رواية امراطورية الرجال للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الرابع والأربعون
تطلع رئيس العمال بدهشة من الذي قفز فجأة أمامه مثل الارنب، قال جاسر بخفوت لرعد: - الضحك اللي هضحكه دلوقتي مالوش أي تلاتين لازمة
فرد سقراط يديه بحركة بهلوانية وكأنه يستعد للقتال حتى تلقى صفعة صارخة على جانب وجهه...
صمت سقراط وكأنه اصبح لوح ثلج بينما فقد جاسر ثباته وكتم ضحكة لم تكن وقتها الآن...
هتف رئيس العمال برجاله فأتوا الرجال الثلاث من غرفة قريبة، وقال: - خدوا الواد الأهبل من قدامي السعادي.
نظر سقراط للسلاح بيد الرجل حتى استطاع أن يسرقه من يده فجأة وأشهره بإتجاههم وقال: -
أنا مابعرفش أضرب فالرصاصة ممكن تيجي في أي حته خلي بالك
ابتعد الرجل عنه نظرا لخطورة السلاح المعمر بالرصاص في يده وأشار لرجاله بالابتعاد، قال سقراط وهو يشير لهم للغرفة: -
ادخلوا للاوضة دي قدامي، يلا حمار انت وهو ده انا ههريكوا ضرب
قال يوسف بتشجيع: - ايوة كده برافوا عليك يا سقراط.
دخل الرجال الغرفة وكاد سقراط أد يبتعد حتى جذبه احدهم للداخل واغلقوا الباب عليهم جميعا، حاول سقراط وهو يصرخ مستغيثا: - لو مت قولوا لبويا أني خدت عشرة جنيه من تحت المخدة
جذبه الرجال مرة أخرى للداخل ويبدوا أن الشجار بدأ بينهم...
ركض الفتيات للشباب بهلع وبدأت كل واحدة تحرر قيد كل واحد منهما...
تفاجئ الشباب بوجودهنّ ولكن لم يكن بالوقت فائض حتى يتم الشرح او النقاش، شجع يوسف حميدة وقال: -
فكيني بسرعة.
قالت حميدة بيد ترتعش وقلبها يخفق خوفا على شقيقها بالداخل وقالت: - حاضر حاضر
قال يوسف بعجالة: - فوكيني يا حميدة بسرعة، انا ما اتغدتش من العصر!
نظرت له حميدة بعصبية وغيظ فدفعت المقعد الجالس عليه حتى سقط يوسف المقيد بالمقعد للخلف...
همس جاسر بابتسامة لجميلة التي كانت تلهث وهي تحرره: -
يارب ريس العمال يجي دلوقتي ويكتفنا احنا الاتنين لوحدنا، الله
رمقته جميلة بحدة وتابعت تحرير وثاقه.
بعدما تفحص نظرات الخوف بعينيها واللهفة، قال رعد بمكر: - خوفتي عليا صح؟
رضوى بقلق: - ايوة، لأ
صححت قولها فابتسم بمكر!
ركوضها إليه مباشرةً اربكه، ظل يتأملها للحظات وابتسم سرا ولكن كلماتها تتردد بأذنه دائمًا. راقب آسر توتر سما وهي تحرره فقال بحدة: - جاية ليه؟ مش بتكرهيني؟
سما بعصبية: - مجتش عشانك اصلًا، جيت مع البنات مكنتش هسيبهم لوحدهم
آسر بغضب: - خلاص سيبيني مالكيش دعوة بيا
زمت شفتيها بحدة وكم أرادت أن تصفعه فربما يفيق، قالت: -
اسكت خالص لحد ما اعرف افكك وتلحق اللي عمال يضرب جوا بسببكم.
أخذ أحد الرجال ينفض سقراط من ياقة قميصه الجينز ثم سلٌمه لزميله، استلم الآخر سقراط الذي وقع المسدس من يده وذلك اوقعه بيد هؤلاء المجرمين بيسر، قال سقراط متظاهرا بالقوة: -
ياعم أنت مش عايز اتغابى عليك، ياتضرب في وشي وتبقى راجل لراجل يامتضربنيش خالص واعتبرني عيل وغلط، والنعمة هدعيلك وهخلي ستي تدعيلك
هتف رئيس العمال وهو يقترب له: - قول أنا عيل ياض.
هتف سقراط ثائرا والرجل يقبض عليه بين قبضته باحكام حتى لا يفلت: -
لاااااا، أنا أقول بمزاجي محدش يجبرني!
سقطت صفعة على وجهه فصحح: - الا أنت يا معلم، فكرني اقول ايه اصلي حاسس ان دماغي نملت، أنتوا مش شايفين الا وشي ليه؟
رفع الرجل الثالث سلاحه فرمقه سقراط بخوف وقال: -
انت هتعمل ايه استهدى بالله كده ده أنت مجرم اد الدنيا وعيب اوي تضيع سمعتك وبلاويك في حتت عيل زيي ساقط تانية اعدادي.
صفعه رئيس العمال فاضاف سقراط وهو يتحسس وجهه بألم: - وخمسة ابتدائي وتلات ملاحق، نسيت انا اسف
قال رئيس العمال بهتاف: - تعرف العيال اللي برا دي منين ياض؟ ومين اللي جاي معاك؟
قال سقراط بتلعثم وقد فكر سريعا فيما يقوله، قال: - بصراحة بقى أنا مخبر للحكومة
نظر له رئيس العمال بسخرية فتابع سقراط ليقنعه: - ايوة، اصل محدش هيشك فيا شوفت النباهة، والبوليس عارف اخباركم ومراقبكم.
توتر وجه الرجال ليقل رئيسهم باستهزاء: - الحكومة هتستعين بيك أنت ياعيل؟
قال سقراط بثقة رغم أن موضعه بقبضة أحد ال جال تدعي للقلق وقال: - ماهو عشان اللي زيك مش هيصدقوا الحكومة استعانت بخبراتي، شوفت انت ما صدقتش أزاي؟ بنعتمد على غبائكم حضرتك
هتف رئيس العمال بحدة وعصبية: - غبائنا! طيب يا سيادة المخبر خلي خبراتك تنفعك
اشهر الرجل السلاح على وجه سقراط الذي تعرقت جبينه بخوف حقيقي فتح باب الغرفة فجأة...
نظر الرجال للباب الذي فتح ولم يوجد أحد!
قال رئيس العمال لرجاله: - روح شوف مين اللي فتح الباب
تحرك الرجل باتجاه الباب حتى تفاجئ بهروب الشباب واماكنهم فارغة!
صاح بغضب وقال: - هربوا!
لم يسعفه ذكائه بمن فتح الباب وخانه الفكر حتى أشارت له يد انثوية من احد الغرف، تحرك بوجهتها ليكتشف الأمر...
اختبأت سما سريعا بعدما فردت احد ذراعيه وهي تختبأ خلف الحائط باتجاه الباب حتى دلف الرجل للغرفة وتلقى ضربة على رأسه فجأة من آسر الذي كان خلفها ينظر لها بغيظ...
قفزت سما بحماس وابتسامة: - ضربنا وااااحد
قال لها بسخرية: - قصدك ضربته!
زمت شفتيها بضيق وغيظ منه حتى أخذ آسر من الرجل الملقى فاقد الوعي مسدسه وأشار للشباب الذي تفرقوا بأماكن متعددة للأختباء، ّ.
خرج الرجلان الآخران لتفقد المكان بعد سماعهم لصوت غريب حتى تجمع حولهم الشباب ضربا وركض آسر للغرفة الذي بها سقراط...
اشهر السلاح بوجه رئيس العمال وهتف: - ماتفتكرش أننا سلمنا غصب عننا، كل ده متسجل وانت اتكشفت، اظن دلوقتي ماتقدرش تنكر زي ما انكرت قدام جاسر لما كشفك
نظر رئيس العمال بتوتر لآسر ومع أنه يحمل سلاحه ولكن خوفه قد اثر عليه بعض الشيء، هتف آسر: - ارمي السلاح اللي في ايدك.
القى الرجل ما بيده ولكن يضمر بعيناه الغدر حتى عندما أمره آسر بالخروج من الغرفة خرج ببطء، هتف سقراط وقد عادت شجاعته: - مجرم عرة بصحيح، قول أنا عيل ياعرة
لم يجيبه الرجل حتى هتف سقراط: - هتقول أنا عيل والا هعلقك من ودانك؟
اتى الشباب بعدما اوثقوا المجرمين بالحبال للآمان وقال جاسر وهو ينظر للرجل باحتقار: -
البوليس جاي دلوقتي، وهنسلمهم الفيديو بكل اللي حصل واعترافك، حلوة اللعبة دي؟
أحاب الرجل بنظرات شر: - حلوة يا جاسر بيه، ما تفتكرش أني هعديهالك، لو اتسجنت هطلع ومش هسيبك
جاسر بسخرية: - لو البوليس مش جاي دلوقتي أنا كنت عرفتك مين هو جاسر الزيان
صفعه سقراط على وجهه وقال: - ده أنت وشك هيبقى جزامة من النهاردة، وشك ده ولا غطا بلاعة؟
ركضت حميدة لشقيقها وضمته بلهفة قائلة: - رعبتني، يخربيت صريخك! ده أنا قلت بيحدفوك من شلال!
قال سقراط بابتسامة بلهاء: - ده تمويه يا غبية، قال يعني خايف وكده انما انا نينجا، دول كانوا مرعوبين مني جوا، كلتهم ضرب، حتى اسألي العرة ده، صح يا عرة؟
وجه سقراط الحديث لرئيس العمال، صفعه سقراط بقوة فقال الرجل بغضب: - اااااه.
اتى يوسف ومعه رعد الذي كان يتفحص الكاميرا، قال يوسف: - دلوقتي نفذنا خطتنا وكشفناه وهنسلمه للبوليس، نفدنا بجلدنا.
نظر آسر للفتيات الذين تجمعوا مع بعضهن وهتف: - انتوا جيتوا ليه اصلا ومين اللي قالكوا تيجوا؟
صرّت سما على اسنانها بغيظ واجابت: - معلش يعني في اللي هقوله، انت ناسي اننا اللي انقذناكم؟
آسر باستخفاف: - ده حصل بمزاجنا على فكرة.
جاسر بابتسامة: - مش بمزاجنا اوي يعني، أتاخدنا غدر واحنا داخلين وضربونا من ضهرنا، ردينالهم اللي عملوا
رمقه آسر بغيظ ليقل رعد بابتسامة ماكرة: - مصيبة عسل
اخفت رضوى ابتسامتها حتى أرادت ان تظهر بعض العصبية فصاحت بالمجرم بحدة وعصبية: - ياااامجرم ياعررررة
كتم رعد ضحكته من الكلمات التي اظهرت عقدة لسانها بالحديث
تطلع جاسر بوجه جميلة وهمس قائلا لها وهي تقف بجانبه: -.
فاتني اخدك معايا المهمة دي، المرة الجاية هقولك أنتي وبس
اجابت جميلة بسخرية: -
كويس، عشان انقذك زي ما عملت النهاردة
جاسر بتضيقة من عينيه: - والله!
وقف سقراط وهو ينفض ملابسه ويقول بغرور: - الحمد لله عملت اللي عليا معاكم يا شباب، ماتنسوش أي حاجة تكلموني على مكتبي في الورشة، أي خناقة، عركة، سبوع، انا معاكم أن شاء الله.
انتبه الجميع لصوت سيارة الشرطة حتى اقتحم قوة من العساكر المكان وتم القبض على المجرمين، سلٌم رعد شريط الفيديو للضابط المسؤول حتى ذهبوا جميعا لقسم الشرطة ليدلوا بأقوالهم...
بعد عدة ساعات...
أتى الاسطى سمعة للقسم راكضا حتى التف حوله الفتيات وسردوا عليه ما حدث بالتفاصيل، هتف بيهن بعصبية: -
كنتوا كلموني وبلاشوا انتوا!، انتوا اغبيا مش فاهمين كان ممكن يحصلكوا ايه!
صمت الفتيات بخجل وكل واحدة منهن على علم بأن حديثه صحيح، اضاف: - اللي حصل حصل، المهم سقراط ابني فين والشباب؟
كادت أن تجيب حميدة حتى خرج الشباب ومعهم سقراط، توجه سقراط لأبيه بنظرات واثقة وقال: - شوفت ابنك عمل ايه؟ اربع مجرمين محدش فيهم لمس شعرة مني
قال جاسر بضحكة: - ده انت وشك بقى كنافة تحت ايدهم بس أنت صح، كمل يا وحش
سقراط بسخرية وتقليد حركات جاسر: - لأ وأنت اللي فندام! مكنتش متكتف ولا حاجة وبتحارب في المعركة وانا اللي جيت عطلتك!
يوسف بتأكيد: - اللي قاله سقراط صح يا عمي.
سقراط بمحبة: - حبيبي يا خطيب أختي، والله أنت ارجل من اختي
لكمته حميدة بغيظ حتى اخفى يوسف ضحكته...
قال الاسطى سمعة: - طب يلا معايا من هنا، الحمد لله انها عدت على خير، هتتعشوا عندي النهاردة
قال يوسف بتأثر: - حمايا، أنت أزاي بتحس بيا كده؟
بمنزل الاسطى سمعة...
جهز الفتيات مائدة الطعام وهم يتحدثنّ بما حدث خلال الساعات الماضية، كانت رضوى تختلس النظرات لرعد الجالس بصالة المنزلةالمقابلة لها ولم يذهب عن فكره النظر اليها كلما مرت امامه...
وضعت حميدة عدة أطباق اضافية على المائدة وكلما تذكرت جملة يوسف تكتم ضحكتها، تساءلت رضوى بتعجب: -
حطيتي اطباق زيادة ليه؟
حميدة بضحكة: - دول اكنهم راجعين من حرب وشكلهم جعانين، وبالذات ماكدونلز اللي هتجوزه، في عز الخناق يقولي ما اتغدتش، قلبته لحد ما وقع بس كنت هموت واضحك
ضحكت رضوى على حديثها ثم قالت: - دول مجانين والله
وضعت سما طبق من السلاطة على المائدة حتى لاحظت بالذي يتطلع بها شاردا وحينما التقت اعينهما احتدت نظراتهم للغيظ حتى ذهب كلا منهما لاتجاه آخر...
بغرفة الجدة حميدة
اعتدلت الجدة حميدة وعلى ملامحها الذهول فقالت: -
يا مصيبتي يا سقراط؟ وأنت عملت ايه يا منيل؟
كان سقراط يروي لها ما حدث ومدى شجاعته فأجاب: -
عارفة يا ستي الاربع عواميد اللي برا دول ماعملوش ربع اللي عملته، العصابة سابتهم كلهم وركزوا معايا انا بس لما لقوني النينجا اللي فيهم، أنا وقفت قدامهم صامد كده ولا اتهزيت وشخط فيهم كده...
الجدة بلهفة: - وهما عملوا ايه؟
سقراط وهو يسرد لها المشهد بحركات يديه: - ولا قدروا يعملوا حاجة معايا، الخوف منعهم، ياستي انا كنت رهيب رهيب ده انا اتصدمت في شجاعتي! اللي حصل النهاردة ده لازم التليفزيون المصري ياخد علم بيه، انا معجزة القرن والقرون اللي جاية
صدح صوت الاسطى سمعة هاتفا حتى ياتي سقراط فقال سقراط لجدته: -
هروح اتعشى معاهم وراجعلك تاني.
خرج سقراط ويبدو عليه النظافة فقد استحم قبل أن يتحدث مع جدته، اقترب للشباب وهما حول المائدة حتى ضرب على كتف جاسر بمزاح وقال بثقة: - منور يا جاسر
تطلع به جاسر للحظات بعصبية مكتومة ثم همس: - جاسر كده حاف!
جلس سقراط بالقرب من ابيه حتى قال مرة أخرى: - منورين يا رجالة، بعد العشا عايزة اعلمكم كده شوية حاجات تنفعكم
كاد أن ينهض جاسر بعصبية حتى جذبه رعد وهمس له: - قول آه وأنت ساكت
هتف جاسر: - اااااااه.