قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية جبران العشق الجزء الأول للكاتبة دينا جمال الفصل الثامن عشر

رواية جبران العشق الجزء الأول للكاتبة دينا جمال الفصل الثامن عشر

رواية جبران العشق الجزء الأول للكاتبة دينا جمال الفصل الثامن عشر

حل الليل سريعا وزينت الإضاءة المكان صوان كبير يصتف فيه المقاعد حول طاولات تحوي ما لذ وطاب وأربعة مقاعد بين كل زوجين مسافة صغيرة عُلقت الزينة وفرشت أرض الحي بنشارة الأخشاب الملونة، أسرع زفاف يمكن أن يكن حدث في حيهم السماعات الصاخبة بدأت عملها باكرا مع تلك الأغاني الشعبية المزعجة، رجال جبران يتحركون كالنحل في الخلية بالقرب منا هناك عند أحد صالونات قص الشعر (الحلاقة) الخاص بالرجال يجلس جبران على أحد المقاعد وحسن جواره على المقعد الآخر بالقرب منه شارد عينيه كدرة غائمة مشتتة انتبه حين اردف جبران يؤنبه: - قولتلك بلاش فكرتك الزفت دي، لويت دراعها عشان ترضي تتجوزك، تفتكر هي هترضي تبص في وشك بعد اللي عملته هترضي تبات معاك في أوضة واحدة ولا بردوا دي هتمشيها غصب يا حسن.

حرك رأسه بالنفي يتنهد بعمق غبي انجرف خلف غضبه وغيرته إحساسه الأعمي بأنها يجب أن تكن له هو الذي احبها رفع يديه يمسح بهما وجهه بعنف تنهد بعمق يتمتم: - مش عارف، مش عارف أنا إزاي عملت كدة، كل اللي كنت بفكر فيه أنها ما تبقاش لغيري، مش ناسي صوتها وهي بتقولي انها بتكرهني وأنها عمرها ما هتحبني أبدا.

رفع حسن كفيه يخفي وجهه بينهما ليزفر جبران أنفاسه حانقا كم تمني لو يدفع رأس ذلك الأحمق إلى اللوح الزجاج أمامه عل عقله يرتد إليه ويفكر قليلا قبل أن يقدم على أي فعل أحمق، نزع المنشفة الصغيرة من أمام صدره جذب مقعده يقترب من حسن جلس أمامه يرتب على كتفه يحادثه: - اللي حصل رغم أني نفسي أكسر دماغك على اللي هببته الا أنه حصل خلاص خلاص والحتة كلها معزومة على فرحكوا النهاردة لو اجلنا ولا لغينا هتبقي سيرة البت لبانة في بوقهم، فالعمل دلوقتي ايه، تقف على إيديك ورجليك كدة إن شاء الله حتى تتشقلب على الحيطان وتخليها تسامحك، يا ابني الستات دول غلابة كلمة حلوة تكسبهم، بس إنت دبش كلامك كله زي القرف.

ارتسمت ابتسامة باهتة ساخرة على شفتي حسن اومأ برأسه دون اعتراض تلك المرة عليه فعلا أن يستمع إلى ما قال صديقه يكفي ما فعله بحماقته إلى الآن. انتبها معا على صوت أحد صبيان جبران يدلف للمحل يحمل حلتين في يديه يغمغم مبتهجا: - بدل الفرح يا معلم جبران!

تقف أمام مرآة الزينة في غرفتها تنظر لثوب الزفاف الذي اختاره هو كل شئ قرره هو وهي مشارك صامت في قصة حياتها كل ما جري ويجري وسيجري يحدث دون إرادتها مرغمة، مجبرة مقيدة بأغلال الخوف من المجتمع ادمعت عينيها تمسك دموعها بشق الأنفس، ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيها تملئ مساحيق التجميل وجهها بشكل مبالغ فيه حتى بات لا تعرف أين قسمات وجهها الحقيقة أين اختفي الأمل من قلب أمل، رأت من خلال سطح المرآة والدتها وهي تدخل إلى الغرفة ترتدي جلباب أسود به خيوط صفراء لامعة عينيها دامعة وجهها حزين قلب يتمزق عليها. تحرك ناحية ابنتها وقفت خلفها وضعت يدها على كتفها تربت عليه برفق تحشرجت نبرة صوتها تغمغم باختناق: - أنا بعت شنط هدومك اللي كنت بجهزك بيها بيت حسن ورصيتهم في دولابك، الشقة حلوة عفشها كله جديد، مبروك عليكِ يا بنتي.

لم تحتمل دموعها أكثر انهمرت سيول دموعها التفتت تلقي بنفسها بين أحضان والدتها شهقت بعنف شهقة حياة التقطها غريق بعد أن كادت تختفي أنفاسه انفجرت في البكاء تتمسك بوالدتها تغرق وجهها بين أحضانها تتمتم بحرقة من بين شهقاتها: - سامحيني يا ماما، صدقيني أنا ما كنش ينفع ارفضه كان هيأذيكوا، هيأذيكوا أوي، بابا ما كنش هيتسحمل كفاية اللي هو فيه.

انهمرت الدموع من عيني سيدة تشارك ابنتها البكاء تمسح على رأسها بحنو تربت على ظهرها بخفة كما توقعت حسن هدد ابنتها لتوافق، كم ذلك الرجل سئ، سئ يعشق ابنتها!
أبعدت أمل عن أحضانها تحتضن وجهها بين كفيها تمسح دموعها بكفيها رسمت ابتسامة مرتعشة على شفتيها تحادثها مترفقة: - أنا مش زعلانة منك يا حبيبتي وبعدين مين عارف مش يمكن هو فعلا شخص كويس واحنا ظالمينه وبصراحة شكله بيحبك أوي.

كانت تقول ما تقول من وراء قلبها كما يُقال في الامثلة الشعبية ولكنها لم تكن تملك سوي أن تواسي ابنتها تخفف عنها ولو قليلا، اجفلتا معا على صوت شهقة مفزوعة تأتي من ناحية باب الغرفة تلاها صوت عاملة صالون التجميل تصيح مذعورة: - يا نهار فحلقي الميكاج باظ دا شغل أربع ساعات مش هنلحق نعيده تاني.

نظرت أمل لها في اشمئزاز لتتوجه ناحية مرآة الزينة تلتقط محرمة مبللة بمادة تزيل ما على وجهها تغمغم بنبرة قاطعة: - أنا مش هحط القرف دا على وشي
نظرت لانعكاس صورتها في المرآة تحديدا إلى عينيها الفيروزية تغمغم في نفسها: - ماشي يا حسن، أنت اللي ابتديت وافتكر أن البادي أظلم.

علي صعيد آخر في منزل فتحية.

تقف وتر في غرفتها مطت شفتيها تنظر لفستان زفافها في العادة لا ترتدي فساتين مغلقة لذلك الحد ولكنه جيد إلى حد ما، يبدو رائعا فيها تقسم أن لو أخري ارتدته لما كان بدا بتلك الروعة. بالطبع لن تسمح لعاملات صالونات التجميل في ذلك الحي أن يقتربن من وجهها، بشرتها حساسة لن تحتمل مساحيقهم الرديئة الشبه منتهية الصلاحية، لديها علبة من مساحيق التجميل من أشهر الماركات العالمية وضعت هي زينة وجهها رفعت خصلات شعرها لأعلي ابتعدت قليلا عن المرآة تقيم انعكاس صورتها لتبتسم في خيلاء تبدو رائعة، من الجيد أن لديها حذاء أبيض اللون ذو كعب سيفي بالغرض، مالت ترتديه في لحظة دخول والدتها إلى الغرفة التي ابتسمت سعيدة تغمغم مبتهجة: - بسم الله ما شاء الله، عيني عليكِ باردة يا بنتي ربنا يحفظك من العين، ها خلصتي يا قلب أمك.

لم ترد على سيل كلماتها سوي بابتسامة ساخرة ونظرة ازدراء متهكمة كتفت ذراعيها أمام صدرها تغمغم ساخرة: - اه خلصت وكويس إني ما فضتش هدومي من الشنط، دلوقتي بس عرفت واتأكدت أن بابا كان عنده حق في كل كلمة قالها عنك...

كلمات حادة قاسية خرجت من فم ابنتها إلى قلبها مباشرة تمزقه فتاتا نعم والدها كان محقا، الشيطان كان محق! لا فائدة تنهدت بعمق تغمغم: - طب كويس انك خلصتي صبيان المعلم جبران بيسأذنوا يدخلوا عشان ياخدوا شنطك يودوها بيته.

تركتها وخرجت لحظات وعادت ومعها رجلين ابتسمت لهم ليلقي كل منهن عليها التحية اشارت لهم للحقائب ليحملها كلاهما يخرجان من الغرفة تحركت خلفهم فتحية وجهت حديثها لوتر دون أن تنظر إليها حتي: - أنا هروح أرص هدومك في الدولاب معلش استحمليني أم العروسة بقي.

وتركتها ورحلت.

ها هو يجلس في سيارته أمام مدخل الحي الشعبي ينظر لما يحدث في الحي بأعين حمراء كالجمر وجهه يكاد لا يُري من الكدمات جسده بالكامل به ما يغطيه ويزيد من لكمات جبران الغاضبة، ذلك البربري الأهوج اطاح فرصة عمره ليصبح المالك الرسمي لمجموعات الدالي، اكتشف بعد ذلك أنه ليس خالها كما ادعت ولكن بلطجي الحي التي تسكن فيه مع والدتها بعد أن تركها سفيان وفر هاربا نزل من سيارته يتحرك لداخل الحي دون حساب يخترق عش الدبابير توجه إلى العمارة السكنية التي عرف أنها تسكن فيها في الطابق الثالث، توجه إليه وقف أمام الباب يدقه لحظة اثنتين ثلاثة إلى أن جاءت وتر تفتح الباب توسعت عينيها في دهشة ما أن رأته دهشة تحولت لغضب عارم لتصيح فيه: - أنت ليك عين تيجي هنا بعد اللي كنت هتعمله فيا يا بجاحتك يا أخي، غور في داهية بدل ما اوديك في ستين داهية.

توسعت عيني طارق في دهشة أتقن رسمها على قسمات وجهه ليغمغم مذهولا: - ايه اللي أنتِ بتقوليه دا يا وتر، أنا عملت ايه، هو فهمك ايه.

نظرت له بحذر تضيق عينيها شكا به في حين تجلي الكذب يرتدي ثوب الصدق على قسمات وجهه ليخدعها فاردف سريعا: - طب ممكن تدخليني بس بدل ما احنا واقفين على السلم كدة.

لم تكن تثق به ولكنها هنا في الحارة إن صرخت فقط ستجد ألف رجل على رأسهم جبران هنا في أقل من ثانية، افسحت له الباب ليدخل تعلقت عينيه بفستان زفافها يسألها مدهوشا: - أنتِ هتتجوزي ولا ايه، أنتِ اتجننتي يا وتر هتتجوزي وباباكِ مش موجود.

لم ترد فقط وقفت جوار الباب المفتوح ترميه بنظرات غيظ تكاد ترديه قتيلا ليقطب هو جبينه يتمتم: - أنتِ بتبصيلي كدة ليه يا وتر، هو خالك دا قالك ايه بالظبط، دا أنا اللي جاي اشتكيلك منه.

هنا زاد حاجبيها انعقادا يشتكي لها ولما يفعل قبل أن تسأل بادر هو يغمغم: - فاكرة لما خدتك وطلعتي فوق وكان شكلك دايخ، وقعتي فجاءة على الأرض مغمي، أنا اتخضيت جدا شيلتك وحطيتك في أقرب أوضة نوم ولسه بطلع موبايلي أكلم الإسعاف لقيت خالك دا دخل الأوضة هجم ونزل ضرب فيا بشكل هجمي جدا، على فكرة الجرد كانوا عايزين يودوه القسم بس أنا ما رضتش عشان خاطرك راح ناحية السرير وشالك ومشي.

جحظت مقلتيها فزعا كلام طارق يعني أن جبران هو من اخترع تلك الحكاية وهي الحمقاء التي صدقت ما قال، احمرت عينيها غضبا ستريه ذلك البربري المخادع من الجيد أن فستان زفافها لم يكن من النوع المنفوخ من الأسفل نظرت لطارق تغمغم على عجل: - طارق خليك هنا ثانية وجاية.

حرك رأسه بالإيجاب سريعا لتندفع هي إلى غرفة نوم والدتها ارتدت جلباب أسود واسع فوق فستانها لا قت لخلعه خرجت لطارق نظرت له تغمغم سريعا: - يلا نمشي بسرعة.

هب طارق من مكانه يتبعها يغمغم على عجل: - حاضر حاضر، أنا عربيتي مركونة قريب من هنا.

تحركت ناحية باب المنزل التفتت برأسها له تهدجت أنفاسها تغمغم سريعا: - كويس جدا يلا بينا.

حين عادت تلتفت إلى باب المنزل المفتوح رأته يقف أمامها يرتدي حلة سوداء لعريس يدس يديه في جيبي سرواله ابتسم يسألها في هدوء: - سايبة فرحك رايحة فين يا بنت الذوات.

تجلس مكانها على الفراش ساقيها تمتد أمامها اليسري يلتف حولها جبيرة ضخمة من بعد ركبتها للنهاية فالوقعة كانت حقا بشعة من الجيد أن ساقها فقط من تضررت، صرخ مذعورا باسمها ما أن رآها أمامه أرضا تصرخ من الألم لينحني سريعا حملها بين ذراعيه يهرول عائدا بها إلى البيت سمعته يصرخ ربما يحادث أحدهم في الهاتف يطلب منه إحضار طبيب على الفور، وجاء الطبيب ووضع جبيرة قدمها وكتب لها العلاج المناسب ورحل، المخدر الذي غطي به الطبيب قدمها خفف الألم إلى حدا كبير، استندت بظهرها إلى الوسائد تنظر للفراغ عينيها تسكب الدمع تلقائيا الجميع كان يخدعها حتى وليد أخيها كان يعمل في تلك التجارة المشبوهة وبيجاد عشق المراهقة الحبيب الذي تمنته زوجا ما هو الا قاتل سفك دماء الكثير والكثير الجميع تحالف ضدها مع من كانت تعش دون أن تدري في قفص الأفاعي، كيف يكون والدها يتاجر في تلك المواد السامة وهو الذي لا يتوقف عن إقامة الحفلات الخيرية والتبرع لمؤسسات رعاية الأطفال والمستشفيات، كل ذلك ما هو إلا ستار لتجارته القذرة ووليد يعمل معه وبالطبع وبيجاد ووالدتها أتعلم لا شك أنها كانت الحمقاء الوحيدة فئ هذه الحكاية كم تشعر بالتقزز من كل شئ حولها رفعت كفيها تغطي بهما وجهها تجهش في بكاء عنيف جسدها يرتجف بعنف لتشعر به يحتضنها فجاءة دون مقدمات صرخت بشراسة تحاول دفعه بعيدا عنها: - ابعد عني، ابعد ايدك اللئ متغطية بدم الابريا عني، أنت سفاح مجرم أنا بكرهك على قد ما حبيتك كرهتك.

تمسك بذراعيها كطفل صغير سمعت صوت شهقات بكاءه العالية يليها صوته يصيح بحرقة: - أنا توبت والله العظيم توبت، توبت من ساعة ما شوفت صاحب عمري اخويا بيتضرب بالنار قدام عيني حسيت أن ربنا بيعاقبني من نفس الكاس يموت وليد قدام عينيا وأنا واقف مشلول عاجز كنت شايف القناص هناك وهو بيوجه بندقيته على صدر وليد ولساني وقف جسمي اتشل ما قدرتش حتى اتحرك الرصاصة خرجت من البندقية قدام عيني في لحظة كانت في صدره في لحظة الدنيا ضلمت وأنا بشوفه بيقع على الأرض والدم بينفجر من جسمه يغرق ايديا.

اختفي صوته وتعالت شهقاته تمزق سكون الليل امسك كفي يدها يصيح بحرقة: - 3 سنين، 3 سنين من يوم موت وليد وأنا بدعي ربنا كل ليلة أنه يقبل توبتي، أنه يسامحني، سامحيني يا رُسل سامحيني أبوس إيدك.

قبل كف يدها راجيا لتسحب يدها سريعا زحفت بجسدها تبتعد عنه تحرك رأسها بالنفي تغطي الدموع وجهها لتصرخ فيه بحرقة: - أنا عمري ما هسامحك، امشي اخرج برة مش عايزة اسمع صوتك بررررة.

لا فائدة فصدمة ما سمعت اقوي من أن تستمع له، قام من مكانه لا تتوقف دموعه عن الانهمار وقف أمام فراشها يريد أن يقول شيئا فلم يجد فتحرك يجر قدميه للخارج من خارج غرفتها ليركض ما أن خرج من غرفتها ركض خارج البيت ارتمي على الرمال أمام الأمواج تلطمه أمواج المياة العاتية ليلا ليصيح بحرقة: - يارب، يارب أقبل توبتي يارب، يارب سامحني.

تحرك يدخل إلى المنزل في هدوء توجه إلى أحد المقاعد جلس يضع ساقا فوق أخري لتنظر له في غيظ يال السخرية يبدو كرجل نبيل في حله زفافه اشار لما ترتدي قبل أن ترتسم ابتسامة ساخرة على شفتيه يغمغم ضاحكا: - ايه اللي أنتِ لابساه دا يا وتر أنتِ كدة متنكرة يعني زي أحمد عبدالعزيز في سوق العصر يوم ما اتنكر ركب شنب فوق شنبه وسبحان الله ما حدش عرفه.

تهدجت أنفاسها غضبا من سخريته الا يكفي خداعه لها والآن يأتي ليسخر أيضا لم يدع لها الفرصة لتنطق بحرف اشار للواقف أمامها ابتسم يغمغم ساخرا: - طارق باشا التهامي عندنا، أنا واثق أنه جه قلب الحقيقة كلها دا تعلب عيلة التهامي سمعته سبقاه، بس إنت بردوا ضيفي وفي حتتي فعشان كدة هخيرك يا تنزل على رجلك يا هنزلك أنا بنفسي بس على ضهرك قولت ايه.

ابتلع طارق لعابه مرتبكا ليس خائفا ولكنه ليس في مركز قوة الآن هو لا يحمل حتى مسدس معه الآن نظرت وتر له تحثه بعينيها أن يرحل ابتسم معتذرا مواسيا قبل أن يأخذ طريقه لأسفل ينوي الانتقام في القريب العاجل، وقف جبران من مكانه اقترب من وتر يميل برأسه قليلا ناحيتها: - أنا ما بكرهش في حياتي قد الغدر يا بنت الذوات، أنا ما غصبتكيش على الجوازة، أنتِ بنفسك اللي قولتي آه، عايزة تهربي في الفرح دي حتى تبقي عيبة كبيرة أوي في حق المعلم، يلا اقلعي العباية دي لانزلك تحضري الفرح بيها أنا مستنيكِ بكرة.

تحرك خطوتين للخارج ليسمع صوتها من خلفها تصيح تسأله: - مين فيكوا اللي بيكذب يا جبران.

ارتسمت ما يشبه ابتسامة ساخرة على ثغره ليردف متهكما دون أن يلتفت لها: - التعلب مكار مالوش أمان بيلبس هدوم الحمل عشان يلاعب الغزلان، وأنا عيل صغير في المدرسة قبل ما اسيبها وادخل كار النجارة كنا بناخد قصيدة ما فهمتش معناها غير لما كبرت كنت حافظها زي اسمي عشان المدرس كان بيضرب اللي مش حافظ عشر عصيان كانت بتقول ايه
برز الثعلب يوما في شعار الواعظينا
فمشي في الأرض يهدي. ويسب الماكرينا...

شغلي مخك يا بنت الذوات ومين عارف مش يمكن اطلع أنا الثعلب.

دون كلمة أخري خرج من البيت ينتظرها خارجا وقفت مكانها في حيرة تبحث عن الصدق في كومة من القش المحترق، نزعت الجلباب عنها تعدل من زينتها خرجت من المنزل لتراه ينتظرها خارجا بين شفتيه سيجارة تبغ يمتصها بعنف رماها أرضا ما أن خرجت يدعسها بحذائه ليقترب من وتر شبك ذراعها في ذراعه ليميل على اذنها يهمس لها متوعدا: - لسه لينا حساب أنك تدخليه البيت وكنتي هتهربي معاه بس في بيتنا يا بنت الذوات.

وتر لا تشعر بالخوف دائما ما يقتل خوفها ثقتها بنفسها ولكنها للحظات شعرت حقا بالخوف من نبرة صوته خوف لم يظهر في عينيه ظلت تنظر له بتحدي دون أن ترمش حتي، ليأخذ بيدها لأسفل هناك حيث بدأت الزغاريد تعلو فرحا. والأعيرة النارية تنطلق من حولها من كل مكان لم تهتم بكل ذلك كانت تبحث عنها ها هي أمل تخرج بصحبة حسن من منزلها قسمات وجهها غاضبة مكفرة بها من الحزن ما يكفي ويزيد، حاولت أن تبتسم لها ولكن الأخيرة كانت كمن في عالم غير عالمهم، جلست على مقعدها ليتحرك جبران معها إلى مقعدها هي الأخري تركها جبران يشير لحسن إلى طاولة صغيرة يجلس عندها، ذلك الرجل هو المأدون تقريبا بدأ مراسم عقد القران بحسن وأمل تحركت عيني وتر تتابع تعابير وجه امل وحسن يضع يده في يد زوج والدتها يردد خلف المأذون وكم فتت قلبها ما رأت من قهر يصرخ في عينيها ودموع تسجنها بقسوة في مقلتيها، جسدها وكأنه يرتعش غضبا وألما اغمضت عينيها في حسرة حين نطق المأذون جملته الأخيرة التي تقرها زوجة له: - بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.

مسكينة أمل الجملة الوحيدة التي ترددت في كيان وتر بالكامل، اجفلت في اللحظة التالية على صوت جبران يحادث صابر زوج والدة أمل يردف ضاحكا: - جمل جميلك بقي يا عم صابر وجوزني وتر.

ضحك صابر يومأ بالإيجاب ما له أن يعترض، نظر المأذون إلى وتر يسألها: - يا بنتي أنتي موافقة إن يكون الاستاذ صابر سيد الشيخ وكيلك.

صمتت للحظات لا تعرف ما تفعل فقط اومأت برأسها بالإيجاب لتتسع ابتسامة جبران وضع يده في يد صابر يعقد قرانه هو الآخر، قامت وتر في هدوء حين طلب منها جبران أن تأتي لتوقع على عقد الزواج ففعلت، قام حسن يحمل دفتر المأذون متوجها به إلى أمل فتحه أمامها يضع فوق صفحاته قلم من الحبر يغمغم بخفوت: - امضي يا عروسة عشان المأذون عايز يمشي.

نظرت حولها لتري أعين جميع الحاضرين مصوبة إليها لن تصرخ لن تفتعل فضيحة هنا، امسكت بالقلم نظرت لعيني حسن قبل أن توقع باسمها تهمس له كارهة نافرة: - بكرهك من كل قلبي
ومن ثم خطت توقيعها ووضعت بصمتها اغلق الدفتر يهمس لها مبتسما: - وأنا بحبك من كل قلبي!

عاد بالدفتر إليهم ليبدأ الزفاف علا صوت الموسيقي الشعبية جلست وتر تراقب عن كثب ما يحدث، لأول مرة تعش اجواء زفاف كهذا ليس فقط على التلفاز، الفرح صاخب الجميع يرقص حتى جبران وحسن تلك الماديات (المطاوي) تلتف في أيديهم باحترافية غريبة وكأن جراح شهير يحرك المشرط في يديه أكثر ما ازعجها في الحفل حفنات الملح التي تلقيها والدتها عليها كل حين وآخر واولائك الصغار الذي يلتفون حول مقعدها بشكل سخيف ومنظم الحفل سمعت اسمه مصادفة في أحد الأفلام ماذا كانوا يسمونه (النبطشي) على حد ما تتذكر وتعليقاته السخيفة يحاول تقليد ذاك الممثل في احد الأفلام لا تتذكر لا اسم الفيلم ولا اسم الممثل باتت ذاكرتها كسمكة لا تدوم أكثر من خمس ثواني، تنهدت بعمق تنظر لأمل لتري نظرات كره وغيظ مصوبة منها ناحية حسن نظرت للحضور لتري في نظرات الكثير من الفتيات غيظ لا تعرف سببه هل سرقت منهم شيئا! استمر الوضع لساعة اثتنين ثلاثة كادت أن تنام من الملل إلى أن أخيرا قرروا إنهاء ذلك الحفل الغريب، اقترب جبران منها يحملها بين ذراعيه لينطلق الصفير والتصفيق من جميع الرجال فشعرت بالخجل وهي نادرا ما تشعر بالخجل، تحرك بها إلى منزله خلفه والدة وتر.

اقترب حسن من عروسه كاد أن يحملها هو الآخر ليسمعها تهمس له بنفور: - قسما بالله العظيم لو شيلتني لهصوت وافضح عملتك القذرة قدام الناس.

احتدت حدقتيه غضبا منها ليمسك بذراعها بغيض يشبكه في ذراعه لتنطلق الزغاريد من والدة أمل تتحرك خلفهم توصل ابنتها لبيت الزوجية.

تحركت فتحية تسبق وتر وجبران تفتح لهم باب الشقة تطلق الزغاريد العالية ما أن دخلا إلى الشقة اطلت برأسها فقط للداخل تتمتم مبتهجة: - خلي بالك من وتر يا معلم جبران، شيليها في عينيك دي اللي طلعت بيها من الدنيا، يلا أنا هجيلكوا الصبح بقي ومعايا فطار العرايس.

قالت ما قالت لتجذب الباب تغلقه ومن ظهر ظلها وهي تنزل لأسفل تطلق الزغاريد العالية
في تلك اللحظة انزل جبران وتر أرضا خلع سترته يزيح اقماص قميصه ابتسم في خبث يتمتم: - والله واتقفل علينا باب واحد وجه وقت الحساب يا بنت الذوات!

الفصل التالي
بعد 13 ساعة و 48 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة