قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية امراطورية الرجال للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الحادي والسبعون

رواية امراطورية الرجال للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الحادي والسبعون

رواية امراطورية الرجال للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الحادي والسبعون

نظرت له بألم شديد فقد كانت دموعه أكبر اعتذار ممكن أن يتقدم به، ارتمت على صدره بضمة قوية دون كلمات، احاطها بذراعيه بكامل قوته وقال معتذرا وعينيه بها دموع لم تجف: -
أنا أسف يا حبيبتي، أنا غلطان، عاقبيني واعملي اللي أنتِ عايزاه بس اوعي تفكري تبعدي، أنتِ كل حاجة ليا...
قالت بشوق وعشق: -
وأنت أزاي فكرت للحظة أني هبعد عنك! زعلي منك حاجة، وأني ابعد دي حاجة تانية...

قبّل رأسها معتذرا عدة مرات حتى رضيت وابتسمت بين دموعها، ابتسم لها قائلا: -
ميزة اللي حصلي أني عرفت قيمة كل حاجة كانت معايا واتحرمت منها لكام يوم، أولهم أنتِ، وأخرهم أنتِ.
حميدة بمحبة وهي تمسح عينيه من الدموع: - وأنا مابعرفش أزعل من روحي، وأوعى أشوف دموعك دي تاني، أنا واثقة فيك، المهم أنك تكون بخير.

أخذها بضمة قوية وقال متنهدا براحة: - أنا بخير طول ما أنتِ مبسوطة وبخير، زعلك مني بيحسسني أني غلطت في حق نفسي غلطة كبيرة بس والله...
وضعت حميدة أصبعها على فمه لتوقفه عن الحديث وقالت بابتسامة: -
اوعى تحلف، اللي فات خلاص مش عايزة افتكره المهم أنك دلوقتي معايا وبخير، هضيع فرحتي برجوعك بشوية زعل ليه! خدت دقيقتين زعل واتصالحنا والباقي وحشتني...

قبل رأسها قائلا بحنان: - والأحلى أنك تكوني مراتي بقلب أمي وأحبك بكل مشاعري...

بقصر الزيان، في الصالون...
صعد وجيه لغرفته وتبعته لِلي بينما جلس جاسر مع آسر في الصالون وقال آسر بتساءل: -
هو رعد عرف اللي حصل؟
أجاب جاسر موضحاً بهدوء: -
محبتش اقوله وارعبه وهو في بلد تانية زي ما اترعبنا كده على يوسف، لما كلمتني وطمنتني من لندن اتصلت بيه وحكيتله كل حاجة وهيجي ممكن بكرة أو بعده، بس قولي، ايه اللي عمي عمله مع ام نور بعد ما عرف؟
تنهد آسر بضيق وقال: -.

فكرتني بنور الله يرحمها، مكنش ينفع حد يعمل حاجة بعد ما نور ماتت، خصوصا أنها خدت وعد من عمي قبل ما تموت أنه يسامح والدتها، كانت حاسة أنها هتموت، بصراحة حزين على البنت دي وصعبانة عليا، لولاها مكناش عرفنا الحقيقة بسهولة...
ردد جاسر الدعاء بالمغفرة ولمح زوجته تأتي من اتجاه المطبخ قائلة: -
الغداء جاهز...
نهض آسر قائلا: -
لا مش عايز اكل دلوقتي، محتاج أنام شوية ما نمتش كويس الأيام اللي فاتت...

مر من أمامهم صعودا لغرفته فأتت سما سريعا تقول: -
عملت كل الأكل اللي بتحبه يا آ...
لم تتابع جملتها بعدما انتبهت لعدم وجوده فأشارت لها جميلة على الدرج وقالت: -
طلع فوق، اطلعي أنتِ كمان.
نظرت سما للدرج بانتباه واسرعت الخطا إليه حتى ارتقت الدرجات...

بغرفة آسر
فتحت سما الباب وتقدمت عدة خطوات وعينيها تبحث هنا وهناك ولم تراه! فجأة شعرت بأصابع يد تُحيط خصرها من خلفها فاستدارت مبتسمة وهي تعرف صاحبها، اغلق آسر باب الغرفة بقدمه ثم جذبها إليه في شوق قائلا: -
وحشتيني موت يا سمكة، كنتِ هموت وارجع عشانك.
وضعت يديها على كتفيه بابتسامة رقيقة وقالت: -
وأنت كمان وحشتني أوي، حمد الله على سلامتك.
ابتسم بخبث لحيائها وقال بمشاكسة: -.

لسه وشك بيحمر لما بكلمك! امتى هتبطلي كسوف مني!
رفعت نظرتها يمينا ويسارا بتفكير ثم أجابت بابتسامة: -
مش عارفة، بس حاسة أن كل مرة بشوفك كأنها أول مرة بشوفك، نفس احساسي بيك ما بيتغيرش...
الصق جبينه بجبينها وقال لعينيها هائما بمحبة: -
هفضل أقولك وحشتيني لحد ما أعوض الأيام اللي فاتت.
ابتسمت ووجنتيها تشتعل احمرارا بخجل بينما لم تصدق أن ذلك القاسي تحول هكذا وأصبح أرق العاشقين!

مر يومين، كان خلالها عائلة الزيان من الرجال تنتظر وصول رعد وزوجته بالمطار بإستثناء لِلي التي امتنعت لوعكة صحية انتابتها بالصباح والفتيات الذين انتظروا بالقصر أيضاً...
استقبل وجيه ومعه الشباب الثلاث رعد بالمطار ولكن أول من ارتمى رعد بين ذراعيه كان يوسف، قال رعد بضمة قوية له: -.

أنا بحمد ربنا أن جاسر قالي اللي حصل بعد ما اطمن عليك والا معرفش كان حصلي ايه، انا عرفت اللي حصل والمفروض أنك بقيت كويس ومع ذلك لحد دلوقتي مش عارف اتلم على أعصابي يا يوسف...
قال يوسف بعدما استعاد صحته بعض الشيء وعادت لمعات المرح بعينيه: - أنا أسف أن بسببي قطعت شهر العسل بس.

قال رعد بحدة: - وأنت فكرك بعد ما عرفت اللي حصل كنت هعرف اكمل شهر عسل ومش أشوفك! لما عرفت كنت عايز اخدك في حضني زي ما تكون أبني االي تاه مني ورجع بعد سنين!

قالت رضوى بابتسامة هادئة: - حمد الله على سلامتك يا يوسف، بصراحة من بداية معرفتي برعد بس كان أول مرة أشوفه متوتر وحزين بالشكل ده بعد ما عرف اللي حصلك، يمكن دي أول مرة يبتسم فيها من أيام...
هتف جاسر بغيظ: - يعني اخلي عصابة تخطفني عشان سيادتك تتعطف وتسلم عليا وتمثل أني وحشك وكده يا ندل!
ابتسم رعد بمرح وعانقه بضحكة عالية وفعل ذلك آسر ووجيه حتى قال وجيه: -.

ليكم عندي اجازة تكملوا فيها شهر العسل اللي مكملش ده، بس نشوف شغلنا الأول وبعدين ناخد اجازة...

بقصر الزيان...
عاد الغائبون للقصر واستقبلهم الفتيات الثلاث حتى لاحظ وجيه اختفاء للي فسأل عنها جميلة قائلا: -
هي للي فين؟
أجابت جميلة وهي تنظر لرضوى بابتسامة: -
هي خرجت من نص ساعة بس بصراحة ما قالتش رايحة فين
تعجب وجيه بنظرات ضيق فمن المعتاد أنها تخبره قبل الخروج من المنزل!
توجهت جميلة لرضوى بشوق وضمتها بقوة والفتيات حولها بينما كان دائرة الشباب الاربعة مثلها ويتشاركون الأحاديث والضحكات...

ظل وجيه ينظر لمدخل الباب بصمت وعينيه يملأها الضيق...

تم أعداد طعام الغداء والتفت العائلة حول المائدة بينما جلس وجيه بمقعده صامتا ينتظر عودتها بعدما طال غيابها لبعد الساعة!

انتبه له الجميع فقال يوسف بنظرة قلقة لصمت عمه: -
نستني شوية ياعمي، احنا اتعودنا نتلم كلنا مع بعض الايام اللي فاتت...
انشغل الثنائيات بالحديث مع بعضهم البعض سراً...
كان جاسر يهمس لجميلته بكلمات تجعلها تكتم ضحكتها ثم تلكمه بضربة على ذراعيه حتى يصمت...
بينما آسر تتسلل أصابعه ليد سما ويأخذ أصابعها بضمة رقيقة مع نظرات عاشقة جانبية يتخللها بعض المكر...

رفع وجيه رأسه على مدخل باب غرفة الطعام ليجد للي تنظر له وهي تقف بالمدخل بعينين دامعتين!
نهض من مقعده بنظرة متفحصة لوجهها وعينيها الباكية وتقدم اليها بعصبية، كاد أن يهتف بغضب ويلقي الحديث بوجهها ختى ارتمت على صدره بدموع عينيها التي رافقت ابتسامة وكأنها وجدت ضالتها...
تعجب مما تفعله ريثما أمام الجميع ونهض الشباب والفتيات حتى يتدخلون بالأمر قبل أن تبدأ حالة الغضب بين عمه وزوجته...

ولكن قالت للي وهي ترتجف من البكاء: -
وجيه، أنا حامل
تسمر وجيه مكانه، ماذا قالت؟ للحظة لم يستوعب ما قالته! يريد أن يثبت احدا ما قولها! هل سيكون أب بعد هذا العمر الاربعيني!
ولما لا ليس بغريب ولكن هو ذاته امتنع عن الحديث لا يعرف لما!
كأنه للتو يختبر شعور الأبوة! طفل من صلبه، سيكن طفله هو ليس ابنا لشقيق له، ارتبكت عينيه لتنظر له للي بدموع سعادة اضافت: -.

عملت تحاليل وكنت مستنية النتيجة، أنا هبقى أم اخيرا، هيكون ليا طفل بدل اللي راح مني وقلبي مولع عليه لحد دلوقتي...
نظر الشباب لبعضهما البعض في شيء من الفرحة وشيء من الغيرة لأخذ طفل حيزا كان لهما بقلبه...
أول من اقترب له كان يوسف، قال يوسف وهو يحاول أخفاء شيء بعينيه: - ألف مبروك يا عمي، أنا فرحان أوي ليك.
تدرجت الابتسامة على وجهه لتصبح نظرة ملتعمة بشدة بعينيه وقال برجاء لهما: -.

أنا هبقى أب يا يوسف، حلم كان بعيد أوي، كنت صدقت أنه مش هيتحقق...
التف حوله الشباب مهنئين بينما ظل يوسف ينظر له كأنه طفل سيفقد ذراعي والديه، ضم وجيه زوجته بقوة وابتسامة وهو يربت على رأسها ببضع كلمات هامسة لم ينتبه لها أحد...
قال يوسف بنبرة تبدو خائفة: -
بس هنفضل فرحتك الأولى ياعمي، هتفضل أبويا ومكانتي عندك محفوظة، أنا عارف أنك مش هتنساني لأن...

ضاق وجيه من قوله وجذبه من ذراعيه بعدمما التمعت عين يوسف بلمعة دامعة لم تفسح الطريق لخارج عينيه، قال وهو يحيط وججه بيديه: -
أنت بتقول ايه ياغبي! كل واحد فيكم مكانته عندي هتفضل زي ما هي ولو بقى عندي الف طفل!
ضمه يوسف بابتسامة وقال: - كده أفرح براحتي واحتفل كمان.

أخذ الفتيات الاربعة للي بينهما في عناق ومباركة بينما كانت للي تبكِ من السعادة وعينيها لا تفارق وجه زوجها الا قليلاً...

بغرفة وجيه.

سكنت لدقائق بين ذراعيه، ثم نظرت له للحظات مبتسمة، مدققة، تحفر ملامحه ببصرها، ليقل مبتسما بحنان: -
جيتيلي بكل الأماني والفرحة، أنا هبقى أب! من ساعة ما قولتيلي وانا برددها بيني وبين نفسي عشان أصدق...
رفعت أناملها لوجهه وقالت مشيرا لعينيه: -
سواء كانت بنت أو ولد، عايزاهم نسخة منك، بالذات عينيك.
قال بعدما قبل رأسها: -
لو جت بنت هسميها نور، دي وصية ولازم انفذها، بس خايف يطلع ولد ويبقى شبهك.

اتسعت ابتسامته بقوة وأضاف: - ساعتها هيزهق من كتر ما البنات هتحبه وتجري وراه، ماهو مش معقول يبقى في ولد بالجمال ده!
قالت بمشاكسه: - طب لو بنت وطلعت شبهي؟
قال بنظرة قوية: - مش هبعدها عني أبدًا، انا عايز منك نسخ كتير.
ادمعت عينيها وقالت رغما: -.

كل ما كنت بفتكر أبني اللي مات قبل ما يتولد بشهرين قلبي يوجعني، معرفتش انساه حتى بعد السنين دي كلها، دلوقتي احساسي وكأنه رجع لقلبي تاني وبيقولي وحشتيني يا ماما، نفسي اسمع أوي كلمة ماما
قبل خدها أيضا بقبلة ناعمة رقيقة وقال هامسا: -
هتسمعيها، ومش هتكون مرة واحدة بأذن الله، بس ما تدمعيش تاني وتزعليني وتزعلي ابننا...
ابتسمت وهي تصمه بقوة وقالت: -
الأحلى أنه هيكون أنت ابوه، اخترتله احسن أب في الدنيا.

الفصل التالي
بعد 22 ساعة و 20 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة