قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أبو الرجالة للكاتبة شيماء سعيد الفصل الرابع والعشرون

رواية أبو الرجالة للكاتبة شيماء سعيد الفصل الرابع والعشرون

رواية أبو الرجالة للكاتبة شيماء سعيد الفصل الرابع والعشرون

بمنزل فريد.
استيقظ من نومه وجد هالة تنام على المقعد المقابل للفراش جالسة، ليلة زواج فيروز من موسى الراوي أعلن بها خسارته بكل جدارة، ذهبت عروسته اللعبة اللذيذة لرجل غيره، لأول مرة يفكر بتأمل ملامح هالة، قام من محله وجلس على طرف الفراش بالقرب منها، جميلة لا ينكر، تحبه وهذا ظاهر بكل تصرفاتها معه، تبدو عليها البراءة وجد أصابعه تحثه على لمس وجهها الناعم هامسا:
إنتِ حلوة أوي يا هالة وخسارة فيا.

علي عبثه بوجهها فتحت عينيها بضجر، أنتفض جسدها بلهفة مردفة بنبرة صوت رقيقة لأول مرة أو ربما هو الذي لم يأخذ باله منها من قبل:
فريد إنت كويس في حاجة بتوجعك.
أومأ إليها بتعب ظاهر على ملامحه ثم عاد بجسده ليلقي به على الفراش مردفا:
إيه اللي يخلي واحدة زيك في جمالك واسم عيلتك تتحمل كل اللي عيشتيه معايا طول السنين اللي فاتت دي يا هالة؟

سؤال ربما يكون بسيط وإجابته أبسط بكثير إلا أنها شعرت بالألم، حركت رأسها بخيبة أمل كبيرة وقالت:
نفس السبب اللي خلاك رغم كل اللي عملته معاك محبتنيش، هو هو السبب اللي مخليك تجري ورا فيروز وتنزل من نفسك ومني يا فريد.
فيروز على ذكر إسمها تذكر زواجها وسأل نفسه سؤالا صريحا قاله بصوت وصل لهالة:
تفتكر لو فعلاً بتحب فيروز يا فريد كنت هتقعد عادي كدة وأنت عارف ومتأكد إنها في حضن غيرك؟

كانت الإجابة رغم وضوحها بعيدة عنه كل البعد، يبدو أنه مرهق أغلق عينيه بقوة وفتح ذراعيه لهالة مردفا:
هالة ممكن تيجي في حضني عايز أنام وأنتِ بين أيدي.
يا الله على حلاوة طلبه، ألقت بجسدها سريعاً بين يديه وأغلقت عينيها هي الأخرى مستمتعة بتلك اللحظة من أعماق قلبها ربما لن تتكرر همهمت بمتعة مردفة:
فريد.
أبتسم:
اممم.
أنا بحبك.
كلمة سمعها بحياته كثيراً ولم يقلها إلا لفيروز والآن وبكل صراحة سألها:.

هو الحب ده بيبقى عامل إزاي يا هالة؟
تعجبت من حالته الغريبة، لا تفهم ما يحدث معه أو بماذا يفكر، ابتعدت عنه قليلا ونظرت إليه وجدته مغلق العينين ومعالمه تبدو مرتاحة لأقصى درجة فهمست:.

في البداية قلبك بيدق بسرعة ومشاعرك بتخليك تعمل حاجات مش شبهك، بتتنازل وأنت مبسوط وراضي، وبعدين تبقى مش شايف غير حبيبك نفسك تبقى معاه دايماً بتحس إنك ملكت الدنيا كلها وهو جانبك، لما تحب بجد لو انحطت قدامك ستات الأرض كلها مش هتشوف غير اللي بتحبها يا فريد.
تنهد بثقل وهو يفتح لها باب قلبه، جذبها لتنام على صدره مرة أخرى وقال:
يبقى أنا عمري ما حبيت قبل كدة يا هالة.
وعشان كدة أنا لسة في حضنك يا فريد.

بشرم الشيخ.
دلفت ثريا لفيلا في غاية الجمال والرقي، بدأت تتفقد المكان حولها بتعبيرات منبهرة يبدو أن زوج ابنتها بمكانة مرموقة، أختارت غرفة بالدور الأرضي والقت بجسدها على الفراش بتعب، الآن تشعر بالكثير من الأمان وضعت يدها على معدتها المتتفخة:
متزعلوش بس بابا كمال ده راجل واطي وبتاع ستات الأحسن ليكم تبقوا بعيد عنه أصله معرفش يربي وأنا بصراحة خايفة على أخلاقكم يا قلب ماما...

ابتسمت إبتسامة حنونة وأكملت حديثها الهام مع أطفالها حتى دق باب الغرفة، رفعت حاجبها بتعجب هامسة:
هو في حد ساكن في البيت ده والا هو مسكون؟
عضت على شفتيها بالقليل من الخوف ثم قالت:
مين؟
أنا عايدة الشغالة يا مدام ثريا.
سمحت لنفسها بالخروج براحة وقالت:
أدخلي.
دلفت الخادمة وقالت باحترام:
موسى بيه بعتني عشان أقعد مع حضرتك وأشوف طلباتك تؤمري بأي حاجة.

ابتسمت بهدوء مع شعورها بأن هذا الغريب ربما سيكون الإختيار الأفضل بحياتها وحياة صغارها، حركت رأسها بنفي قائلة:
لأ شكراً روح ارتاحي لو احتاجت أي حاجة هقولك.
خرجت عايدة لتبقى ثريا بمفردها، حملت هاتفها الجديد وقامت بالاتصال على موسى الذي أجابها سريعاً مردفا بنبرة صوت متلهفة:
ازيك يا مدام ثريا المكان عاجبك ومرتاحة فيه؟
الحمد لله يا موسى المكان كويس جداً مش عارفة أشكرك إزاي ع...
قطع حديثها بصوته القوي:.

كدة هزعل يا مدام ثريا حضرتك والدة فيروز يعني في مقام أمي واخواتها في حمايتي اهتمي بصحتك ولو احتاجتي أي حاجة رني عليا أو قولي للحرس اللي تحت.
حاضر يا ابني تسلم.
أغلقت معه الهاتف وذهبت في سحابة نوم عميق ربما اليوم هو أول يوم تشعر بوجود سند لها فلا يوجد أي داعي للقلق.

بمحل نوح.
كان يتابع عمله بتوثيق بعض الفواتير الموضوعة أمامه، شعر بالملل والاشتياق لقطعة قلبه عطر، ترك الأوراق من يده مقررا الذهاب إليها وليذهب العمل للجحيم.
أشار لأحد رجاله مردفا:
واد يا حودة خليك مكاني لحد ما أروح مشوار في السريع وأرجع.
أومأ إليه حودة قائلا:
تمام يا ريس.

ذهب لمنزله بخطوات سريعة يغلب عليها حماس طفل صغير، انطفت تلك الابتسامة من على وجهه بعدما رآها تنزل من الشقة مرتدية نقاب يخفي ملامحها ورغم هذا عرفها من عينيها.
ارتفعت دقات قلبه بتعجب وابتعد سريعاً من مكانه ليخفي نفسه وراء العمارة، حاول تمالك حاله ورفع هاتفه وقام بالاتصال على رقمها رآها تفتح الخط بتوتر مردفة:
حبيبي وحشتني.
سألها بهدوء:
أنتِ أكتر يا روح قلبي، قوليلي حبيبي بيعمل ايه وأنا في الشغل.

أبتلعت ريقها وهذا وصل إليه انتظر أي إجابة تريح قلبه ولكن الأمر زاد سوء مع ردها:
خلصت الغدا ونايمة على السرير مستنية حبيبي لما يرجع من الشغل...
ماذا تقولي يا صغيرة وماذا تفعلي من وراء ظهري، عض على شفتيه حتى لا تخرج منه صرخة تحطم الأخضر واليابس ثم قال بهدوء:
ماشي هقفل أنا بقى عشان عندي شغل مهم واحتمال كبير أتأخر النهاردة.
أخذت نفسا مرتاحا وقالت:
مع إنى مش بحب أقعد من غيرك بس ربنا معاك.

أغلق الهاتف بوجهها فقد فقد قدرته على التحمل، لا يريد أي كلمة كذب أخرى صغيرته تفعل شيئا من وراء ظهره ومع ذلك سيعلم ما هو والآن، ترك سيارته وصعد بأقرب سيارة أجرة خلف سيارتها.
مرت نصف ساعة ووصل معها لعيادة خاصة بالعقم، ابتلع ريقه بعدما علم ما تفعله، تركها تنزل وتصعد وبعد خمس دقائق صعد خلفها، جلس على المقعد المقابل لها مردفا بقوة:
بتعملي ايه هنا يا عطر؟

انتفض جسدها بفزع ودارت بوجهها إليه، قبل أن تنطق بكلمة واحدة سألها بقوة أكبر:
عايز أسمع الحقيقة وشيلي النقاب ده من على وشك، نقاب ربنا مش لعبة...
خائفة من رفع عينيها لعينه ولكن لابد من المواجهة، بكف مرتجف أزاحت النقاب من فوق وجهها ثم قالت بهدوء:
جبت التحليل بتاعتك للدكتور وجاية أشوف رأيه الناس كلها قالت إنه ممتاز يبقى فين المشكلة لما نجرب.

جذب ذراعها إليه وضغط عليه بكل قوته قائلا بجنون نابع من شعوره المميت بالعجز:
أنا مش هخلف يا عطر جوزك راجل عقيم ليه مصممة طلقتك وقولتلك شوفي حياتك فضلتي ماسكة فيا دلوقتي مش من حقك تقلي مني أو تحسسيني بالعجز...
حركت رأسها بنفي لتلك الفكرة وسقطت دمعة ساخنة من عينيها مردفة:
أنا مش بقلل منك أنا بس بدور معاك على أمل، رفضت أقولك عشان لو مفيش أمل فعلاً موجعش قلبك زيادة.

مسح على وجهه وقام من محله مشيراً على غرفة الطبيب:
لو عايزة تكملي معايا يلا نمشي ولو عايزة تدوري على العيال وتبقي أم أدخلي للدكتور ولما توصلي لبيت أمك هبعت لك ورقتك.
صدمت من حديثه، لماذا دائماً يطلب منها التضحية من أجله وهو لا يفعل شيئا واحدا من أجلها، حركت رأسها بخيبة أمل كبيرة ثم قالت:.

مش كل مرة أنا اللي هختار يا نوح المرة دي بقولك أهو يا إما تدخل معايا ونجرب مرة واتنين وعشرة لو في أمل يا إما تمشى وتبعت ورقتي عند أمي.

الفصل التالي
بعد 22 ساعة و 24 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة