رواية أسود مملكة الراوي الجزء الثالث للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الرابع والعشرون
خرج من المشفي سريعا بقلب مضطرب وعينان شاردتان وقلب حزين واتجهه نحو سيارته سريعا وجلس على المقعد بإهمال وهو يتذكر مباركته لها بذهول وشرود ثم خرج مسرعاً كإنه يهرب من شئ مخيف.
هبطت دمعه واحده ساخنه من عيناه ازالها سريعا وهو يحدث نفسه بصدمه وزهول
أحببتها حقا!
رأيتها مرتان فقط وأحبتتها لدرجه البكاء!
وضع يده على قلبه الذي يدق بسرعه وأجاب بوهن وحزن
أها حبيتها!
وضع رأسه على مقود السياره يعصر عيناه بحزن وألم شديد ويزجر نفسه بسخريه
ولما انتظرت كل تلك المده.
تأخرت قليلا، فضاع حلم كبيرا...
لكنه حدث نفسه لما كانت حزينه ذابله!
استطاع ان يعلم في مقدار دقيقه وقف امامها فيها انها حزينه ذابله!
هز رأسه بقوه شديده تزامنا مع تصاعد ضربات قلبه القويه وشغل محرك السياره متجها إلى القصر بقلب حزين.
وصل إلى القصر بعد مده ودلف اليه ونظر اليه مطولا ولم يدلف بل اتجهه إلى الحديقه وجلس على العشب امام حوض السباحه ينظر إلى الماء والي انعكاس صورته بها بحزن شديد
رآه شخص ما من الاعلي وهو جالس بتلك الطريقه عقد حاجبيه معا بإستغراب شديد وقلق منذ متي وإبنه يجلس وحيدا وعلى وجهه ملامح يائسه حزينه!
يزن والله مينفع كدا انا عاوزه اتحرك.
قالتها فريده بعبوس شديد لزوجها الذي أصر ان لا تفعل شئ حتى تلد!
نظر اليها يزن بحنان شديد وتوجهه وجلس بجانبها يحدثها بصبر وحنو
يا حبيبتي انتي لازم ترتاحي. انتي اصلا ضعيفه لحد بس بكره نروح للدكتوره تطمني عليكي
نظرت اليه بشك وقالت بعدم تصديق
بكره!
ضحك بخفوت ودفن رأسه في عنقها قائلا بصوت مكتوم قليلا
بكره اللي بعد تسع شهور.
فغرت فاها بصدمه وجاءت لتبعده ولكنه ظل معانقها بقوه شديده ملثما عنقها بحنو شديد فإبتسمت بسعاده ونست او تناست ما كانت تريده وهي تشعر به يتمدد بها على الفراش يحتضنها بحنو وكفه يتحرك ببطئ على معدتها المسطحه.
رفع عيناها الحزينه عندما وضع أحدهم يده على منكبه وجده أبيه الذي ينظر اليه بقلق قائلا بتساؤل
مالك يا عُمر.
ابتلع غصه مريره بحلقه دون ان يتكلم. فجلس زياد بجانبه ومازال ينظر اليه بقلق حتى تنهد عمر بقوه وقال
مش عارف، او عارف بس مش قادر اقول انا حاسس ب أي. كل اللي حسه اني موجوع أوي
تفاقم قلق زياد الضعف وقال بنبره قلقه
عُمر فيك أي!
نظر اليه بحزن وهمس بنبره متألمه.
حبيت. حبيت من اول نظره رغم اني كنت بضحك وبسخر من اللي بيحبوا من اول نظره دول. بس طلعت منهم بس للاسف ضاعت.
ضيق زياد عيناه قائلا بهدوء
يعني أي ضاعت.
نظر اليه عمر وهمس بنبره معذبه قائلا
اتخطبت.
نظر اليه زياد بحزن ثم سأله بهدوء
هي كانت تعرف إنك بتحبها.
لا
اجابه ببساطه وبكلمه واحده فهمس زياد بغضب
ومقلتلهاش ليه.
ملحقتش
عقد زياد حاجبيه بعدم فهم شديد فقص له عمر أين رأها وكم مره.
ثم همس بعذاب.
بس عينيها كانت حزينه اوي. حسيتها موجوعه بس مش عارف السبب انا تعبان اوي يا بابا
احتضنه زياد بحنان أب شديد ثم قال
بتفكرني بنفسي اوي يا عُمر. امك كانت حب من اول نظره. خطفت قلبي بشقاوتها وجنانها. ايامها كنت تايهه. مكنتش بعرف اعبر عن اللي جوايا. غلطت مره واحده في حقها وفضلت كام يوم مش عارف عنها حاجه كنت هتجنن
ثم ضحك بخفه قائلا
لغايه ما روحتلها المستشفي اللي شغاله فيها واعترفتلها بحبي قدام اللي فيها كلهم.
ابتسم عُمر رغم عنه فإبتسم زياد بحنان قائلا
يمكن يكون حزنها بسبب خطوبتها مش هقولك هتعرف ازاي. دا شغلك بقي يا سياده الرائد
قام واوقف عمر معه ثم قال بخبث
أي أخبار الواد اللي في الحبس.
بحلق عمر به بصدمه ثم قال بشدوهه
أنت عرفت ازاي؟!
ضحك زياد قائلا بمكر
انا وعمك بتوصلنا الاخبارك قبلكوا يا سياده الرائد.
ضيق عُمر عيناها اتجاه أبيه الذي ضحك بشده ثم صعد للاعلي بينما هو التف ونظر إلى خياله المرسوم عليها مره آخري متنهدا بقوه ثم همس بتصميم وكلام ابيه يدور داخل منحيات عقله
هعرف كل حاجه. لازم أعرف.
صباح يوم جديد.
دلفت توليب بملامح مقتضبه غاضبه إلى مكتب يونس حامله بعض الملفات واقتربت منه ووضعتها بقوه أمامه فرفع رأسه ينظر اليها بصدمه قائلا بمزاح
في أي يا بنتي.
نظرت اليه بغضب شديد ولكنها فضلت البرود وقالت
اسمي بشمهندسه توليب احنا في ساعات العمل يا بشمهندس.
رفع حاجبيه بإستغراب شديد ثم قام من مقعده متوجهها اليها وعيناه تضيق على ملامحها الواجمه قائلا بعدم فهم
مالك يا توليب فيكي أي.
نظرت اليه ببرود قائله
مفيش ولو سمحت قولي لو حضرتك يا بشمهندش محتاج مني حاجه تانيه عشان ورايا شغل كتير.
زفر بنفاذ صبر صائحا بتحذير ضاغطا على كل حرف يخرج من بين شفتيه
توليب!
زفرت بغضب وهي تنظر اليه بضيق شديد قائله بغضب
نعم يا بشمهندس.
وضع إصبعيه السبابه والابهام على عنق انفه يضغط عليه بنفاذ صبر قبل ان يصفعها بقوه لتفيق لكنه ابتسم بإصفرار قائلا
مالك بس يا حبيبتي
إنت كمان بتسألني.
توليييييب صدقيني فقدت أعصابي.
جفلت من صراخه الغاضب وترقرق الدمع بعيناها فزفر بغضب مقترب منها هامسا بنفاذ صبر
قوليلي مالك بس يا حبيبتي.
نظرت اليه قائله بدموع غاضبه
مرضتش امبارح تاخدني غدا العمل ليه. والحيه الصفرا دي كانت بتاكلك بعنيها.
نظر اليها بزهول كل ذلك الغضب والضيق بسبب هذا! يا الله أبطحها تلك أم ماذا.
مرضتش أخدك عشان الحيوان اللي كان بياكلك بعنيه.
لا عشان الحيه الصفرا.
وأنا مالي بيها، دا شغل!
كنت خدني معاك!
الصبر يارب!
صاح بها بنفاذ صبر ولكنه إبتسم بخبث مقتربا نحوها فنظرت اليه بتوجس وتراجعت بظهرها تزامنا مع خطواته حتى كادت تقع فلحقها وهو يضع يده على خصرها بقوه ناظرا اليها بخبث ومكر هامسا وانفاسه تضرب صفحه وجهها بقوه
بتغيري!
نظرت اليها بشراسه وتناست خجلها وتوترها
اللي هتيجي جمبك او هتبصلك هقطع شعرها.
نظر اليها بشدوهه ثم قهقهه عاليا بسعاده شديده لغضبها بسبب حبه وعشقه. نظرت اليه بغضب في بادئ الامر ثم ابتسمت رغما عنه وهي تري ضحكاته الرجوليه الرنانه التي دغدغت مشاعرها.
هدأ ثم اقترب ينظر إلى عيناها الامعه بعمق وهمس
بحبك ومستني اليوم اللي والدك هينزل فيه من البلد عشان اجي اتجوزك على طول.
رمشت عينيها عده مرات ثم قالت
قصدك تخطبني.
ابتسم بثقه وهمس بحب
تؤتؤ هكتب كتابي على طول.
توترت قليلا فإبتسم بحنان ورفع ذقنها بانامله برقه وهمس بحب وصدق
بحبك يا توليب هفضل سندك وأمانك لآخر يوم في عمري
اتسعت ابتسامتها وسعد قلبها بشده فإبتسم هو بسعاده مقبلا جبينها برقه وعيناه تقسم اليها انه يعشقها بل يهيم بها عشقا.
في عصر اليوم التالي خرج من عمله وترك صديقه يباشر بدلا منه وصعد إلى سيارته ورفع هاتفه وانتظر بعد لحظات حتى قال بنبره محبه
جوري قلبي ربع ساعه والاقيكي قدام القصر انا جيالك حالا.
ردت بإستغراب
ليه؟!
رد بعصبيه مصطنعه
انتي لسه هتسألي ربع ساعه والاقيكي قدام القصر.
اغلق الخط وهو يضحك بخفه ثم ادار محرك السياره متوجها نحو القصر.
بالفعل وجدها تقف امام البوابه تستشيط غضبا اطلق بوق السياره فتوجهت اليه بغضب وفتحت الباب ثم جلست ونظرت اليه قائله بغضب
نعم.
ابتسم ودني قبل وجنتها برقه فإبتعدت سريعا بتوتر قائله بتلعثم
انت منزلني ومزعقلي عشان تب...
قاطعت نفسها بخجل فضحك عاليا ودني منها قائلا بخبث
كملي يا حبيبتي عشان أي.
نظرت اليه بحده وخجل فضحك مره آخري وحرك السياره بسكوت تام متجاهلا اسألتها الفضوليه الجامه حتى ذاد سرعه السياره فقالت بخوف
نوح بطئ شويه.
لم يعيرها ادني اهتمام واسرع أكثر وأكثر فهمست بخوف وترجي
نوح عشان خاطري قلل السرعه الشويه
نظر اليها بنظره خبيثه سرعان ما انطفت وهو يجد دموعها فابطئ السياره حتى توقفت ومسك كفها بحنو وهمس بأسف
اهدي يا جوري أنا آسف يا حبيبتي كنت بهزر والله.
نظرت اليه بناريه فضحك عاليا ولكنه لمح شئ يلمع بجانب انفها فضيق عيناه يسألها وإصبعه يشير إلى ما رأته عيناه
أي اللي بيلمع هنا دا!
وضعت اناملها عليه وقالت ببساطه
دا بيرسينج.
لوي شدقيه قائلا
بير. أي يا روحي.
بيرسنج.
أخذ نفسا عميق ثم زفره على مهل قائلا بجديه
شيلي الزفت دا!
نظرت اليه بضيق قائله
ليه بس.
احتدت عيناه بغضب ثم قتل بنبره لا تقبل الجدال
شيليه وخلاص واياكي يا جويريه تحطيه تاني.
نظرت اليه بضيق ولم تفعل فرفع حاجبيه بغضب ووضع يده خلف عنقها وجذبها اليه فشهقت بجزع نظر اليها ببرود ثم رفع إصبعه اتجاه انفها ونزعه برفق شديد ثم القاه من شباك السياره ثم اكمل بإبتسامه عذبه جعلتها تبتسم
انتي أحلي وأجمل من غير الحاجات دي صدقيني، انتي اجمل بنت شوفتها في حياتي
ابتسمت بسعاده شديده فبادلها ابتسامتها بأخري أسعد وادار المحرك قائلا بحب متجها إلى النيل
هنقضي يوم محصلش.
اومأت بسعاده شديده وهي تنظر اليه كم حُرمت منه. كم عانت وهي بعيده عنه. نست. او تناست ما مر بها. فقط تتذكر اعترافه ب حبها. وبالمعني الصحيح عشقه تنهدت بسعاده جامه ووجدت روحها تمد كفها لتمسك بكفه بقوه فنظر اليها مبتسما ابتسامه أسرتها.
بعد وقت قليل وقفوا على النيل وهو يشير على قارب خشبي صغير بشراع كبير مكتوب على شراعه أساميهم فنظرت اليه بفرحه عارمه وصرخت بسعاده فقهقه عاليا وأخذها واتجهه إلى ذلك القارب الذي يحمل لون عيناها
صعد اليه اولا ثم حملها من خصرها لتصعد هي الآخري واتجهوا نحو اوله قائلا لرجل كبير سنا ان يبدأ بالتحرك
اما هو جلس بجانبها ينظر اليخا بحب شديد وهي تبادله حتى قال.
بحبك يا جويريه. بحبك من زمان اوي. جرحتك غضب عني. انا آسف. بس صدقيني بحبك وهفضل أحبك لآخر يوم في عُمري
ضغطت على كفه قائله بدموع سعيده
وانا بحبك يا نوح. ومسمحاك صدقني مسمحاك
جذبها واحتضنها بسعاده شديده وقضي ساعات طويله في الحديث والضحك الشديد حتي
أخرج هاتفه والتقط بعض الصور وهم بأوضاع مختلفه ولكنه لم يعلم أن ليست كاميره هاتفه التي تلتقط اليهم الصور فقط بل هناك عينان آخري تلتقط لهم العديد منها.
وجد نفسه على مشارف الاختناق. تحبس نفسها داخل الغرفه لخوفها منه، ذلك الشعور يقتله بالبطئ. ارتدي ثيابه وقرر ان يهبط ويتجول قليلا وبالفعل خرج من الشقه واغلق الباب خلفه بقوه بعض الشئ قاصدا حتى يتيح لها فرصه التحرك فهي لم تأكل منذ ما حدث، قرع عليها الباب عده مرات للتتناول فقط الطعام يأتيه الرد دائما بالصراخ معلنه على كرها له وكرهه اي شئ منه!
سمعت انغلاق باب الشقه فمسحت دموعها التي لم تجف، ولكن حديث ليل معها منذ عده دقائق يشجعها ولو قليلا، تريد الاستحمام، يوجد مرحاض بغرفتها ولكنه صغير للغايه ليس للاستحمام. فتحت الباب بهدوء وحذر شديد تنظر إلى الخارج بترقب حتى تأكدت انه بالفعل ليس هنا. فخرجت متجه نحو الغرفه التي قُتلت بها، شعرت بارتجافه قويه في جسدها وهي تنظر إلى الغرفه برهبه وخوف شديد. نظرت إلى الفراش وارتعبت كإن المشهد ينعاد أمام عيناها الان وهي تصرخ وتترجاه ان يبتعد ولكن هيهات لم يبتعد حتى قتلها ومزق روحها.
تلك الروح العاشقه له. مزقها بيده. وغضبه الاعمي. والان يعتذر ويريدها ان تسامحه!
استعادت رابط جأشها بالرغم من ارتعاش جسدها الشديد وفتحت خزانه الملابس واخرت منها ثياب مريحه لها ودلفت إلى المرحاض وهمت بنزع ملابشها ثم وقف أمام المرآه تنظر إلى جسدها الملئ بعلامات عنفه معها وضربه لها. تساقطت دموعها بغزاره على وجنتيها ثم ملئت المغطس بالمياه البارده وتمددت به مغمضمه لعينيها بارتياح بغض الشئ فجسدها كان يريد تلك المياه بقوه.
ظلت مده طويله داخل المرحاض. كانت تشعر بإن المياه تداوي وجع جسدها فظلت بها مده طويله
فتح هو الباب بالخارج بهدوء ودلف. اتجهه إلى غرفتها اولا. دق قلبه بقوه وهو يجدها ظفتوحه على اوسعها. دلف سريعا لم يجدها. هوي قلبه فزعا ووقع صريعا بين قدميه ولكنه دلف إلى باقي الشقه يبحث عنها حتى دلف إلى الغرفه التي يكرها تنفس بارتياح عندما وجد إضاءه المرحاض مضاءه وسمع صوت بالداخل.
قرر الخروج من الغرفه كي لا تفزع عندما تراه. وعند تلك النقطه اغمض عيناه بألم شديد. الم اوجعه ومزق نياط قلبه!
بالداخل ارتدت ملابسها وجففت خصلاتها وخرجت من ةلمرحاض متوجهه إلى غرفتها قبل ان يصل ولا تعلم انه بالخارج ولاول مره تبقي معه وجهه لوجهه بعد ما حدث منذ يومان.
قبل شهر وعده أيام
التف بكرسيه حول مكتبه ثم توقف ينظر إلى الواقف أمامه بغضب جم قائلا
يعني ذلك ان شبكتنا في القاهره تدمرت.
نظر اليه الآخر قائلا بخوف
نعم سيدي قد تم القبض على البعض وتم قتل البعض الآخر.
استقام الآخر بغضب وأخذ زُهريه صغيره من على الطاوله وقذفها بطول ذراعه قائلا بغضب شديد
تلك أهم نقطه لدينا، اهم منطقه، اين كنتم حينها.
قال الآخر بخوف
سيدي قد تم الأمر بهدوء وحرافيه تامه دون تشويش.
اتجهه اليه رئيسه قابضا على رقبته بقوه صائحا بحده
وماذا بعد ايها الوغد.
لا شئ تفعلونه صحيح.
منذ مده كبيره تبحثون عن الذي يسميسمي بنوح ولم يصلي شئ عنه حتى الآن.
تمتم الأخير برعب وأختناق
لا تقلق سيدي لقد اقترب الرسام من رسمه وسنعثر عليه قريبا
نزع الرجل يده بحده ثم قال بنبره لا تقبل النقاش
يجب ان نترك البلد يجب ان نترك القاره بأكملها ونختفي بعيداً لوقت طويل!
ثم أكمل بشيطانيه.
ولكن سنعود وسأخذ بثأر أخي وليس من ذلك النوح فقط بل من عائلته بأكملها!