قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية جبران العشق الجزء الأول للكاتبة دينا جمال الفصل الثامن والخمسون

رواية جبران العشق الجزء الأول للكاتبة دينا جمال الفصل الثامن والخمسون

رواية جبران العشق الجزء الأول للكاتبة دينا جمال الفصل الثامن والخمسون

صوت طلق ناري شق الصرخات الغاضبة وصرخات النساء المذعورة تليه صوت وهي تصرخ باسم جبران سقطت أرضا ترتجف تنظر للمسدس وهو يسقط من يد زياد أمامها جبران يرتمي على أحد المقاعد تلطخ الدماء قميصه من رصاصة أصابت ذراعه الأيمن، توسعت عيني زياد ذعرا ليندفع صوب جبران يصرخ فزعا: - مراد، مراد أنا آسف، يلا يلا هنروح مستشفى بسرعة.

حاول الاقتراب منه ليدفعه جبران بعيدا بيده السليمة تأوه متألما يحادثه محتدا: - امشي يا حضرة الظابط ما تقلقش مش هبلغ عنك رد لجميل من جمايلك عليا
قامت وتر سريعا اقتربت منه تلف ذراعه السليم حول رقبتها تحاول أن تجذبه من مقعده تغمغم صارخة: - انتوا لسه هتحكوا قوم معايا بسرعة.

ابتسم وهي تحاول جذبه ليقف معها يستند عليها وتر صاحبة الجسد النحيل استطاعت أن تُقيم جسده أفضل من أخيه الواقف هناك تحرك معها لأسفل ليلحق بهم زياد أشار إلى سيارته يغمغم سريعا: - طب هوصلكوا لأقرب مستشفى ومش هتشوفوا وشي تعالي، ورحمة أبوك يا مراد ما ترفض دمك هيتصفى.

نظر لوتر يومأ لها موافقا ليسرع زياد يفتح لهم باب السيارة الخلفي ساعدت وتر جبران على دخول السيارة لتجلس جواره جسدها يرتجف رغما عنها تكره أنها تبدو خائفة لانها في حقيقة الأمر مذعورة لا فقط خائفة، حين رأته إلى ذلك المقعد والدماء تسيل من ذراعه دارت بها الدنيا توقف كل شئ وكأن الكون نفسه توقف تكرهه ولا ترغب في مسامحتها وكاد ذلك النابض الأحمق أن ينفجر خوفا حين ظن أن مكروها أصابه اجفلت تشعر بألم صفعة خفيفة على ذراعها العاري وصوته يغمغم حانقا: - نازلة بنص كوم يا بنت الذوات ليه متجوزة خروف، حسابنا لما نروح يا بنت فتحية.

لم تندهش ربما قبلا كانت ستفعل أما الآن فقط ابتسمت تشيح بوجهها بعيدا حتى لا يرى ابتسامتها، أسرع زياد إلى أقرب مستشفى أوقف السيارة نزل منها سريعا يفتح الباب المجاور لجبران يساعده رغما عنه توجهوا إلى الطوارئ لتقف زياد ووتر بالخارج تتحرك الأخيرة ذهابا وايابا تفرك يديها متوترة قلقة في حين يستند زياد إلى الحائط يصدم رأسه فيه كاد أن يقتل أخيه لما؟ لأنه شعر بالغيرة منه! الغضب اعمى بصيرته بشكل مخيف تمكن منه شيطان نفسه ظلا هكذا لأكثر من ساعة هو يكاد يقتل نفسه من الندم وهي على وشك أن تحترق من القلق أخيرا خرج الطبيب لتهرع وتر إليه تسأله فزعة: - طمني يا دكتور، جبران كويس.

اومأ لها الطبيب مبتسما أزاح القناع من على وجهه يغمغم: - الحمد لله الرصاصة في الكتف بعيد عن اي منطقة حساسة هو دلوقتي تحت تأثير البينج هيفضل لحد بليل تحت الملاحظة وبعدها يقدر يخرج، تقدروا تتطمنوا عليه.

