قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أبو الرجالة للكاتبة شيماء سعيد الفصل العشرون

رواية أبو الرجالة للكاتبة شيماء سعيد الفصل العشرون

رواية أبو الرجالة للكاتبة شيماء سعيد الفصل العشرون

بعد مرور شهر.
بمنزل كمال أبو الدهب، انتهت فيروز من إعداد الطعام مع والدتها فاليوم عقد قرانها على موسى الراوي، للمرة الثانية تدلف لعش الزوجية ولا تعلم كيف ستكون نهاية تلك التجربة، متوترة، خائفة، مشاعر كثيرة تضرب أعماق قلبها، أصبحت تخشي الرجال وخصوصاً نوع موسى، طوال الشهر الماضي تكتشف به أشياء غريبة عجيبة، أمام الناس حاد، وقور، خشن، أمامها هي وقح بعيون تأكلها، مرح، مراهق، يعشق المدح الكثير به.

انتبهت على صوت ثريا وهي تقول بتعب:
كدة كل الأكل استوى، هدخل أرتاح جوا شوية لحد ما الناس توصل.
سألتها فيروز بتردد:
ماما أنتِ موافقة على جوازي من موسى والا عشان اللي حصل بسبب نشر أخته للصور؟
أخذت ثريا نفسا عميقا قبل أن تبتسم بمحبة مردفة:
لما الصور نزلت بقيت زي المجنونة بس لما قبلت اللي إسمه موسى ده شوفت جوا عينيه نظرة طمنت قلبي لو كنت شوفتها جوا عين فريد كنت رجعتك له غصب عنك.

تعالت دقات قلبها ووجدت لسانها ينطق بلهفة خرجت بكل عفوية:
نظرة ايه دي يا ماما.
غمزت إليها ثريا وقالت وهي تخرج من المطبخ بخطوات بطيئة:
نظرة حب يا نن عين أمك، يلا أطلعي من هنا وجهزي لبسك على ما البنات توصل.

أومأت إليها بشرود، هل حقا بعين موسى الراوي حبا لها أم هو قادر على التمثيل؟ عضت على شفتيها وهي تتخيل كيف سيكون رجل مثل بالحب، من المؤكد أنه سيكون مميز لدرجة تخطف الأنفاس، شهقت برعب مع شعورها بيد توضع على فمها وأنفاس عالية يفوح منها رائحة الغضب تضرب عنقها، همس من بين أسنانه:.

عايزة تبقى لغيري يا فيروز شايفة إن دي هتبقى نهايتي، أنا فريد يا فيروز اللي كنتي بتدوبي من نظرة واحدة من عينه نسيتي فريد اللي جسمك موشوم بإسمه.
لأول مرة لا تغضب منه، لأول مرة لا تخاف من الوقوف أمامه، إبن الراوي بشهر واحد فقط قدر على زرع الأمان بداخلها، بكل قوة أزالت يده من على شفتيها ثم أعطت وجهها إليه مردفة بهدوء:.

إيه المشكلة لما أتجوز تاني يا فريد ما أنت أتجوزت وأنا على ذمتك وكملت حياتك عادي، فضلت عايش سنين من بعدي وكأني ولا أي حاجة بالنسبة لك اشمعنا دلوقتي حابب نرجع عشان أحلويت في عينك تاني قولت تتسلى يومين و ترميني من جديد، يا ريت تعمل حساب إن في السكة اخواتك واخواتي أنا كمان بلاش نفضل نلعب وحاول تحب مراتك اللي قربت تتجنن بسبب حبها ليك دي وأبعد عن طريقي خالص.

ما هذا الحديث وممن يخرج؟ هل تلك فيروز! تلك الصغيرة التي كانت تتشكل بين يديه بكل بساطة؟ فتح فمه لأكثر من مرة لكي يتحدث ولكنه لم يجد كلمة واحدة قادرا على قولها، ظل صامتا حتى قال أخيرا:
مش هينفع أبعد عن طريقك زي ما بتقولي، أنا عايزك يا فيروز ودفعت كتير عشان أوصل لك والا نسيتي اللي اخدتيه مني.
ياليته ظل صامتا، حديثه يجعله ينزل من نظرها يوما بعد يوم ضحكت بسخرية قائلة:.

يااا للدرجة دي اللي جواك ليا كان قليل شوية فلوس بتجري وراها، عموما الفلوس دي حقي والا نسيت إنك طلقتني من غير حق واحد من حقوقي، أنا يدوب أخدت اللي ليا عندك يا ابن أبو الدهب مش أكتر.
مش عايز فلوس يا فيروز أنا عايزك أنتِ بس مش لاقي طريقة واحدة تقربك مني، مش هخليه يفرح بيكي يا فيروز.

تركها وخرج لتحرك رأسها بخوف، عقلها تركها ببحر الخوف وتصرف هو وأمر يدها بالاتصال على موسى الذي فتح الخط مردفا بنبرة متحشرجة أثر النوم:
يا صباح كل حاجة حلوة على عروستي.
بكت ووصل إليه شهقاتها بكل وضوح انتفض من فوق الفراش وطار النوم من عينيه التي تحولت لكتلة من الغضب مردفا:
بتعيطي ليه يا فيروز ايه اللي حصل؟
خرجت منها شهقة قوية وهي تشكو إليه مثل الطفلة الصغيرة المنتظرة والدها بعد يوم عمل طويل ليأخذ حقها:.

احميني من فريد يا موسى أنا خايفة وماليش سند غيرك.
طلبها للحماية بتلك الطريقة جعل قلبه يتضخم داخل صدره، شعور باللذة يصعب عليه وصفه ويصعب على أي شخص فهمه، تمالك حاله سريعاً وهمس لها بحنان:
قومي اجهزي يا فيروز وافرحي النهاردة يوم للفرح بس، وعايزك تعرفي كويس جداً إنك مع موسى الراوي محدش يقدر يبص لك مجرد بصة مش حلوة لأني هحرم عليه يشوف نور الدنيا تاني، إتفقنا.
أومأت إليه براحة مردفة:
أتفقنا.

بعد ساعة بغرفة ثريا أخذت نفسها بثقل وأشارت لعطر بالاقتراب منها قائلة:
تعالي هنا جانبي يا عطر.
ابتلعت عطر ريقها بتوتر، نظرات والدتها تشعرها أنها مكشوفة، ماذا ستقول من حاربت الدنيا من أجله تخلى عنها، أقتربت منها بخطوات ثقيلة ترفض أي حديث يؤلم قلبها، جلست بجوار والدتها على الفراش مردفة:
مالك يا ماما هو حضرتك تعبانة؟
أومأت إليها وقالت:.

أنا معنديش أي كلام أقوله يا عطر بس أنتِ اللي عينك بتقول كلام كتير.
هربت بعينيها من نظرات والدتها ثم قامت من محلها مردفة بمرح حاولت رسمه بشتى الطرق:
إيه يا حاجة هو ده كلام، ده احنا عندنا فرح وعايزين هيصة جامدة.
بتهربي من ايه يا بنت ثريا الواد ده عمل فيكي إيه، بقيتي مطفية يا عطر وقلبي موجوع عليكي، تعرفي اللي مطمني من جوازة فيروز إنها هتبقى بعيد عن عيال أبو الدهب.

ستقول ويحدث ما يحدث على الأقل يحمل معها أحد هذا الثقل الذي تعيش به، وقبل أن تنطق بحرف دلف نوح للغرفة، نظر إليها وجدها على وشك الانهيار فقال:
ايه يا حماتي واخدة البت في أوضتك ليه إنتِ متعرفيش إني مقدرش أعيش من غيرها.
رفعت ثريا حاجبها بسخرية مردفة:
من غير ما تقول يا جوز بنتي باين أوي على وشها الهنا اللي هي عايشة فيه معاك.
قهقه نوح بمرح لم يصل لعينه ثم جذب ذراع عطر بخفة وخرج بها من الغرفة مردفا:.

تعيشي يا غالية أوعدك الأيام الجاية هتكون كلها مبهرة.

دلف بها لغرفة نومه القديمة وأغلق الباب عليهما جيدا، شهر كامل لم تقترب منه لتلك المسافة، رفعت وجهها لوجهه اشتاقت له نعم إلى حد الجنون ولكن هل الاشتياق بمفرده كافي بحالتهم تلك؟ كان لديه الكثير من الحديث لكن نظرتها أسرته جعلته لا يريد الحديث فقط يريد ضمها إدخالها إلى أعماق قلبه، وها هو ينفذ أمر قلبه، ضمها بشوق مغلقا ذراعيه عليها أخذ نفسا عميقا وكتمه قبل أن يدفن وجهه بعنقها الناعم.

إذا لم يقدر على بعدها شهر ماذا سيكون حاله بعدما تبتعد عنه كل البعد، حالها أسوأ من حاله ارتفعت شهقاتها وهي تضغط على جسده بين يديها أكثر، تريده تريد العيش بكنف حبه، مرر يده على ظهرها مردفا بحنان:
بلاش دموع، دموعك دي أغلى مني بكتير أوي.
ابتعدت عنه قليلا بوجه غارق بالدموع مردفة بعتاب:.

كل ما أشوفك بتوجع أكتر، نوح لو زهقت مني وعملت التمثلية دي عشان تطلقني من غير عتاب من حد أنا موافقة تتجوز عليا بس سبني معاك أرجوك سبني معاك أنا موجوعة حاسة إن روحي بتطلع مني...
ماذا تقول؟ وما هو المطلوب منه أن يقوله؟، رفع أصابعه ومسح على وجهها عدة مرات مردفا بوجع:.

والله العظيم مش بكذب أنا فعلاً صعب أخلف يا عطر إذا مكنش مستحيل، كنت في الأول أناني ومش فارق معايا إلا وجودك بين أيدي لكن دلوقتي مش هقدر أحرمك من نعمة الخلفة الباقي من عمرك.
حركت رأسها بجنون مردفة:
احرمني يا أخي إنت مالك! أنا مش عايزة غيرك.
ظهرت على ملامح وجهه لهفة غريبة وهو يسألها بتقطع:
عطر أنتِ بتتكلمي بجد، فعلاً مش عايزة أولاد؟
ضمت وجهه بيديها وهمست بنبرة عشق خالصة:.

عايزة طبعاً بس منك إنت حتى لو مفيش أمل أحنا هنزرع في بعض الأمل ونفضل عايشين عليه الباقي من عمرنا.
هردك لعصمتي يا عطر موافقة؟
أومأت إليه بسعادة واضحة وقالت:
موافقة يا نوح موافقة بس أوعدك هتشوف على إيدي العذاب ألوان بعدد كل أيام الوجع اللي عشتها بعيد عنك.
وأنا كمان موافق أعيش على أيدك وبين إيدك أي وجع مادام هتبقى جانبي، رديتك لعصمتي يا عطر.

بعد أذان العشاء كان المنزل به كل الأحباب والجيران، دلف موسى الراوي بهيبته المعتادة لتتعالى الزغاريد بالمكان، اقترب من كمال الذي قال بابتسامة:
أدخل معايا يا عريس عشان تجيب العروسة بنفسك.
أومأ إليه موسى و بداخله الكثير من الحماس لرؤيتها بزيها الأبيض، دلف للغرفة بخطوات سريعة وفتح بابها وهو مصمم على أخذها بين أحضانه بالحال، رفع حاجبه بتعجب مع عدم وجودها بالغرفة، دلف وخلفه كمال الذي أردف بتعجب:.

هي راحت فين؟
لفت انتباه موسى تلك الورقة الموضوعة على الفراش فقرأها:
فيروز مش بتاعتك يا موسى بيه فيروز لفريد وبس من يوم ما أتكتبت على أسمي، روح بيتك وارتاح هي حالياً في مكانها الطبيعي.

الفصل التالي
بعد 22 ساعة و 50 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة