رواية امراطورية الرجال للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الخامس والأربعون
همس يوسف لرعد وتساءل: - هما البنات مش هيجوا يتعشوا معانا يا رعد؟
نظر رعد له بابتسامة وأجاب: - وتفتكر هتحب تشوف وشك بعد ما اتأكدت انك مهما وقعت في مشاكل همك على بطنك؟، كلامك خرم ودني ساعتها وكنت هديك بالقلم مابالك المسكينة خطيبتك!
يوسف بغيظ: - ما انت عارف أن كل ما بضايق بجوع!
رعد بمكر: - ولما بتفرح؟
أجاب يوسف بتلعثم: - ببقى جعان بس مش أوي يعني.
هتف سقراط على شقيقته: - هاتي البطيخة من التلاجة يا حميدة وأنا هقطعها هنا. تقيلة عليكي
كتم رعد ضحكة كادت أن تفلت منه حتى قال الاسطى سمعه عندما أشارت له حميدة من مدخل المطبخ: - يلا العشا جهز يا شباب
نهض الجميع وتوجهوا حول مائدة الطعام التي كانت عبارة عن طبلية خشبية مستطيلة الشكل، بلون البيچ الداكن...
ظل الفتيات يراقبون الشباب من المطبخ بخفاء ويتهامسون بضحكات خافته، حتى انتهى الطعام وقال سقراط بنبرة آمرة: -
تعالوا بينا على السطح عشان ناخد راحتنا وانا بشرحلكوا
جاسر بسخرية: - انا مخلص هندسة وانت في الحضانة!
سقراط بضيق وحدة: - اللي هقوله ده أهم من اللي دراسته! مش كل مرة هبقى موجود وانقذكم! لازم تعتمدوا على نفسكم
ضحك الاسطى سمعة وقال: -
كل ما تعارضه هيزيد قوله آه وخلاص.
جاسر بيأس: - كفاية آهات بقى! بس عموما يلا يا سقراط على السطح
يوسف بتساءل ومقت: - طب والشاي؟
أجابه سقراط: - هخلي البنات يبعتهولنا فوق
نهض الاسطى سمعه ومعه الشباب حتى قال: -
أنا عارف أن النهاردة كان كله دوشة، هخلي الكلام لوقت تاني بخصوص اللي حصل، بالأذن انا بقى عشان سهرتي صباحي في الورشة
ذهب الاسطى سمعه ثم هتف سقراط: -
جيبلنا الشاي يا حميدة فوق
ثم صعد للسطوح ومعه الشباب...
بغرفة السطوح...
وقف سقراط أمام الاربع شباب باستقامة جسده، نظر لهم نظرة ثاقبة وقال: - دلوقتي نبدأ نتعلم الكارتيه، الكاته الأولى
جاسر بضحكة: - كاته خطي العتبة. عضلاتك مقوية قلبك بزيادة
رعد بضحكة عالية: - انا مبسوط من الفقرة دي أوي، كمل ياحبيبي
يوسف بتوتر: - هو انا ليه سمعتها كباب؟
آسر بنفاذ صبر: - ياعم اخلص عايز اروح انام.
صعد الفتيات ومن بينهن سما التي حملت بين يديها صينية معدنية وعليها عدة أكواب زجاجية يملأها مشروب الشاي الساخن، تقدمت لهم وخلفها الفتيات...
تابع سقراط بهتاف: - لازم تعرفوا قدرات اللي قدامكوا، بصوا في عنيه
التفت الشباب جميعا للفتيات ونظر كل واحدا لحبيبته ليقل جاسر بابتسامة ماكرة وهو يتطلع بعين جميلة: -
بصيت في عنيه أوي، لقيت الشوق بيناديني وبيقول بحبك يا معصبني ومطير من عيني النوم، هجوووم.
نظرت جميلة لجهة أخرى وبالكاد استطاعت كتم ضحكتها...
قال رعد وفعل كما فعل جاسر بابتسامته الخبيثة: -
نفسي اسجل اللحظة اللي بيبتسم فيها القمر، وافق بقى يا قمر دوختني!
تظاهرت رضوى باللامبلاة بينما هي تخفي ابتسامات هائلة بداخلها...
نظر يوسف لحميدة وقال بابتسامة عريضة: - انا كده جوعت اكتر!
وضعت حميدة يدها على قلبها وقالت باقتضاب: -
هتشل، هيجبلي شلل.
اقتربت سما وتحاشت النظر لآسر الذي كان يرمقها بغموض وظهر عليه الشرود، هتف به سقراط وقال: -
بطل سرحان يا آسورة أنت مش عاجبني في العراك، طري كده
رفعت سما رأسها اليه وجاهدت للحظات حتى ارتفعت ضحكتها عاليًا بشكل مفاجئ وهي تنظر له...
نظر الشباب له بابتسامات على شفير الضحكة حتى هتف آسر بغيظ: -
أنا غلطان أني واقف وبسمعلك، وبعدين مين الطري؟ ده أنت اضربت قلم عنيك طلعت متر قدام ورجعت تاني!
صاح سقراط بتمرد: - ضحيت عشانكم
رفعت سما كوب من الشاي وكافحت كي تخفض ضحكتها، اقتربت لآسر قائلة: - اتفضل الشاي، عشان تنشف
حملق بها بغضب فابتعدت وهي تضحك رغما عنها، دلفت لغرفة السطوح مباشرةً...
تابع سقراط حديثه وقال: - تاني حاجة ما تخليش مسافة بينك وبين عدوك كبيرة عشان لو فكر يغدر تصطاده
غمز جاسر لجميلة بضحكة وقال: - سامع يا محسن بيه، يارب تكون سامع، هنفذ الكلام ده بالحرف.
تمتمت جميلة بضحكة خافته: - الله يخربيتك يا سقراط.
رعد بمكر: - طب والعدو اللي مصمم يبعد عنك يا سقراط تعمل معاه ايه؟
سقراط بتأكيد: -يبقى خايف منك يا معلم، خايف تقربله، عامله رهبة حضرتك
رعد بابتسامته الماكرة نظر لرضوى وقال: - لو يبطل خوف ويقرب ويواجهني يمكن نبقى حبايب، عدوي قلبه قاسي اوي أوي
توترت رضوى من حديثه المستتر وركضت للغرفة تختبأ فيها عن احمرار وجنتيها بشدة، وقد سبقتها جميلة للغرفة.
رمق يوسف حميدة بابتسامته البلهاء وقال: - طب افرض عدوي مش عايز يقولي بحبك يا سقراط غير بشروط اعمل فيه ايه؟
سقراط بتعجب: - عدوك ويقولك بحبك؟ يوسف أنت جعان!
يوسف بصدق: - آه
سقراط: - اسكت
قالت حميدة بغيظ: - كلهم جروا مكسوفين الا انا هجري مشلولة
ركضت للغرفة بنظرات غيظ تشتعل.
بااليوم التالي، في الصباح
دلف الفتيات للمكتب لعملهم اليومي...
بمكتب آسر
دلفت للمكتب ولا زال مرح الأمس يتمايل بعينيها، ادركت أنها ستضحك عند رؤيته، لم يكن بالمكتب وتنفست الصعداء لذلك...
كادت أن تبدأ بالعمل حتى ظلف آسر ومعه كوبين من النسكافيه
رمقها بتعابير غامضة، لم تريد النظر اليه وكتمت ابتسامتها بالكاد، قال بحدة: - جبتلك نسكافيه معايا.
مرت ثوان، دقيقة، دقيقتين وهي صامته، اقترب ووضع الكوب أمامها على الطاولة وقال بغيظ: - ما بترديش ليه!
رفعت رأسها ببطء حتى عندما نظرت له انفجرت من الضحك بقوة لترداد جملة سقراط بفكرها...
لأول وهلة شعر بغيظ شديد ثم انخفض غيظه لتصبح ابتسامة يحاول اخفائها، ضحكتها طفولية تبدو...
جميلة، ممكن...
مثيرة. ويشعر بذلك
جلس أمام مكتبه وهو يحمل كوب النسكافيه وقال بنبرة ظهر بها المرح: -.
اكتبلك جملة سقراط في ورقة عشان تفضل تضحك كده!
هزت رأسها بالرفض ثم قالت بصدق: - لأ، بصراحة أول مرة أشوف حد بيهزأك
انفجرت من الضحك مرة أخرى مع ملامحه ونظراته العصبية.
بمكتب جاسر
تطلع بها وهي تدخل المكتب بهدوء تام، ابتسامة ماكرة، نظرت له بتعجب وقالت: - مالك؟ ايه سر الابتسامة الخبيثة دي؟
أجاب بعد تنهيدة: -
هسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة
نظرت له بتعجب مرة أخرى وتعجبت أكثر أنه اتى للعمل ورأسه ملتفه بالشاش الأبيض إثر ضربة الأمس، نهض من مقعده واقترب اليها متساءلا: - افرضي كنتي لقتيني مضروب أو مقتول
رفعت رأسها اليها بحدة وقالت: - بعد الشر عليك.
ابتسم بمحبة وقال: - خدت الاجابة، أصل بحب أشوف في عنيك الخوف عليا، عموما كلها شهر واحد وتبقي معايا لآخر عمري...
احمرت وجنتيها بخجل واهتمت بأوراق بيديها حتى لا يظهر عليها ذلك.
بمكتب رعد
وقفت أمامه بتوتر وقرر أن يأخذ اجابتها وقال: -
أنتي موافقة، والله انتي موافقة وخايفة تقولي!
تلعثمت رضوى وبدأ جبينها بأفراز حبيبات العرق من التوتر فأضاف: -
يعني امبارح قلقك وخوفك عليا كان مش حقيقي؟
أجابت بضيق: - لأ حقيقي
رعد بحدة: - تبقي موافقة، فيها ايه لو تقولي؟ انا حليتهالك وطمنتك أنك هتاخدي وقتك براحتك ليه بقى قلقانة
ازدردت ريقها بارتباك واجابت: - يعني، يعني أنت، مش هترجع.
قاطعها بحدة: - مش هرجع في كلامي، اوعدك
نظرت له بتعجب، لما يصر هكذا؟ لما يتحمل هذا الأمر لأجلها؟ قالت بارتباك: - موافقة
ابتسم ابتسامة واسعة وقال: - نجهز بقى رحلتنا لسنتوريني.
مر عدة أيام، قرر فيهما آسر الاعتراف نظرا للهدوء الذي خيم علاقته بسما بالايام الفائتة، ابتسم كثيرا معها، كانت تخبأ ابتسامتها كعادتها، تهرب بنظراتها عند الخجل، هكذا عادت اليه مجددًا...
انتظرها بهذا الصباح لتأتِ بينما أتى الفتيات دونها!
سأل حميدة وهي تعمل على الحاسوب: - هي سما فين؟
رفعت حميدة رأسها اليه وقالت بجدية: - جاية ورانا، سيبتها بتتكلم مع استاذ خالد، تقريبًا كان مستنيها تحت!
اسودت عين آسر من الغضب وتملّكه شعور قوي بأقتلاع رأس هذا الخالد...
تحرك باتجاه مدخل الباب بينما رمقته حميدة بثبات وقالت بعدما خرج: -
انسان غريب!، الله يكون في عونك يا سمكة.
لا تعتقد أنك إذا وضعت الزهرة بين أناملك فأنك امتلكتها!
طالت غيبتها فهبط بالمصعد كي يبحث عنها مشتاقا للاعتراف التي أصبح هو الغاية والهدف ولكنه رأها تقف مع خالد ربما كان يريد أن يكن الأمر كذبة وتختبره ولكنه رأه يبتسم وتبادله هي الابتسامة، ينظر لتفاصيل وجهها بنظرة رجل فتنته امرأة! وترمقه بنظرات يظهر فيها شيء من الامتنان؟
رغما تحركت قدميه إليهما، ليس لشيء سوا أنه يريد هدم ظنونه. وتمنى أن تكن صورة مضادة لصورة امرأة هي حقل الآمه...
كانت تتحدث مجاملة، وتبتسم بالكاد، وتحاول إنهاء الحديث ولكنه اتى لا تعرف من أين!
توترت بعض الشيء وهي تنظر لملامحه الغاضبة وقالت: -
استاذ خالد...
قاطعها بحدة ونبرته اتهامية: -
وايه اللي يوقفك معاه من اصله؟ اظن حتى لو شغل فامفيش مجال لوقفتك دي!
صمت خالد ورأى أن مصلحته في الصمت، ليرى كيف يفكر هذا الآسر، قالت سما بعصبية من اتهامه الواضح: -
تقصد ايه يعني؟
احيانا عندما يتملّك مننا الغضب نأخذ قرارات غاضبة، متسرعة، لم يتمعن العقل بالتفكير فيها، أجاب بشيء سقط على مسمعها كالصراخ: -
ملفك جاهز عشان تاخديه، لقيت البديل وتقدري تسيبي الشغل.