رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل الثالث عشر
ركضت نحوه وقامت بمعانقته بقوه واخذت تبكي قائله: في حشرة تحت المخدة، ارجوك اتخلص منها لاني بخاف من الحشارت اوي!
في تلك اللحظة أخذ قلبه يخفق بشده لأنها كانت تضمه بقوه فوضع يده على رأسها قائلاً: ماتخفيش. دي لعبة ومش حقيقيه.
فابتعدت عنه ثم نظرت إليه بعيونها الدامعة وقالت: ايه؟
اما هو فشعر بالتوتر لانها كانت قريبه منه كثيراً وشيئاً في داخله حثه على ان يمسح دموعها وبالفعل رفع يده ومسح دموعها قائلاً: انا كنت بهزر معاكي علشان كدا ماتخفيش.
فانزعجت نور وابعدت يده عن وجهها بعنف قائله: انا كنت عارفه ان هدوئك دا في وراه مصيبة وانك عايز تنتقم مني بس ماكنتش متخيله انك هتعمل الحركات المسخرة دي.
حسام: مهو انتي اللي ابتديتي في الاول. بسببك ضهري وجعني طول اليوم علشان كدا لازم تشكريني لاني معملتش فيكي حاجة تانيه.
فعادت نور الى الخلف بخطواتها قائله: حاجه تانيه زي ايه يعني؟
فرسم حسام ابتسامة صفراء على محياه واقترب منها قائلاً: اهو دا اللي جيه في دماغك انا كنت هعملو.
قال ذلك ثم مر من جانبها باتجاه السرير ورفع الوسادة ثم امسك بالحشرة الاصطناعية وقال: عامله نفسك قطة بتخرمش؟ اديكي طلعتي بتخافي من خيالك يا حلوة.
نور: انا مش هسامحك على اللي انت عملتو دا.
فالتفت اليها قائلاً: وانا مطلبتش منك تسامحيني، اساساً مابيهمنيش.
قال ذلك ثم فتح درج الكوميدينو التي بجانب السرير ووضع الحشرة الاصطناعية فيه ثم نظر إلى نور قائلاً: انتي بقيتي تعرفي نتيجة اللعب معايا تبقى عاملة ازاي. ولو مش عايزه اخوفك مرة تانيه يبقى متعمليش اي حركات بايخة والاحسن انك تنامي على طول.
فرمقته نور بنظرة شرسة ولكنها لم تقل اي شيء بل توجهت نحو السرير ثم استلقت لكي تنام، اما هو فذهب وأستلقى على الأريكة ولكنه لم يستطيع النوم لأنه كان يتذكر كيف قامت بمعانقته، فقال في سره: ايه اللي حصلك يا حسام؟ ليه بقيت بتفكر بالعبيطة دي كتير اوي؟
وفي الجهة الأخرى كانت هي تفكر به ايضاً فقالت في سرها: ليه عملتي كدا يا مجنونه؟ ضروري تحضنيه يعني؟ اهو دلوقتي اكتشف ايه هي نقطة ضعفك وانك بتخافي من الحشرات واكيد هيستغل الوضع ويخوفك مرة تانيه!
تسارع في الاحداث...
في صباح اليوم التالي...
استيقظت منى وارتدت ملابس الرياضة لكي تذهب الى النادي وتتمرن، وعندما ذهبت الى هناك صادفت سليم يتمرن ايضاً فنظرت اليه ولم تلقي عليه التحية، اما هو فنظر اليها ثم توقف عن الجري ونزل عن الآلة ثم شرب رشفة من الماء وابتسم قائلاً: لسه زعلانه مني، اوك هروح اصالحها.
قال ذلك ثم وضع المنشفة التي كانت على رقبته جانباً واتجه الى حيث كانت منى تتمرن على آلة الجري، فوقف بجانبها ثم ابتسم قائلاً: صباح الخير يا حلوه.
اما هي فنظرت اليه بطرف عينها بنظرة باردة ولم ترد التحية بل زادت من سرعة الآلة، فعبث سليم بشعرة قائلاً: لسه زعلانه مني؟ ماخلاص بقى يا منى، انتي عارفه اني كنت بهزر معاكي.
فعادت منى ونظرت اليه بعيونها الباردة ثم تابعت جريها، اما هو فقال: خلاص خلاص انا اسف ارتحتي بقى؟
في تلك اللحظة أوقفت منى الآله ونزلت عنها ثم امسكت المنشفة وجففت وجهها وبعدها التفتت اليه وقالت له: تعالى.
فاقترب منها قائلاً: ايوا.
فوضعت يدها حول خاصرته مما جعله يرتبك ويقول: بتعملي ايه!
فابتسمت منى قائله: ششش اهدا شويه.
فاخذ سليم ينظر حلوله قائلاً: منى مايصحش تعملي كدا، في ناس هنا!
فاقترت منه اكثر ثم ضربته على معدته بقوة مما جعله يتألم وابتسمت قائله: كدا نبقى خالصين.
قالت ذلك وابتعدت عنه اما هو فوضع يده على معدته وقال بألم: يا مجنونه، ودلوقتي مسمحاني؟
منى: يعني، لو عزمتني على الغدا جايز اسامحك.
فأبتسم بالرغم من آلمه وقال: تحت امرك.
اما في مكان اخر...
وفي الجامعة الالمانية بالتحديد كانت لمى جالسة في الحديقة ريث ما تبدأ المحاضرة وكانت تراجع بعض الدروس، وبينما كانت جالسه اقترب منها زميلها في الفصل فؤاد فابتسم قائلاً: صباح الخير يا لمى.
فنظرت اليه ثم ابتسمت بعفوية قالت: صباح النور.
فؤاد: اقدر اقعد؟
لمى: طبعاً. اتفضل.
قالت ذلك وافسحت له مجالاً للجلوس بجانبها، فجلس وقال: بتعملي ايه؟
لمى: بذاكر.
فؤاد: كويس، قوليلي انتي كنتي مبسوطة لما خرجنا مع بعض امبارح؟
فأبتسمت قائله: ايوا، متشكره.
فؤاد: احم. طب. طب ايه رأيك نخرج النهاردة كمان؟
لمى: همم بما ان تيمور ماجاش الجامعه النهاردة كمان يبقى اوك. هخرج معاك.
في تلك اللحظة سمعا احدهم يقول: ومين قلك اني هفضل في البيت يا هانم؟
فالتفت كل من فوائد ولمى الى الخلف واذ بتيمور واقفاً ورائهما وكان ينظر الى فؤاد بأنزعاج، فأبتسمت لمى قائله: تيمو، جيت امتى؟
تيمور: من شوية.
قال ذلك ثم سار حتى اصبح واقفاً مقابلاً لهما فنظر إلى فؤاد وقال بنبرة أمر: قوم من عندك يا حبيبي. اصلك قاعد في مكاني.
فنظر فؤاد اليه وقال: بجد؟ بس انا مش شايف ان اسمك مكتوب هنا.
فاصر تيمور على اسنانه قائلاً: قولتلك ابعد!
فقال فؤاد بتحدي: مش عايز.
فصاح تيمور به قائلاً: ولاه. هتقوم ولا اضربك!
فنهض فؤاد قائلاً: هتضربني انا!
تمور: وهكسر دماغك كمان.
في تلك اللحظة تدخلت لمى قائله: اهدوا يا جماعة، مايصحش تعملوا كدا.
قالت ذلك ثم امسكت ذراع تيمور قائله: يلا يا تيمو، خلينا نمشي.
فتنهد تيمور قائلاً: طيب.
قال ذلك ثم نظر إلى فؤاد بنظرات قاسية كما فعل فؤاد المثل، فقالت لمى: عن اذنك يا فؤاد. هبقى اشوفك في وقت تاني.
فابتسم فؤاد قائلاً: ولا يهمك.
فامسك تيمور بيدها وسحبها خلفه حتى ابتعدا عن فؤاد، فترك يدها ونظر اليها قائلاً: وهتشوفيه ليه ان شاء الله؟
لمى: مالك يا تيمور؟ فؤاد زميلي في الفصل وطبيعي هنشوف بعض!
تيمور: حتى لو كان زميلك في الفصل انتي مش محتاجة تتكلمي معاه ابداً.
فعقدت لمى حاجباها قائله: ايه اللي جرالك يا تيمور؟ ليه عماله تتصرف زي العيال الصغيرين؟
فقال تيمور بحدة: انا قولت مفيش تكلميه يعني تسمعي الكلام.
لمى: انا مش فاهمة انت ليه مش طايق فؤاد؟
تيمور: اهو كيفي كدا، منظرو مش عاجبني والبصة في عينيه اللي بيبصلك فيها مش مريحاني ابداً.
لمى: لا انت زودتها اوي.
تيمور: انا قولت اللي عندي ولو عايزه تقعدي معاه يبقى انتي حرة.
قال ذلك ثم اراد المغادرة فاوقفته بقولها: رايح فين؟
فاجابها بدون ان يلتفت: هروح الفصل، سلام.
قال ذلك وذهب، اما هي فوقفت تحدق به بغرابة وقالت: ايه اللي حصلو دا؟ معقول تكون دي غيرة!
في منزل عائلة الشناوي...
كان حسام يرتدي ملابسه في غرفته، وبعدما انتهى قال: فين الموبايل بتاعي؟
ثم اخذ يبحث عنه وبينما كان يبحث في ارجاء الغرفة فتح درج الكوميدينو التي بجانب السرير ووجد الحشرة الاصطناعية التي اخافت نور، فأمسك بها ثم تذكر عندما قامت نور بمعانقته.
وفي نفس الوقت دخلت نور الى الغرفة لكي تأخذ هاتفها فوجدت حسام واقفاً وهو يحمل الحشرة بيده، فتملكها الخوف وقالت: انت ليه لسه مخبي اللعبة دي لغاية دلوقتي؟
فنظر اليها وقال: هرميها، ماتخفيش.
قال ذلك ثم رمى الحشرة الاصطناعيّة في سلة المهملات، اما نور فقالت: انا لسه مش قادرة اصدق انك عملت حاجة زي دي! كنت هتموتني من الخوف.
فابتسم حسام قائلاً: ما انا جبتها علشان اخوفك بس ماكنتش متخيل ان قلبك رهيف اوي بالشكل دا.
نور: ملكش دعوة.
قالت ذلك ثم اخذت هاتفها وخرجت من الغرفة، اما هو فوقف يضحك عليها وبعد ان وجد هاتفه نزل الى الأسفل حيث كانت جالسه في غرفة المعيشة وقال: فين ماما؟
فنظرت اليه ببرود شديد ثم قالت بنبرة جافه: راحت الشركة.
حسام: ومنى؟
نور: راحت الجيم علشان تتمرن.
حسام: طيب و...
فقاطعته بقولها: لسه نايم.
فنظر اليها قائلاً: ازاي عرفتي اني كنت عايز اسألك عن احمد!
فنظرت اليه وقالت: الموضوع مش محتاج ذكاء، يعني سألتني عن امك واختك اكيد هتسألني عن ابنك.
فرفع حسام حاجبة ثم تنحنح قائلاً: طيب انا هروح دلوقتي، عايزه. عايزه حاجة قبل ما امشي؟
نور: لاء.
حسام: يبقى سلام.
قال ذلك ثم اراد ان يغادر ولكنها اوقفته بقولها: استنى.
فالتفت اليها قائلاً: عايزه حاجة؟
فنهضت نور قائله: انا هروح ازور ماما النهاردة وعايزه اخد احمد معايا وقلت اسألك الاول.
حسام: وضروري تروحي النهاردة؟
نور: ايوا، اصلها وحشتني وبعدين انا زهقت من قعدة البيت وعايزه اشم شوية هوى.
فتنهد حسام قائلاً: ماشي، قولي لحسان يوصلكوا.
نور: تمام.
حسام: عايزه حاجة تانيه؟
فأستغربت نور من اهتمامه المفاجئ فهزت رأسها بالنفي اما هو فقال: خلي بالك من احمد. يلا سلام.
قال ذلك ثم خرج من المنزل، اما هي فقالت بتعجب: ايه اللي حصلو دا؟ مش من عوايدو يبقى هادي كدا! اما راجل غريب فعلاً.
قالت ذلك ثم صعدت الى غرفة احمد وقامت بأيقاظه قائله: يلا يا حبيبي، اصحى بقى.
فقال لها بعيونه النعسة: انا عايز انام كمان شوية.
نور: يلا يا كسلان، لو ماصحيتش دلوقتي مش هتروح معايا علشان نزور النينه صباح.
وعندما سمع احمد ذلك نهض بسرعه وقال: بجد؟ احنا هنزورها النهاردة؟
فأبتسمت نور قائله: ايوا يا روحي. يلا قوم علشان اجهزك.
فابتسم احمد قائلاً: هييييي.
وبعد نصف ساعه...
عادت منى الى المنزل وكانت تبدو سعيده، فوجدت نور واحمد جالسين على المائده يتناولا الفطور، فابتسمت قائلة: مين الحلو اللي قاعد هنا دا؟
قالت ذلك ثم قبلت احمد على خدة بعنف اما هو فابتسم قائلاً: هتخنقيني يا عمتو.
فابتسمت نور قائله: منى انتي مش عايزه تفطري؟
فنظرت منى اليها وقالت: لاء يا حبيبتي، انا مش جعانه وهروح استحمى دلوقتي.
نور: ماشي.
وبالفعل صعدت منى الى غرفتها، اما احمد فقال: انا شبعت، يلا خلينا نمشي.
فابتسمت نور قائله: ماشي يا حبيبي، انا هروح اجيب شنطتي الاول علشان كدا استناني هنا اتفقنا.
فأومى لها برأسه دليلاً على نعم اما هي فصعدت الى الغرفة واخذت معطفها وحقيبتها ثم نزلت اليه مجدداً وقالت: يلا بينا.
فأمسك بيدها ثم خرجا الى الحديقة وطلبت هي من حسان { سائق حسام الخاص } ان يوصلهما الى منزل امها.
فقال: تحت امرك يا نور هانم.
قال ذلك ثم فتح لهما باب السيارة الخلفي حيث صعد احمد اولاً وبعده نور كما صعد هو امام المقود ومن ثم شغل محرك السيارة وخرج بها من حدود القصر.
وما هي الى مدة زمنية معينة قد مرت حتى وصلوا الى منزل السيدة صباح، فنزل حسان من السيارة ثم فتح الباب لينزل كل من احمد ونور فقالت له الاخيره: متشكره يا حسان، تقدر تمشي دلوقتي وانا هتصل بيك بعدين علشان تيجي تروحنا.
حسان: حاضر يا هانم.
قال ذلك وغادر، فامسكت نور بيد احمد ودخلا الى متجر امها لان نور كانت تعلم ان والدتها ستكون في المتجر بمثل ذلك الوقت وبالفعل كان تخمينها صحيح، فابتسمت السيدة صباح عندما رأتهما واقتربت منهما قائله: يا اهلاً وسهلاً، نورتوا.
فعانقتها نور وابتسمت قائله: ازيك يا ماما؟ انتي وحشتيني.
السيدة صباح: الحمد لله يا حبيبتي. وانتي كمان وحشتيني.
قالت ذلك ثم ابتعدت عن ابنتها ونظرت إلى احمد ثم انحتت على مستواه وابتسمت قائله: ازيك يا حبيبي؟
فابتسم احمد قائلاً: انا كويس يا نينه. انتي وحشتيني.
فاخذته السيدة صباح بحضنها قائله: يا روح قلبي.
قالت ذلك ثم قبلته على خده اما هو فقال: هتعمليلي حاجات لذيذة النهاردة كمان؟
فابتسمت قائله: طبعاً.
قالت ذلك ثم نظرت إلى نور التي كانت تبتسم وقالت لها: كويس انكوا جيتوا.
نور: قوليلي يا ماما. هي لمى راحت الجامعة النهاردة؟
السيدة صباح: ايوا، هي راحت من الصبح.
نور: خلي بالك منها كويس يا ماما واوعي تخبي عني اي حاجة لو القردة دي عملت اي مشكلة.
السيدة صباح: متشغليش بالك انتي بالحاجات دي يا بنتي وخلي بالك من صحتك كويس.
فاستغربت نور وقالت: صحتي! ومالها صحتي؟ ما انا كويسه اهو.
السيدة صباح: هوا انتي نسيتي انك حامل ولا ايه؟ يعني لازم تخلي بالك من نفسك كويس في الفترة دي.
فضحكت نور بسذاجة وقالت: أه صحيح، متقلقيش يا ماما، انا كويسه.
تسارع في الأحداث...
الساعة 12: 30 ظهراً، دخل سليم الى مكتب حسام وقال: انا هخرج من الوزارة شويه يا حسام علشان كدا لو عزت اي حاجة اتصل بيا فوراً.
فنظر حسام اليه وقال: وهتروح فين؟
فتنهد سليم قائلاً: انا هخرج مع منى لاني عزمتها على الغدا ولو تأخرت اكيد اختك المجنونه هتقتلني وانا مش ناقص.
حسام: والله ما انا عارف ايه هي طبيعة العلاقة اللي بينك وبينها! ما تفهمني يا اخي ايه اللي بيحصل.
فابتسم سليم قائلاً: تقدر تقول علاقتنا اكتر من مجرد صداقة وان شاء الله هاجي ازوركوا قريب جداً بخصوص الموضوع دا.
فاسند حسام ظهره الى الكرسي وابتسم قائلاً: بقى كدا، اه يا شقي ومن ايمتى بتحبها؟
فضحك سليم وقال: من زمان يا حسام وانت عارف دا بس عامل نفسك ماتعرفش حاجة.
فضحك حسام بدوره وقال: افشتني. طيب انت قولتلها انك بتحبها؟
سليم: لاء لسه، بس هقولها في اقرب فرصة.
حسام: خلي بالك من اختي يا سليم واوعى تكسر قلبها لاني هكسر دماغك لو عملت كدا.
سليم: متوصنيش على روحي يا حسام لاني هحطها جوا عينيا.
فابتسم حسام قائلاً: ودا عشمي فيك برضو.
سليم: يلا انا لازم اروح دلوقتي ومش هتأخر، سلام يا صاحبي.
قال ذلك ثم خرج من المكتب، اما حسام فقال: والله وقدرت منى توقعك يا سليم، ربنا يتمملك على خير يا صاحبي.
بعد مرور بعض الوقت...
كانت منى جالسه في احد المطاعم الفاخرة تنتظر سليم، وعندما وصل ذهب بأتجاهها بسرعة وقال: انا اسف بس الطريق كانت زحمة.
فنظرت اليه بجدية وقالت: هعديها لك المرة دي.
فابتسم ثم جلس وقال: طالعة قمر.
فابتسمت منى بخجل وقالت: ميرسي.
سليم: نطلب الاكل؟
منى: اوك.
وبالفعل طلبا الطعام وبينما كانا يأكلان قال: ودلوقتي مش هتسامحيني برضو؟
نور: طيب خلاص، انا مسامحاك.
فأبتسم سليم قائلاً: هايل، دلوقتي اقدر اديكي الهدية اللي اشتريتها علشانك.
فاستغربت منى وقالت: هدية؟
سليم: ايوا، اديني ايدك يا حلوة.
قال ذلك واخرج من جيبه علبه مستطيلة الشكل، اما منى فمدت يدها قائله: ايه اللي جواها؟
فاعطاها سليم الهدية قائلاً: افتحيها وهتعرفي.
وعندما فتحت منى العلبة وجدت بداخلها قلادة جميله جداً مصنوعة من الذهب ويتوسطها حجر من الكريستال الابيض.
فابتسمت قائله: دي جميله اوي يا سليم. بس ايه المناسبة؟
فابتسم سليم قائلاً: ملهاش مناسبة. تقدري تعتبريها عربون صلح.
منى: بقى كدا، ماشي مقبوله منك.
فنهض سليم قائلاً: خليني اساعدك علشان تلبسيها.
قال ذلك ثم اقترب منها وقام بألباسها القلاده وبعدها ابتعد قائلاً: دي لايقه عليكي اوي.
فابتسمت منى قائله: ميرسي يا سليم. دي عجبتني اوي.
فجلس سليم قائلاً: يلا، خلينا نكمل اكلنا.
تسارع في الأحداث...
في المساء عاد حسام الى المنزل وما ان دخل من الباب حتى سحبته نور من يده مما جعله يتفاجأ فقال: في ايه؟
نور: تعالى، انا عايزه اقولك حاجة.
فنظر اليها بغرابة قائلاً: في حاجه حصلت؟
نور: هقولك في الاوضة.
قالت ذلك ثم سحبته الى الاعالى وعندما دخلا الى الغرفة تركت ذراعه ونظرت اليه قائله: انت عارف ان النهاردة يبقى عيد ميلاد منى صح؟
فوضع حسام يده على جبينه قائلاً: اه صحيح، ازاي نست الموضوع دا؟
فتنهدت نور قائله: انا كنت عارفه انك هتنسى علشان كدا جهزتلها مفاجأة.
حسام: بس انتي ازاي عرفتي ان النهاردة يبقى عيد ميلادها؟
نور: احمد هو اللي حكالي.
حسام: احمد!
نور: ايوا.
عوده في الزمن...
كانت نور في منزل امها وكانت تصنع الحلوى لاحمد فنظرت اليه وقالت: انت مبسوط يا حبيبي؟
احمد: ايوا.
فابتسمت نور قائله: يبقى انت لازم تاكل كل الكيك اللي عملتهولك اتفقنا.
احمد: انا مش عايز اكلهم.
نور: متخفش، بباك مش هيعرف وانا مش هقولو.
احمد: لاء انا مش عايز اكلهم مش لاني خايف من بابا، بس انا عايز اديهم لعمتو منى لان النهاردة يبقى عيد ميلادها.
نور: بجد؟
احمد: ايوا. انا اعرف ان النهاردة يبقى عيد ميلادها وانا متأكد ان ماحدش في البيت فاكر الموضوع دا.
فابتسمت نور قائله: يا روح قلبي انت، عارف كدا احسن بكتير علشان نعرف نعملها مفاجأه حلوه وانا هطلب من النينه صباح تعملها تورته بالشوكولاتة وهنزين البيت كمان، ايه رأيك؟
فابتسم احمد وقال بحماس: ماشي.
عوده الى الواقع...
نور: ماما عملتلها تورته لان احمد طلب منها تعمل كدا وانا جبت الشموع والبالونات علشان نعملها حفلة صغيرة وعايزاك تساعدني.
حسام: ايه العبط دا؟ هي منى عيلة صغيرة علشان نعملها حفلة عيد ميلاد؟
نور: انت ايه يا شيخ؟ اول حاجة نسيت عيد ميلاد اختك الوحيدة ودلوقتي مش عايز تحتفل معاها في اليوم دا! يا بجاحتك واللهي.
حسام: بقولك ايه، متستفزينيش لاني تعبان ومش عايز اتخانق معاكي دلوقتي.
نور: طيب خلاص، بلاش خناق النهاردة.
حسام: كويس.
قال ذلك ثم خلع سترته فقالت له: يلا تعالى علشان تساعدني في التزين قبل ما منى ترجع البيت.
فتنهد حسام قائلاً: عارفه انك مزعجة اوي؟ اوكِ هساعدك.
فابتسمت نور قائله: يبقى انا هسيبك علشان تغير هدومك دلوقتي بس ما تتأخرش.
قالت ذلك ثم خرجت من الغرفة وبقي حسام وحده فقال بتذمر: ايه دا؟ هو الواحد ما يقدرش يستريح في البيت دا ابداً؟
قال ذلك ثم دخل إلى حجرة الملابس وبعد ان بدل ملابسه نزل لكي يساعد نور في التحضيرات، وبينما كانا يعملان عادت السيده عائشه الى المنزل فوجدته مزين مما جعلها تسألهم: احنا عندنا حفلة النهاردة ولا ايه؟
فألتفتت كل من حسام ونور اليها وابتسمت الاخيره قائله: اهلاً يا طنت. احنا هنعمل حفلة علشان منى.
السيدة عائشة: منى!
حسام: ايوا يا ماما، انتي كمان نسيتي ان النهاردة يبقى عيد ميلادها مش كدا؟
السيدة عائشة: اااه صحيح، ازاي نسيت اليوم دا؟ انا حتى مجبتلهاش هدية!
حسام: مش انتي بس اللي نسيتي، وانا كمان نسيت.
السيدة عائشة: ازاي نسينا عيد ميلادها؟ اكيد هتزعل لما تعرف.
فابتسمت نور قائله: متقلقوش، انا رحت المول النهاردة وجبتلها هدايا كتير مني ومنكوا، بصي يا طنت. انتي تقدري تهديها الفستان دا واكيد هي هتحبو اوي، اما انت يا استاذ تقدر تهديها شنطة الجلد دي وانا هديها ساعة فضة وبكدا نبقى خالصين.
فابتسمت السيدة عائشة قائله: متشكره يا حبيبتي، انا مش هنسى معروفك دا ابداً.
نور: متقوليش كدا يا طنت، حتى لو ماكنتش كنتك الحقيقة بس انا بعتبرك انتي ومنى واحمد جزء من عيلتي.
اما حسام فشعر بالإمتنان لما فعلته نور فقال: انا هرجعلك الفلوس اللي اشتريتي بيها الهدايا بعد ما الحفلة تخلص.
فنظرت إليه قائله: مفيش داعي ترجعهم، انا عملت كدا لاني بحب منى ومش عايزاها تزعل في اليوم دا.
حسام: معليش، انا هرجعلك الفلوس.
فارادت نور ان تقول شيئاً ولكن السيدة عائشة سبقتها بقولها: خلاص بقى يا جماعة، ابقوا اتكلموا في الموضوع دا بعدين.
فتنهد حسام وقال: حاضر يا ماما.
تسارع في الأحداث...
الساعة 19: 25 مساء، عادت منى الى المنزل وكان سليم بصحبتها، وعندما دخلا الى المنزل كان الظلام يخيم في المكان فأستغربت وقالت: ايه دا؟ ليه البيت ظلمة كدا؟
فقال سليم: غريب، هما راحوا فين كلهم؟
منى: انا هشعل النور.
قالت ذلك ثم اشعلت الاضواء وعندما فعلت ذلك قال الجميع: مفاجأه!
فابتسمت منى قائله: ايه دا؟
فاقترب حسام منها ثم عانقها وابتسم قائلاً: كل سنه وانتي طيبة يا حبيبي.
منى: اه صحيح، النهاردة يبقى عيد ميلادي! متشكرة يا حبيبي.
قالت ذلك ثم ابتعدت عن حسام فاقتربت منها امها وعانقتها قائله: كل سنه وانتي طيبة يا روحي وان شاء الله ربنا يديكي طولة العمر.
فعانقتها منى بدورها وابتسمت قائله: ربنا يخليكي ليا يا ست الكل.
وبعدها اقترب احمد منها وقال: كل سنة وانتي طيبة يا عمتو.
فانحنت منى وعانقته قائله: وانت طيب يا حبيبي.
اما سليم فاقترب منها ثم قبل جبينها قائلاً: ربنا يديكي طولة العمر يا منى، اظن دلوقتي عرفتيه ايه مناسبة الهدية اللي جبتهالك النهاردة.
فابتسمت منى بخجل وقالت: متشكره يا سليم. ايوا عرفت.
فقالت نور: ودلوقتي جيه دوري انا بقى.
قالت ذلك ثم عانقت منى قائله: سنة حلوة يا حبيبي.
منى: متشكرة يا نور.
نور: العفو يا قلبي. يلا علشان تطفي الشمع.
فأومت لها برأسها اما سليم فقال: ايه رأيك بالفاجأة الحلوة دي يا منى؟
فنظرت منى اليه وقالت: هو انت كنت متفق معاهم؟
فابتسم سليم قائلاً: حسام اتصل بيا علشان افضل معاكي وماسيبكيش ترجعي البيت غير اما يخلصوا تجهيز للحفلة.
فقالت السيدة عائشة: حبيبتي الفكرة دي كانت فكرة نور لانها هي اللي جهزت كل حاجة.
فنظرت منى الى نور وابتسمت قائله: ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي. بجد انا مبسوطة اوي.
نور: انتي تستاهلي اكتر من كدا يا منى. وانا معملتش غير واجبي.
وبينما كانت الفتيات يتكلمن اقترب حسام منهن وقال: ايه رايك يا منى لو تقطعي التورته دلوقتي علشان نخلص بسرعة؟
فضحكت منى وقالت: ماشي.
اما نور فرمقته بنظرة حادة ثم قالت: يلا يا جماعة. اتفضلوا.
ثم بدأوا يحتفلون بعيد مولد منى التاسع والعشرين وبعد ان تناولوا الكعك وغنوا لها اغنية عيد الميلاد وقدموا لها الهدايا، جلسوا يتكلمون في غرفة المعيشه وقد مر الوقت سريعاً فعاد سليم الى منزله اما البقية فذهبوا الى غرفهم لكي يناموا.
وفي غرفة حسام...
كانت نور تجهز السرير لكي تنام عليه بعد ما بدلت ملابسها بينما كان هو ينظف اسنانه في الحمام، وعندما انتهى خرج ونظر اليها قائلاً: ميرسي يا نور.
فنظرت اليه بغرابه لأنه كان يتكلم معها بلطف ولم تصدق ما سمعته، فقالت: على ايه؟
حسام: لان منى كانت مبسوطة اوي النهاردة والفضل ليكي.
فابتسمت نور ثم نظرت إلى السرير واخذت تعدل الوسادة قائله: انا ماعملتش غير واجبي علشان كدا مفيش داعي انك تشكرني.
حسام: قوليلي. انتي دفعتي كام تمن الهدايا علشان ارجعلك الفلوس.
فنظرت اليه وقالت: قولتلك مفيش داعي انك ترجعلي الفلوس علشان كدا متشغلش بالك.
حسام: لازم ارجعهملك لاني مابحبش ابقى مديون لاي حد.
نور: اطمن، مش همننك باللي عملتو ابداً.
حسام: لو مش عايزه تقوليلي انتي دفعتي كام يبقى هزودلك المعاش.
نور: اعمل اللي انت عايزو بس انا مش هاخد منك فلوس. ودلوقتي تصبح على خير.
قالت ذلك ثم استلقت على السرير اما هو فتنهد ثم توجه الى الاريكة حيث ينام دائماً.
تسارع في الأحداث...
مرت عدة ايام وكان فؤاد يتقرب من لمى رويداً رويداً وذلك ازعج تيمور الذي كانت الغيرة تقتله، وذات مره من المرات كانت لمى جالسه في حديقة الجامعة مع فؤاد يراجعان بعض الدروس فجاء تيمور ووقف امامهما والأنزعاج واضح على وجهه، فقال: لمى انا عايز اكلمك، يلا تعالي ورايا بسرعة.
فنظرت إليه وقالت: في ايه يا تيمور؟
فنظر تيمور الى فؤاد بنظرات قاسية ثم قال: مش هينفع اقولك هنا لان الكراسي ليها ودان علشان كدا تعالي ورايا.
قال ذلك وامسك يدها، اما فؤاد فنهض قائلاً: انت مش شايفها قاعدة مع راجل ولا ايه.؟
فضحك تيمور باستهزاء قائلاً: راجل! انت فاكر نفسك راجل يلاه؟
فؤاد: راجل غصب عنك.
فاغمض تيمور عيناه ثم وضع يده على كتف فؤاد قائلاً: اقعد مكانك يا حبيبي ومتحشرش نفسك في اللي مالك فيه.
فابعد فؤاد يد تيمور عنه بعنف وقال: انت فاكر نفسك حاجة كبيره علشان اكبر مني بسنتين يعني؟ لا فوق يا شاطر انا ممكن اضربك.
فقالت لمى بأنزعاج: فؤاد! متعملش مشكلة من ولا حاجة.
قالت ذلك ثم نظرت الى تيمور قائله: يلا يا تيمور، خلينا نمشي.
فابتسم تيمور بانتصار ثم امسك بيدها وذهبا، وعندما ابتعدا عن مجرى نظر فؤاد افلت يدها اما هي فقالت: في ايه يا تيمور؟
فألتفت تيمور اليها وقال: مش عارفه في ايه؟ انا مش كنت منبه عليكي متقعديش مع الواد الرزل دا تاني؟ ليه مسمعتيش كلامي؟
لمى: انا مش فاهمة انت ليه بتكرهو كدا؟ وبعدين فيها ايه لو قعدت معاه؟ يعني هو زميلي في الفصل واحنا كنا بنذاكر.
تيمور: مليش دعوة بالكلام دا وكل اللي اعرفو انك مش هتقعدي معاه تاني وبس.
لمى: استنى استنى، ممكن تفهمني انت ايه اللي مضايقك في الموضوع دا؟
تيمور: دا لاني، خلاص انسي الموضوع.
قال ذلك ثم ادار ظهره فاوقفته لمى بقولها: لاء يا تيمور، مش هسيبك تتهرب من الجواب وهتقولي دلوقتي ليه مش عايزني اقعد مع فؤاد.
فنظر اليها وقال: لان الواد دا باين عليه مش كويس، انتي ماشفتيش ازاي كان يبصلك بطريقة قذرة؟
لمى: انت فهمتو غلط، دا دمو خفيف وانا ابتديت استريحلو.
تيمور: نعم؟ ابتديتي ايه يا عينيا؟
لمى: انت ايه مشكلتك بالزبط؟ ليه كل ما اتقرب من شب تحاول تبعدو عني؟
تيمور: دا لاني خايف عليكي يا هانم وعايز احميكي.
لمى: وانا مش محتاجة حد علشان يحميني يا سي تيمور، ويا ريت تسيبني اصاحب اللي انا عايزاه وبطل تدخل في حياتي بقى لاني حرة واعمل اللي يريحني.
تيمور: ماشي يا لمى، هسيبك على راحتك ومش هتدخل فيكي بعد كدا ابداً بس ابقي افتكري كلامك دا كويس لما تعرفي فؤاد على حقيقتو.
قال ذلك ثم غادر وهو منزعج، اما هي فقالت بانزعاج: كدا احسن بكتير، حلوا عني كلكوا!
وفي مكان اخر...
وفي المحكمة بالتحديد، كان حسام ونور ومعهما سليم جالسين حيث انهم قدموا شكوى ضد الصحفي مهران الذي كان منزعجاً من هذا الأمر.
فقال المحامي الخاص بحسام للقاضي: حضرة القاضي، موكلي ماكنش عايز يرفع دعوة ضد المتهم بس الراجل دا اتخطى كل الخدود وزودها اوي وحاول يشوه سمعة موكلي ومدامتو وبقى يتدخل في حياتهم الخاصة.
فقال مهران: انا معملتش كدا يا حضرة القاضي غير بعدما اتحققت من الادلة اللي بتقول ان كلامي صحيح واظن ان من حقي كصحفي اني اكشف الحقيقة للناس.
فقال القاضي: متتكلمش يا استاذ مهران من غير اذن مرة تانيه.
مهران: انا اسف يا حضرة القاضي.
ثم قال القاضي انه سوف يصدر الحكم بعد 10 دقائق لذا خرجوا جميعاً من قاعة المحكمة وذهب مهران نحو حسام ونور ثم قال: انت فاكر يا حسام بيه انك هتهزمني علشان رفعت عليا دعوة؟
فابتسم حسام قائلاً: ايوا، انا متأكد من دا.
مهران: يكون في علمك يا حسام بيه انا عارف كل حاجة عنكوا.
فقال سليم بسخرية: وعارف ايه بقى يا استاذ مهران؟
مهران: انا عارف انهم مش متجوزين ابداً.
فقالت نور: الظاهر انك عجزت يا مهران وبقيت بتخطرف شوية، انت ماكنتش في الفرح بتاعنا برضو؟ انا فاكرة كويس انك كنت حتى ان حسام ضربك وقتها.
فانزعج مهران قائلاً: انا بقصد انكوا بتكدبوا علشان تتخلصوا من الاشاعات بس انا هكشف الحقيقة قريب جداً.
فقال حسام: لا انت غلطان، لاني انا ومراتي مبسوطين اوي في حياتنا علشان كدا متعبش نفسك لانك مش هتلاقي اي حاجة عننا.
قال ذلك ثم امسك بيد نور قائلاً: يلا، خلينا نرجع القاعة.
نور: ماشي.
ثم عادوا جميعاً الى قاعة المحكمه لأن القاضي سيُصدر حكمه بخصوص الدعوة، فقال: حسب المعطيات والتهم الموجهة للمدعو مهران ابو النجا قررت المحكمة بالحكم عليه ان يدفع تعويض للضحايه قيمته 50 الف جنية كما انه يجب عليه ان يعمل في الخدمة الأجتماعية 150 ساعه، رُفعت الجلسة.
تسارع في الأحداث...
عادت لمى الى المنزل في تمام الساعة 16: 08 وعندما دخلت كانت تبدو منزعجه فقالت لها امها: ايه مالك؟ قالبه خلقتك كدا ليه؟
فجلست لمى وقالت: مفيش، بس اتخانقت مع تيمور النهاردة وهو زعل مني ومشي.
فاندهشت السيدة صباح كثيراً بعدما سمعت ذلك وقالت: اتخانقتوا! بس ليه؟ دي اول مرة تتخانقوا، ايه اللي حصل؟
لمى: انا مابقيتش افهم عليه اي حاجة، دا اتجنن على الاخير وبقى يتدخل في حياتي الخاصة.
السيدة صباح: طب هو عمل ايه؟
لمى: تخيلي ان الاستاذ مش عايزني اتكلم مع زميلي في الفصل ولما سألتو عن السبب قال علشان حضرتو مابيحبوش!
السيدة صباح: وهو دا سبب الخناقة؟ انا افتكرت حاجة مهمة.
لمى: ودي حاجة مش مهمة يعني؟ انتي عارفة يا ماما اني مابحبش حد يتدخل في حياتي الخاصة حتى اني كنت بتخانق مع نور علشان السبب دا واللي مجنني اني مش قادرة افهم هو ليه مش عايزني اقعد مع فؤاد.
فابتسمت السيدة صباح قائله: طول عمرك هتبقى دماغك ناشفة ومتعرفيش اي حاجة، الواد غيران عليكي يا بت. ليه مش عايزه تفهمي؟
لمى: ايه؟ بس ليه الغيرة؟
السيدة صباح: لانو بيحبك يا عبيطة.
فاتسعت عينا لمى وقالت: ايه؟
السيدة صباح: مش قلتلك دماغك ناشفة؟ ايوا بيحبك.
لمى: معقول؟ طب انتي عرفتي الموضوع دا منين؟ هو قلك حاجة؟
السيدة صباح: المسألة مش محتاجة ذكاء، دا الجواب بيان من عنوانو يا بنتي.
لمى: بس هيحبني ليه؟
السيدة صباح: وليه لاء؟
انتوا اصحاب من لما كنتوا صغيرين ومافترقتوش عن بعضكوا ابداً وطبيعي يحبك انتي لانك حلوة واكتر وحدة بتفهنو.
لمى: معقول يكون دا السبب؟
السيدة صباح: قوليلي انتي بتحبيه يا بنتي؟
لمى: طبعاً بحبو. مش صاحبي برضو؟
السيدة صباح: مش دا قصدي يا لمى، انتي بتحبية حب حب ولا لاء؟
فصمتت لمى ولم تعلق شيئاً لانها لم تكن تعرف ما هي حقيقة مشاعرها نحو تيمور في تلك اللحظة فتنهدت امها وقالت: فكري على مهلك يا بنتي وانا هروح احطلك لقمة عيش.
اما في منزل تيمور...
كان جالساً في شرفة غرفته وكان شارد الذهن، فدخلت امه الى الغرفة ولم تجده فقالت: راح فين الواد دا؟
قالت ذلك ثم خرجت الى الشرفة فوجددته جالساً هناك لذا أقتربت منه وقالت: مالك يا تيمور؟ انت قاعد في البرد كدا ليه؟
فألتفت اليها وقال: انا كويس يا ماما. متقلقيش.
السيدة ساره: مالك يا حبيبي؟ في حاجة؟
تيمور: مفيش. متشغليش بالك يا حبيبتي.
السيدة ساره: لاء انت مخبي عني حاجة، يلا قولي انت زعلان كدا ليه.؟
فتنهد تيمور وقال: النهاردة اتخانقت مع لمى يا ماما.
السيدة ساره: يا ساتر استر يا رب، وليه اتخانقتوا يابني؟
فأخبر تيمور امه بكل القصة فقالت: ربنا يهديك يابني، ليه اتكلمت معاها كدا؟ ما انت عارف ان لمى حساسة اوي في المواضيع دي واكيد هي مش متعودة منك المعاملة القاسية اللي عاملتها بيها.
تيمور: علشان كدا انا زعلان، احنا عمرنا ما تخانقنا وخايف انها هتكرهني بعد اللي حصل.
السيدة ساره: مش للدرجة دي.
تيمور: مش عارف هعمل ايه يا ماما...
السيدة سارة: روح لها يابني، روح اعتذر منها وان شاء الله كلو هيبقى تمام.
تيمور: بس هي الغلطانه يا ماما وهي اللي لازم تعتذر مش انا.
السيدة ساره: معليش يا بني، لو فضلتوا متخانقين كدا جايز المشكلة هتتعقد وبعدين مش هتقدر تحلها.
تيمور: طيب خلاص. انا هروح دلوقتي.
قال ذلك ثم نهض من مكانه وبدل ملابسه وبعدها خرج، اما في منزل عائلة الشناوي...
كان احمد يلعب مع نور لعبة الغميضه بينما كان والده يعمل في غرفة المكتب وكانت منى ترسم بعض التصاميم في غرفتها وبالنسبة للسيده عائشة فكانت تراجع بعض المستندات في غرفة المعيشة.
فقالت نور لاحمد: يلا يا حبيبي، دلوقتي جيه دورك علشان تدور عليا.
فإبتسم احمد قائلاً: يلا، روحي استخبي وانا هبتدي عد.
وبالفعل بدأ احمد يعد بينما ذهبت نور لكي تبحث عن مكان تختبأ فيه، فذهبت الى غرفتها هي وحسام ودخلت الى حجرة الملابس ثم اختبأت بين قمصان حسام المعلقة في اشلقة السفلية.
وفي نفس الوقت كان حسام يشرب القهوة بينما كان يعمل وبدون ان ينتبه انسكب القليل على ملابسه فقال بأنزعاج: ودا وقتو؟
قال ذلك ثم نهض وذهب الى غرفته لكي يبدل ملابسه، وعندما دخل الى حجرة الملابس خلع قميصه واراد ان يبدله بأخر ولكنه تفاجئ بوجود نور التي كانت مختبئه هناك، فقال بذعر: الله يخرب بيتك، ايه اللي بتعمليه هنا زي الاشباح!
فقالت له بهمس: أششششش انا بلعب مع احمد ومش عايزاه يلاقيني علشان كدا وطي صوتك.
فعقد حسام حاجبه قائلاً: ايه العبط دا؟ يلا اطلعي من عندك بسرعة لاني عايز اغير هدومي.
نور: مش هطلع يا حسام لان المكان دا احسن مكان علشان استخبى فيه.
حسام: نعم! اتفضلتي ايه يا استاذة؟ مش عايزة تطلعي؟
نور: لاء مش هطلع ودلوقتي اخرج قبل ما احمد يلاقيني بسببك.
حسام: بقولك ايه. انا مش ناقص للهبل بتاعك دا علشان كدا اطلعي بسرعة!
قال ذلك ثم امسك بمعصمها وسحبها للخارج فأرتطم رأسها بحافة الرف مما ادى الى اصابتها فوقعت على الأرض فاقده للوعي، فنظر اليها وقال: ايه دا؟ مش هتبطلي لعب العيال دا بقى؟
ولكنها لم تجبه مما جعله يغضب ويقول: انتي ماسمعتيش انا قولتلك ايه؟ قومي بسرعة!
قال ذلك وامسك بيدها لكي يجعلها تنهض ولكنه شعر بالغرابه فقال: ايه مالك؟ نور، انتي كويسه مش كدا؟
وعندما لم يسمع منها اي رد شعر بالقلق وهرع نحوها محاولاً ايقاظها ولكنها لم تستيقظ لأنها كانت فاقده للوعي ورأسها ينزف اثر اصطدامه بحافة الرف، فأنتبه على بقع الدم وقال بخوف: انت عملت ايه يا حسام؟
قال ذلك ثم امسك نور من كتفيها ورفعها عن الأرض قليلاً وعندما وضع يده على مؤخرة رأسها قال: يا نهار اسود، دي بتنزف!