رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل الخامس عشر
وصلنا في البارت اللي فات لما حسام شاف نور وقال لها تجنني...
وعندما رأها لم يكمل جملته لأنه انسحر بجمالها فأتسعت عيناه واخذ قلبه ينبض بشده ثم قال بدون وعي: تجنني!
أندهشت نور من ردة فعلة التي لم تكن تتوقعها ابداً فشعرت بالخجل واحنت رأسها قائله: متشكرة.
اما منى فأبتسمت لان خطتها نجحت واستطاعت ان تحرك الصخرة التي بين ضلوع شقيقها فاقتربت من نور ثم احاطت كتفيها قائله: ايه رأيك في نور يا حسام؟ بذمتك، مش بقت زي القمر؟
اردف بنبرة شاعرية وهو يحدق بنور: قمر دا ايه، الكلمة دي ماتقدرش تديها حقها.
رمشت نور عدة مرات محاولة ان تستوعب ما الذي سمعته اذنها اما سليم فنظر إلى منى التي فعلت المثل وهي تبتسم وبعدها اردف قائلاً: حسام! انتوا مش هتمشوا ولا ايه؟
في تلك اللحظة عاد حسام الى طبيعته لان صوت سليم ايقظة من هيامه فرمش عدة مرات ونظر اليه قائلاً: قولت حاجة يا سليم؟
رسم سليم ابتسامه عريضة على محياه وقال: لا انت باين عليك ماكنتش معايا خالص.
تحنح حسام ثم حرك بصرة ببطء ليعاود النظر إلى نور التي كانت تشعر بالتوتر الممزوج بالتعجب والغرابة لان حسام فاق كل توقعاتها، فعقد حاجباه عندما رإها تحاول رفع فستانها من حيث الصدر وكانت تحتظن ذراعيها العاريتين فقال بانزعاج: ايه اللي انتي لابسه دا يا هانم؟ انا مش كنت منبه عليكي بلاش تلبسي اللبس العريان دا؟ ليه ماسمعتيش الكلام؟
فرفعت نور بصرها ونظرت اليه وارادت ان تقول شيئاً ولكن منى سبقتها بقولها: في ايه يا حسام؟ مهو الفستان دا كويس وطالعة حلوه اوي وهي لابساه.
حسام: حلوه ماختلفناش بس انتي مش شايفه ان كتافها برا؟ دا شكلو over اوي!
فاسرعت نور بارتداء معطف الفرو لكي تغطي كتفيها وقالت: على فكرة يا سي حسام انا ماكنتش عايزه اروح الحفلة دي ابداً بس انت اللي طلبت اني اروح معاك.
حسام: ايوا انا طلبت تروحي معايا بس دا مش معناه انك تلبسي كدا.
فقال سليم: خلاص يا حسام، انا شايف ان الفستان مافيهوش اي حاجة، وبعدين انتوا هتروحوا على حفلة خطوبة وهيكون فيها بنات كتير واكيد هيبقى لبسهم over اكتر من كدا.
فقالت منى: وبعدين نور مالهاش ذنب ابداً لاني انا اللي اخترت لها الفستان.
فتنهد حسام بتذمر قائلاً: طيب خلاص، هعديها المرة دي لان ماعنديناش وقت علشان تغيري الفستان.
فقالت نور بسخرية: ميرسي على كرمك يا حسام بيه.
حسام: بلاش تريقة وامشي قدامي.
فنظرت نور الى منى وسليم فأومت لها منى برأسها اما سليم فقال: متقلقوش على احمد، انا هرجعو البيت هو ومنى.
حسام: خلي بالك منهم يا سليم.
سليم: متقلقش.
فانحنت نور على مستوى احمد وابتسمت قائلاً: متعملش مشاكل يا احمد اتفقنا.
فاجابها احمد وهو يعقد حاجباه بأنزعاج: ماشي.
فقبلته على جبينه ثم التفتت الى حسام وقالت ببرود: يلا بينا.
فتنهد قائلاً: اتفضلي.
قال ذلك وافسح لها المجال لتسير امامه، وبعدها خرجا من متجر منى التي التفتت الى سليم وابتسمت قائله: شفت ايه اللي حصل لحسام يا سليم؟ دا نسي نفسو خلاص وهو بتغزل بيها!
سليم: يخرب بيت ذوقك يا بت، دا انتي خليتيها تبقى ملكة جمال ازاي مش هيتجنن الراجل بعد ما يشوفها؟
منى: قلبي بيقولي ان صنارة حسام غمزت خلاص وهو ابتدى يحبها.
سليم: مش ابتدى يا منى، دا بيحبها فعلاً.
منى: هو قلك حاجة؟
سليم: مش محتاج يقول، دا باين عليه زي عين الشمس.
اما في سيارة حسام...
فكان جالساً في الخلف وبجانبه نور ولم يتحدثا ابداً بينما كان سائقه حسان يقود السيارة. وبعد مدة من الصمت التفت اليها وتمعن بها جيداً ثم قال: مش بطال.
فنظرت اليه وقالت بتساؤل: ايه هو اللي مش بطال؟
فتنحنح حسام قائلاً: احم. انا بقصد شكلك، انتي طالعه حلوه النهاردة.
فتنهدت نور بقلة حيلة وقالت: عارفة، الكل بيقولي كدا على طول.
فرفع حسام حاجبه وقال: مش لازم تشوفي نفسك لاني قولتلك الكلمتين دول. يعني انتي مش حلوة لدرجة انك تنغري بنفسك يا هانم.
فابتسمت نور قائله: بجد؟ الظاهر ان في واحد نسي هو كان بيبصلي ازاي لما كنا عند منى.
فانزعج حسام من كلامها المستفز وقال: ومين قال اني كنت ببصلك يا شاطرة؟ انا كنت باصص على القرف اللي انتي حاطاه على وشك دا، فاكرة انك بقيتي حلوة علشان لونتي وشك بشوية الاوان؟
فاجابته نور وهي واثقة من نفسها: حتى من غير الالوان دي انا حلوة وانت قولت كدا برضو والا نسيت؟
فادرك حسام انه لن يجني نتيجة لو استمر في مجادلتها لانه يعلم في اعماقة ان كل ما قاله كذب وانها صادقة فتنحنح قائلاً: خلاص اسكتي، وجعتيلي دماغي برغيك اللي مابيخلصش ابداً.
اما هي فابتسمت ابتسامة الانتصار وقالت: لو مكنتش قد الكلام يبقى متقولوش مرة تانيه، اوك يا حضرة النائب!
فرمقها بنظرة جانبية باردة جعلتها ترتبك وقال بصوت هادئ يغلبه التهديد: اسكتي يا نور.
فابتلعت ريقها ثم اشاحت بنظرها عنه لانه اخافها حقاً لذا قررت ان تبقى صامته فذلك افضل لها، وبعد صمت طويل وصلا الى مكان الحفلة فنزل حسام من السيارة بينما فتح حسان الباب لكي تخرج نور.
فنزلت ايضاً وأقترب حسام منها وقال: اديني ايدك.
فنظرت اليه ثم قالت: ليه؟
حسام: اديهاني وبلاش كتر الكلام.
قال ذلك ثم امسك بيدها مما جعلها ترتبك وقال: متنسيش اننا متجوزين وبنحب بعض، يعني لما ندخل جوا مش عايزك تغيبي عن عيني انتي فاهمة؟ واوعي تتكلمي بحاجات بايخة علشان مش ناقصين فضايح.
فتأفأفت نور قائله: طيب خلاص، نقدر ندخل بقى؟
فتنهد قائلاً: اتفضلي.
ثم دخلا الى قاعة الافراح حيث تُقام حفلة الخطوبة، وهناك ذهب حسام والقى التحية على صديقه بدر والذي كان العريس وصاحب الحفلة وعلى عروسته عبير فأبتسم قائلاً: الف مبروك يا بدر.
بدر: متشكر يا حسام، او خلينا نقول حضرتك.
فضحك حسام قائلاً: لا بلاش حضرتك دي، خليني اعرفكوا، دي تبقى مراتي نور، نور دا بدر صلاح زميلي من ايام الجامعة وهو يبقى اشهر باشمهندس في البلد ودي تبقى الدكتوره عبير وهي العروسة بتاعة الحفلة دي.
فابتسم بدر وصافح نور قائلاً: اهلاً وسهلاً، اتشرفت بمعرفتك يا نور هانم.
فابتسمت بدورها قائله: الشرف ليا يا باشمهندس بدر. والف مبروك.
قالت ذلك ثم صافحت عبير قائله: الف مبروك يا دكتوره عبير.
فابتسمت عبير بدورها وقالت: اتشرفنا، ومتشكره يا نور هانم.
فقال بدر: بس ايه دا، بسم لله ما شاء الله الهانم جميله اوي يا حسام حتى انها اجمل على الطبيعة مش كدا يا حبيبتي؟
فابتسمت عبير قائله: ايوا، بصراحة انتي حلوه اوي يا استاذة نور.
نور: متشكره يا جماعة. بجد مش عارفه اقول ايه.
فاحاط حسام كتفيها قائلاً: قولي الحمد لله يا حبيبتي لان جمالك دا نعمة من ربنا.
فقال الجميع: ونعم بالله.
عبير: قوليلي بقى يا استاذة نور. اخبار البيبي ايه؟
فاستغربت نور من سوأل عبير وقالت: البيبي!
عبير: انا شفت الاخبار وسمعت انك حامل مش كدا؟
فابتسمت نور بسذاجة ثم قالت: اه ايوا، الحمد لله كويس.
اما حسام فقال: اوك يا بدر، احنا هنسيبكوا تستقبلوا الضيوف دلوقتي.
بدر: تمام. هشوفك بعدين، بتمنى ان جو الحفلة يعجبك يا نور هانم.
نور: ان شاء الله هيعجبني.
حسام: يلا علشان نقعد.
قال ذلك ثم امسك بيدها وذهبا ليجلسان مع بقية الضيوف، فقامت نور بخلع معطف الفرو الخاص بها لان القاعة كانت دافئة جداً ولا تحتاج بأن ترتديه داخلها ثم وضعته على الكرسي بجانبها، اما حسام فلم يعجبه الامر وخصوصاً لان الكثير من الرجال كانوا متواجدين في الحفلة ومعضمهم كان ينظر الى نور بنظرات افتتان واعجاب ولكنه غض النظر عن ذلك الامر لانه لا يريد ان يتشاجر مع نور امام الناس.
اما في منزلهم...
فكانت منى جالسه مع سليم واحمد في غرفة المعيشه يشاهدون فيلم بينما كانت السيده عائشه تستريح في غرفتها فقال احمد لعمته: عمتو انا عايز بيتزا.
فنظرت منى اليه وقالت: انت جعان يا حبيبي!
احمد: ايوا.
منى: بس احنا اتعشينا من شوية. ليه ما كملتش اكلك؟
احمد: علشان الاكل ماكنش لذيذ من غير طنت نور.
فتنهدت منى قائله: طيب يا حبيبي، انا هروح اعملك اكل تاني غير البيتزا.
فقال سليم: وليه عايزه تتعبي نفسك؟ اطلبيلو بيتزا وخلاص او تقدري تطلبي من حليمة تعملو الاكل.
مني: مايصحش ياكل البيتزا قبل ما ينام لان بطنو هتوجعه وحليمة تعبت اوي النهاردة علشان كدا راحت تنام وصفاء نامت من بدري بعد ما شغلها خلص.
سليم: طيب انا هساعدك.
فابتسمت قائله: اوك.
ثم نظرت الى احمد وقالت: حبيبي خليك قاعد هنا لغاية ما اعملك انا وعمو سليم الاكل ماشي.
احمد: حاضر.
اما سليم فقال: ممكن اعرف انتي ليه بتقولي عني عمو؟ هو انتي فاكره ان عندي خمسين سنة علشان تقولي عني كدا؟
فضحكت منى قائله: هو انت مش عم احمد برضو ولا ايه؟
سليم: ايوا بس كلمة عمو رخمة اوي، بتحسسني اني عجزت وانا لسه في عز شبابي.
فقال احمد: يعني مش لازم اقولك عمو تاني يا عمو سليم؟
فابتسم سليم قائلاً: لا يا حبيبي، تقدر تقولي عمو لاني فعلاً عمك.
فاستمرت منى بالضحك وقالت: يلا يا عمو. خلينا نروح نعمل الاكل.
فتنهد قائلاً: انا وراكي.
وعندما ذهبا الى المطبخ قال: هتعملي ايه يا شيف منى؟
فنظرت اليه وقالت: هعمل مكرونه بالجبنة لان احمد بيحبها اوي وهتبقى خفيفة على معدتو مش زي البيتزا.
سليم: اوك. يبقى انا هغسل المكرونه وانتي قطعي الجبنة.
منى: ماشي.
وبينما كانت منى تقطع الجبنة البيضاء قالت: انت ليه ما رحتش الحفلة مع حسام يا سليم؟ يعني مش من عوايدك تسيبو يروح الحفلات لوحدو.
سليم: لان مش ضروري ابقى لازق فيه واروح معاه كل حتة وكمان انا ما رحتش لاني كنت عايز افضل معاكي.
فابتسمت منى بعد سماع ذلك وقالت: بجد؟ طيب ليه عايز تفضل معايا؟
فترك سليم ما كان يفعله { سلق المكرونه } ثم نظر اليها واقترب منها قائلاً: انتي عارفه ليه يا منى.
قال ذلك ثم اقترب منها اكثر واراد ان يقبلها ولكنها اشاحت بوجها الى الجهة الاخرى وقالت بصوت مرتبك: مايصحش تعمل كدا يا سليم.
فامسك سليم ذقنها وادار وجهها لتنظر اليه ثم قال بصوت هادئ: وليه لاء يا منى؟
منى: قولي الاول، انا ايه بالنسبالك لاني مابقيتش فاهمة ايه هي طبيعة العلاقة اللي بينا.
فتنتد وقال بصوت رزين: انتي البنت اللي بحبها وعايز اتجوزها. استريحي بقى يا منى هانم؟
في تلك اللحظة بدأت الطبول تقرع في صدر منى وفتحت عيناها على وسعهما قائله: ايه؟
سليم: على فكرة انتي مش محتاجة تعملي نفسك ماتعرفيش لاني عارف كويس انك بتعرفي اني بحبك من زمان زي ما انتي بتحبيني.
فقامت منى بضربه على صدره بعد ما قال تلك الجملة مما جعله يتألم قائلاً: ليه كدا يا مؤذيه؟
منى: تستاهل.
سليم: انتي غريبه اوي، انا بقولك اني بحبك زي ما انتي بتحبيني تقومي تضربيني؟ اما بت غريبه صحيح!
منى: ما دام كنت عارف اني بحبك يا استاذ ليه كنت بتعذبني كل الفترة اللي فاتت؟
فابتسم سليم وقال: لاني بحبك وانتي متعصبه، كنتي تبقي حلوة اوي.
فنزلت دموعها من شدة الفرحه ثم عانقته بقوه وقالت: اه منك يا شقي، وانا كمان بحبك وبموت فيك.
فبادلها سليم العناق وابتسم قائلاً: من اللحظة دي انتي بقيتي ملكي أنا لوحدي انتي فاهمة؟
فأومت له برأسها وقالت: ايوا.
اما في الحفلة...
فكانت نور جالسه بالقرب من حسام الذي كان يتحدث مع زملاء دراسته الجامعية وكانت تشعر بالملل، لذا نهضت من مكانها واخذت كأس عصير وارادت ان تخرج إلى الحديقة ولكن استوقفها شاب طويل البنية بقوله: ممكن لحظة من فضلك.
فالتفتت اليه وقالت: انت بتكلمني يا فندم؟
الشاب: ايوا يا هانم.
قال ذلك ثم اقترب منها وقال: انا بعتذر على الازعاج يا هانم بس مش انتي برضو الاستاذه نور مرات حسام بيه؟
نور: ايوا، بس مين حضرتك؟
الشاب: انا ابقى اخو العروسة، معاذ، دكتور معاذ.
قال ذلك ثم مد يده ليصافحها، فصافحته قائله: اتشرفنا يا دكتور.
معاذ: انا عارف ان مش من حقي اتدخل في حياتك الخاصة بس واجبي كطبيب بيجبرني اني اقولك.
نور: عفواً بس انا مش فاهمة انت بتتكلم عن ايه.
فاشار معاذ الى كأس العصير التي بيدها قائلاً: بما ان حضرتك حامل يا استاذة ف مايصحش تشربي خمرة.
فعقدت نور حاحباها وقالت بتعجب: خمرة!
قالت ذلك ثم نظرت إلى كإس العصير التي كانت بيدها وادركت انها اخذت كوكتيل كحولي عوضاً عن كوكتيل الفواكه وفي نفس اللحظة اقترب منهما حسام الذي نهض من مكانه فوراً عندما رأى نور تتحدث مع رجل اخر فقال: في ايه يا حبيبتي؟
قال ذلك ثم نظر إلى معاذ الذي ابتسم قائلاً: ازي حضرتك يا حسام بيه؟ انت فاكرني مش كدا؟
فعقد حسام حاجباه محاولاً التذكر فقال: هو احنا اتقابلنا قبل كدا؟
معاذ: ايوا. انا الدكتور معاذ مالك. احنا اتقابلنا قبل سنه في المؤتمر الطبي اللي حصل في اميركا.
حسام: ايوا ايوا. دلوقتي افتكرتك.
قال ذلك ثم صافحه وقال: ازيك يا دكتور؟
معاذ: الحمد لله يا بيه.
فنظر حسام الى نور التي كانت تحدق بهما ثم قال: الدكتور معاذ كان الدكتور اللي بيمثل الاطباء المصريين في المؤتمر الطبي اللي حصل قبل سنه في اميركا واحنا اتقابلنا هناك.
فابتسمت نور قائله: اتشرفنا يا دكتور.
معاذ: الشرف ليا.
حسام: انت تعرف بدر منين يا دكتور؟
معاذ: انا اخو العروسة يا حسام بيه.
حسام: بجد! انت اخو الدكتورة عبير؟
معاذ: ايوا انا اخوها الكبير.
حسام: جميل اوي، بصراحة انتوا مش شبه بعض خالص.
معاذ: احنا خوات من جهة الاب بس، يعني بعد ما ماما الله يرحمها ادتك عمرها بابا اتجوز مره تانيه وخلفوا عبير.
فقالت نور: الله يرحمها.
معاذ: تعيشي.
حسام: طب انتوا كنتوا تتكلموا من شويه عن ايه؟
معاذ: انا كنت بقول للأستاذه انها مش لازم تشرب خمرة وهي حامل.
فعقد حسام حاجباه ونظر الى نور قائلاً: خمرة! معقول انتي عايزه تشربي خمرة؟
اما هي فوضعت الكأس من يدها جانباً وقالت: لاء انا بس اتلخبط في الكاس وكنت عايزه كوكتيل فاكهه، متشكره يا دكتور لانك نبهتني على الموضوع دا.
معاذ: العفو على ايه، ودلوقتي عن اذنكوا.
قال ذلك ثم صافح حسام وتركهما، اما الاخير فنظر الى نور بحنق وقال بنبرة اتهام: عايزه تشربي خمرة يا ست هانم؟ هي حصلت!
فنظرت اليه بحنق وقالت: قولتلك اني اتلخبط في الكاس، اساساً انا عمري مشربتش خمرة غير مرة وحده والكلام دا كان من تلات سنين لما انفصلت عن مهران ومستحيل ارجع اعمل كدا تاني.
فتنهد حسام قائلاً: طيب انتي كنتي رايحة فين دلوقتي؟
نور: كنت عايزه اخرج للجنينة علشان اشم شوية هوى لاني زهقت من جو الحفلة دي.
حسام: طيب ما تتكلمي؟ ليه ساكته؟
نور: اتكلم مع مين؟ ما حضرتك قاعد مع صحابك وبتضحك معاهم وانا قاعدة زي العيلة الشاطرة لوحدي ومعرفش حد هنا وانت ولا عبرتني.
فصمت حسام لانه ادرك انها على حق فهي لا تعرف احداً من الضيوف على عكسهم لانهم عرفوها حيث انها اصبحت مشهورة بعد الفضائح التي تعرضت لها مع حسام وانتشار الاشاعات عنهما في الاخبار.
فقالت: انا هطلع شوية، اما يبقوا عيازين يلبسوا الدبل اتصل بيا، عن اذنك دلوقتي.
قالت ذلك ثم حملت اطرف فستنها وخرجت من القاعة اما هو فلم يحتمل فكرة تركها لوحدها في الخارج وخصوصاً لانها تركت معطفها على الكرسي حيث انها بقت في الفستان الذي يكشف كتفيها لذا لحق بها وعندما رأها واقفة تحدق في السماء وتعانق ذراعيها من شدة البرد خلع سترته ثم اقترب منها ووقف خلفها ووضع السترة على كتفيها بكل رقة مما جعلها ترتعد فألتفتت اليه بسرعة لانها ظنت ان شخصاً اخر من فعل ذلك، وعندما رأته اغمضت عيناها وتنفست الصعداء وبعدها نظرت اليه قائله: خضيتني!
فاجابها وهو يحدق بعينيها الواسعتين: ليه؟
اما هي فادركت قربها منه مما جعلها ترتبك قائله: لاني. لاني افتكرتك حد تاني.
فاحكم حسام تغطيتها بسترته قائلاً: لاء متفتكريش، لاني مش هسمح لاي حد يعمل كدا وانا موجود.
فنظرت اليه بغرابه وقالت: ليه؟
حسام: لانك وبكل بساطة مراتي انا يا ست نور. وعيب عليا اسيب حد تاني يقرب منك.
فرفعت نور حاجباها وقالت: بس احنا...
فقاطعها بقوله: مش متجوزين بجد، عارف بس الناس ميعرفوش الكلام دا وانا لازم اهتم بيكي قدامهم علشان الاشاعات مترجعش تتنشر عننا.
قال ذلك ثم ابتعد خطوة للخلف ليفسح لها مجالاً من اجل التنفس حيث انهما كانا قريبين من بعضهما جداً، اما هي فتنفست واكتفت بالصمت كما فعل هو المثل.
فوقفا بجانب بعضهما لمدة دقيقة بدون ان يقولا اي شيء وفجأه ناداها حسام بنبرة دافئة: نور.
في تلك اللحظة ارتعد قلبها لانها كانت اول مرة يناديها بمثل تلك الطريقة فنظرت اليه مهمهمة: همم.
حسام: هقولك حاجة بس ماتخفيش اتفقنا.
فشعرت نور بالقلق فقالت: ايه هي؟
فاقترب حسام منها مما زاد قلقها وقال: في حشرة واقفه على شعرك علشان كدا متتحركيش والا هتقرصك.
في تلك اللحظة اتسعت عينا نور فامسكت بقميصه وقالت بفزع: ارجوك يا حسام، ابعدها عني!
حسام: ششش انا هبعدها بس اوعي تتحركي.
وبالفعل ابعد حسام الحشرة عن شعر نور وعندما سمعت صوت زنها دفنت رأسها في صدره وقالت بخوف: هي مشيت!
اما هو فتجمد في مكانه لانها كانت قريبة منه جداً حيث انها عانقته بطريقة غير مباشرة وما زاد الطين بله ان رائحة عطرها الساحر اسكرته تماماً فابتلع ريقه وقال: ا، ايوا.
فابعدت رأسها عن صدره قليلاً لتتأكد ان الحشرة قد طارت بعيداً فحركت عيناها بشكلاً دائري ثم تنهدت قائله: الحمد لله، دي خوفتني اوي.
ولكن سرعان ادركت وضعها وانها كانت تمسك قميص حسام، فرفعت رأسها لتنظر اليه ووجدته يحدق بها فابتعدت عنه بسرعة وقالت بهلع: انا اسفه، ماكنش قصدي.
اما هو فتنحنح قائلاً: ولا يهمك، حصل خير.
فاحنت نور رأسها بخجل وقالت: انا، انا ماكنش قصدي...
حسام: عارف، يلا خلينا نرجع جوا.
قال ذلك ثم عدل قميصه ودخل قبلها، اما هي فقالت في سرها: يخرب بيتك يا نور. ايه اللي انتي هببتيه دا؟ ازاي هقدر ابصلو دلوقتي؟
قالت ذلك ثم لحقت به الى الداخل فخرج امامها رجلاً لا تعرفه ولا يعرفها وابتسم قائلاً: بعد اذن حضرتك يا هانم، تسمحيلي بالرقصة دي؟
فعقدت نور حاجباها وقالت: عفواً بس حضرتك تبقى مين؟
الرجل: معجب يا هانم، وبتشرف لو وافقتي ترقصي معايا.
فعادت نور خطوه للخلف ثم قالت: اسفه بس معرفش ارقص. ودلوقتي عن اذنك.
قالت ذلك ثم ارادت ان تغادر ولكن الرجل اوقفها بقوله: متقلقيش، انا هعلمك.
نور: متشكرة بس مش عايزه.
الرجل: صدقيني مش هتندمي لو رقصتي معايا، وبعدين انا مش هاكلك يعني كلها رقصة صغيرة.
فشعرت نور بأن الرجل يضغط عليها كثيراً ولم تعرف ماذا تقول، وفجأه سمعت صوت من خلفها يقول: هي قالت انها مش عايزه ترقص معاك فالاحسن انك تبعد عنها.
فألتفت كل من الرجل ونور الى صاحب الصوت فكان صادراً عن حسام الذي كان يبدو من تعابير وجهه انه غاضب فقال الرجل: مش انت برضو نائب رئيس الوزراء حسام بيه!
فأقترب حسام من نور ثم احاط يده حول كتفها قائلاً: وحضرتك تبقى مين؟ وممكن اعرف انت ليه عايز ترقص مع مراتي؟
وفي تلك اللحظة اصابت نور قشعريرة لان حسام احاط كتفها بيديه اما الرجل فقال: انا بعتذر يا حسام بيه بس ماكنتش اعرف ان الهانم تبقى مراتك.
فلم يقتنع حسام بكلام الرجل لان حفل زفافه قد عرض في الاخبار وكل الناس في القاهرة كانوا يعلمون ان نور اصبحت زوجته لذا عقد حاجباه وقال: سألتك انت تبقى مين.
الرجل: انا ابقى ابن عم العروسة واسمي طارق.
حسام: اوك يا استاذ، تقدر تمشي لان مراتي مش هترقص مع اي حد.
طارق: انا اسف يا حسام بيه، عن اذنك يا هانم.
قال ذلك وغادر، وما ان ابتعد عنهما حتى ابعدت نور يد حسام عن كتفها وقالت: مش ضروري تقول للكل اني ابقى مراتك لاننا هنطلق بعد خمس شهور.
قالت ذلك ثم ارادت ان تغادر، ولكنه امسك بيدها وقال: على فين العزم؟
فألتفتت اليه وقالت: عايزه اروح الحمام.
حسام: تقدري تروحي بس بعد ما نرقص الاول.
فاتسعت عينا نور عندما سمعت ذلك ثم قالت بتلعثم: ع. عايزني ارقص معاك؟
فأبتسم حسام بخبث ثم امسك بخاصرتها وشدها نحوه فجأه وقال: ايوا. علشان انتي مراتي وكل الناس عمالة يراقبونا علشان كدا مش عايز اي غلط.
قال ذلك ثم امسك يدها ووضعها على كتفه وبعدها امسك اليد الأخرى براحة يده، اما هي فبدأ قلبها ينبض بشده وخصوصاً لأنه كان يمسك بخاصرتها ويضمها اليه، فنظر اليها وقال: انتي متوتره؟
فقالت بتلعثم: م، مش عايزه ارقص.
حسام: مش بكيفك، لازم نرقص لان الناس بتراقبنا.
نور: روحني يا حسام، انا مش مستريحة هنا.
حسام: هنروح بس مش دلوقتي.
فازداد توتر نور وقالت: لو مش هتروحني يبقى هروح لوحدي.
فشدها حسام اليه اكثر مما جعل قلبها يهوي وهمس في اذنها قائلاً: بطلي عبط بقى، دي الحفلة ابتدت من شوية وماينفعش نروح على طول.
نور: طيب مش هروح بس سيبني الاول.
فابتسم حسام قائلاً: هوا انتي مكسوفه ولا ايه؟
نور: لاء بس عايزه اروح الحمام.
حسام: ماشي.
قال ذلك ثم حررها من قبضته فأبتعدت عنه بسرعة وذهبت الى الحمام، اما هو فعاد ليجلس في مكانه ووضع يده على صدره محدثاً نفسه: انت اتجننت يا حسام؟ ليه مكنتش عايز تسيب البنت؟
اما في منزل السيده صباح...
كانت لمى جالسه تشاهد التلفاز وفجأه رن هاتفها وكان المتصل تيمور، فأجابته بسرعه: ايوا يا تيمو؟
تيمور: ازيك يا حبيبتي؟ انتي وحشتيني اوي.
فأبتسمت قائله: وانت كمان.
تيمور: بجد وحشتك؟
فشعرت لمى بالخجل وقالت: مش انت حبيبي برضو؟ اكيد هتوحشني.
وبينما كانت تتكلم معه سمعت قرع جرس الباب فقالت: غريب. في حد بيدق الباب!
تيمور: انتوا مستنيين حد؟
لمى: لاء، دي الساعة بقت عشره ونص ومحدش بيزورنا الساعة دي ابداً.
تيمور: جايز تكون نور، روحي افتحيلها.
لمى: اوك. متقفلش الخط انا راجعة على طول.
تيمور: طيب يا روحي.
ثم نهضت وقامت بفتح الباب وعندما فتحته تفاجأت بوجود تيمور امامها فقالت: دا انت!
فأبتسم وقال: ايه رإيك بالمفاجأة دي؟
فأبتسمت قائله: اه يا شقي، مكنتش متوقعه انك هتجي دلوقتي ابداً!
فاقترب منها وعانقها قائلاً: اعمل ايه بقى؟ انتي وحشتيني.
فاحنت رأسها بخجل وقالت: وانت كمان.
تيمور: امال فين طنت صباح؟
فأبتعدت عنه وقالت بفزع: يا نهار ابيض. ازاي نسيت ان ماما طلبت مني انظف الصحون؟
فضحك تيمور وقال: عايزه مساعدة؟
فنظرت اليه وقالت بفزع: لاء، لو دخلت هنا دلوقتي اكيد ماما هتقتلنا احنا الاتنين.
تيمور: بس دي مش اول مرة ازوركوا فيها بالوقت دا.
لمى: ايوا بس انت كنت بتزورنا بصفتك صاحبي اما دلوقتي الوضع اتغير علشان كدا مقدرش ادخلك.
فأبتسم تيمور بخبث وقال: وايه اللي اتغير في الوضع بقى؟
ففهمت لمى ما الذي يقصدة من خلف تلك الابتسامة فابتسم قائله: ما تبطل شقاوة بقى. يلا امشي قبل ما ماما تيجي.
تيمور: طيب خلاص همشي بس بشرط واحد.
لمى: يووه بقى يا تيمو! طيب ايه هو شرطك؟
تيمور: بصي هناك.
فأدارت لمى وجهها قائله: فين؟
فتفاجأت عندما قبلها تيمور على خدها وقال: اهو كدا بقى انا هقدر اروح دلوقتي.
اما هي فأحمرت وجنتيها وقالت: انت بقيت بجح اوي، يلا امشي.
فضحك قائلاً: طيب يا روحي، تصبحي على خير.
اما في منزل عائلة الشناوي...
فكانت منى ما تزال تسهر مع سليم وكانا يشاهدان فيلماً رومانسياً حيث كانت تضع رأسها على صدره وتاكل المسليات بينما كانت امها نائمه وكذلك احمد الذي نام بعد ان تناول العشاء الذي اعدته له عمته.
فنظر سليم الى الساعة ومن ثم قال: يا نهار ازرق، الوقت اتاخر اوي، انا لازم امشي دلوقتي.
فنظرت منى اليه وقالت: بجد؟ ازاي ماحسيناش بالوقت؟
فابتسم سليم قائلاً: لاننا مع بعدنا يا حبيبتي. انا لما ابقى معاكي الوقت بيوقف بالنسبالي.
فابتسمت منى بخجل وقالت: بطل بقى. انت بتكسفني.
قالت ذلك ثم غطت وجهها بيديها اما هو فقال: القمر مكسوف يا ناس، طب انا ازاي هقدر اسيبك دلوقتي وانتي حلوه كدا؟
فابعدت يديها عن وجهها ثم امسكت بيده وابتسمت قائله: لو مش عايز تمشي يبقى ماتمشيش.
سليم: علشان حسام يخلص عليا مش كدا؟ لا يا قلبي انا لازم ارجع البيت وانام لان بكرا يوم مهم ولازم اصحى بدري.
منى: وفي ايه بكرا؟
سليم: في اجتماع للوزراء، متشغليش بالك انتي ونامي كويس اتفقنا.
قال ذلك ونهض، اما هي فقالت: اوك. هشوفك بكرا.
فرفع حاجبه قائلاً: مش ناسيه حاجة؟
منى: حاجة زي ايه يعني؟
سليم: هتسيبيني امشي كدا من غير حضن ولا حتى بوسه صغيرة؟
منى: ماخلاص بقى يا سليم، ايه الشقاوة دي؟
سليم: طب انا مش همشي بقى غير اما تديني بوسه.
فابتسمت منى بخجل ثم قالت: طيب خلاص.
قالت ذلك ثم اقتربت منه بهدوء وطبعت قبله لطيفة على خدة الايمن وبعدها ابتعدت بسرعة، اما هو فابتسم قائلاً: مش دا المكان الصحيح بس برضو مش بطال.
فضربته على صدره قائله: اتأدب يلاه.
فضحك قائلاً: طيب خلاص، انا همشي دلوقتي، تصبحي على خير يا روحي.
قال ذلك ثم قبل يدها وغادر اما هي فاخذت تنظف الفوضى التي كانت تعم المكان وبعدها ذهبت لكي تنام، اما في الحفلة فكانت نور تحاول ان تتفادى النظر إلى حسام بينما كان هو ينظر اليها باستمرار فلاحظ انها تتهرب منه لذا اقترب منها وقال: يلا قومي علشان نرجع البيت.
فنظرت اليه وقالت بأندفاع: بجد؟ اه الحمد لله.
فتنهد حسام ثم نهض ونهضت هي خلفه وبعدها اتجها نحو بدر وعروسته عبير فصافحة حسام قائلاً: احنا هنمشي دلوقتي، مبروك مرة تانيه.
بدر: متشكر يا حسام. بس انتوا هتمشوا دلوقتي ليه؟
حسام: معليش، اصل نور تعبانه شوية.
فقالت نور: اتشرفت بمعرفتكوا والف مبروك.
بدر: متشكر يا نور هانم. والف سلامه عليكي.
عبير: ابقي خلينا نشوفك يا ست نور.
فابتسمت قائله: ان شاء الله.
فامسك حسام بيدها مما جعلها ترتجف فشعر بذلك ولكنه غض النظر عن الامر وقال: عن اذنكوا يا جماعة.
قال ذلك ثم خرج برفقة نور من القاعة. وما ان خرجا واصبحا بعيدان عن مجرى نظر الجميع سحبت يدها بسرعة وقالت: انا هسبقك على العربية.
قالت ذلك ثم سارت بسرعة حتى وصلت السيارة فنزل حسان وفتح لها الباب لتصعد، اما حسام فتنهد ثم لحق بها وفتح له حسان الباب فصعد وجلس بجانبها ثم نظر اليها لمدة عشر ثواني حيث كانت تحاول ان تتفادى النظر اليه ثم قال: انتي كويسه؟
فأومت له برأسها بدون ان تقول اي شيء مما جعله يسند ظهرة الى مقعد السيارة واخرج تنهيده طويله قائلاً: اطلع يا حسان.
حسان: حاضر يا حسام بيه.
واثناء الطريق استمرت نور في تفادي النظر إلى حسام الذي ازعجه تصرفها فقام بأغلاق النافذة السوداء التي تفصل بين المقاعد الامامية والمقاعد الخلفية في السيارة ثم التفت اليها قائلاً: في ايه؟
فنظرت اليه لمدة ثلاث ثواني وبعدها اشاحت بنظرها عنه قائله: مفيش.
حسام: طيب ليه مش قادره تبصيلي؟
نور: ومين قالك اني مش قادرة؟
حسام: امال ليه قاعدة تبصي لتحت دلوقتي؟
فنظرت اليه قائله: عايز ايه يا حسام؟ اخلص.
فنظر الى عيونها التي كانت تحركهما يميناً ويساراً لكي لا تلتقيا بعينيه فقال بصوت رزين: انتي خايفة مني يا نور؟
فنظرت اليه قائله: وهخاف منك ليه؟
حسام: معرفش بس حاس انك عماله تتهربي مني، انتي لسه مكسوفه بسبب اللي حصل في الحفلة؟
فضحكت نور باستهزاء قائله: وهتكسف ليه؟ اللي حصل ماكنش حقيقي واحنا كنا بنمثل لما رقصنا.
حسام: انا ما قصدش الرقصة يا نور. انا بقصد اللي حصل في الجنينة.
فاشاحت نور نظرها عنه وقالت بتلعثم: اللي، اللي حصل في الجنينة كان حادثة. زي ما حصل في جنينة الحيوانات وانا ماكنش قصدي احضنك.
حسام: طيب خلاص. متقوليش اي حاجة لغاية ما نرجع البيت.
قال ذلك ثم اسند ظهره الى المقعد وكتف يديه ثم اغمض عيناه واخذ يتذكر كيف كانت نور قريبه منه عندما عانقته بسبب الحشرة وعندما البسها سترته وعندما رقص معها، اما هي فكانت متوتره جداً وقلبها كان يخفق بسرعة فقالت في نفسها: اهدي يا نور. كل حاجة هتبقى تمام.
تسارع في الأحداث...
الساعة ال 23: 45 قبل منتصف الليل، وصل كل من حسام ونور الى منزلهم فنزلت قبله من السيارة ثم ركضت حتى وصلت الى باب القصر ولكنها لم تكن تمتلك المفتاح كما ان الجميع كانوا نيام.
فقالت: هدخل ازاي دلوقتي؟ انا مامعيش المفتاح.
فسمعته يقول من خلفها: انا هفتحلك.
قال ذلك ثم تقدم واخرج المفتاح من جيبه ثم فتح الباب وافسح لها الطريق لكي تدخل قبله فقالت بصوت خافت: م، متشكره.
قالت ذلك ثم دلفت الى الداخل ولكن سرعان ما عادت بخطواتها الى الوراء حيث انها اصدمت بصدر حسام الذي امسك بها قائلاً: ايه مالك؟
فامسكت بذراعه بدون وعي وقالت: البيت ظلمة اوي. وانا، انا بخاف من الظلمة.
فاغلق حسام الباب ثم اشعل الضوء ونظر اليها ليجدها ملتصقة بذراعه كما لو انها طفلة فقال: متخفيش.
فادركت وضعها ثم افلتت يده وقالت: متشكره.
قالت ذلك ثم صعدت الى الغرفة اما هو فعبث بشعره ثم صعد خلفها، وعندما دخل الى الغرفة وجدها جالسة على الاريكة تحاول نزع حذائها فاغلق الباب ثم خلع سترته وقال: انا هنام على السرير النهاردة.
فنظرت اليه لمدة ثواني ثم تابعت خلع حذائها قائله: يبقى انا هنام على الكنبة.
حسام: مش الكنبة. هتنامي جنبي.
في تلك اللحظة رفعت رأسها لتجده واقفاً امامها فنهضت وقالت: قولت ايه؟
حسام: اللي سمعتيه.
نور: وهنام جنبك بأمارة ايه ان شاء الله؟
حسام: لاني جربت النومه على الكنبة لمدة شهر كامل والنتيجة بقى عندي وجع ظهر وبقوم كل يوم وجسمي متكسر وبما انك وحده ست وجسمك ضعيف يبقى ماينفعش اسيبك تنامي على الكنبة وكمان انا مقدرش اعمل كدا لحد ما الخمس شهور يخلصوا علشان كدا احنا الاتنين هنام على السرير.
فادارت نور ظهراها له وقالت بصيغة امر: مش عايزه.
فابتسم حسام قائلاً: ماتخفيش، انا مش بعض.
فاجابته وهي ما تزال تعطيه ظهرها: انت عندك حق، بما ان السرير دا يبقى سريرك فانا هسيبك تبرطع فيه بس مستحيل انام جنبك ابداً.
فاقترب حسام منها كثيراً حيث انها شعرت بأنفاسه تلمس عنقها مما جعلها تشعر بالرهبة فهمس في اذنها قائلاً: ماتخفيش يا نور، انا مش هعملك اي حاجة ومش هلمسك ابداً.
قال ذلك ثم ادارها اليه فوجدها تتنفس بسرعة لشدة قربه منها حيث ان صدرها كان يعلو ويهبط جراء تنفسها السريع والتوتر الشديد بينما كانت عيناها مرتبكه فقال: انا لو كنت عايز ألمسك بجد ف تأكدي ان مافيش حاجة هتقدر تمنعني اني اعمل كدا لانك بقيتي مراتي بالشرع والقانون ودا حقي الشرعي.
فقالت بتلعثم: بس، بس احنا، في بينا اتفاق وبعدين انت مش بتكره الستات؟ مش بتكرهني انا اكتر وحده؟
فرفع حسام يده اليمنى ثم اعاد خصلة من شعرها ووضعها خلف اذنها قائلاً: ايوا بكرهك يا نور.
فأبعدت يده عن وجهها ثم قالت: يبقى متعملش كدا.
حسام: وانا عملت ايه؟
نور: متلمسنيش.
فضحك حسام مما جعل قلبها ينبض بسرعه لانه بدى وسيماً في نظرها فقالت: انا ماقولتش حاجة بتضحك.
فتوقف حسام عن الضحك ونظر اليها بتمعن فشعر بالضعف امام جمالها لذا أقترب منها كثيراً ثم امسك بذقنها مما جعلها تزداد توتراً فابتسم ثم قبلها قبله عميقة جعلت القشعريره تسري في جميع أنحاء جسدها فحاولت ان تتملص منه ولكنه تشبث بها وتعمق بقبلته التي فجر بها بركان المشاعر المكبوتة بداخله تجاهها فاغمضت عينيها بقلة حيلة ثم نزلت دمعتها. اما هو فأبتعد عنها ببط ونظر الى وجهها فوجدها تبكي بصمت وهي تغمض عينيها الجميلتين.
فتنهد قائلاً: ماتعيطيش.
فنظرت اليه وقالت: ليه عملت كدا؟
فظر اليها مطولاً ثم قال: معرفش.
قال ذلك ثم اخذ سترته واراد ان يخرج من الغرفة ولكنها اوقفته بقولها: اوعى تطلع برا يا حسام!
فابعد يده عن مقبض الباب ثم التفت اليها بدون ان يقول اي شيء اما هي فمسحت دموعها ثم اقتربت منه بخطوات ثابته حتى اصبحت واقفة امامه مباشرة فنظرت اليه كما فعل هو المثل وسرعان ما رفعت يدها وصفعته بكل قوتها مما جعل وجهه يتحرك الى الجهة الاخرى كما انها خاتمها جرح شفته السفلى فنزل منها بعض الدم، فاغمض عيناه بشدة كما لو انه تعرض لإطلاق نار وضغط على قبضة يده بقوة ولكنه سرعان ما ارخى تعابير وجهه ثم رفع يده ومسح الدم الذي نزل من شفته وبعدها نظر اليها بنظرات هادئة اما هي فقالت: الألم دا علشان تبقى تعرف المره الجاية.
فرسم حسام ابتسامة عريضة على محياه وما هي الا ثانية حتى انفجر ضاحكاً مما جعلها تشعر بالخوف من ردة فعله فهي كانت تعتقد انه سيثور بعد ما صفعته وجرحت شفته ولكنه اظهر لها العكس تماماً فقالت: بتضحك على ايه؟
فتوقف حسام عن الضحك ثم نظر اليها بجديه وقال: دلوقتي بقيت اعرف، بس عايز اتأكد الاول.
نور بغرابة: تتاكد من ايه؟
ولكنه لم يجبها بل رمى سترته على الارض وامسك وجهها بكلتا يديه فجأه وقبلها مجدداً قبله كانت اعمق من سابقتها فصدمت هي من ردة فعله تجهها وحاولت ان تبتعد عنه ولكنه احكم التشبث بها واستمر بتقبيلها حتى استسلمت له وامسكت بقميصه لتبادله القبله.