ابتسمت تتنهد بارتياح شكرت الطبيب تسرع لغرفته دخلت الغرفة لتراه مستلقي على الفراش وكأنه فقط نائم لا اختلاف سوى ذاك الشاش الذي يلف كتفه الأيمن بحثت عن قميصه لتجد مُوضوع جانبا اقتربت من فراشه جلست جواره تمسك بأصابع يده السليمة أدمعت عينيها تغمغم بحرقة: - على فكرة أنا لسه بكرهك ولسه مش مسمحاك ما تفتكرش إن اللي حصل دا هيغير حاجة، هو أنا يعني عشان قلبي المهزق دا كان هيقف من الخوف عليك ابقي سامحتك لاء طبعا انا عمري ما خليت قلبي يتحكم في قراراتي على فكرة يعني أنا بردوا بكرهك.

مالت بجسدها تضع رأسها على ذراعه السليم انسابت دموعها تخفي رأسها داخل صدره تغمغم متلعثمة بحرقة: - أنا خايفة يا جبران، أنا فجاءة دنيتي اتهدت، بابا كان أكتر شخص بحبه في الدنيا دي اكتشفت أني بالنسبة ليه كنت كارت يستخدمه وقت ما يحب، أنا بحاول اني كويسة بس أنا مش كدة أنا بنهار زي كل حاجة كانت حلوة في حياتي، ما تمشيش زيهم حتى لو ما سمحتكش أفضل جنبي مش عايزة احس إني خايفة تاني أرجوك.

- أنا جنبك صدقيني لو اتهدت الدنيا كلها أنا عمري ما هسيبك يا بنت الذوات
غمغمت هي بها كأنه هو من يقولها لتمد يديها تسمح دموعها رفعت وجهها إليه تهمس له: - مش أنت كنت هتقولي كدة بردوا.

سكتت تنظر لقسمات وجهه المسترخية لتريح رأسها على صدره تضع ذراعه السليم عليها تسحب الغطاء تتدثر به معه تغمض عينيها
في حين يقف زياد على باب الغرفة ينظر لهما معا حزينا نادما أدمعت عينيه ينظر لكفي يده خرج يجذب الباب يغلقه عليهم يجلس خارجا حقا لا يجد مبررا لما فعل.

علي صعيد آخر في سيارة بيجاد تخطو الطريق إلى حيث البداية الكوخ الصغير المطل على البحر ليُعيد بناء كل شئ من نقطة الصفر، نظر بطرف عينيه إلى رُسل الجالسة جواره عينيها شاردة في الفراغ تنهد قلقا وحدسه يخبره بأن رُسل لم تفقد ذاكرتها وخاصة مع تقرير الطبيب أن لا سبب عضوي لذلك نفي برأسه سريعا ربما هو فقط يتوهم مد يده يشبك أصابعها بكفها لتبتسم متوردة خجلا نظرت له بجانب عينيها لتخفض انظارها سريعا تهمس له خجلة: - بيجاد ما ينفعش كدة سيب أيدي عشان تعرف تسوق.

قرب كفها من فمه يطبع قبلة صغيرة هناك اتسعت ابتسامته يغمغم لها بشغف: - بحبك يا رُسل بحبك أوي، أنا بحمد ربنا كل لحظة أنك كويسة وبخير، عايزة تعرفي إحنا رايحين فين.

ابتسمت تومأ برأسها سريعا ليشير بيده إلى منزل صغير بدأ يظهر على مرمى بصرهم أمامهم البحر مباشرة يردف مبتسما: - هنا الكوخ دا أنتِ بتحبيه أوي فقولت نقضي فترة النقاهة هنا وبعدين نرجع لأن في كمية شغل على دماغي اااه يا أما.

ضحكت رُسل على ما يفعل توقفت السيارة جوار الكوخ ليترك كف يدها ما أن نزلت عانقتها رياح باردة تمتزج بنسيم أمواج البحر سُحرت عينيها بجمال المكان حولها كانت هنا قبلا تشعر بكل شئ أما الآن تشعر وترى ابتسمت تتنفس بتروٍ تحاول إدخال أكبر قدر من الهواء حولها إلى رئتيها اقترب منها يمسك بكفها يسيران على الرمال إلى الكوخ فتح لها الباب لتدلف أولا أضاء الإنارة لتبصر المكان حولها ذاك المكان كانت هنا قبلا تشعر بجزء منها يعرف ذلك المكان، وضع بيجاد الحقائب جانبا ليقترب منها التصق ظهرها بصدره ليحاوط ذراعيها بذراعيه يلثم وجنتها بقبلة صغيرة يغمغم مبتسما: - هنقضي هنا أحلى شهر عسل مع أحلى رُسل في الدنيا.

ابتسمت خجلة تومأ له لتشهق متفاجئة حين حملها بين ذراعيه يتحرك نحو السلم الخشبي إلى الطابق العلوي يغمزها يغمغم عابثا: - عندنا شوية مواضيع هامة لا تحتمل التأجيل أكثر من كدة وبعدين هننزل نتعشا ونتفسح
المهم دلوقتي ليا واحد صاحبي بيقول جملة حكمة هقولهالك جوا
دلف إلى غرفتهم ليدفع الباب بقدمه يوصده عليهم من الداخل.

هاتفه يدق مرة بعد أخرى ولا رد فتحت عينيها متأففة من صوت رنين هاتفه المتكرر رفعت يدها تفرك مقلتيها نظرت للمكان حولها لتقطب جبينها قلقة انتفضت سريعا حين أدركت أنها في غرفة حسن لحظات قبل أن تتنهد بارتياح لم يحدث شئ مما ظنت انتهى حفلهم الصغير ليُصر على أن تنام بين أحضانه وهي لم تعترض إطلاقا!، نظرت للساعة لتراها تجاوزت الواحدة ظهرا مدت يدها صوب حسن توقظه: - حسن يا حسن اصحى الساعة عدت 1 أنت كدة اتأخرت جداا.

رفع وجهه لها يفتح عينيه قليلا ابتسم لها ليضع الوسادة فوق رأسه يغمغم ناعسا: - ديتها جزا سيبني بقى أكمل نوم الواحد ما نمش بالعمق دا من زمان.

ضحكت يأسة على ما يقول أمسكت بهاتفه تقرأ الإسم الموجود المُضئ على سطح الشاشة (زياد) قطبت جبينها غاضبة لتغلق الخط التفتت إلى حسن تردف محتدة: - حسن زياد بيتصل بيك ليه، بعد اللي عمله وما رضيش يساعدنا ليه عين يتصل بيك كمان.

أبعد الوسادة عن رأسه يعتدل جالسا يتثأب ناعسا قبل ان يبتسم لها مسح بإبهامه على وجنتها بخفة يغمغم: - لو زياد كان ساعدني كانت الخطة كلها هتبوظ يا أمل، لأن الموبايل كان متساب مخصوص عشان يعرفوا أنا هتصل بمين، الحل الأسهل إني أكلم جبران بس أنا اتصلت بزياد وقولته اننا مخطوفين عشان يوصل لجبران المعلومة لو زياد كان اتدخل وأنا وهو اصلا ما بنطقش بعض زي ما معروف كان اتشك فيه وفيا وفب جبران والدنيا باظت تماما فهمتي، هاتي بقى أرد عليه.

لوت شفتيها فهمت ولكنها غير راضية أعطته الهاتف الذي عاد يدق من جديد ما أن فتح حسن الخط وصل إليه صوت زياد وهو يغمغم محتدا: - ساعة ونص بحاول اكلمك، تعلالي بسرعة على مستشفى (، ) مراد تعبان.

انتفض حسن من فراشه يقبض على هاتفه بعنف يصرخ في زياد خائفا: - أنت بتقول ايه أنا جاي حالا مسافة السكة
اغلق الخط ليهرول إلى المرحاض يصفع وجهه بالماء سريعا لحقت به أمل تسأله قلقة: - في اي يا حسن في مشكلة ولا ايه.

جذب منشفة خرج من المرحاض إلى دولاب ثيابه يبحث بينهم سريعا يغمغم متلعثما: - جبران في المستشفى أنا لازم اروحله حالا.

لم تنتظر هرولت هي الأخرى لتبدل ثيابها يجب أن تكن جوار وتر، وتر لم تتركها في أسوء لحظاتها وعليها الآن أن تفعل المثل لم يعترض حسن حين رآها تبدل ثيابها تلحق به لتذهب معه.

فتح عينيه لا يعرف كم من الوقت مر هنا ولكنه استيقظ الآن أول ما جذب عينيه هو شعرها القصير رأسه يستند على صدره! يدها التي تمسك بيده السليمة ابتسم سعيدا يشكر زياد في نفسه ليته فعل ذلك قبلا مال برأسه قليلا يطبع قبلة صغيرة على مقدمة رأسها شعرت بها ففتحت عينيها فجاءة نظرت له للحظات تحاول أن تعي ما يحدث قبل أن تشهق تبتعد عنه نزلت من الفراش توليه ظهرها حتى لا يرى وجهها المحترق خجلا حمحم تفرك يديها تغمغم متلعثمة: - حمد لله على السلامة أنا ما كانش قصدي اضايقك أنا بس امبارح ما نمتش كويس فنمت من غير ما اقصد، هنادي الدكتور.

تحركت صوب الباب فتحته لترى زياد يجلس خارجا نظرت له مشمئزة من أعلى لأسفل لتشيح بوجهها بعيدا عنه تغمغم على مضض
- جبران فاق، ممكن زياد باشا يشوف الدكتور فين.

وقف زياد سريعا يومأ برأسه ليتحرك يسرع الخطى صوب مكتب الطبيب، أما هي فعادت للغرفة اغلقت الباب تجلس بعيدا على مقعد يجاور الباب تنظر لكل ركن في الغرفة إلا هو، فابتسم عابثا وضع يده السليمة على كتفه يتأوه بصوت تعمد جعله خفيض كأنه يريدها الا تسمع إطلاقا، رفعت عينيها إليها لتضطرب مقلتيها قلقا حين رأته يتألم ابتلعت لعابها تعلثمت تحاول ألا تبدو قلقة: - أنت كويس؟، الدكتور جاي على العموم دقيقة وهيبقي هنا.

لم يرد فقط تأوه تلك المرة بصوت أعلي عن سابقه لتنتفض من مكانها تقدمت صوبه تزيح يده عن كتفه تنظر للشاش الأبيض قد يكون الجرح قد فُتح من جديد ولكن لا شئ الشاش نظيف رفعت وجهها إليه تغمغم سريعا: - حاسس بإيه طيب الجرح تاعبك أوي كدة، أنا هروح أشوف الدكتور.

تحركت خطوة لتغادر ليقبض على رسغها بيده السليمة حين لفت وجهها إليه احتقنت عينيها غضبا خاصة حين رأت نظراته المتسلية العابثة لتدرك أنه فقط كان يخدعها! حاولت سحب رسغها من يده بعنف تصيح فيه: - سيب أيدي يا جبران وبطل شغل الأفلام الهندي دا مش معني إني قلقت عليك يبقي خلاص بحبك أنا ما بحبكش.

جذبها بقوة لتشهق من عنف شدته لها ارتطم جببنها بجبينه حاولت أن تتملص من بين يديه ليمسك رقبتها من الخلف بكف يده تأوهات تصيح فيه: - سيبني أنت ماسكني كدة ليه، أنت بتنخانق مع بلطجي زيك في الحارة.

ابتسم يحرك مقدمة أنفه على أنفها يهمس لها بنبرة شغوفة محبة: - أنا بحبك، بحبك أوي يا وتر نفسي بس تسامحيني يا بنت الذوات.

أغمضت عينيها حتى لا تنظر لمقلتيه نزعت نفسها من بين يديه تعود لمقعدها البعيد قبل أن يدخل الطبيب ومعه زياد، نظر جبران إلى زياد ساخرا يحادثه: - ايه يا حضرة الظابط ما تقلقش قولتلك مش هجيب اسمك، دا أنت اخويا مهما كان.

وقف زياد بعيدا ينظر أرضا إلى أن أنهى الطبيب فحصه وجه حديثه لجبران يغمغم متعجبا: - أنت غريب اوي في علامة رصاصة في كتفك التاني ودلوقتي مضروب رصاصة في كتفك دا
علي العموم الوضع مستقر تقدر تخرج لو حابب وأنا كتبت الأدوية بتاعتك مع زياد باشا حمد لله على السلامة.

شكره جبران خرج الطبيب من الغرفة ليدخل بعده بلحظة حسن ومعه أمل اقتربت أمل من وتر تعانقها في حين تقدم حسن من جبران يغمغم قلقا: - جبران أنت عامل ايه دلوقتي، زياد اتصل ببا وبيقولي أنك في المستشفى حصل ايه واللي في كتفك دا جرح ولا رصاصة ولا أي بالظبط.

في حين على جانب آخر أمسكت أمل بيد وتر تخرج بها من الغرفة تهمس لها: - والله كنت حاسة اني ممكن الاقيكي بلبس البيت، جبتلك معايا فستان تعالي نسأل اي ممرضة على أوضة فاضية تلبسيه فيها.

ابتسمت وتر تومأ لها أوقفت أمل أحدى الممرضات تسألها عن غرفة فارغة لتشير لها الممرضة إلى غرفة قريبة منهم دخلتها بصحبة وتر تخرج لها الفستان من حقيبة صغيرة في يدها أعطته لها عند باب الغرفة: - أنا هستناكي برة على ما تخلصي عشان ما حدش يفتح الباب عليكِ.

ناولتها الفستان لتدخل وتر إلى الغرفة وقفت أمل خارجا تنظر شاردة إلى الحائط أمامها قبل أن يظهر حاجز أمامها نظرت لمن وقف لتتسع عينيها لما إيهاب هنا الآن حمحمت تحاول أن تبدو هادئة: - إيهاب بص أنا عارفة أنك متضايق وأن دا موقف سخيف جداا وأنا حقيقي آسفة على الموقف دا، أنت دكتور ناجح وشخص محترم وألف بنت تتمناك.

لم يدعها تكمل رفع كفه أمام وجهها ابتسم حاقدا يهمس لها: - أنتِ فاكرة أن أنا كنت خاطبك عشان سواد عيونك بجد ولا ايه، دا أنا كنت هوريكِ الأمرين بعد الجواز بسببك أنتِ اتاذت هي جوزوها لواحد في الصعيد وبعدت بسببك مش هتفرحي في حياتك وهي لاء صبرك عليا يا أمل.

وغادر تركها تنظر له مقطبة الجببن قلقة لا تفهم حتى من يقصد بكلامه هذا.

في غرفة جبران، الصمت سائد بين ثلاثتهم حسن وجبران يتبادلون أطراف الحديث بين حين وآخر وزياد على حاله دون حراك، قام حسن من مقعد حمحم يوجه حديثه لجبران: - أنا هشوف أمل راحت فين
وخرج من الغرفة يجذب الباب خلفه وساد الصمت بين الجاني والمجني عليه زفر جبران ساخرا يوجه حديثه لزياد: - أنت هتفضل باصص في الأرض كدة كتير، ايه ما وراكش شغل يا باشا ما تتفضل وتسيب أخوك الفاشل المؤذي في حاله.

رفع زياد وجهه في تلك اللحظة ليرى جبران عينيه الحمراء كالدماء، دموعه التي ارتكزت داخل مقلتيه وما أن رفع وجهه انسابت على وجنتيه، اقترب من جبران يلقي برأسه على كتفه السليم ينتحب باكيا كطفلا صغير ظل الأخير ثابتا يحاول الا يتعاطف معه ولكنه لم يستطع رفع يده يربت على رأس شقيقه زفر يتمتم بنبرة جافة: - طب خلاص بطل عياط أنت مش عيل صغير
خلاص يا ابني بقى.

تنهد جبران يعني لتلين نبرته قليلا مسح على رأس شقيقه يهمس له مترفقا: - خلاص يا زياد كانت ساعة شيطان وراحت لحالها وأنا الحمد لله كويس.

نفى زياد برأسه بعنف قبل أن يبتعد عن جبران.

ينظر أرضا غضت نبرته يغمغم مختنقا: - لا يا جبران دي غيرة مش ساعة شيطان، أنا غرت منك رغم كل اللي حصلك أنا غرت لما لقيت حياة اتعلقت بيك وهي مش راضية حتى تتكلم معايا، غرت لأنك اتنفضت تضرب وليد عشان اللي عمله في حياة وأنا ما ضيعتها مني ورجعلته تاني ويا عالم عمل فيها ايه ما قدرتش احميها يا مراد، حملتك أنت الغلط عشان أرضي ضميري بأنك السبب في اللي حصلها، وفي الآخر كنت هقتلك، أنا آسف والله آسف صدقني مش هوريك وشي تاني أبدا، خد بالك من حياة.

اومأ جبران برأسه بالإيجاب ليمسح زياد دموعه تحرك للخارج نظر لجبران يودعه فرأى الأخير ينظر بعيدا أخفض رأسه ظن للحظات أن شقيقه سيصيح باسمه يمنعه من المغادرة إلا أن ذلك لم يحدث خرج من الغرفة يجذب الباب خلفه ليتحرك مهرولا خارج المستشفى.

بعيدا في مكان آخر تجلس على كومة قش صغيرة على سطح البناية تنظر للشمس وهي تغرب تودعها بابتسامة صافية، تلوح لها وداعا قامت تنفض الغبار عن ثيابها حين استمعت إلى صوت السيدة فاطمة تنادي عليها، اغلقت قفص الدجاج قبل أن تنزل لأسفل على سلم البيت الصغير دخلت إلى المطبخ تغمغم مبتسمة: - ايوة يا ماما فاطمة كنت بقفل على الفراخ فوق السطح.

التفت فاطمة لها تنظر لها بحنان، وقلبها يعتصر ألما كلما رأت الفتاة الواقفة لم تكن سوى طفلة نهشتها الحياة بقسوة طفلة لم تكن تعرف أي شئ سوي ما زرعه ذلك الشيطان فيها، أما الآن فالطفلة تُزهر بترو تتفتح بتلاتها من جديد، ربتت فاطمة على كتفها برفق تردف: - شيلي معايا الأكل عشان عمر ابن أخو الحج طاهر جاي عندنا النهاردة زمانه على وصول.

ابتسمت روزا تومأ برأسها تحمل الأطباق إلى غرفة الخارجية استراحة الضيوف كما يسمونها تضعها على طاولة ذات أقدام قصيرة تتحرك بخفة من المطبخ للغرفة أخذت طبق الحساء توجهت للخارج تضعه على الطاولة حين سمعت حمحمة خشنة من الحج طاهر تليها صوته يرحب بضيفه: - يارب يا ستار، خش يا عمر يا ابني هتتكسف في بيت عمك.

رفعت وجهها تنظر للقادم توا لتشخص عينيها فزعا شهقت بعنف تعود بأقدامها للخلف بحركة تلقائية في حين احتدت نظرات عمر اقترب منها يصيح محتدا: - أنت بتعملي ايه هنا يا بت أنتِ، مالك ومال الناس دول جاية توسخيهم ليه.

انهمرت دموعها خوفا تحرك رأسها تنفي ما يقول خرجت فاطمة على صوت عمر الغاضب لتقترب من روزا تسحبها من بين يدي عمر تعاتبه بحدة: - في اي يا عمر أنت مالك ومالها دي ضيفة، بقى دي طريقة تعامل بيها البت الغلبانة.

شخصت عيني عمر في ذهول علت نبرة صوته يردف منفعلا: - غلبانة دي تعبانة انتوا ما تعرفوهاش، سيبيها يا حجة لو سمحتي دي مكانها التخشيبة، تحشيبة ايه دي مكانها مشنقة عشماوي.

صرخت روزا مذعورة بين أحضان فاطمة تتمسك بها تحرك رأسها نفيا بعنف لتربت فاطمة على ظهرها برفق تحاول أن تطمئنها: - ما تخافيش يا بنتي مش هياخدك ما تخافيش.

ليصرخ عمر من جديد مستنكرا ما يحدث: -ايييه في اييييه انتوا فاكرينها ضحية بجد ولا ايه.

هنا انتفضت روزا من بين ذراعي فاطمة التفتت لعمر الذي ينظر لها متقززا يرميها بنظرات اشمئزاز لم تشعر سوي وهي تصرخ من أعماق روحها الممزقة دموعها لا تتوقف عن الانهمار: - ايوة أنا ضحية لما افتح عيني في الدنيا على راجل مريض الكرباج ما بيسبش ايده ابقى ضحية، لما يغتصبني وأنا لسه عيلة ما كملتش 17 سنة ابقى ضحية، لما كنت بتجلد وبتعامل زي الحيوانات مع أقل غلطة، بقيت بخاف اغلط بخاف حتى اتنفس سنين وأنا ممنوع حتى اعيط زي اي بني آدمة، شوفت حاجات عمر ما عقلك هيستوعبها، أنا عيشت مع الشيطان نفسه أنت وافق بتتفرج على الصورة ومقروف منها إنما أنا اللي غرقت في الوحل أنا مش هوسخهم والله، أنا ما صدقت حد يطبطب عليا، أنا عمري ما حد طبطب عليا عمري ما عرفت يعني ايه حب، خوف، حنية عايزة تصدق أو لاء مش فارقة معايا، أنا عايزة اشوف بيجاد وبعدها ارميني في السجن أو وديني للمشنقة أعمل اللي أنت عاوزه!

الفصل التالي
بعد 18 ساعة و 52 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة