قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل الثامن عشر

رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل الثامن عشر

رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل الثامن عشر

وصلنا في البارت اللي فات لما حسام قرب من نور وطلب منها تسامحوا...
فاقترب منها وقال بصوت حزين: انتي، انتي كويسه؟
فنظرت اليه بعيونها الدامعة وبنظرات قاسية وقالت بصوتها المجروح: اطمن، انا لسه مامتش.
وعندما سمع صوتها الضعيف لم يتمالك نفسه فجلس على الكرسي بجانبها ثم امسك يدها وقربها من فمه وقبلها قائلاً بصوت خافت: انا اسف، ارجوكي سامحيني.

فنزلت دمعتها وقالت بصوتها المبحوح: اسامحك على ايه ولا ايه يا حضرة النائب؟ على الالم اللي ضربتهوني؟ ولا على كلامك الجارح اللي رميتو في وشي؟
فنزلت دمعة حسام قائلاً: سامحيني يا نور، سامحيني لاني جرحتك ومقدرتش احميكي لا انتي ولا ابني اللي كان في بطنك وسبتو يموت ببساطة كدا.
في تلك اللحظة اتسعت عينا نور بصدمة شديدة بعد ما سمعت ما قاله حسام وقالت بتلعثم: ق. قلت ايه! ابنك اللي كان في بطني!

في تلك اللحظة أدرك حسام انها لم تكن تعرف بأمر حملها وذلك طبيعي فهي لم تكن حامل سوى لمدة 3 اسابيع لا غير وعادةً لا تلاحظ المرأة الحمل الا بعد مرور شهراً واحد على الاقل، لذا لعن نفسه في داخله لانه اخبرها بذلك وحاول ان يداري الامر بالتهرب فقال: مفيش. متشغليش بالك بالحاجات دي.

قال ذلك ثم ترك يدها ونهض وهو يمسح دمعته، اما هي فادركت انها كانت حامل ولكنها اجهضت في تلك الحادثة المشؤومة، فبدأت تبكي بحرقة مما زاد تألمها فألتفت حسام اليها وتملكه الخوف عندما رأها تبكي كما انها بكثرة الضغط على نفسها جعلت جرح العملية ينزف، فهرع نحوها محاولاً تهدأتها ولكنها استمرت بالبكاء الشديد بينما لم تستطيع التحرك كثيراً لان جسدها كان يؤلمها.

فاخذت تصرخ ودموعها تتساقط مثل زخات المطر قائله: ليه انا؟ انا عملت ايه علشان يحصل معايا كل دا؟ ابني مات حتى قبل ما اعرف انو كان في بطني! ليه؟
اما حسام فكان يحاول ان يجعلها تهدأ بقوله: متعمليش في نفسك كدا يا نور، دا حرام ومايصحش تعذبي نفسك وانتي تعبانه اوي كدا.

{ قال ذلك بصوت مرتجف تحت الدموع } ولكن عندما لم يستطيع ان يسيطر على الوضع ضغط على زر الطوارئ فجاء احد الاطباء المتدربين ومعه ممرضة وعندما رأهما حسام قال: ارجوك يا دكتور اتصرف بسرعة، دي حصل لها انهيار عصبي!
الطبيب: متقلقش يا فندم، هنسيطر على الوضع حالاً.
قال ذلك ثم طلب من الممرضة ان تجهز حقنة المهدئ، وبالفعل حقنوها في الوريد وما هي الا دقائق معدودة حتى هدأت واستسلمت للنوم بسرعة.

وعندما رأها حسام قد هدأت، تنفس الصعداء اما الطبيب فقال له: مش لازم تزعل نفسها في الفترة دي ابداً لانها لسه في فترة نقاهة ولازم تداروها كويس والا حالتها هتسوء.
فأومى حسام برأسه قائلاً: ماشي يا دكتور.
الطبيب: الف سلامه عليها.

قال ذلك ثم خرج هو والممرضة من غرفة نور التي سقطت في نوم عميق بالفعل، اما حسام فاقترب منها وهو يشعر بالذنب الشديد لانه اخبرها عن امر الجنين ولكنه فعل ذلك لانه كان يعتقد بأنها تعرف ولم يتخيل انها سوف تصاب بانهيار عصبي، لذا جلس بجانبها ومسح اثار دموعها براحة يدة قائلاً: ايه اللي عملتو دا يا حسام؟ ضروري تقولها عن حكاية البيبي؟ مش كفايه اللي حصل لها بسببك جيت دلوقتي بوضط الدنيا!
اما في منزل عائلته...

فقام سليم بأيصال السيدة عائشة ومنى ففتح لهم حسان البوابة الأمامية للقصر ليدخل سليم في سيارته ال Jeep الى موقف السيارات حيث نزلت منى وامها من السيارة ونزل هو معهن.
فقالت السيدة عائشة له: متشكره يا سليم يابني على اللي انت عملتو مع نور، دي كانت هتموت من غيرك.
سليم: ماتقوليش كدا يا طنت، انا ماعملتش غير واجبي واي حد تاني كان ممكن يعمل اللي انا عملته.

اما منى فقالت: في حاجة غريبة يا جماعة، يعني نور طلعت حامل بجد بس ازاي حصل كدا وامتى!
سليم: بصراحة انا اتكسفت اسأل حسام عن الموضوع دا لان الوقت ماكنش مناسب، بس قلبي بيقولي انهم اتخانقوا بسبب الحكاية دي علشان كدا نور سابت البيت وحصلت لها الحادثة.
منى: مسكينه يا نور، مالحقتش تفرح بحملها ابداً.

السيدة عائشة: ولو ان دا صعبان عليا اوي وقلبي بيوجعني على ابن ابني اللي راح كدا حتى قبل ما نعرف بوجودة بس مانقدرش نعمل حاجة لان دا نصيبها.
فقال سليم: اوك يا جماعة، ان لازم امشي دلوقتي.
منى: انت شكلك تعبان اوي، ايه رايك تفضل هنا لغاية ما تستريح شوية يعني احسن من قعدتك في البيت لوحدك.
فابتسم سليم قائلاً: معليش، برضو مايصحش ابقى هنا وحسام مش موجود.

السيدة عائشة: ماتقولش كدا يا سليم، انت عارف اننا بنعتبرك واحد من العيلة ومافيش بينا الكلام دا.
سليم: ميرسي يا طنت. وربنا شاهد عليا قد ايه بحبكوا بس الاصول اصول برضو.
فابتسمت السيدة عائشة قائله: براحتك يا حبيبي، طيب انا هسيبكوا تتكلموا شويه مع بعضكوا.
قالت ذلك ثم دلفت الى داخل المنزل، اما منى فامسكت بيد سليم وقالت: ميرسي يا حبيبي، احنا مستحيل ننسى اللي عملته علشان نور ابداً.

فوضع سيلم يده على خدها وقال: انا معملتش حاجة يا روحي، كل الحكاية اديتها شوية دم وبس كدا.
منى: طول عمرك طيب وجدع وبتحب الخير لكل الناس.
سليم: بس بجد يا منى انتوا لازم تخلوا بالكوا من البنت كويس، اصل اللي حصل لها مش سهل ابداً وجايز هتنهار لما تعرف انها فقدت الجنين.
فتنهدت منى بعمق وقالت: مهو دا اللي مجنني، ازاي نور ما قالتليش على قصة حملها؟ دي بتقولي كل حاجة!

سليم: جايز تكون اتكسفت ولا حاجة بما ان البيبي كان ابن حسام، انتي فهماني يعني.
منى: وهتتكسف ليه؟ يعني هما صحيح اتجوزوا علشان يداروا الفضيحة والاشاعات اللي اتنشرت عنهم بس بغض النّظر عن كل دا هما متجوزين رسمي يعني هما معملوش حاجة تغضب ربنا او بتعارض الدين والمجتمع، وبعدين الخبر كان هيبقى على قلبنا احلى من العسل وانت عارف دا كويس يبقى ليه ما قالتش اي حاجة؟

سليم: والله مش عارف هقولك ايه، جايز ماكنتش تعرف انها حامل علشان كدا ما قالتش لاي حد.
منى: معقول يكون دا السبب؟
سليم: وليه لاء؟ كل حاجة ممكنه.
فوقفت منى تفكر قليلاً ثم اردفت قائله: عندك حق، جايز ماكنتش تعرف.
سليم: يبقى هي اكيد هتزعل بعد ما تعرف انها فقدت ابنها علشان كدا لازم تخلوا بالكوا منها كويس.

فاطلقت منى تنهيدة طويلة وقالت: ان شاء الله، انا هروح ازورها بكرا وهبقى عندها علشان حسام يقدر يرجع البيت ويستريح شوية.
سليم: اوك يا حبيبتي، انا لازم اروح دلوقتي. بس هكلمك بعدين.
قال ذلك ثم قبلها على جبينها بلطف وبعدها همس في اذنها قائلاً: بحبك.
فابتسمت بخجل وقالت: وانا كمان.
اما في منزل السيدة صباح...

فدخلت هي وابنتها لمى المنزل بعدما اوصلهن تيمور الذي عاد إلى منزله ايضاً ليستريح، فجلست السيدة صباح بتعب شديد على الاريكة ثم خلعت معطفها لكي تستطيع ان تتحرك براحة أكبر وقالت لابنتها بصوت متعب: جيبيلي كوباية ميّه يا لمى، حاسه روحي هتطلع.
لمى: بعد الشر عنك يا حبيبتي، استني انا هروح اجيبلك الميّه بسرعة.

قالت ذلك ثم ذهبت الى المطبخ واخرجت قارورة ماء من الثلاجة وبعدها سكبت منها قليلاً في كأس زجاجية ثم عادت الى حيث كانت امها جالسة وهي تضع يدها على رأسها ويبدو انها تفكر في امراً محزن.
فقالت: اتفضلي يا ماما.
فرفعت السيدة صباح رأسها ثم اخذت الكأس من يد ابنتها وقالت: متشكرة يا حبيبتي.
فجلست لمى بجانبها قائله: بتفكري في ايه يا ماما؟

فاحابتها السيدة صباح بعدما شربت قليلاً من الماء: بفكر في المصيبة اللي حصلت لاختك المسكينة، دي ابنها مات حتى قبل ما تشوفو!
قالت ذلك وبكت فعانقتها لمى قائله: قولي الحمد لله انها جت على كدا يا ماما وان نور خرجت منها. صحيح هي تمرمطت جامد اوي في الحادثة بس هتخف ان شاء الله وبالنسبة للبيبي ف اكيد ربنا هيعوضها عنه.

