قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أبو الرجالة للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثالث والعشرون

رواية أبو الرجالة للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثالث والعشرون

رواية أبو الرجالة للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثالث والعشرون

بمنزل كمال.
استيقظ بالصباح وبداخل قلبه قلق غريب، ربما عدم وصوله لفريد ما جعله يشعر بهذا، تنهد بتعب ومسح على خصلاته الناعمة، فريد لا يحب فيروز وهذا واضح مثل الشمس لما يعرض حياته للخطر حتى يتقرب منها؟ أخذ هاتفه من جوار الفراش وضغط على رقم هالة، أجابته بنبرة صوت تائهة:
صباح الخير يا عمو.
هالة أنا عايز أشوفك النهاردة ضروي أظن إن في كلام كتير بنا لازم يتقال.

فهمت ما يود قوله أو ربما لم تفهم كل هذا غير مهم، نظرت لفريد النائم بجوارها منذ أن عاد بلا كلمة واحدة ثم قالت:
تمام يا عمو نتكلم بالليل، فريد رجع من كام ساعة...
أخيراً قدر على أخذ نفس عميق مرتاح، سألها بلهفة وهو يقوم من فوق الفراش حتى يبدل ملابسه بسرعة:
بجد يا هالة! قوليلي هو حصل له إيه؟
أطمن يا عمو مفيش فيه خدش واحد.

أغلق معها الخط وبدل ملابس نومه بأقل من خمس دقائق وخرج من الغرفة، لابد أن يرى ثريا أولا حتى ينعش باقي يومه، بحث عنها بجميع أركان المنزل بلا فائدة، هنا بدأ يشعر ببوادر الخطر، قلبه أعطى إليه أكثر من إنذار منذ أن فتح عينه وها هو تأكد من عدم وجودها.
يستحيل أن تكون فعلتها وتركته، عاد لغرفة النوم بسرعة البرق وفتح خزانة الملابس ليجدها فارغة، رفع هاتفه سريعاً وقام بالاتصال عليها فردت عليه ببرود:
خير؟

أنتِ فين بالظبط يا ثريا؟
نبرته كانت غاضبة وأنفاسه كانت عالية، شعرت بهذا بكل بساطة فقالت:
مالكش دعوة، حاليا أنا سبتك وهجيت وعشان أنت راجل محترم يبقى الأفضل تطلقني سمعتك هتبقى زي الزفت قدام الجيران لما يعرفوا إن مراتك هربت.
هذا بالتأكيد جنون، ثريا لن تفعل هذا وحتى لو ضرب عقلها وفعلتها لن يتركها، ضرب الخزانة بقوة حتى سقط بابها على الأرض ثم رد عليها بهمجية:.

مين اللي ضحك عليكي وفهمك إني محترم ده أنا هجيب و عشان تحرمي تقومي من جانبي من غير إذن مش تسيبي البيت.
أغلقت الهاتف بوجهه وهذا ما زاد الأمر جنون لديه، سيذهب إلى بيتها ومع أنه على يقين من عدم وجودها هناك ولكن لن يقطع يقين قلبه مردفا:
ماشي يا ثريا ماشي.

بغرفة مكتب موسى ببيته.
عيناه على الملف أمامه وعقله بمكان آخر، هل مازالت تحب هذا الرجل؟ سؤال إجابته ستكون قاتلة، لما هي دون عن باقي النساء يرغبها! لما لم يشعر بالاكتفاء عندما أمتلكها بل أراد المزيد كأن هذا آخر يوم له بالحياة، ترك الملف من يده وخلع نظارته الطبية مردفا:
اهدى عليها شوية يا موسى، هي لسة عارفاك من فترة قليلة أديها وقت تحبك وبعدين أقفل عليها وخلي محدش يشوفها إلا بإذنك وبين إيديك.

هدأ قليلا بعدها قال لنفسه تلك الكلمات المشجعة، سمع دقة رقيقة على باب الغرفة فقال وهو يسند بظهره على ظهر المقعد مغلقا عينيه:
أدخل.

دلفت هي بخطوات مرتجفة، خروجه من غرفة النوم منذ أمس ولم يعد حتى الآن جعلها تشعر بالكارثة التي فعلتها بأول يوم لهما سويا، أبتلعت ريقها بتوتر وبدأت تقترب منه، وقفت خلف المقعد ورفعت كفيها ببعض التردد وبدأ تمررهما على رأسه، خرجت منه تنهيدة طويلة ومر على هذا أكثر من خمس دقائق فقالت:
ارتحت؟
قال بهدوء وهو مازال على وضعه مردفا:
جيتي ليه؟
سؤال بسيط أخجلها بشدة ومع ذلك تغلبت على نفسها مردفة:.

مش أنت جوزي والست مكانها مكان جوزها.
شهقت بقوة بعدما سحب جسدها وأجلسها فوق ساقيه هامسا:
أنا زعلان منك يا فيروز ومش عايز أزعل منك عايز أعوضك وأعوض نفسي بيكي عن كل اللي فات.
بللت شفتيها بطرف لسانها لتعطي نفسها بعض الطراوة قائلة:
آسفة...

أعتذار لطيف، انتشى قلبه من وجودها بين يديه، ما هذا يا فتاة قربك بمفرده مهلك، قرب رأسها منه ثم وضع شفتيه على أنفها ثواني وخرج عن السيطرة كل ما وقعت عينيه عليه قبلها بخشونة أذابتها بين يديه، همهمت مردفة:
موسى.
امممم.
إحنا في المكتب. تعالى نطلع فوق.
ثبتها بذراعه حول خصرها وباليد الأخرى أزاح أوراقه من فوق المكتب، حملها بخفة ووضع جسدها على سطح المكتب هامسا:
حلو المكتب، أم الجناح ده قفلني.

دق خاطر على باب غرفة هادية للمرة المليون، زفر بضيق من رد فعلها هذا، توقع عندما يقول الحقيقة سيمر الأمر مثلما حدث مع نوسة ولكنها وبكل أسف تركته دون كلمة منذ الأمس إلى الآن.
مسح على خصلاته ثم قال بضيق:
أفتحي بقى يا هادية عيب كدة.

كانت بالداخل تعيد الحسابات بداخل رأسها وبكل مرة تظهر النهاية أمام عينيها سيئة للغاية، أغلقت باب خزانة الملابس ومعها آخر فستان لها وضعته بداخل حقيبة ملابسها وأغلقتها، أخذت نفسا عميقا ثم اقتربت من باب الغرفة وسمحت له بالدخول.
دلف سريعاً وقال:
مستخبية في الاوضة من إمبارح ليه يا هادية، وبعدين شنطة هدومك بتعمل ايه على السرير؟
سألها بخوف من الإجابة، لتقول هي بهدوء:
ماشية.

هل قالتها بكل بساطة وكأنه لا يعني لها أي شيء، بلحظة غضب ألقى الحقيبة من فوق الفراش صارخا:
يعني إيه ماشية ومين سمح لك تمشي، أنا مش هسيبك يا هادية، من البداية لعبتي عشان أقرب منك وأحبك وقتها قولتلك بلاش صممتي وأنتِ عارفة كويس أوي حياتي عاملة إزاي، دلوقتي بقي عايزة تمشي؟ لأ يا هادية مش هينفع. القرار المرة دي بأيدي أنا بس فاهمة أنا بس.

ملامح وجهه بمفردها كانت مرعبة بالمعنى الحرفي للكلمة، ولكنها أرهقت قلبها فوق طاقتها بكثير، معه كل حق ولكن منذ متى وخطأ واحد يدفع الإنسان ثمنه الباقي من عمره؟ رفعت رأسها اليه بقوة رغم خوفها الداخلي من نظراته مردفة:
أنت كمان كسبت.
رفع حاجبه بعدم فهم مردفا:
يعني إيه؟

كان نفسك أحبك وأتوجع وده حصل يا خاطر، أنا دلوقتي موجوعة، قولتلك بلاش أحبك عشان أقدر أكمل معاك دلوقتي أنا مش قادرة أبص في وشك ولا أقدر أطمن قلبي.
هل اعترفت بالحب إليه؟ نعم لقد سمعها وأطرب قلبه بجمال الكلمة، حاول الاقتراب منها إلا أنها أشارت له بالرفض وعادت خطوة للخلف فقال بحنان:
وايه الوجع في كدة بتحبي جوزك وجوزك بيحبك يبقى نفرح ونقرب بدل ما نبعد ونتعذب.

سقطت من عينيها دمعة وراءها ألف دمعة ودمعة، تخلت عنها ساقيها فألقت بجسدها على الفراش، زادت شهقاتها مع أنين قلبها، جلس بجوارها وضم جسدها إليه مردفا بحنان:
كفاية دموع، دموعك غالية وأنا قلبي مش حمل وجعك، اللي فات كله راح، بحبك يا هادية وكنت رافض أقرب لحد ما أسمعها منك دلوقتي بقي أنا مش هسيبك إلا وأنتِ في بطنك كمال الصغير.

يا ليته صمت، مع سيرة حديثه الأحمق جعل عقلها يتخيل أشياء مريبة، ابتعدت عنه بكل قوتها صارخة بغضب:
هو ده كل اللي في دماغك؟ إزاي أبقى معاك في سرير واحد مش كدة، لو أنت آخر راجل في الدنيا وروحي فيك مش هتقرب مني يا خاطر، روح شوف المصايب اللي وراك يمكن فعلاً يطلع لك عيل من الحرام اللي عشت عمرك كله جوا منه...
مهما كانت مكانتها لديه لن يتحمل تلك الإهانة أو يسمح لها بها، قام من مكانه مردفا بغضب:.

لو كان ده اللي في دماغي كنت أخدتك من أول يوم جواز وبالرضا مش بالغصب يا بنت ثريا، اللي فات مش من حقك تتكلمي فيه دي حياتي قبل ما تدخلي أنتِ فيها غصب عني، دخلتيها وأنتِ عارفة اني كلي مصايب يبقى دلوقتي مش من حقك تقولي لأ...
قامت هي الأخرى رغم ألم جسدها العجيب مردفة:.

كنت غبية وفوقت طلقني بقى لكن مش هعيش معاك بكل المصايب دي مش هخرج معاك وأنا حاسة إن كل واحدة بتسلم عليها كانت في حضنك قبل كدة، مش هقدر أعيش معاك وانت ممكن يكون عندك طفل من غيري، قولتلك لو حبيتك مش هكمل معاك يوم واحد طلقني بقى بدل ما أرفع عليك قضية.
قالتها بدل المرة اثنين طلقني جذبها من خصرها جعلها بين أحضانه عنوة ثم همس بجنون وعشق أعمى عيناه على أرتجاف جسدها:.

موافق أطلقك بس لما تاخدي لقب مدام الأول مش لما تتجوزي بعد كدة هيقولو ايه طلعت من بيت خاطر أبو الدهب زي ما دخلت وهي قاعدة معاه كام شهر.
فزعت من معنى هذا الحديث، حاولت جعله يبتعد عنها ألا أنه سحب شفتيها بقوة بعد عدة ثواني أصبحت حانية عاشقة لتمر من بعدها ثواني وتحمل هادية لقب زوجة خاطر أبو الذهب بكامل إرادتها.

وضع رأسها على صدره وهو يأخذ أنفاسه بسعادة وانتشاء واضح على معالم وجهه، انكمش جسدها بالفراش وهي تشعر بعدم قدرتها على النظر إليه، مرر يده على خصلاتها هامسا:
مبروك يا حياتي.
طلقني أظن محدش دلوقتي هيقول حاجة عليك يا إبن أبو الدهب.
ربما يكون معها حق تلك الزيجة خطأ كبير من البداية، قام من فوق الفراش وقال وهو يرتدي ملابسه:
أنتِ طالق يا هادية.

الفصل التالي
بعد 22 ساعة و 35 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة