قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل السابع

رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل السابع

رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل السابع

وصلنا في البارت اللي فات لما كان حسام ونور بيسلموا على الضيوف في الفرح وكان مهران واقف يبصلهم بنظرات حقد...
فامسك حسام بيد نور وذهبا لكي يسلما على رئيس الوزراء وزوجته، فابتسم السيد شاكر وصافح حسام قائلاً: الف مبروك يابني...
حسام: متشكر سعادتك.
فنظرت السيدة عبير الى نور وابتسمت قائله: الف مبروك يا عروسه، بسم الله ما شاء الله انتي حلوه اوي.
فابتسمت نور قائله: متشكرة حضرتك.

السيد شاكر: الف مبروك يا عروسه.
نور: متشكره اوي يا سعادة الوزير، دا شرف كبير ليا اني اقابل حضرتك.
فضحك السيد شاكر وقال: خلي بالك من حسام كويس يا بنتي لان الواد دا زي ابني بالزبط.
فنظرت نور الى حسام ثم ابتسمت بتصنع ونظرت الى رئيس الوزراء قائله: ان شاء الله.
السيد شاكر: وانت يا حسام يابني خد بالك من عروستك كويس لان باين عليها هتسعدك اوي.

فاحاط حسام خاصرة نور بيدي مما جعلها ترتبك وابتسم قائلاً: متقلقش يا شاكر بيه، هحطها جوا عينيا.
قال ذلك ثم نظر إلى نور التي كانت مرتبكة وتحاول اخفاء ذلك خلف ابتسامتها المُزيفة. فابعد يده عنها اما هي فقالت: انا هروح الحمام شوية.
حسام: ماشي.
نور: عن اذنكوا يا جماعة.

قالت ذلك ثم حملت اطراف فستانها الواصلة الى الأرض وذهبت الى الداخل وركضت حتى دخلت الى حمام الضيوف في الطابق السفلي واغلقت الباب خلفها، فنظرت الى نفسها في المرآة ووضعت يدها على صدرها قائله: ايه اللي جرالك يا نور؟ انتي ليه متوترة كدا؟

ثم وقفت تشهق وتزفر تشهق وتزفر حتى هدأ توترها فغسلت يديها ثم جففتهما وبعدها فتحت باب الحمام لتخرج واذ بها تجد مهران واقفاً امامها مما جعلها تعود بخطواتها للخلف قائله بصدمة: انتَ؟ ازاي دخلت هنا؟
في الحقيقة لقد رأها عندما دخلت فأستغل انشغال الجميع ولحق بها وانتظرها امام الحمام حتى خرجت فابتسم وقال بسخرية: مبروك يا عروسة.
فقالت نور بإنزعاج: عايز ايه يا مهران؟ وجيت هنا تهبب ايه؟

مهران: مش عايز اي حاجة بس جيت اقولك مبروك الزواج اللي مش حقيقي.
نور: انت اتجننت؟ ازاي زواجي انا وحسام بيه مش حقيقي؟ انت مشفتش المأذون كتب كتابنا قدام الناس دي كلها؟
فابتسم مهران وقال: ماكفايه كدب بقى يا نور؟ وقوليلي بالعقل كدا ايه اللي هيخلي حسام الشناوي يتجوز وحدة زيك بالبساطة دي؟ الا لو كان عايز ينفي الاشاعة اللي نشرتها عنكوا وملاقاش غير الطريقة دي.

فارتبكت نور لان كلام مهران كان صحيحاً ولكنها سيطرت على نفسها ونظرت اليه بنظرات واثقة ثم قالت بنبرة حازمة: لا كلامك مش صح ابداً، انا مستحيل اتجوز الراجل دا لو مكنتش بحبو ولو انت فاكر انك هتقدر تحبطني علشان نشرت عني شوية كلام تافه زيك فانا هقولك مع الاسف انت فشلت.
مهران: لا انا مفشلتش ولا حاجة والدليل على كلامي انك اتجوزتي حسام الشناوي علشان تهربي من كلام الناس.

فاغتاضت نور من كلامه وقالت بصوت غاضب: انت واحد واطي وزباله، ازاي قدرت تقول عني كلام وحش واني بغري الرجالة وانت عارف كويس اني مش كدا ابداً؟
فضحك مهران وقال: قولتلك قبل كدا هشوه سمعتك وهخليكي تندمي لانك سبتيني من تلات سنين علشان كدا استني عليا لاني لسا معملتش حاجه وهفضحك انتي وكل عيلتك ومعاكوا حسام الشناوي دا.

بعد تلك الجمله لم يعرف مهران من اين اتته اللكمة فسقط أرضاً اما نور فاتسعت عيناها وقالت بدهشة: حسام!

نعم كان الشخص الذي ضرب مهران هو حسام نفسه اللذي ترك ضيوفه في الحديقة ودخل يبحث عن نور بعدما ادرك انها ليست على ما يرام وبالصدفة سمع حديثها مع مهران اللذي استفزه كلامه كثيراً مما جعله يلكمه بقوة حتى اسقطه ارضاً وقال بنبرة غضب: اه يا واطي، دا انا هقتلك وارميك لكلاب الشوارع وهخليهم ينهشوا في لحمك المعفن.

فنهض مهران وهو يمسح الدم اللذي نزف من فمه ونظر الى حسام بعيون يملؤها الحقد والكراهية وقال: كدا برضو بتعامل ضيوفك يا حسام بيه؟ معقول حد في مركزك يضرب الناس كدا؟
فامسك حسام بياقته وقال: انت واحد قذر وانا هعرف شغلي معاك كويس، ودلوقتي لو ما مشيتش من هنا ف قسماً بالله العظيم هقتلك ومش هعمل حساب لا لمركزي الاجتماعي ولا لأي حاجة تانيه انت فاهم؟

فشعرت نور بالقلق مما جعلها تمسك بذراع حسام قائله: انت مجنون؟ سيبو قبل ما حد من الضيوف يشوفك ونتفضح!
فنفض حسام ذراعه من قبضتها وقال: انتي مالكيش دعوة والاحسن تمشي من هنا بسراعة.
فابتسم مهران بخبث وقال: لسا بتخافي عليا يا حبيبتي؟ حتى بعد ما اتجوزتي مش عايزه يحصلي حاجة! بس هنعمل ايه بقى؟ مهو دا طبعك انك تحبي الرجالة كلهم ومش بعيد تكوني عايزه تصاحبيني تاني.

في تلك اللحظة فقد حسام السيطرة على نفسه لان كلام مهران استفزه كثيراً فقام بلكمه مجدداً وقال: اقفل بؤك يا سافل لحسن ورحمة ابويا هقتلك لو ماقفلتوش!
فاقترب رئيس فرقة الحراسة عمار ومعه رجليين أمن عندما لمحوا الشجار ثم امسكا بمهران فقال عمار: ايه اللي بيحصل يا حسام بيه؟
حسام: طلعوا الواطي دا برا القصر حالاً والا هقتلو لو فضل قدامي!
فقال عمار لرجاله: ارموه برا.

اما مهران فكان يحاول التملص منهم ونظر الى حسام قائلاً: هدفعك التمن غالي اوي يا حضرة النائب.
فقال عمار: اقفل بؤك يا زباله بدل ما اقفلهولك بنفسي.
فقام رجال الأمن بسحب مهران الى الخارج من الباب الخلفي لكي لا ينتبه اليهم الضيوف اما حسام فقال لعمار بنبرة تهديد: لو اللي حصل من شوية دا اتكرر تاني اعتبروا نفسكوا مرفودين انت فاهم؟
عمار: انا اسف يا حسام بيه وبوعدك ان اللي حصل مش هيتكرر.

فالتفت حسام الى نور ثم امسك بذراعها وضغط عليها بقوه مما جعلها تتآلم وقال: تعالي معايا.
قال ذلك ثم سحبها خلفه حتى وصلا الى غرفة المكتب. فدفعها الى الداخل ثم دخل واغلق الباب خلفه وما ان التفت اليها حتى قال بنبرة حادة: انتي اتجننتي! ازي توقفي وبتتكلمي مع صحفي حقير زي دا لوحدك؟

فخافت نور منه لاول مره منذ ان تعرفت عليه لانه كان غاضباً جداً في تلك اللحظة لذا قالت بتلعثم: انا، انا مكنتش عايزه اتلكم معاه بس هو اللي جيه علشان يكلمني.
حسام: انتي عبيطة ولا ايه؟ تخيلي لو ان السافل دا سجل المحادثة اللي حصلت بينكوا ونشرها في الاخبار. ساعتها هنتفضح بجد المرة دي!
فانزعجت نور منه وقالت: انت ازاي بتتكلم معايا بالطريقة دي؟ مهو انت اللي كنت هتفضحنا من شوية لما ضربتو!

في تلك اللحظة دخلت منى الى غرفة المكتب وقالت: ايه اللي حصل يا جماعة؟ من شوية سألت عمار عنكوا وقال ان في مشكلة حصلت.
فنظر حسام الى اخته وقال بانزعاج: انا لاقيت العبيطة دي واقفه بتتلكم مع الصحفي السافل اللي اسمو مهران لوحدها ولو مكنتش وقفتو عند حدو مكنش حد هيعرف هو ممكن يعمل ايه.
فقالت منى بدهشة: ايه؟ طب هو ازاي يقدر يدخل القصر؟
حسام: معرفش بس اللي بيهمني دلوقتي ان البت دي كانت هتسبب لنا مشكلة جديدة.

فادمعت عينا نور وقالت: قولتلك انا مكنتش عايزه اكلمو حتى اني اتفاجأت اوي لما شفتو واقف قدامي علشان كدا بطل تبهدلني لاني مغلطتش ابداً.
فقالت منى: خلاص يا جماعة، بطلوا خناق وخلونا نرجع دلوقتي لان الضيوف هيمشوا كمان شوية وانتوا لازم تبقوا موجودين.
فتنهد حسام بقوة ثم خرج من غرفة المكتب بدون ان يقول اي شيء، اما منى فاقتربت من نور وقالت: خلاص يا حبيبتي، بطلي تعيطي والا الميك آب بتاعك هيسيل.

فمسحت نور دموعها وقالت: اخوكي قاسي اوي يا منى بس انا مش هسمحلو يفضل بالعقل المتخلف دا وهفضل وراه لغاية ما اخليه يغير طريقة تفكيرو الرجعية دي.
فابتسمت منى وقالت: وهتعملي ايه يا مجنونه؟
نور: هربيه زي احمد بالزبط، وهتشوفي.
قالت ذلك ثم حملت اطراف فستانها وخرجت، اما منى فخطرت على بالها فكره فابتسمت قائله: ازاي مفكرتش بالفكرة دي قبل كدا؟

قالت ذلك ثم خرجت من غرفة المكتب وذهبت تبحث عن سليم وعندما وجدته امسكت بيده فنظر اليها وقال: في ايه يا منى؟
فسحبته قائله: تعالى معايا.
ثم ذهبا الى الحديقه الخلفية والتي كانت خاليه تماماً فقال سليم: احنا جينا هنا ليه؟
فابتسمت منى قائله: لاقيتها يا سليم.
فنظر سليم اليها بتعجب وقال: ايه هي؟
منى: هخليهم يحبوا بعض بجد.
سليم: هما مين؟ انا مش فاهم انتي بتتكلمي عن ايه يا منى.

فقالت منى بتذمر: يوووه يا سليم بقى، ليه مش قادر تركز معايا الليلة دي؟ انا بتكلم عن حسام ونور.
فقال سليم بدهشة: نَعّم!
فأغلقت منى فمه بيدها وقالت: ششششش، وطي صوتك هتفضحنا.
فأبعد يدها وقال: انتي اكيد اتجننتي، ازاي هتقدري تخلي توم وجيري بيحبوا بعض؟ دول مش طايقين بعضهم خالص ولو يقدروا كانوا هيخنقوا بعضهم وانتي جايه تقولي انك هتخليهم يحبوا بعض!

منى: انا لسا مفكرتش ازاي هعمل كدا بس عارف لو ان حسام بقى يحب نور بجد. دا هيتقلب 180 درجة وجايز يرجع زي ما كان قبل ما رجاء تخونو مع واحد تاني.
سليم: تصدقي عندك حق! طيب وانا مطلوب مني ايه؟
منى: عايزاك تساعدني علشان اعمل كدا.
سليم: وانا موافق بس لو حسام كشفنا فانا مليش دعوة بحاجة وهقول ان الفكرة فكرتك علشان انا مش مستغني عن روحي ابداً.
منى: اه يا رخم. عايز تسيبني اتبهدل لوحدي؟

سليم: دا شرطي الوحيد علشان اشترك في الخطة دي.
منى: دا انت طلعت جبان اوي، طيب خلاص انا مش هقول انك بتعرف اي حاجة دا لو اتكشفنا.
قالت ذلك وغمزته. اما هو فضحك قائلاً: مجنونه.
تسارع في الأحداث...
انتهى حفل الزفاف وعاد جميع الضيوف الى منازلهم، اما حسام فوقف ينظر بغرفته بصدمة حيث انها تحولت من غرفة كئيبة الى عش زوجية.

فقال: يا نهار مش فايت، ايه اللي انتي هببتيه دا يا ماما؟ هي اتجننت ولا ايه؟
وفي الوقت ذاته...
دخلت نور الى الغرفة التي وضعت اغراضها بها لتبدل ملابسها ولكنها لم تجد اي شيء من اغراضها في الغرفة فقالت: امال فين شنطة هدومي؟ انا سبتها هنا!
في تلك اللحظة دخلت السيده عائشه الى الغرفة وقالت: انتي بدوري على شنطتك يا حبيبتي؟
فالتفتت نور اليها وقالت: ايوا يا هانم، انا سبتها الصبح هنا ودلوقتي مش لاقياها.

فابتسمت السيدة عائشة وقالت: متقلقيش. انا قولت لحليمة تحطها في اوضة جوزك وهي رتبت كل هدومك في الدولاب.
نور: ايه؟ بس ليه عملتي كدا يا طنت؟
السيدة عائشة: ايه اللي ليه عملت كدا؟ احنا اتفقنا انكوا هتقعدوا في اوضة وحدة بعد ما تتجوزوا علشان محدش يكتشف ان الجوازة دي مزيفة.
نور: بس يا طنت ازاي هنقدر نقد في نفس الأوضة؟ يعني لا انا ولا حسام بيه هنستريح لو قعدنا مع بعض تحت سطح واحد!

السيدة عائشة: انا عارفة ان دا هيبقى صعب عليكوا انتوا الاتنين بس مفيش قدامكوا غير الحل دا، علشان كدا انتي لازم تروحي أوضة جوزك دلوقتي لان كل الحاجات بتاعتك هناك.
فتنهدت نور بأستسلام وقالت: امري لله، هقعد معاه في أوضة وحدة.
فابتسمت السيدة عائشة وقالت: اسيبك انا بقى.

قالت ذلك ثم خرجت من الغرفة، اما نور فقالت بتذمر: هعمل ايه دلوقتي؟ ازاي هقدر اقعد مع المجنون دا في نفس الأوضة؟ دا اكيد هيجنني ومش بعيد انو هيحاول يقرب مني!
ثم وقفت تأكل اظافرها للحظات وكأنها كانت تفكر في حل يمكنها التملص من هذا المأزق ولكنها لم تتوصل لأي نتيجة لذا تنهدت وقالت: خلاص، انا هقعد معاه في الأوضة وامري لله ولو حاول يعمل اي حاجة فانا هضربو.

قالت ذلك ثم حملت اطراف فستان زفافها وخرجت من الغرفة ثم ذهبت الى غرفة حسام، وهناك، ووقفت امام الباب متردده بأن تدخل فأخذت نفساً عميقاً وارادت ان تطرق الباب واذ به يفتحه في نفس الوقت، فتفاجأت وقالت: ايه مالك؟ خضيتني!
اما هو فنظر اليها وقال: انتي بتعملي هنا ايه؟
فتنهدت نور قائله: مع الأسف احنا هنتشارك الأوضه دي.
فابعد حسام يده عن مقبض الباب وافسح لها مجالاً للدخول وقال: طب ادخلي.

فنظرت اليه بريبة وقالت بقلق: بالبساطة دي؟ انا افتكرت انك هتقلب الدنيا لما تشوف الحاجات بتاعتي موجودة في أوضتك وجاي دلوقتي تقولي ادخلي ببساطة كدا!
حسام: انا كنت جاي اكلمك بخصوص الموضوع دا علشان كدا ادخلي.
فعادت نور خطوتين للوراء وقالت: ينفع نتكلم هنا.
فتنهد حسام بنفاذ صبر ثم امسك بذراعها وسحبها الى الداخل قائلاً: ادخلي بقى انا مش هاكلك!

قال ذلك ثم اغلق الباب وجلس على الاريكة فنظر اليها وقال بنبرة أمر: اقعدي.
فأزدردت نور ريقها وجلست مقابلاً له وقالت: عايز تقولي ايه؟
فوضع حسام قدماً فوق الاخرى وقال: اسمعي بقى يا حلوه، احنا هنقعد مع بعض في الأوضة دي لمدة 6 اشهر علشان كدا انا عندي شوية قوانين ولو التزمنا بيهم يبقى هنرتاح.
فأومت نور برأسها قائله: كويس. وايه هما؟

حسام: اسمعي بقى، القانون الاول ممنوع تلمسي اي حاجة من الحاجات بتاعتي وخصوصاً هدومي علشان ريحتك متعلقش فيهم.
نور: اللي يسمعك هيفتكر اني عايزه اعمل كدا، متقلقش اساساً انا اللي مش عايزه المس هدومك.
حسام: كويس، ودلوقتي القانون التاني بما ان الأوضة مافيهاش غير سرير واحد يبقى انتي هتنامي على الارض او تقدري تنامي على الكنبة لان الاوضة دي بتاعتي انا ومش هسمحلك تناني جنبي على سريري ابداً.

نور: ايه الرزالة اللي انت فيها دي يا شيخ؟ ازاي ضميرك هيسمحلك تخلي وحدة ست تنام على الارض وانت على السرير؟ راحت فين الجدعنه والجنتله؟
فنظر حسام اليها بطرف عينه بنظرة ثاقبة قائلا ً: القانون الثالث. لما تخشي الحمام علشان تستحمي لازم تنشفي الارض بعد ما تخلصي ويا ويلك مني لو لاقيت شعرة وحدة في البانيو لاني هطربقوا فوق دماغك كلامي واضح؟

فتنهدت نور وقالت بصوت خافت: يا دي النيله. دا انا علقت مع مريض نفسي عندو هوس نضافه!
حسام: بتقولي ايه يا بت انتي؟
فنظرت اليه وقالت: مفيش. في حاجة تانيه عايز تأمرني بيها يا سعادة البيه؟
حسام: لاء. انا قولت كل حاجة.
نور: كويس. ودلوقتي اطلع برا.
فنظر اليها بغرابه وقال: نعم!
نور: اتفضل اطلع برا.
فضحك حسام باستهزاء وقال: انتي اتجننتي؟ واطلع برا ليه؟

فتنهدت نور وقالت: عايزه اغير الفستان دا لاني زهقت وانا لابساه من الصبح ومقدرش اعمل كدا قدامك علشان كدا اتفضل اطلع برا.
فرمش حسام عدة رمشات وهو ينظر اليها ثم مسح وجهه بيده اليمنى وقال: ايه العبط دا؟
ثم نظر اليها وقال: انتي مش شايفه ان في اوضة للهدوم تقدري تغيري فيها هدومك؟
فالتفتت نور الى حجرة الملابس التي كانت بجانب الحمام وقالت: اه صحيح، مخدتش بالي.

حسام: دا لانك عبيطة، يلا قومي خشي غيري هدومك جوا لاني مش هتحرك من هنا ابداً.
فنظرت اليه بنظرات انزعاج وقالت: متقولش عني عبيطة، انا مكنتش اعرف ان في اوضة زي دي هنا علشان احنا ناس عاديين ومتعودناش يبقى الدولاب بتاعنا بالشكل دا.
قالت ذلك ثم نهضت ودخلت الى حجرة الملابس ولكن سرعان ما عادت وفتحت الباب قائله بنبرة تهديد: اياك تيجي هنا وافضل قاعد مكان لغاية ما اخلص ولو اتجرأت وجيت فانا هقتلك.

قالت ذلك ثم اغلقت الباب اما حسام فقال: مجنونه دي ولا ايه؟ اللي يسمعها هيفتكر اني عايز اعمل معاها حاجة!
في حجرة الملابس...
كانت نور منزعجة من حسام فنظرت الى نفسها بالمرآة وقالت: وفيها ايه يعني لو مكنتش اعرف ان الاوضة دي هي الدولاب بتاعو؟ دا بجح اوي علشان يعمل اوضة تانيه للهدوم جوا اوضة نومه!

ثم ارادت ان تبدل فستان الزفاف ولكنها لم تستطيع فعل ذلك بسبب السحاب الذي في الظهر، فقالت: وايه اللي جرالك انت كمان؟ ليه مش عايز تتنيل؟ هي منى مالاقتش غير الفستان الرزل دا علشان تجيبهولي؟ ازاي هغيرو دلوقتي؟
اما حسام فنهض قائلاً: هي هتبات جوا ولا ايه؟
قال ذلك ثم طرق باب حجرة الملابس قائلاً بتذمر: انتي هتباتي عندك؟ متطلعي بقى! انا كمان عايز اغير هدومي.

فاجابته نور من الداخل قائله: استنى شوية، انا مش عارفة افتح السوسته بتاعة الفستان.
فتنهد حسام قائلاً: وبعدين مع الورطة دي؟ بقولك اطلعي!
فقالت نور من الداخل: قولتلك السوسته معلقة ومش عايزه تفتح، وانا لسا مغيرتش هدومي!
ولكن حسام لم يحتمل الأنتظار فقام بفتح الباب ثم قال: انتي ايه يا بت؟ حتى متعرفيش ازي تغيري هدومك!
فألتفتت نور اليه بسرعة وقالت بانزعاج: ازاي تخش بالشكل دا؟

حسام: اخرسي بقى وجعتيلي دماغي، انا جيت علشان اساعدك.
نور: تس، تساعدني! لا متشكره انا هساعد نفسي.
فاقترب منها ثم قال: بطلي رغي بقى.
قال ذلك ثم امسك بكتفيها وادارها ليصبح ظهرها مقابلاً له ثم اشاح بنظر الى الجهة الاخرى وفتح لها سحاب الفستان.

وبينما كان يفعل ذلك لامست اصابعه ظهرها العاري مما جعلها تشعر بالقشعريرة تغزو جسدها فقالت له بنبرة مرتبكة: خلاص، كدا كفايه تقدر تطلع.
فابعد حسام يده عن ظهرها واستدار قائلاً: غيري هدومك بسرعة.
قال ذلك وخرج من حجرة الملابس ثم نظر الى يده التي لمست ظهرها وقال في نفسه: جلدها ناعم اوي!
ولكن سرعان ما ادرك ما قاله فقال معاتباً نفسه: ايه اللي بتفكر فيه دا يا حسام؟ انت اتجننت ولا ايه؟

اما هي فكانت متوترة جداً وقالت في نفسها: ايه الراجل الغريب دا؟ ازاي قدر يخش هنا عادي كدا؟ بس ايه اللي حصلي لما حسيت بلمستو؟ انا لازم اخلي بالي منو لان الظاهر ان الليلة دي مش هتعدي على خير.
قالت ذلك ثم بدلت فستانها ببجامة حريرية وكانت عبارة عن بنطال وقميص بأكمام طويلة.

ثم خرجت من الحجرة ونظرت اليه حيث كان جالساً على الاريكة وينظر الى الاخبار في هاتفه بأهتمام كبير. ثم تنهدت ودخلت الى الحمام حيث انها غسلت وجهها ومسحت الميك آب واسدلت شعرها بعدما كان مسرحاً على شكل كعكة.

اما هو فوضع الهاتف من يده ونهض من مكانه ثم دخل إلى حجرة الملابس لكي يبدل ملابسه الرسمية فارتدى بنطالاً فضفاضاً لونه اسود ولكنه بقي عاري الصدر فخرج من حجرة الملابس ووقع نظره على نور التي كانت تجهز الاريكة لكي تنام عليها اما هي فالتفتت اليه وتوسعت عيناها عندما رأته عاري الصدر حيث كانت عضلات بطنه الستة ظاهرة مما جعلها تللتفت الى الجهة الاخرى قائله بانزعاج: انت بتعمل ايه؟ ليه مش لابس التيشرت بتاعك؟

فنظر حسام الى نفسه وقال: انا معرفش انام غير كدا، لو مش عاجبك يبقى دوري على حته تانيه علشان تنامي فيها.
قال ذلك ثم دخل إلى الحمام ونظف انسانه وبعدها خرج متجهاً الى السرير، اما هي فقالت في نفسها: ايه الورطة السوده اللي وقعت نفسي فيها دي؟ ازاي هقدر استحمل المنظر دا كل يوم؟
فالتفت حسام اليها وقال: اطفي النور لان وجعلي عينيا.
قال ذلك ثم استلقى على سريرة اما هي فاطلقت تنهيدة طويله وقالت: حاضر.

تسارع في الأحداث...
في صباح اليوم التالي، استيقظت لمى من نومها وبعدما فعلت روتينها اليومي وجهزت نفسها خرجت من المنزل لكي تذهب كعادتها الى الجامعة فوجدت تيمور ينتضرها في سيارته امام المنزل كالعادة فصعدت الى جانبه وأبتسمت قائله: صباح الخير يا تيمو.
تيمور: صباح النور، باين عليكي بسوطة اوي النهاردة خير!

لمى: خلاص يا تيمو، انا هقدر اعمل كل حاجة نفسي فيها من غير مقلقش ابداً. لان نور اتجوزت دلوقتي ومش هتقدر تراقبنا زي الاول.
فضحك تيمور وقال: يخرب بيت دماغك يا بت، يبقى هنروح النهاردة علشان ندور على شغل جديد.
فابتسمت لمى بخبث وقالت: واخيراً هقب على وش الدنيا.
فاستمر تيمور بالضحك قائلاً: مجنونة.
ثم شغل محرك السيارة وذهبا الى الجامعة، اما في منزل عائلة الشناوي...

فاستيقظت نور ايضاً ولكنها شعرت بآلم في ظهرها لأنها نامت على الأريكة فجلست وقالت: منك لله يا بعيد، ضهري اتكسر بسببك.
ثم نظرت في ارجاء الغرفة ولم تجد حسام فابتسمت قائله: الظاهر انو صحي من بدري، احسن مش عايزه اشوف خلقتو من الصبح لحسن هيبقى اليوم دا نحس لو شفتو دلوقتي.

قالت ذلك ثم نهضت وتوجهت نحو الحمام ففتحت الباب واذ بها تتفاجأ بوجود حسام امامها والذي كان يلف خاصرته بمنشفة بيضاء وواقفاً امام المغسلة ينظف اسنانه، فعقد حاجباه عندما رأها وتوقف عن تحريك فرشاة الأسنان اما هي فوضعت يدها على فمها وقالت: انا اسفه اوي. مكنتش اعرف انك هنا!
ثم اغلقت الباب بسرعة واخذت تضرب نفسها على رأسها قائله: عملتي ايه يا عبيطة؟ مش تتأكدي لو الراجل كان في الحمام الاول؟

اما هو فتنهد ثم اكمل تنظيف اسنانه وعندما انتهى امسك المنشفة ثم نشف وجهه وخرج من الحمام فنظر إليها حيث كانت تؤنب نفسها فقال بسخرية: صباحية مباركة يا عروسه.
فنظرت اليه بخجل لانه كان يلف المشفة حول خاصرته وقالت: انا، انا افتكرتك نزلت ومكنتش...
فقاطعها بقوله: انتي عبيطة يا بت ولا ايه؟ ازاي تخشي الحمام كدا من غير ما تستأذني الاول؟ هي دي الاخلاق برضو؟
فاحنت نور رأسها وقالت: متأسفه.

حسام: مش عايز اللي حصل دا يتكرر تاني انتي فاهمة؟
فأومت برأسها دليلاً على نعم اما هو فقال: كويس.
ثم دخل الى حجرة الملابس لكي يرتدي ملابسه واغلق الباب اما هي فنظرت نحو الحجرة واخذت تقلده بصوت خافت قائله: مش عايز اللي حصل يتكرر تاني وانا اعرف منين انك جوا؟
في حجرة الملابس...

ارتدى حسام ملابسه الفاخرة والتي كانت عبراة عن حلة سوداء مصنوعة من قماش الكتان ومعها قميص ابيض مصنوع من القطن الطبيعي ثم سرح شعره وارتدى ساعة يدة وربطة عنق سوداء مخططة بالابيض وبعدما انتعل حذائه الجلدي خرج من الحجرة وقال لنور: انا هنزل دلوقتي علشان تقدري تبرطعي في الاوضه براحتك.
قال ذلك ثم خرج من الغرفة اما هي فنهضت عن الاريكة وقالت: ايوا كدا بقى، دلوقتي هقدر استحمى براحتي.

قالت ذلك ثم دخلت الى الحمام وبعد ان استحمت ارتدت فستان بسيط لونه احمر بأكمام طويلة ويصل الى حد الركبة ثم سرحت شعرها وتعطرت وبعدها نزلت الى الطابق السفلي حيث كانت منى واحمد وحسام والسيدة عائشة يتناولون الفطور، فقالت: صباح الخير.
منى: صباح النور يا حبيبتي.
فقالت السيدة عائشة، صباح النور يا بنتي، يلا قعدي علشان تفطري.
فجلست نور وقالت: ميرسي يا طنت بس مليش نفس.
منى: ليه يا نور؟ انتي عيانه؟

فنظر حسام اليها بينما كان يحتسي فنجان الشاي الخاص به اما هي فقالت: بصراحة نفسي اتسدد بسبب شخص معين بهدلني من الصبح.
قالت ذلك ونظرت إلى حسام بطرف عينها فابتسمت السيدة عائشة قائله: مينفعش تفوتي وجبة الفطار يا نور، دي اهم وجبة.
منى: ماما عندها حق يا نور، انتي لازم تفطري.
فوضع حسام فنجان الشاي من يده وقال: لو مش عايزه تفطر يبقى ما تتحايلوش عليها اوي كدا لحسن هتشوف نفسها وتفتكر انها حد مهم.

نور: انت ايه حكايتك بالزبط؟ انا متكلمتش معاك خالص علشان كدا ملكش دعوة.
فقالت السيدة عائشة: خلاص يا حسام. سيب البنت في حالها.
حسام: وانا قولت حاجة؟ لو مش عايزة تفطر يبقى براحتها.
فقالت نور بسخرية: متشكرة على تفهمك يا سعادة البيه.
منى: خلاص يا جماعة، مينفعش تتخانقوا كدا قدام الواد.

فنظر حسام الى ابنه احمد الذي كان ممسكاً بقطعة الخبز المحمص التي عليها طبقة من مربى الفراولة وكان ينتش منها قضمات صغيرة وهو يحني رأسه لانه خاف من والدها.
فقال حسام: احمد، بصلي.
فرفع احمد رأسه ثم نظر إلى والده وقال بصوت خافت: ايوا يا بابا.
حسام: انت زعلان كدا ليه؟
فانزل احمد رأسه ولم يجيب والده مما جعل حسام يقول له بصوت عالٍ: لما اسألك على حاجة يبقى لازم ترد عليا!

فبدأ احمد يبكي اما منى فقالت: ليه عملت كدا؟
السيدة عائشة: احمد لسا صغير يا حسام ماينفعش تِصَرخ في في وشو كدا.
حسام: من فضلكوا متدخلوش في الموضوع دا، انا لازم اعلموا الادب.
فنهضت نور وقالت: مش بالطريقة دي يا استاذ حسام، انت كدا هتخليه يخاف منك اكتر مش بتربيه.
حسام: سبق وقلتلك مالكيش دعوة بيني وبين ابني علشان كدا اقعدي على سجادة نظيفة.
نور: ازاي مليش دعوة؟ انت نسيت اني المربية بتاعتوا؟

السيدة عائشة: كفايه، انتوا مش شايفين ان احمد خايف اوي؟
فاقتربت نور من احمد وقالت: خلاص يا حبيبي، متخفش انا جنبك اهو.
قالت ذلك ثم وضعت يدها على رأسه ولكنه دفعها قائلاً: انا مش عايزك، انا بكرهك يلا امشي من هنا.
فنهض حسام وصرخ على ابنه قائلاً: احمد!
فارتعد احمد من صوت والده مما جعله ينفجر بالبكاء فنهضت منى وعانقته قائله: مش كدا يا حسام، الله!
اما السيدة عائشة فقالت: منى طَلعي احمد الاوضة وافضلي جنبو.

منى: حاضر يا ماما.
قالت ذلك ثم اخذت احمد الى غرفته اما نور فنظرت الى حسام قائله: عاجبك كدا؟ اديك خوفتو اوي.
حسام: بقولك ايه يا بت انتي، انا مش طايق اسمع صوتك خالص علشان كدا اخرسي.
السيدة عائشة: حسام! احترم نفسك.
فضرب حسام الطاولة بيدة ثم قال: انا رايح الشغل.
قال ذلك وغادر، اما السيدة عائشة فنظرت إلى نور ووجدتها تبكي بصمت فقالت لها: انتي بتعيطي كدا ليه يا بنتي؟

نور: انتي مشفتيش هو عمل مع احمد ايه يا طنت؟ دا خوف الواد اوي.
فامسكت السيدة عائشة بيدها قائله: خلاص متعيطيش. منتي بقيتي بتعرفي حسام كويس وهو مش بيقصد يخوف ابنو.
فمسحت نور دموعها قائله: احمد عندو اكتئاب يا طنت ومينفعش حد يزعلو علشان حالتو متبقاش اسوء ولو بباه فضل يعاملو بالشكل القاسي دا هو ممكن يحصلو انفصام شخصية.
السيدة عائشة: يا نهار اسود، معقول دا يحصل بجد؟

نور: كل حاجة ممكنه في حالتو وانفصام الشخصية مرض نفسي ممكن يحصل مع اي حد علشان كدا احنا لازم نداري الواد لغاية ما يخرج من حالة الاكتئاب دي.
السيدة عائشة: خلاص خلاص، انا هتكلم مع حسام وهقلو الكلام دا واكيد هو مش قاصد يخلي ابنو مريض نفسياً او يحصلو انفصام شخصية.
في غرفة احمد...

كان مايزال يبكي ويشهق بينما كانت عمته منى تحاول تهدأته فقالت: خلاص يا حبيبي، لو فضلت تعيط كدا فانا هزعل منك وهخاصمك ومش هكلمك تاني.
فتوقف احمد عن النحيب واخذ يشهق باستمرر فسألته منى: قولي دلوقتي، انت ليه مش عايز نور تفضل هنا؟
فنظر احمد الى منى بعيونه الدامعة وقال: علشان، علشان انا بكرها ومش عايز بابا يتجوزها.
منى: بس هما اتجوزوا خلاص وهي بقت دلوقتي وحدة منا.
احمد: انا مش عايزها تاخد مكان ماما ابداً.

فتغيرت ملامح منى وقالت: محدش هيقدر ياخد مكان امك يا احمد ولا حتى نور.
احمد: بس هي هتخلي بابا ينسى ماما وانا مش عايز دا يحصل ابداً.
فعانقته منى وقالت في نفسها: يا ريت يقدر ينساها، دا هيكون يوم المنى.
وبعد فترة زمنية معينة...
نزلت منى من غرفة احمد بعدما جعلته يهدأ وذهبت الى غرفة المعيشة حيث كانت نور جالسه تتصفح النت في هاتفها فسألتها: ماما راحت الشركة؟
نور: ايوا، هي مشيت من شويه.

فجلست منى وقالت: وانا كمان لازم امشي، اصل عندي شغل كتير اوي بس لازم اقولك على حاجة الاول.
نور: ايه هي؟
منى: انا اتكلمت مع احمد وهو قال انو مش عايزك علشان هو خايف انك هتاخدي مكان مامته.
نور: دا شيء طبيعي يا منى، مفيش حد في الدنيا دي كلها هيقبل ان حد تاني ياخد مكان مامتو واحمد لسا صغير وردة فعلو تجاهي كانت متوقعه.
منى: طب هتتصرفي معاه ازاي دلوقتي؟

نور: هقرب منو على مهلي ومش هضغط عليه ابداً علشان لو ضغطنا عليه ممكن حالتو تسوء أكثر.
فتنهدت منى وقالت: يبقى انا هسيب الموضوع دا علشان تحليه انتي.
نور: ولا يهمك.
فنهضت منى وقالت: اوك يا حبيبتي، انا هروح الشغل دلوقتي.
نور: تمام يا روحي.
ثم ذهبت منى الى عملها وبقيت نور وحدها مع الخادمات في المنزل.
تسارع في الأحداث...
في الجامعة...

خرجت لمى وتيمور من قاعة المحاضرات بعد ان انتهت جميع دروسهما، فقالت لمى: يلا يا تيمو خلينا نروح ندور على شغل.
تيمور: ماشي بس لازم نخلي بالنا علشان بابا مايعرفش بالموضوع دا.
وبالفعل خرجا من الجامعة وبحثا عن عملاً جزيئاً في كثير من المتاجر واخيراً وجدا عمل في متجر لبيع المواد الغذائية حيث سوف يعملان في المحاسبة.
اما في منزل عائلة الشناوي...

كانت نور جالسه في غرفة المعيشه تقرأ كتاباً وتشرب الشاي وفجأة شعرت بخمول في جسدها مما جعلها تنام على الأريكة لبعض الوقت، وفي تلك الأثناء نزل احمد من غرفته فوجدها نائمة ثم اتجه الى المطبخ واخبر الخادمة صفاء بانه يريد ان يأكل.
فقالت له: جعان يا حبيبي؟ هحضرلك الاكل حالاً.
فجلس ينتظرها حتى تعد له الطعام، وفي نفس الوقت عاد والده الى المنزل ولكنه لم يجد احداً هناك ما عدا الخدم فقال في نفسه: فين القردة دي؟

قال ذلك ثم صعد الى غرفة احمد ولم يجد احداً هناك مما جعله ينزل الى الأسفل مجدداً ليبحث عنهما فتفاجئ بوجود نور نائمة على الأريكة في غرفة المعيشه وكانت تتصبب عرقاً، فأقترب منها وقال: دا نايمه؟
قال ذلك ثم هزها قائله: بت انتي، فوقي انا عايز اكلمك.
ولكنها لم تجبه فنظر اليها وعندما رأى ان وجهها شاحباً قال بقلق: مالها دي؟

ثم وضع يده على جبينها فوجد حرارتها مرتفعه جداً مما جعله يقول: يا نهار اسود، دي دماغها مولعها!
فأستدعى الخادمه حليمة وقال: اتصلي بالدكتور اسماعيل وخليه يجي هنا بسرعه!
حليمة: ح، حاضر يا بيه.
ثم أنحنى وحمل نور وصعد بها الى الغرفة، فضعها على السرير، ومن ثم قال: ودا وقتك علشان تمرضي؟ مانا سبتك الصبح زي القرده ايه اللي حصلك؟
بعد فتره...

وصل الطبيب الى منزل عائلة الشناوي فأدخلته الخادمة حليمة الى غرفة حسام حيث كان هو جالساً بينما كانت نور نائمه، ثم نهض وقال: اهلاً يا دكتور.
الطبيب: اهلاً بحضرتك يا يا حسام بيه، خير ان شاء الله.
فاشار حسام الى نور قائلاً: هي تعبانه اوي وعندها سخونيه، انا حاولت اخليها حرارتها تنخفض بس مقدرتش.
الطبيب: متقلقش يا بيه، هكشف عليها دلوقتي.
حسام: ماشي.

ثم قام الطبيب بفحص نور وقام باعطائها حقنة خافضة للحرارة وعندما انتهى نظر إلى حسام ثم قال: متقلقش يا حسام بيه، انا اديتها حقنة علشان السخونية تخف وهتبقى كويسه لو استريحت شويه.
حسام: طيب هي مالها؟ دي ماكنش فيها حاجة النهاردة الصبح.
الطبيب: الظاهر انها واخدة شوية برد علشان كدا تعبت بس ان شاء الله هتخف بعد الحقنه دي وانا هوصفلها دوا لازم تاخدوا بعد الاكل.
فتنهد حسام براحة وقال: تمام، متشكر يا دكتور.

الطبيب: لا شكر على واجب.
قال ذلك ثم وصف لنور الدواء وبعدها غادر اما حسام فنظر اليها وقال في نفسه: معقول هي تعبت علشان انا سبتها تنام على الكنبة؟ اه وليه لاء؟ دي اصلاً ماتغطتش امبارح.
تسارع في الأحداث...
الساعة السابعة والنصف مساءً، عادت منى وأمها الى المنزل فسألت حليمة: هي نور فين يا حليمه؟
حليمة: الست نور عيانه يا منى هانم وحسام بيه جابلها الدكتور النهاردة.

السيدة عائشة: يا ساتر استر يا رب، طيب هي بقت كويسه دلوقتي؟
حليمة: الدكتور اداها حقنه وان شاء الله هتبقى كويسه.
منى: وحسام فين يا حليمة؟
حليمة: في المكتب يا هانم.
السيدة عائشة: طيب يا حليمة، تقدري تروحي علشان وتكملي شغلك.
حليمة: حاضر يا ست هانم.
قالت ذلك وغادرت اما منى فقالت: انا هروح اطمن على نور يا ماما.
السيدة عائشة: ماشي يا روحي، وانا هررح اتكلم مع حسام.

ثم صعدت منى الى غرفة شقيقها ولكنها وجدت نور لا تزال نائمه، اما السيده عائشه فذهبت الى غرفة المكتب ووجدت حسام جالساً ويقرأ بعض الأوراق فقالت له: ايه اللي حصل لنور يا حسام؟ حليمة قالت انها كانت تعبانه النهاردة وانك جبتلها الدكتور.
فنظر حسام الى امه وقال: اه هي كان عندها سخونيه بس دلوقتي بقت كويسه.
السيدة عائشة: طيب الدكتور قال ايه؟
حسام: هو قال انها لازم تستريح لغاية ما تخف.

السيدة. عائشة: احنا لازم نخلي بالنا منها كويس علشان الاشاعات متتكررش تاني. وانت لازم تخليها تنام على السرير لاني متأكده انك سبتها تنام على الكنبة امبارح.
حسام: امال كنتي عايزاني اسيبها تنام جنبي يعني؟
السيدة عائشة: انا مقصدش كدا، انت راجل يا حسام ولازم تبقى جنتل وتخلي البنت تنام على السرير وكان المفروض انك تنام على الكنبة بدالها.
فتنهد حسام وقال: خلاص. هسيبها تنام على السرير لغاية ما تخف.

السيدة عائشة: كويس. ودلوقتي اقعد لاني عايزه اتكلم معاك في موضوع مهم بخصوص ابنك احمد.
حسام: احمد؟ هو فيه حاجة؟
السيدة عائشة: انت النهاردة غلط اوي يا حسام لما صرخت في وشو ونور قالت لو فضلت بتعاملو بالقساوه دي هو ممكن يحصلو انفصام شخصية وحالتو النفسيه هتبقى اسوء.
فاتسعت عينا حسام وقال: ايه؟ انفصام شخصيه!

السيدة عائشة: ايوا يا حسام، هي قالت ان دا ممكن يحصلو علشان هو في حالة اكتئاب نفسي ولو فضلت تتعامل معاه بقسوة فانت هتدمر الواد.
فجلس حسام وقال: انتي عارفة انا بعاملو كدا ليه يا امي، وانا عارف اني غلطان بس مش قادر اتقرب منو لان عينيه شبه عينين الخاينه وكل ما ابصلو افتكر هي عملت فيا ايه.

فاقتربت السيدة عائشة من ابنها ثم اخذته في حضنها قائله: متخليش ابنك يكرهك يابني، هو ملوش ذنب في اللي حصل ولو فضلت تتعامل معاه بالشكل دا فانت اكيد هتخسرو.
فنزلت دمعة حسام وقال: انا تعبان يا امي، مش عارف اعمل اي حاجة.
فابعدته السيدة عائشة عنها قليلاً ثم امسكت وجهه بكلتا يديها ومسحت دمعته قائله: روح طيب خاطرو يا حسام. دا ابنك وملوش حد غيرك في الدنيا دي كلها.
فنهض حسام وقال: خلاص، انا هروح اكلمو دلوقتي.

قال ذلك ثم خرج من غرفة المكتب وصعد الى الاعلى، فتوجه نحو غرفة احمد ثم وقف امام باب الغرفة متردداً من الدخول ولكنه دخل في النهاية فوجد ابنه جالساً بالقررب من النافذة ينظر من خلالها الى المطر المتساقط في الخارج.
فاقترب منه وقال: انت قاد كدا ليه يا احمد.
ولكن احمد لم يجبه بل استمر بالنظر الى الخارج، فتنفس حسام بعمق ثم اقترب منه واداره نحوه قائلاً: مش انا بكلمك؟ يبقى لازم ترد عليا.

فقال احمد وهو يحني رإسه: اصلي كنت بدعي ربنا يا بابا.
حسام: وكنت بتدعيه وبتقول ايه؟
فنظر احمد اليه ثم قال: لو قولتلك مش هتزعل مني ولا هتصرخ عليا؟
فتنهد حسام وقال: لاء مش هصرخ عليك، يلا قولي انت كنت بتدعي ربنا وتطلب منو ايه؟
احمد: انا كنت بطلب منو يرجع ماما علشان تجي تعيش معانا تاني.

في تلك اللحظة شعر حسام بالآلم في قلبه لان ابنه اصاب منطقة حساسه بكلامه فابعد يديه عنه ونهض ثم قال: امك مش هترجع ابداً انت سامع؟ علشان كدا متتوقعش انك هتشوفها تاني.
قال ذلك ثم خرج من غرفة ابنه الذي نزلت دموعه وجلس على السرير يبكي بصمت، اما هو فوقف امام باب غرفة احمد وقال بنبرة حزن: سامحني يابني، انا عارف اني غلط في حقك كتير اوي بس امك هي السبب، دي خاينه ومقدرش اسامحها ابداً.
وفي الوقت ذاته...

كانت منى جالسه بجانب نور بعدما ايقضتها وقالت: حاسه بأيه دلوقتي يا حبيبتي؟
نور: الحمد لله بقيت احسن.
منى: انتي لازم تخلي بالك من نفسك يا نور اتفقنا.
نور: ان شاء الله.
منى: ودلوقتي انا هسيبك تستريحي شويه وبعد كدا انزلي علشان العشا.
نور: تمام.
منى: يلا عن اذنك.
قالت ذلك ثم خرجت من الغرفة فصادفت شقيقها في طريقها وكان الحزن ظاهراً عليه فقالت له: انت كويس يا حسام؟
حسام: ايوا يا منى. هي نور صحيت؟

مني: ايوا صحيت، بليز يا حسام متقساش عليها علشان خاطري.
حسام: انتي ليه بتكرري كلام ماما؟
منى: انا بس عايزه افكرك.
حسام: خلاص فهمت، اقدر ادخل أوضتي دلوقتي؟
فتنهدت منى ثم افسحت له مجالاً للدخول قائله: اتفضل.
قالت ذلك ثم نزلت، اما هو فوقف امام باب الغرفه ثم تنهد ودخل، فوجد نور تبحث عن شيء فقال: انتي بدوري على ايه؟
فنظرت نور اليه وقالت: على علبه الدوا.

فأقترب منها فجأة ثم وضع يده على جبينها مما جعلها ترتبك وقال: كويس، السخونيه اختفت.
فابتعدت نور الى الوراء وقالت بتوتر: انت مشفتش علبت الدوا؟
حسام: هتلاقيها في درج الكوميدينو اللي جنب السرير بس مينفعش تشربي الدوا قبل الأكل.
نور: مليش نفس.
حسام: انتي حره.

قال ذلك واستدار ثم دخل الى حجرة الملابس لكي يبدل ملابسه، وفي تلك الاثناء شعرت نور بالدوار مما جعلها تفقد توازنها فجلست على الأرض واخذت تتنفس بصعوبه، اما هو فخلع قميصه ولكنه شعر بشيء غريب يحدث لذا خرج من حجرة الملابس وعندما رأها على تلك الحال، تملكه القلق فهرع نحوها بسرعه ثم سألها: في ايه؟ انتي كويسه؟
فامسكت نور بعنقها واخذت تتنفس بصعوبه قائله بصوت متقطع: م. مش، قادره اتنفس!

الفصل التالي
بعد 19 ساعة و 44 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة