قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية المطلق و العذراء الجزء الثاني للكاتبة صابرينا الفصل السابع والعشرون والأخير

رواية المطلق و العذراء الجزء الثاني للكاتبة صابرينا الفصل السابع والعشرون والأخير

رواية المطلق و العذراء الجزء الثاني للكاتبة صابرينا الفصل السابع والعشرون والأخير

داخل حجز القسم، ليلٌ طويل.

كان الدخان يتصاعد من سيجارة شجن ليرسم دوائر باهتة في هواء الزنزانة الخانق. نظرت إليها عزيزة مفعصة بانبهار مشوب بالخوف، بينما كانت شجن في عالم آخر، عالم تملؤه صور عاصم وهو يسقط، وصرخات والدتها وهي تتألم.

سميحة: بس يا بت يا شجن، شكلك بنت أكابر، إيه اللي رماكي الرمية دي؟ تقتلي أبوكي عشان إيه؟
شجن ببرود قاتل: عشان كان لازم يموت، في ناس وجودهم في الدنيا غلطة، وأنا جيت عشان أصحح الغلطة دي. أبويا مات من زمان يا سميحة، الرصاصة دي كانت مجرد شهادة وفاة اتأخرت 24 سنة.
في جناح وعد، قصر الشريف.

كانت وعد (الأم) تجلس في غرفتها، جسدها يرتجف وروحها غائبة. دخلت عليها ريهام بخطوات متعثرة، وجهها شاحب كالأموات.
ريهام ببكاء: وعد، بنتك ضاعت، شجن قتلت عاصم يا وعد! شجن ضيعت نفسها عشان تنتقم لنا!

وقفت وعد فجأة، وبدلاً من الصراخ، ضحكت ضحكة هستيرية أرعبت ريهام.
وعد: برافو يا شجن، طلعتي أشطر مني يا بنتي. أنا عشت عمري كله بموت بالبطيء، لكن هي اختارت تنهي اللعبة بطلقة واحدة. الانتقام اللي زرعتوه فينا يا ريهام، طرح شوك وقطع رقابكم في الآخر. جاية تعيطي ليه؟ مش ده اللي كنتوا بتخططوا له زمان؟ أديكي شفتي النتيجة، القاتل والمقتول من دم واحد!
في المستشفى، أمام غرفة العناية.

كان عز يقف مكسوراً، ينظر من خلف الزجاج إلى خاله عاصم الذي يصارع الموت. اقترب منه جاسم الذي وصل لتوه، وعلامات الإرهاق تنهش وجهه.
جاسم: إيه الأخبار يا عز؟
عز بمرارة: الدكاترة بيقولوا الحالة حرجة، الطلقة كانت قريبة من القلب. بس القلب أصلاً كان ميت يا جاسم. شجن دمرت كل حاجة، دمرت حبي ليها، ودمرت عيلة الشريف كلها.

جاسم: إحنا اللي دمرنا بعض من البداية. وعد (مراتي) فقدت ابني بسبب خرافات وتدخلات الناس، ووعد (الأم) فقدت حياتها بسبب غدركم، والنهاردة شجن بتنهي الرواية بالدم. مفيش حد فينا بريء يا عز.
المواجهة الأخيرة، خلف القضبان.

طلب عاصم الشريف (بعدما استعاد وعيه بصعوبة) أن يرى شجن في محبسها قبل أن تُرحل للنيابة. دخلوا به على كرسي متحرك، وجهه ذابل وعيناه تلمعان بالانكسار.
عاصم بصوت مبحوح: ليه يا شجن؟ أنا كنت مستعد أديكي عمري كله بس تسامحيني.

شجن (وقفت ونظرت له بكبرياء): عمرك ميسواش عندي تمن الرصاصة اللي انضربت فيك. فاكر لما قولت لامي إنك مش متأكد إن أنا بنتك؟ فاكر لما سيبتها للكلاب تنهش في شرفها؟ أنا النهاردة أكدتلك إني بنتك، بنتك في الجبروت، وبنتك في القسوة. أنا النسخة اللي إنت صنعتها بإيدك، ودلوقتي النسخة دي هي اللي قتلت الأصل.

عاصم بدموع: أنا مش حأقدم فيكي بلاغ، حأقول إنه كان حادث.
شجن بابتسامة ساخرة: تؤ تؤ، متعملش فيها دور الأب الحنين دلوقتي. أنا عايزة الحساب يكون قدام الكل. عايزة الدنيا كلها تعرف إن عاصم الشريف انذل على إيد بنته. اطلع برا يا سيادة العميد، وخد معاك ذكرياتك القذرة، لإن شجن القديمة ماتت، والي قدامك دي شيطان إنت اللي حضّرته!
الخاتمة: الستار يسدل.

خرج عاصم من الزنزانة وهو يشعر أن الطلقة لم تصب صدره، بل أصابت روحه في مقتل. وفي القصر، كانت وعد تحزم حقائبها لترحل بعيداً عن هذا السجن الكبير، تاركة خلفها حطام عائلة ظنت يوماً أن المال والسطوة يحميان من القدر.

انتهت الحكاية، ولم يتبقَ سوى صدى الكلمات الأخيرة التي قالتها شجن وهي تعود لجلستها بالداخل:
اللي يظلم لازم يدفع الثمن، حتى لو كان الثمن ده هو ضياع الجاني والمجني عليه في سكة مفيهاش رجوع.

تمت
نهاية الرواية
أرجوا أن تكون نالت إعجابكم
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة