رواية جبران العشق الجزء الأول للكاتبة دينا جمال الفصل الثاني والعشرون
وسكتت أخرجت ذلك العبئ الذي كان يجثم على صدرها منذ عام كانت تريد أن تكن طبيبة نفسية وللسخرية انها قضت ما يزيد عن ستة أشهر كاملة تتلقي علاج نفسي مكثق لتتجاوز ما حدث لها قضت أيام تصرخ بلا توقف من بشاعة ما مرت به أغمضت عينيها تتذكر المشهد مرارا وتكرارا عذاب لم تنساه أبدا، والصمت كان رد فعله الذي اخافها ظل صامتا، صامتا لم ينطق بحرف حركت رأسها ناحيته ببطئ شديد إلى أن تقابل وجهها مع وجهه الدموع تتدافع من مقلتيها أما هو فكان الصمت يكمم فمه والكثير من المشاعر تتأرجح داخل مقلتيه تلكم كيانه بعنف ما بين صدمة وغضب وألم يرغب في صفعها لأنها خدعته وفي ضمها لقلبه لأنها تتألم كسر صمته بجملة واحدة: - وريني ضهرك.
أغمضت عينيها ألما تومأ له بصمت أولته ظهرها ترفع ردائها قليلا حتى ربع ظهرها وأقل لمحت عينيه خطوط غائرة تركت أثرا لن يمحي مد يده يتلمسها بأصابعه وبيده الأخري رفع سترتها يكشف ظهرها أغمض عينيه للحظة يحاول أن يعي بشاعة تلك الخطوط التي حفرت ظهرها وكم الألم الذي تعرضت له وذلك المجنون يفعل بها ذلك أعاد سترتها كما كانت رآها كيف احتضنت نفسها وهبطت دموعها بغزارة وألم قوي نغز قلبه قام من مكانه تركها ودخل إلى المرحاض أغلق الباب عليه يهرول إلى حوض الغسيل يدس رأسه تحت صنبور المياة برودة المياة لا تطفي تلك النيران المتأججة بصدره، جسده وكأنه كتلة من لهب مستعر اختلطت مياة الصنبور بمياة مالحة نزفت من عينيه رفع وجهه للمراءة وضع يده على فمه وصرخ دون صوت تحرك كالمجنون ذهابا وايابا وقف عند أحد الجدران استند عليه بجسده ليصدم رأسه بالحائط كم يرغب فقط في أن يري من فعل بها ذلك ليمزق أحشائه سيجده حتى وإن شق الأرض سيفعل، ظل بالداخل لفترة طويلة قبل أن يخرج ملابسه بالكامل شبه مبللة، لم يجدها في الصالة حيث تركها تحرك إلى غرفة نومهم ليجدها تجمع ثيابها في حقيبتها توقف ما أن رأته يدخل إلى الغرفة وجهت له ابتسامة شاحبة باهتة تردف: - أنا آسفة، أنا عارفة اني كان المفروض اقولك قبل ما نتجوز، أنا بلم هدومي اهو خلاص وماشية، تقدر تطلقني في اي وقت تحبه بابا قرب يجي من السفر وهمشي من المكان كله، فأرجوك ما تقولش لحد على اللي قولتهولك لحد ما امشي على الأقل.
تحرك من مكانه يلتقط الثياب من يدها يعيدها إلى دولاب ملابسها أمسك الحقيبة يفرغ محتوياتها داخل الدولاب فسقطت الثياب مبعثرة القي الحقيبة جانبا يغلق دولاب الملابس بكفيه بعنف، تحرك تحت نظراتها متوجها إلى فراشهم جلس فوق سطحه ينظر لها يتمتم متعجبا: - أنتِ رايحة فين بالظبط في عروسة تسيب بيت جوزها بعد يوم جواز، أنتِ عايزة الناس تقول متجوزة عيل لمؤخذة.
لم تفهم ما يقول عقدت ما بين حاجبيها تنظر له مستفهمة فابتسم ربت على الجزء الفارغ جواره فتنهدت تحركت تجلس جواره تنظر أمامها للفراغ تحركت شفتيها تسأله بخواء فارغ: - ليه عملت كدة!
مد يده يمسك بطرف ذقنها برفق أدار رأسها ناحيته طفت ابتسامة صغيرة فوق ثغره يحادثها: - عشان أنتِ مراتي وعشان أنتِ مالكيش أي ذنب في اللي حصل مش معقول أبدا تكوني مريتي بالعذاب دا كله وأنا احكم عليكي بالإعدام لذنب ما عملتيهوش.
تجمعت الدموع في مقلتيها تنظر له مدهوشة ذاك آخر ما توقعته رد فعله لم يكن رأت كيف انقبضت قسمات وجهه غضبا احمرت عينيه شد أسنانه بعنف يهمس بشراسة متوعدا: - اقسملك اني هلاقي اللي عمل كدة وهحاسبه هدوقه من نفس الكاس.
تهدجت أنفاسها ثبتت مقلتيها عليه تضطرب بعنف على قسمات وجهه انهمرت دموعها خطوطا على وجنتيها غصت نبرة صوتها تغمغم مدهوشة: - أنا ما اتوقعتش أبدا أن دا يكون رد فعلك.
ظل ينظر لها للحظات يعاند رغبته في جذبها لأحضانه ولكن حين نظرت له ولمعت عينيها شدها إليها في لحظة شعرت بجسدها يحط على صدره العريض ويديه تطوقها رأسه فوق رأسها يثبتها داخل أحضانه لا تصدق أنها بين ذراعيه يحتضنها لم ينفر منها يديه تمسح على ظهرها وكأنه يعتذر لها عن بشاعة ما لاقت بكت بحرقة تغرق وجهها داخل صدره علا صوت بكائها تتابعت شهقاتها لتسمع صوت يخبرها مترفقا: - اصرخي يا وتر طلعي النار اللي في قلبك جوا حضني، اصرخي.
وفعلت تمسكت تصرخ بحرقة ومشاهد ما حدث تُعاد أمام عينيها أغمضت عينيها بعنف تصرخ داخل صدره صرخات يمتصها جسده لتهشم روحه يشد بذراعيه على جسدها حتى هدأت شيئا فشئ بدأت صرخاتها تخبو وصوت بكائها يخف أمسك ذراعيها يبعدها عنه قليلا رسم ابتسامة دافئة يطمئنها بها يردف: - أنا راجل جدع وابن بلد أعرف إن كان اللي قدامي صادق ولا بيحور عليا، لاء دا أنا اعجبك أوي يا بنت الذوات، يلا يا بت روحي اغسلي وشك وشوفيلنا لقمة ناكلها.
ابتسمت كطفلة صغيرة طمئنها أبيها أن لا وحوش أسفل فراشها بعد اليوم تذكرت شيئا نظرت له تغمغم مبتسمة: - عاوز تاكل ايه، أنا بعرف أعمل سموك سالمون تحفة وبعرف كمان اعمل نجرسيكو وسوشي وباستا بالمشروم والوايت صوص.
قطب ما بين حاجبيه يحاول أن يفهم أسماء الأدوية التي نطقتها وما علاقتها بالطعام ابتسم يغمغم سريعا: - اسم الله عليكِ شايفة كل اللي قولتيه دا ارميه في الزبالة، اقلعي الكعب العالي والبسي الشبشب افتحي التلاجة هتلاقي حلة بامية وحلة ملوخية أمك عملاهم وكنت جايبلها 2 كيلو لحمة تسلقهم تسخني كل دا وتحطيهم الترابيزة ومعاهم بصلتين ولمونة ورغيفين عيش يلا يا بت على طول على ما اغير هدومي.
ضحكت بخفة تومأ له خرجت من الغرفة تتحرك سريعا إلى المطبخ، لتختفي ابتسامته اندثرت تماما شد على كفيه تضاربت دقات قلبه تكلم صدره بعنف همس بحرقة: - ازاي احاسبك على ذنب كنت أنا السبب فيه، قسما بالله لاجيب اللي عمل فيكِ كدة وهخليه يتمني رحمة الموت.
اغمض عينيه بعنف يضرب بقبضته على فخذه قام من مكانه يبدل ثيابه ليخرج إليها.
أما هي فتحركت إلى المطبخ تفكر في رد فعل جبران توقعت العكس تماما توقعت أن يثور ويغضب توقعت حتى أن يعنفها أهون الأمور أن يطلقها ويطردها خارجا ولكن تفاجئت حقا، تقبل الوضع احتواها داخل أحضانها أخرجت صرخات قلبها على صدره كيف يكون الشخص وعكسه في شخص واحد تنهدت بعمق تفتح المبرد تخرج ما فيه حتى الصحون الفارغة وضعتها في حوض الغسيل وبدأت في تسخين الطعام ووضعه في الصحون تنقله إلى الطاولة خارجا العجيب في الأمر انها لا تشعر بالضيق وهي تفعل ذلك وهي التي كانت تأنف من أن تحمل كوبا من مكانه، وضعت الطعام على الطاولة بحثت حولها في المطبخ إلى أن وجدت سلة بها البصل اخذت اثنين كما طلب كما أخذت الخبز والليمون حين خرجت من المطبخ وجدته يجلس على طاولة الطعام يزيح أكمام سترته للخلف أزاح المقعد المجاور له ما أن رآها وضعت ما في يديها امامه تجلس بجانبه قطع قطعة ليست صغيرة من الخبز أمامه يغمسها في طبق (الملوخية) اقترب بها منها يغمغم مبتسما: - افتحي بوقك يا بنت الذوات.
ضحكت بخفة تأكل ما في يده ليرتجف جسدها سرت قشعريرة باردة تتحرك في اوصالها حين مسح على ظهرها من فوق ملابسها يسألها مترددا: - هي العلامات دي بتوجعك؟
حركت رأسها بالنفي تبتسم بألم يقطر من بين شفتيها، ليمسك بالمعلقة يخرج قطعة لحم من الطبق أمامه امسكها في يده يقربها من فمها يغمغم ضاحكا: - أحسن علاج للزعل اللحمة اسمعي مني دي وصفة متجربة.
لم تستطع سوي أن تضحك على ما يقول ليضحك هو الآخر يغمغم واثقا: - شوفتيها اديكي ضحكتي لما شوفتيها بس.
الهمجي البلطجي شبه الرجل دخل خلفها يغلق الباب عليهم واهم أن ظن أنها ستخافه حتى وان كانت تخافه بالفعل لن تدعه يتمتع بلذة انتصاره عليها أبدا وقفت أمامه بثبات تنظر له بتحدي صحيح أنه تشعر أنه كبركات غضب على وشك أن ينفجر في لحظة ولكنها لم تهتم فقط صرخت فيه محتدة: - اطلع برة أنا مش عاوزة اشوفك.
وانفجر في لحظة كان أمامها قبض على ذراعيها يهزها بعنف يصرخ فيها بعلو صوته: - بقي زياد بتاعك دا أحسن مني ويارتيك اتجوزتيه هو.
دق قلبها بعنف خوفا يبدو غاضبا عليها الا تثير غضبه أكثر حتى لا يؤذيها من يعرف ما الذي يمكن أن يفعله بها ولكنها لم تصمت أرادت أن تؤلمه كما ألمها أن تشعره بالعذاب التي شعرت به حين استيقظت في غرفة غريبة وعرفت أنه اختطفها وهددها بصور وهمية زائفة مر كل ذلك أمام عينيها لتصرخ فيه محتدة: - ايوة أحسن منك ألف مرة وكنت هبقي أسعد انسانة في الدنيا لو اتجوزته على الاقل ظابط عنده أخلاق ومحترم مش زيك بلطجي ما تعرفش غير لوي الدراع.
عليها أن تهرب ولكن للأسف لا سبيل هنا الغرفة مغلقة والمفتاح في جيبه والشرفة بعيدة عنها وهو يقبض على ذراعيها لن تستطيع أن تتحرك.
ارتعبت حين رأت وجهه يشتعل نارا عينيه التهبت يده انغرزت في ذراعيها على وشك أن تمزق لحمها يبدو انها تعدت الخطوط الحمراء بما قالت دون مقدمات ترك ذراعيها وشق ثوبها شهقت مذعورة تحتمي بذراعيها بحركة غريزية سريعة تحركت تعود للخلف مذعورة وهو يتحرك صوبها يديه تتخلص من قميصه بعنف عينيه مثبتة عليها يحادثها بشراسة متوعدا: - أنا كان نفسي أبدا معاكي صفحة جديدة، كان نفسي تحسي بحبي ليكِ، كنت هقف جنبك لحد ما تحققي كل اللي نفسك فيه، كنت هجبلك كل يوم هدية بتحبيها، كنت هعمل حاجات كتير اوي عشان تسامحيني عشان جوازنا يستمر وينجح، زياد بتاعك دا حلو عشان ظابط، طب ما أنا كمان ظابط بس مفصول من الخدمة وأحسن انهم فصلوني، زياد بتاعك دا كان مساعد عندي.
شهقت مذهولة مما يقول ضابط كان ضابط وفصلوه وزياد يعرفه بل كان مساعده ايضا ما ذلك الذي تعرفه لم تسأل هو اكمل وهو يقترب بنبرة ساخرة متلذذة: - عايزة تعرفي فصلوني ليه، عشان زي ما قالوا أنا شخص عنيف سريع الغضب بفشل في مأمورياتي فاتفصلت وقلعت الاسود ولبست الأزرق واشتغلت فيه، أنا مش آسف على اللي هعمله بس أنا ما حدش يهين كرامتي ولا يقارني بحتة عيل كنت بقوله أعمل ايه وما تعملش ايه!
ارتجفت خوفا حين القي قميصه بعيدا يكفي ما عرفته عنه توا وها هو الآن على وشك الاعتداء عليها لمحت عينيها سكين الفاكهة على طبقه اندفعت تلتقطه أمسكت يديها ترتعش بعنف صرخت فيه: - لو قربت مني أنا هموتك
لم يعبئ بتهديدها اقترب في لمحة يقبض على رسغ يدها صرخت مذعورة تحاول جذب يدها من يده تصيح فيه: - اوعي سيبني ابعد عني يا حيوان، هموتك لو قربت مني أنا هقتلك.
ارتجف جسده شعر ببروده قارصة تجتاحه بعنف وذكري بعيدة تصرخ في رأسه لسيدة تبكي تمسك سكين تصرخ تقاوم قبل أن تطعن نفسها سقطت أرضا غارقة ماتت بين يديه، حرك رأسه نفيا بعنف ذكري لا تذهب لا تختفي
وبدلا من أن يترك يدها قبض على رسغها بعنف يطعن السكين في صدره!
الليل في مستنقع الشياطين لا نهار له يطول ويطول، في غرفتها تجلس هناك على اريكة تمد ساقيها زجاجة نبيذ كبيرة تمسك بها في حين في يدها الأخري تمسك بصورة لرجل تنظر له تبكي بعنف تنظر لصورة الرجل بشوق تحتضنها بين حين وآخر تقبلها كل ثانية تقريبا، فُتح باب الغرفة ليدخل مجدي ابتسم ساخرا ما أن رأي زوجته المصون تمسك بصورة أخيه تحتضنها وكأنها تحتضنه هو، العاهرة الا تخجل؟! صفع الباب يغلقه بعنف فلم توجه حتى انظارها له فقط ظلت تنظر للصورة في يدها خلع سترة حلته يخرج منها قداحته اقترب منها ينزع الصورة من يدها يحرقها امام عينيها فلم تفعل شيئا فقط ابتسمت ترفع زجاجة النبيذ إلى فمها تتجرع منها بشكل نهم انزلتها بنبرة ثملة ساخرة وجهت حديثها لمجدي: - مش مهم عندي منها مليون نسخة حتى لو حرقتهم كلهم هو موجود في قلبي يا مجدي، دا اللي هيجننك أنك رغم كل اللي عملته اني لسه بحبه هو حتى بعد ما مات مش كدة.
صفعها بعنف لتضحك عاليا رفعت الزجاجة إلى فمها تتجرع ما بقي فيها قبل أن تلقيها بعيدا وقفت تترنح في خطواتها اقتربت تبسط يديها على صدر مجدي ابتسمت شامتة تغمغم ثملة: - احساسك بيبقي إيه يا مجدي وأنت عارف اني بحب أخوك بتخيله هو مكانك خونتك معاه قبل ما يموت وحملت منه وأنت قتلت الجنين يا قاسي القلب.
لطمها من جديد لتسقط أرضا على وجهها رفعت وجهها عن الأرض تضحك عاليا ظلت تضحك لدقائق طويلة قبل أن تتحول ضحكاتها لدموع بحرقة صرخت فيه: - أنت كنت عارف إني بحب أخوك وهو بيحبني ومع ذلك أصريت تتجوزني غصب عني وعنه وعن الكل.
اكمل خلع ثيابه في هدوء تام فقط نظر لها ابتسم متلذذا بما فعله يغمغم: - أنا عمري ما حبيت أخويا كان لازم أخد منه أكتر حاجة حبها عشان أحرق قلبه وقلبك، أنا حبيتك قبله وأنتِ رفضتي حبي ورحتيله هو وفي الآخر أنا بردوا اللي فزت اتجوزتك وعيشتك ملكة بس عشان انتي عاهرة رميتي نفسك في حضن اخويا في أول فرصة ساعتها وعدتك إني مش هقتلك أنا هموتك كل يوم بدل المرة ألف.
وفعل لاقت معه العذاب ألوانا يكفي أنه اجبرها على إدمان المخدرات حتى يعذبها ليعطيها ذلك السم حين تحتاج إليه، شعرت بكم كبير من الغضب هجمت عليه تريد قتله فأسرع هو يقبض على يديها وهي تصرخ تتلوي بين يديه: - هقتلك يا مجدي أنا هموتك، هقتلك زي ما قتلته وقتلت روحي.
أمسك يديها في كفه الأيسر وكف الأيمن كان لا يفعل شئ سوي لطمها على وجنتيها بعنف نزفت الدماء من انفها وشفتيها وهو يتحرك بها إلى الخلف إلى فراشهم رماها فوقه بعنف حركت رأسها نفيا بوهن تحاول دفعه بعيدا عنها يكفي نهشا في روحها كلما أراد، محاولات واهنة من جسد ثمل وعقل خامل وروح معذبة لم تقاوم كثيرا آخر ما سمعته كان جملته المعتادة: - فتحي عينك يا شيرين اللي قدامك مجدي مش سراج، سراج مات أنا اللي قتلته بأيديا!
تتذكرون وصف الأديب الكبير نبيل فاروق عن سونيا غرهام وجه نحتته الملائكة وقلب ابدعته الشياطين وصف يليق بحد كبير بتلك التي تقف أمام مرآة زينتها الآن سلاسل من حرير الذهب تتموج على ظهرها المشدود ذو الخصر النحيف أعين خضراء وكأنهن حبات زيتون نضجت في ربيع عينيها الغناء، بشرة بيضاء تكاد تكون شفافة بشكل غريب اهداب كثيفة تظلل حبات الزيتون وشفتين كحبات التوت، قامة ليست بالطويلة جسد ممشوق وكأن افروديت ربة الجمال وهبتها حسنها وجاءت سيرن نداهة البحور السبع تودعها صوتها العذب واشتغلت نيران الشر فرحا بميلاد شيطانة جديدة بحسن قاتل وقلب لا يعرف الرحمة تشكلت روزا الفاتنة، هاهي تلتف حول نفسها تبتسم في وداعة أرجو ألا تصدقها، فُتح باب غرفتها نظرت من خلال سطح مرآتها له وهو يدخل للغرفة لتبتعد عنها اقتربت منه تلف ذراعيها حول عنقه حاولت تقبيله ليشيح برأسه عنها ابتسم ساخرا يردف: - روزا توقفي عن محاولة قتلي بذلك السم الذي تضعينه على شفتيكِ.
انكمشت قسماتها حزنا اسبلت اهدابها الكثيفة تترجاه بوداعة: - هيا حبيبي صدقني لن يقتلك فقط ستمرض لبضعة أيام سأخرج فيهم بعيدا عن قصرك الملل منذ أن أرسلت تلك المقززة حياة إلى مصر وأنا لا أجد ما اتسلي به.
حرك رأسه بالنفي بعنف فك حصار ذراعيها عن عنقه يغمغم برفض قاطع: - لا روزا تركتك خارجين قبل أسبوعين والنتيجة عشر قتلي في وضح النهار أنا لن اخاطر بانكشاف شخصيتي بعد كل ما فعلته.
صدمته في صدره بعنف تصيح فيه: - أنا من فعلت وليس أنت يا صاحب الظل روزا البريئة ذات النظرات الناعسة هي من خدعت الحمقي حتى صدقوها أنا من اوصلتلك لما أنت فيه الآن.
ابتسم ساخرا يحرك رأسه بالإيجاب دس يديه في جيبي سرواله يردف متهكما: - نعم نعم أعرف رزوا الجميلة هي صاحبة الفضل على صاحب الظل العظيم وماذا فعل صاحب الظل، قتل كل من أرادت روزا، حتى تلك الفتاة حياة فعلت بها ما طلبتي فقط لانها تفوقت عليكِ في الدراسة ماذا تريد روزا الآن.
اقتربت منه أكثر لفت ذراعيها حول عنقه قربت رأسها منه تهمس له جوار أذنيه: - قتل رُسل العمياء!