فمسحت السيدة صباح دموعها لان كلام ابنتها الصغرى اراحها وبعث في نفسها شعاع من الأمل فقالت: ونعم بالله.
الساعة الخامسة وعشر دقائق مساءً...

فتحت نور عيونها ببطء وكانت تشعر بالعطش الشديد فارادت ان تتحرك ولكنها لم تستطيع بسبب الجبس الذي كان يعيق حركتها، في تلك الاثناء انتبهت على حسام الذي كان جالساً بجانبها على الكرسي ولكنه كان يضع رأسه بين يديه وينظر الى الاسفل كما ان التعب كان واضحاً عليه حتى بعدما بدل ملابسه بأخرى احضرها له حارسه الشخصي عمار.
فابتلعت ريقها وقالت بصوتها الجاف: عايزه اشرب.

فرفع حسام رأسه بسرعة بعدما سمع صوتها الخافت ونظر إليها بلهفة ثم قال: نور! انتي كويسه يا حببتي؟
فتجاهلت سؤاله وقالت: انا عطشانه، عايزه اشرب.
فنهض حسام من مكانه فوراً ثم هرع نحو الطاولة التي كانت بجانب باب الغرفة وعليها ابريق ماء و كؤوس زجاجية ثم امسك باحدهم وسكب به بعض الماء وبعدها عاد اليها فساعدها على الاعتدال بجلستها قائلاً: بالراحة.

ثم ساعدها لتشرب وعندما انتهت ابعد الكأس جانباً اما هي فأعادت ظهرها الى الوراء واسندته على الوسادة ومن ثم نظرت إليه قائله: انت هنا ليه؟
حسام: امال هكون فين يعني؟
نور: انا مش عايزاك، امشي من هنا.
حسام: لاء مش همشي ومش هسيبك ابداً وهفضل معاكي لغاية ما تخفي وبعدها هنرجع بيتنا.
نور: الكلام دا تقوله لحد تاني مش ليا انا يا حسام بيه، لان بيتك عمره ماكنش بيتي ولا هيكون كدا ابداً.

حسام: لاء بيتك وهيفضل كدا على طول.
نور: مش هيحصل، انا مقدرش اعيش معاك تحت سقف واحد بعد اخر خناقة لينا.
فامسك حسام يدها وقال بتوسل: سامحيني يا نور، انا ماكنش قصدي اضربك ابداً بس انتي، انتي اللي جرحتي مشاعري في الاول ودبحتيني بكلامك اللي نزل على وداني زي حد السيف.

فنزلت دمعة نور وقالت: يعني انت برضو ماجرحتنيش بكلامك يا حسام؟ دا انت مش بس جرحتني. انت قتلتني لما قولت انك هتعوضني عن اللي حصل بينا. ايوا قتلتني من جوا وخليتني احتقر نفسي وكأن اللي حصل بينا كان مجرد شيء عادي وماحسيناش في اي حاجة.

حسام: انا كدبت عليكي يا نور، من ساعة ما اتجوزتك حياتي اتغيرت اوي بس انا مش زعلان لانها اتغيرت، بالعكس، دا انتي قدرتي تذوبي الجليد اللي جوايا وخليتي قلبي يدق مرة تانيه بعد ما نسي الاحساس دا من زمان.

فاغمضت نور عيناها وبكت بصمت اما هو فأضاف قائلاً: انا بحبك يا نور، ايوا بحبك ومش من دلوقتي، وانما من اول يوم اتجوزنا فيه بس انا ماكنتش عارف اوصف الاحساس دا ابداً وجايز كنت بتخانق معاكي علشان اهرب من الحقيقة دي بس مابقتش قادر اكدب عليكي وعلى نفسي اكتر من كدا وانا عارف انك كمان بتحبيني علشان كدا ارجوكي سامحيني لانك لو ماسامحتينيش مش هقدر اسامح نفسي ابداً.

فأدارت نور وجهها الى الجهة الأخرى واستمرت في بكائها الصامت اما هو فاقترب منها ثم قبلها على خدها بلطف مما جعلها تعقد ما بين حاحبيها وقال: انا هنسيكي كل العذاب دا وهعوضك عن كل دمعة نزلت من عينيكي الحلوة دي وربنا شاهد على كلامي، بس انتي افضلي معايا لاني خلاص. مش هعرف اعيش من غيرك.

في تلك اللحظة لم تستطيع نور كبح مشاعرها وكما يقولون ان الحب هو من يفوز في النهاية، فأردفت بدون ان تنظر اليه: انا مسامحاك يا حسام، مسامحاك بجد ومن كل قلبي كمان.
فأبتسم حسام ابتسامة مشرقة بعد سماعة لتلك الجملة فأمسك بذقنها ثم ادار رأسها لتنظر اليه وقال بلهفة: بجد يا نور؟ انتي مسامحاني من كل قلبك؟
فنزلت دمعة نور وقالت: مسامحاك. لاني بحبك هسامحك بس مش هسامح نفسي لأن ابننا، ابننا مات بسببي انا.

فمسح حسام دموعها قائلاً: لاء متقوليش كدا، انتي مالكيش ذنب في اللي حصل لان دا إمر ربنا ولو كان في حد مذنب بجد ف دا هيبقى انا لاني مقدرتش احميكي وبسيبي حصلتلك الحادثة.

فرفعت نور يدها اليسرى ببطء ثم وضعتها فوق يد حسام التي كانت تلامس خدها وقالت: دلوقتي عرفت ايه هو احساس ان يبقى عندك أبن. عرفت الاحساس دا بعد ما فقدت ابني اللي ماكنتش اعرف انو موجود اساساً علشان كدا خلي بالك من ابنك كويس، دا ملوش غيرك ولو فضلت بعيد عنو فاكيد انت هتخسرو.

حسام: احمد مش بس ابني انا، دا من النهاردة بقى ابنك انتي كمان وبوعدك ان كل حاجة هتتصلح، انا مش هشرب خمرة تاني ولا هبعد عنك او عنو وهنخرج علشان نتفسح في العطل الاسبوعية وكمان هنلعب كل يوم مع بعض بس انتي خفي بسرعة علشان شكلك مش حلو وانتي متكسرة كدا.

قال جملته الاخيرة ممازحاً اياها لكي تضحك وبالفعل نجح في اضحاكها فهي بالرغم من ألمها وحزنها على طفلها الذي مات حتى قبل ان يتم الشهر في بطنها ضحكت ولكن بصعوبه مما جعله يبتسم لها بأشراقة وارتفع قليلاً ليقبل جبينها قائلاً: بحبك.
تسارع في الاحداث...

مر اسبوع وقد تحسنت نور خلاله كثيراً فهي اصبحت قادره على النهوض من السرير لوحدها ولكن الشيء الوحيد الذي كان يسبب لها الازعاج هو وجود الجبس على يدها اليمنى ولكن بالرغم من ذلك فهي كانت سعيدة جداً لان الجميع كان يدللها وخصوصاً امها وحسام الذي لم يتركها ولو ليوماً واحد خلال الاسبوع الماضي بعد ان اخذ اجازه مفتوحة من العمل واخبر رئيس الوزراء انه بحاجة لتلك الاجازة لكي يستطيع ان يعتني بزوجته وبالطبع السيد شاكر لم يعترض بل شجعه على ان يأخذ تلك الاجازة لانه لم يسبق له وان اخذ اي احازة منذ ان تركته رجاء وكان يكرس كل وقته للعمل.

في نهاية الأسبوع...
قام الدكتور معاذ بأجراء اخر فحص طبي لنور لكي يقرر ان كان بمقدورها الخروج من المستشفى ام لا وكانت النتيجة ايجابية حيث انها كانت تمتثل للشفاء بسرعة وخصوصاً لان حالتها النفسية كانت جيدة، فابتسم قائلاً: الف مبروك يا ست نور، انتي تقدري تخرجي النهاردة من المستشفى لان نتايج فحوصاتك كويسه.

فابتسمت نور التي كانت جالسه على السرير وبجانبها حسام واقفاً وبقربه اختها لمى وطبعاً تيمور ثم قالت: بجد يا دكتور؟
معاذ: ايوا. انتي بقيتي كويسه دلوقتي بس دا مش معناه انك تتعبي نفسك ابداً لان العملية لساها جديدة وهتحتاجي شهر على الاغلب لغاية ما تخفي نهائياً.
فابتسم حسام قائلاً: متقلقش يا دكتور، انا مش هسيبها تعمل اي حاجة وهزهقها من الراحة وهخليها تخف بسرعه.
فضحك الجميع اما هي فقالت: بقى كدا.

حسام: ايه، انتي عندك اعتراض ولا ايه؟
فهزت نور رأسها بالنفي وهي تبتسم اما معاذ فقال: الف سلامة عليكي يا ست نور وكان نفسي اننا نتقابل في مكان تاني يا حسام بيه بس الظروف هي اللي خلتنا نتقابل هنا.
فصافحة حسام قائلاً: متشكرين اوي يا دكتور، انت بجد دكتور عظيم وهيجي يوم تهبقى فيه احسن دكتور في مصر كلها.
معاذ: دي شهادة بعتز فيها يا بيه، ودلوقتي عن اذنكوا يا جماعة.

قال ذلك ثم خرج من الغرفة، اما نور فقالت: الراجل دا طيب اوي يا حسام.
حسام: عندك حق ومتنسيش انو شاطر اوي.
نور: وكمان حلو مش كدا؟
حسام: بت انتي. هو انا مش مالي عينك ولا ايه؟
فضحكت نور قائله: ايوا مالي عيني ومليها اوي كمان، اساساً كل الرجالة في كفه وانت في كفه يا سي حسام لان حضرتك جوزي.
فأبتسم حسام بثقة يغلبها الغرور قائلاً: ايوا كدا، اتكلمي عدل علشان نعرف نتفاهم.

اما لمى فابتسمت قائله: يا بختك يا نور، حسام بيه طلع بيحبك اوي مش زي شوية ناس.
قالت ذلك ثم نظرت إلى تيمور بطرف عينها اما هو فقال: ماتبصيليش كدا. انا قولت مفيش خروج في الرحلة بتاعة الجامعة يعني مافيش خروج وخلص الكلام.
لمى: تصدق انك رخم اوي!
فنظرت اليهما نور بتعجب وقالت: انتوا بتتكلموا على ايه يا عيال؟ رحلة ايه اللي انتي عايزة تروحيها دي يا لمى وتيمور مش مخليكي تروحيها؟

لمى: الجامعة اصدرت رحلة لمدة اسبوع في الغردقة وكل زمايلي في الفصل هيروحوا الا انا لان الاستاذ مش بيسمحلي اخرج من غيروا.
تيمور: طبعاً مش هسمحلك تروحي في الرحلة دي من غيري وخصوصاً لان الواد الرخم اللي اسمو فؤاد دا هيروح كمان.
فنهظت نور قائله: استنوا استنوا، انتوا ايه اللي بيحصل بينكوا يا عفاريت؟

فاجابها حسام الذي كان يحدق بأظافره: نور يا حبيبتي انتي مش شايفه ان العيال دول في علاقة حب ولا عاملة نفسك عبيطة؟
فالتفتت نور الى تيمور ولمى وقالت بدهشة: ايه؟
فاحاط تيمور كتف لمى قائلاً: وانتي ليه مستغربه كدا؟
نور: يعني الكلام اللي قالو حسام صحيح يلاه؟

فابتسم تيمور قائلاً: ايوا صحيح. بس قبل ما تبدأي بالاستجواب بتاعك فانا هقولك ان بابا وماما وطنت صباح بيعرفوا بالحكاية دي وهما فرحانين اوي وكنا هنيجي نطلب ايد الحلوة دي بس مع الاسف حضرتك بوزطي كل حاجة لما حصلك الحادث.
فضحك حسام ولمى اما نور فقالت: بقى كدا؟ حقك عليا يا سي روميمو وماتخفش انا مش هبوز مخطتاتك مرة تانيه، بس انتي يا بت ليه ما قولتليش انك بتحبي الرخم دا؟

فابتسمت لمى بخجل لان نور سألتها ذلك السؤال امام حسام فهي تحترمه كثيراً وتخجل ان تقول الحماقات امامه { يا حرام متعرفش مين حسام ^^ } فقالت بخجل: اهو حصل اللي حصل بقى.
فابتسمت نور قائله: والله وعرفتوا تلعبوها صح يا ولاد، بجد انا فرحانه علشانكوا.
فابتسمت لمى قائله: تسلمي يا حبيبتي.
اما حسام فقال: ايه رأيكوا نسيب الكلام دا دلوقتي ونمشي من هنا؟ اكيد احمد قاعد على نار مستني نور علشان هي وحشتو اوي.

نور: يا روح قلبي. دا وحشتي اوي.
تيمور: يبقى انا وانتي يا لمى هانم هنرجع البيت دلوقتي لان طنت صباح طلبت مني ارجعك علشان تذاكري.
فتأفأفت لمى قائله: طيب خلاص، بس خلينا نحمل الشنط الاول.
حسام: مش عيب عليكي يا لمى؟ انتي اللي عايزه تحملي الشنط وفي اتنين رجاله واقفين هنا؟
لمى: معليش. دي مش تقيله وهقدر اساعدكوا في حملها.

حسام: لا انتي تعالي امسكي في ايد اختك الامورة وانا وتيمور هنشيل الشنط وبعد كدا عمار هياخدهم علشان يحطهم في صندوق العربية.
تيمور: تحت امرك يا حسام بيه.
وبالفعل خرجوا اربعتهم من الغرفة وفوراً اقترب عمار ومعه حسان ثم اخذوا حقائب نور وحسام وبعدها خرجوا جميعهم من المستشفى، فقامت لمى بمعانقة شقيقتها الكبرى بلطف وقالت: خلي بالك من نفسك كويس يا حبيبتي. واحنا ان شاء الله هنبقى نطمن عليكي في وقت تاني.

تيمور: خلي بالك من نفسك كويس يا نور واوعي تخوفينا عليكي مره تانيه.
فابتسمت نور قائله: ان شاء الله. ومتشكره يا حبايبي.
لمى: مش عايزة اوصيك في اختي يا حسام بيه لاني عارفه انك هتخلي بالك منها كويس مش كدا؟
فابتسم حسام ثم احاط كتف نور ونظر اليها قائلاً: انتي هتوصيني على حياتي يا لمى؟
فابتمست نور بخجل اما لمى فقالت: وانا قولت كدا برضو، يلا يا تيمو خلينا نرجع البيت.

تيمور: ماشي. عن اذن حضرتك يا حسام بيه، باي يا نونو.
قال ذلك ثم غمز نور وغادر هو ولمى. اما حسام فقال: ظراف اوي العيال دول بس في حاجة مش عاجباني هما بيعملوها.
فرفعت نور رأسها قليلاً لتنظر اليه حيث انه كان اطول منها ومحاوطاً كتفيها بيده، فسألته: ايه هي الحاجة اللي مش عجباك؟
فنظر اليها قائلاً: هما ليه بيقولولي حسام بيه على طول؟ يقدروا ينادوني من غير بيه دي.

فضحكت نور قائله: هما لسه مش متعودين يندهولك بأسمك العادي بس مع الوقت هيتعودوا.
فابتسم حسام قائلاً: تعرفي، انا اول مره اعرف ان ضحكتك حلوه اوي كدا! ربنا مايحرمنيش منها ابداً.
فاحمرت وجنتي نور خجلاً واحنت رأسها قائله: ميرسي يا حسام.
حسام: لا متقوليش يا حسام.
فنظرت اليه بتعحب وقالت: امال اقول ايه؟
فأبتسم حسام بخبث قائلاً: قولي يا حبيبي.
فازداد خجل نور وقالت: حاضر. يا حبيبي.

فابتسم حسام وامسك بيدها قائلاً: يلا نروح.
قال ذلك ثم توجها نحو السيارة فقام حسان بفتح الباب الخلفي للسيارة حتى يصعدا بينما كان عمار يجري اتصالاً هاتفياً وكان يتحدث مع سليم الذي اخبره بأن يتصل به عندما تخرج نور من المستشفى، وعندما انهى مكالمته صعد في المقعد الأمامي بجانب حسان وقال: نطلع يا حسام بيه؟
حسام: ايوا يا عمار.
عمار: حاضر، يلا يا حسان.

فشغل حسان محرك السيارة وهموا في المغادرة، في تلك الاثناء كان الصحفي مهران جالساً في سيارته يراقب تحركاتهم، فلحق بهم حتى وصلوا الى المنزل حيث دخلوا من البوابة الرئيسية فأبتسم قائلاً: وبرضوا هوقعك يا حسام يا شناوي، انت فاكر علشان انا فضلت ساكت في الفترة اللي فاتت اني مش هنسى اللي انت عملتو فيا انت ومراتك؟ لا انا هاخد حقي منكوا وهاخد حق اختي كمان اللي ماتت بسببك.
اما في داخل المنزل...

فعلم احمد ان نور قد عادت اخيراً فنهض من مكانه بسرعة وركض ما وصل الى باب المنزل لكي يكون او من يستقبلها ولكن امله خاب عندما رأى ان عمته منى تعانقها بعد ما فعلت جدته ذلك قبلها ولكنه لم يهتم فهتف بسعادة قائلاً: طنت نور، انتي رجعتي!

قال ذلك ثم ركض نحوها اما هي فإبتسمت وانحنت وهي مبتسمة وقد فتحت ذراعها اليسرى لكي تعانقه فأندفع نحوها بسرعة كبيرة ورمى نفسه في حضنها مما جعلها تتألم قليلاً ولكنها ابتسمت واحكمت عناقه قائله: اه يا حبيبي، انت وحشتني موت.
احمد: انا زعلان منك، ليه سبتيني ورحتي؟
فابعدته نور عنها قليلاً ومسحت على شعره براحة يدها قائله: انا اسفه يا روحي، بس دا حصل غصب عني.

اما السيدة عائشة فقالت: يلا خلونا نقعد لان اكيد نور تعبانه مش كدا؟
نور: متقلقيش يا طنت انا كويسه.
منى: لاء يا حبيبتي، انتي من اللحظة دي بقيتي هدف الست عائشة ومش هتحل عنك غير اما تشوفك بقيتي زي الحصان.

فضحك الجميع بمن فيهم احمد الذي ضحك على ضحكهم بدون ان يفهم اي شيء من كلامهم المعقد ثم دخلوا إلى غرفة المعيشة وجلسوا جميعاً فطلبت السيدة عائشة من حليمة ان تعد الشاي للجميع ما عدا احمد ونور فهي طلبت منها ان تعد لهما عصير البرتقال الطبيعي.
اما منى فابتسمت قائله: والله ونورتي البيت يا نور.
نور: النور نورك يا حبيبتي.
السيده عائشه: طمنيني يا بنتي. انتي كويسه؟ يعني مش حاسه بوجع؟

نور: اطمني يا طنت، الحمد لله انا كويسه اهو وبقيت عال العال.
فسأل احمد والده: ايه يعني عال العال يا بابا؟
فابتسم حسام قائلاً: يعني هي مش حاسه بوجع دلوقتي.
فنظر احمد اليها وقال: يبقى انا عايزك تبقي عال العال دايماً.
فضحك الجميع على لطافته اما نور فابتسمت قائله: تحت امرك يا حبيبي، بس انا عايزه اطلب منك طلب صغنن كدا لو ماشي.
فأومى لها برأسه قائلاً: ماشي.

نور: انا عايزاك ترجع تروح المدرسة تاني ولو سمعت كلامي فانا هبقى مبسوطة اوي. ايه رأيك؟
في تلك اللحظة نظر الجميع إلى احمد بترقب اما هو فعقد ما بين حاجبيه وقد تغيرت تعابير وجهه لتصبح غاضبه اكثر من كونها حزينه وقال: بس الولاد هيرجعوا يضحكوا عليا عشان انا معنديش ام زيهم، وانا مش عايزهم يضحكوا عليا.

فتأثر حسام بكلام ابنه لذا انهض من مكانه فجأه ثم اقترب منه وانحنى على مستواه ثم مسح على شعره قائلاً: ومين قال ان انت معندكش ام يا احمد؟ نور من النهاردة هتبقى مامتك مش كدا يا نور؟
فإبتسمت نور قائلا: ايوا.
اما احمد فأصبحت سعادته لا توصف عندما سمع ذلك فقال: بجد يا بابا؟ انا اقدر اقول لطنت نور ماما؟

فابتسم حسام قائلاً: ايوا، تقدر تقولها ماما ومن دلوقتي بس لو عايز ان نور تبقى مامتك يبقى انت لازم ترجع المدرسة بكرا اتفقنا؟
فأومى احمد رأسه بحماس وقال: ماشي انا هرجع المدرسة وهقول لكل الاولاد ان طنت نور بقت مامتي.
فعانقه حسام مبتسماً ثم قال: سامحني يابني، انا مكنتش حاس بيك ابداً.

قال ذلك ثم نزلت دمعته اما احمد فأستغرب من تصرفات والده التي تحولت فجأه من الجمود الى الحنيه ولكنه احب الحنيه اكثر لذا افصح عما يشعره بداخله قائلاً: انا بحبك يا بابا.
اما السيده عائشه وابنتها ومعهما نور فقد تأثرن كثيراً وخصوصاً لان حسام قد عاد الى سابق عهده اخيراً واصبحت الابتسامة لا تفارق وجهه. فقالت منى: بصي يا ماما، دول يجننوا مش كدا؟
السيدة عائشة: ايوا يا حبيبتي، ربنا يديم المحبة بينهم.

تسارع في الاحداث...
حل المساء فجلس الجميع في غرفة المعيشة يتبادلون اطراف الحديث بعدما انتهوا من تناول العشاء ومن حديث الى حديث حتى حان موعد النوم، فانحنى حسام ثم حمل ابنه الذي كان نائماً على الاريكة بجانب امه الجديدة { نور } التي كانت تعبث بشعره وبعدها نظر اليها قائلاً: يلا بينا.
فنهضت ثم نظرت إلى السيدة عائشة ومنى وقالت: تصبحوا على خير يا جماعة.
السيدة عائشة: تلاقي الخير يا حبيبي.

منى: حاسبي يا نور وانتي تطلعي على السلم.
نور: ماشي يا حبيبتي.
حسام: تصبحوا على خير.
قال ذلك ثم صعد الى الطابق العلوي وهو يحمل احمد وكانت نور برفقته، فدخلا الى غرفة الصغير ثم وضعه حسام في السرير وقام بتقبيل جبينه وبعدها احكم تغطيته اما نور فقالت: بص عليه. دا شبهك اوي يا حسام.
فالتفت حسام اليها وقال: لاء هو شبه امه اكتر.

قال ذلك بنبرة حزينة فأقتربت نور منه ثم احاطت يدها اليسرى اليسرى حول صدره واسندت رأسها على كتفه قائله: لسه بتحبها؟
حسام: انا بحبك انتي.
نور: مش دا الجواب اللي انا عايزه يا حسام.
فتنهد حسام ثم ابعدها عنه قليلاً وقال: انا كنت بحبها بس دلوقتي بقيت بحبك انتي.
نور: طيب ولو هي رجعت في يوم من الايام. انت هتفضل تحبني برضو؟

فوضع حسام اصبعه على فم نور قائلاً: شششش متقوليش كدا، لو مش رجاء اللي هترجع. لو عشرة زيها هيرجعوا مش هيقدروا يمنعوني اني احبك لانك بقيتي قطعة من قلبي ومستحيل اسيب اي حد يبعدني عنك حتى لو كان الشخص دا هو رجاء نفسها.
فابتسمت نور ثم عانقته مجدداً قائله: وانا بحبك وبموت فيك.
فابتسم بدوره قائلاً: بس كدا؟
فضربته على صدره قائله: ما تبطل بقى.
فضحك قائلاً: يلا خلينا نروح علشان ننام.

وبالفعل ذهبا إلى غرفتهما فقال حسام: اه صحيح، انا نسيت اقولك اني هسافر بكرا الصبح.
فنظرت اليه وقالت بتساؤل: هتسافر؟
فاقترب منها ثم اعاد خصلة من شعرها خلف اذنها قائلاً: ايوا يا روحي، احنا لازم نروح باريس بكرا مع شاكر بيه.
نور: انتوا؟ انت قصدك سليم مش كدا؟
حسام: ايوا، بليز متزعليش مني لاني مقدرش افضل معاكي.
فهزت نور رأسها قائله: مش هزعل. دا شغلك ولازم تروح بس كام يوم هتقعدوا في باريس؟

حسام: مش كتير، على الاغلب اربع ايام.
نور: تمام يا حبيبي. تروحوا وترجعوا بالسلامة.
فابتسم حسام قائلاً: متشكر، يلا علشان تنامي.
قال ذلك ثم اجلسها على السرير وانحنى لكي يخلع لها حذائها فوضعت يدها على يده لتمنعه قائله: بتعمل ايه يا حسام؟
فنظر اليها قائلاً: هقلعك الجزمة.
نور: لاء، انت اكبر من انك تعمل كدا. انا هقلعها لوحدي.
فابتسم وقال: بجد؟ طيب هتعملي كدا ازاي وانتي ايدك مكسورة كدا؟

فابتسمت بسذاجة وقالت: اه صحيح.
حسام: متقلقيش، مش هخسر منصبي لو عملت كدا.
قال ذلك ثم خلع لها حذائها وبعدها وضعه جانباً ثم امسك قدميها وجعلها تستلقي حيداً ومن ثم قام بتغطيتها وقبلها على جبينها قائلاً: تصبحي على خير يا قطقوطة.
نور: انت رايح فين؟ مش عايز تنام؟
حسام: ايوا بس هنام على الكنبة.
نور: بعد كل اللي حصل بينا برضو عايز تنام على الكنبة!

فابتسم حسام قائلاً: جرى ايه يا بت؟ انتي مش قادرة تستحملي اني ابعد عنك ولا ايه؟
فارتبكت نور قائله: لا بس علشان، علشان انت قولت ان النومة على الكنبة مش كويسه وظهرك بيوجعك بس ليه انت عايز تنام هناك؟
حسام: عشان تقدري تنامي كويس لان اكيد ايدك هتوجعك لو نمت جنبك.
نور: يعني لو نمت هناك مش هتوجعني؟ يلا تعالى.
فتنهد حسام ثم ابتسم قائلاً: اه منك ومن عنادك، طيب وسعي كدا.

قال ذلك ثم خلع سترته وبعدها استلقى الى جانبها فوضعت رأسها على صدرة فوراً فضحك قائلاً: بقى كدا، طب كنتي قولي انك عايزه تعمليني المخدة بتاعتك كنت نمت جنبك على طول.
فابتسمت هي قائله: من النهاردة مفيش نوم على الكنبه اتفقنا.
حسام: طيب خلاص وتحت امرك يا ست هانم، في أوامر تانيه؟
نور: حالياً لاء. بس اطفي الضو اللي الجنبك دا.
حسام: امرك.
تسارع في الاحداث...

جاء صباح اليوم اليوم التالي وذهب كل من سليم وحسام الى المطار برفقة رئيس الوزراء السيد شاكر وزوجته التي ذهبت معه في تلك الرحلة للمتعة فقط، وعندما مر بعض الوقت وهم يحلقون في السماء هبطت الطائرة الخاصة في مطار العاصمة الفرنسية باريس فنزلوا منها جميعهم مع رجال الأمن الخاصين برئيس الوزراء ونائبه حسام ثم التقوا مع بعض الرجال الفرنسيون وكانوا سياسيون ايضاً وبعدها ذهبوا الى احد المؤتمرات الدولية فوراً الذي كان به الكثير والكثير من رجال السياسة ورجال الأمن والصحافة والإعلام.

وبعد ان مر اليوم الأول لهم في باريس على خير ما يرام قرر رئيس الوزراء ان يجعل اليوم التالي بمثابة عطلة له ولزوجته فطلب من حسام ان يتصرف هو وسليم على راحتهما وان يستمتعا بوقتهما ايضاً لذا خرج الصديقان ليتجولان في ارجاء المدينه الجميله فاصر سليم على ان يزورا منطقة برج إيفل ولكن حسام عارضه لان المكان كان بعيداً فاستمر سليم باصراره حتى اقنع حسام بذلك.

وبالفعل ذهبا إلى هناك وكما يقولون عن باريس انها فعلاً مدينة العشاق ومدينة الفن فكان هناك الكثير من الاحبة جاءوا من اماكن وبلدان أخرى ليشاهدوا احدى عجائب الدنيا السبع البرج الذي اشتهرت في باريس ومنهم من كانوا يرسمون المنظر وامور اخرى.
اما اصدقائنا حسام وسليم فتنزها وتجولا حتى ادركهما التعب فقال الاخير: انا تعبت يا حسام، ايه رأيك نقعد في ال Coffee shop اللي هناك دا؟ باين عليه مكان حول.

حسام: طيب ومالو. يلا بينا.
ثم ذهبا الى مقهى فاخر يبيعون فيه الكعك والقهوة والعصير فقط، فجلسا على طاوله بالقرب من النافذة التي تُطل على الشارع وابتسم حسام قائلاً: عندك حق يا سليم. المكان حلو فعلاً.
سليم: ايوا، حتى الديكور بتاعو جميل ويخليك تحس انك مالك العالم كلو بين ايديك.

فامسك حسام باحدى الوردات التي كن على الطاولة ثم قربها من اتفه واشتم عبيرها وبعدها ابتسم قائلاً: انا لازم اجيب نور علشان تزور البلد دي، هي اكيد هتحبها.
سليم: ومين ما بيحبش باريس؟ دي البلد الوحيدة اللي في العالم كلو مفيش حد يكره انو يزورها.
حسام: يبقى خلاص، انا هجيبها هنا علشان تقدي شهر العسل بتاعنا.

فضحك سليم قائلاً: هي فضل بيها عسل يا حسام؟ البنت كانت حامل ولو ما حصلتش الحادثة كنت حضرتك هتبقى اب لطفل جديد وجاي دلوقتي تقولي شهر عسل؟
فرمقه حسام بنظرة شرسة وقال بنبرة محذرة: اكتم يا سليم وبلاش تريقى لحسن والله العظيم هقول لمنى انك كنت بتعاكس البنات الفرنسيات اللي كانوا في المؤتمر بتاع امبارح.
فاتسعت عينا سليم قائلاً بصدمة: انا كنت بعاكسهم ولا هما اللي كانوا بيعاكسوني؟

حسام: انا مليش دعوة مين اللي كان يعاكس التاني في الاول بس كل اللي اعرفو انك اتكلمت معاهم.
سليم: الله يخرب بيتك عايز توديني في داهية؟ طيب خلاص مش هتريق عليك مرة تانية يا، يا عريس.
فضحك حسام قائلاً: ايوا كدا، علشان تعرف مين فينا الاسد هنا.
سليم: قال اسد قال، لو شفت نفسك قبل اسبوع مش هتقول عن نفسك اسد.
حسام: بتقصد ايه يلاه.

فابتسم سليم بخبث قائلاً: بقصد لما نور حصلت لها الحادثة. انت كنت شبه الفرخة المنتوفة اللي فقدت عيالها في يوم واحد.
حسام: انا فرخة يا...
لم يكمل جملته عندما اقتربت منهما فتاة كانت تعمل نادلة في ذلك المطعم، فسألتهما عن طلبهما باللغة الفرنسية فأراد ان يجيبها، وعندما رفع رأسه ورآى الفتاة اتسعت عيناه على وسعهما وقال بصدمة: انتي!

الفصل التالي
بعد 18 ساعة و 08 دقائق.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة