رواية جبران العشق الجزء الأول للكاتبة دينا جمال الفصل الرابع
هرعت إلى الشرفة مع صوت الصرخات التي تنبأ بحدوث كارثة حلت بالمكان طلت من شرفة غرفتها لتتوسع عينيها في دهشة مما يحدث بالأسفل جاموس ضخم يركض هنا وهناك صوت خواره العالي مخيف بعض الرجال يحاولن الإمساك به والسيدات تصرخ يهرعن من أمامه.
في الأسفل كان الوضع كارثي ذلك الجاموس الضخم الذي اشتراه حسن ليُذبح بمناسبة خروج جبران فر من يد صبي الجزار الصغير وها هو يركض في الطرقات هائجا غاضبا قرونه الضخمة المدببة تنتظر فريستها، طل جبران من شرفة شقته على صوت الصرخات عاري الصدر يمسك في يده قميص أسود كان على وشك لارتداءه نظر لما يحدث بالأسفل ليصدح بصوته غاضبا: - انتوا يا بهايم ما حد يعرقب التور دا هو لازم أنا اللي أنزل، فين حسن.
زفر جبران أنفاسه حانقا ينظر لهم بامتعاض اختطف قميصه المعلق على كتفه يرتديه على عجل دون عقد أزراره القي ما تبقي من سيجارته أرضا يدعسها بحذائه ينزل سريعا لأسفل في تلك الاثناء كان حسن قد اقترب بصحبة الجزار، توسعت عينيه مدهوشا ما أن رأي ما يحدث، رأي كيف ثبت ذلك الجاموس الضخم واحمرت كالشرر نظر لما ينظر لتتوسع عينيه فزعا حين رأي أمل تتحرك سريعا ناحية بوابة عمارتهم بحجابها الأحمر الزاهي! لم يكن يعرف أيضا أن ذكر الجاموس يغضب من اللون الأحمر، دفع الجزار يصيح فيه: - اتصرف.
ومن ثم اندفع يركض يصرخ باسمها التفتت إليه لتصرخ مذعورة تركض ناحية العمارة الصغيرة، في لحظة جذبتها يد جبران إلى أحد الجوانب كادت أن تصرخ من جديد حين كمم فمها في ذلك الشارع الضيق يده.
انحني جبران سريعا ينزلق على ركبيته يضرب وتر أحد أرجل الجاموس ليعلو بصوته يسقط أرضا اندفع الرجال إليه يمسكون به، استل الجزار سكينه الضخم يعطيها لجبران: - أمسك يا سيد المعلمين.
ابتسم جبران يلتقط السكين من يد الجزار نظر ناحية شرفتها في لمحة خاطفة ليبتسم في خبث حين رآها تنظر اليه عينيها متسعة تضع كفيها على فمها ليقترب من رأس الثور يرفع رقبته لأعلي يمسك بالسكين جيدا يغمغم في حماس: - الله أكبر، بسم الله الرحمن الرحيم
وبخفة وسلاسة كانت السكين تغوص داخل عنق الثور يقطع الشرايين كاملة وتناثرت الدماء تغطي يدي جبران تملئ الأرض من تحتهم.
رفع وجهه من جديد ينظر لها ليراها تغطي وجهها بكفي يديها لينفجر ضاحكا يلتقط قطعة قماش قديمة يمسح بها كفيه بخفة، القاها بعيدا يبحث عن حسن ليري أمل تخرج تركض من ذلك الزقاق المجاور الضيق تهرول إلى بيتها سريعا لحظات وخرج حسن هو الآخر أحدي خديه أحمر ملتهب ملامح وجهه حانقة غاضبة يتمتم بكلمات لم يسمعها ولكن في الأغلب يسب أمل!
دقائق وتجمع جميع رجال الحي في صوان كبير حول طاولات صغيرة يلتفون وصوت الأغاني الشعبية العالية صدح من السماعات الكبيرة يجلس جبران بينهم كالعريس في ليلة زفافه يتلقي التهاني على خروجه سالما من السجن!
راقبت من الاعلي بملامح نافرة متقززة ما يحدث كيف أنه لم يغسل يديه حتى من الدماء وذلك الصوان الضخم والألوان الزاهية من المصابيح تتراقص بمجون حولهم وذلك الوقح عديم الحياء رد السجون يجلس كملك بينهم التبغ والارجلية يدخلان تباعا إلى فمه لم تبقي سوي الخمر والنساء. شهقت مدهوشة تضع يدها على فمها حين رأت راقصة ترتدي حلة رقص خليعة تقترب منهم تتمايل بشكل فج. توسعت عينيها في ذهول حين جذبته الراقصة من يده ليرقص معها فتعالت التصفيق والصياح على ما يصفقون هؤلاء السكاري، كيف ستعيش بينهم الوضع كارثي أسوء مما تصورت والدها كان محقا لا مكان لها بينهم عليها أن تجد سبيلا آخر وتفر من هنا الآن قبل الغد!
في الأسفل أخرج جبران حزمة نقود مكونة من فئة الخمس جنيهات يلقيها على الراقصة التي تتمايل أمامه قبل أن يعود اداراجه يرتمي بجسده جوار حسن اقترب أحد الرجال منه بسيجار غريبة الشكل يعرفها جيدا يغمغم مبتسما: - ولع يا سيد المعلمين
رفع يده يربت على صدره يرفض يردف في بساطة: - ماليش فيه أنا ابيعه ما اشربوش يا سيد.
ضحك ذلك المدعو سيد عاليا يدفع بالسيجارة من جديد ناحية جبران يغمغم ضاحكا: - معقولة يا معلم دول حتى بيقولوا طباخ السم بيدوقوه، ولا خايف دماغك تتسطل يا معلم.
رفع جبران يده يربت على رقبة سيد من الخلف بقليل من الحدة ابتسم في اصفرار يغمغم: - أنا دماغي توزن بلد من عينك ياض المعلم يسطل ما يتسطلش ويلا اخفي رصلي حجر.
رفع سيد سبابة يسراه يشير لعينيه يغمغم سريعا: - من عينيا الجوز يا سيد المعلمين.
رحل لينظر جبران لحسن الشارد قسمات وجهه تبدو حادة غاضبة يرفع يده بين حين وآخر يتحسس وجنته ليلكزه في ذراعه بعنف التفت حسن لجبران يتمتم: - خير يا معلم.
اقترب جبران من حسن يهمس له ضاحكا متشفيا به: - شكلك اتلسعت على وشك أحسن تستاهل عشان عمال ترازي في البت أهي اديتك على وشك.
زفر حسن أنفاسه حانقا غاضبا يتذكر ما حدث قبل قليل Flash back.
حاول أن يركض مسرعا ولكن بعد المسافة بينه وبينها كان عائقا من الوصول إليها ما كاد يقترب وجد جبران يسبقه دفعها ناحية شارع جانبي يبعدها عن الثور ليلتف سريعا يدخل الشارع الجانبي من الاتجاه الآخر تحرك بخفة على أطراف أصابعه يقترب منها يراها وهي تطل برأسها إلى الخارج اقترب منها إلى أن صار خلفها شعرت به في تلك اللحظة لتلتفت له كادت أن تصرخ فكمم فمها سريعا بكف يده يشهر سبابته الأخري أمام فمه، ليري عينيها تتسع قلقا مما فعل تحرك جسدها بعنف تحاول دفعه ليقبض على رسغيها بيده، حاولت الصراخ عل يسمعها أحد ولكن يده كانت تحكم وثاقها على فمها نظرت له حانقة لتري بحر عينيه يسبح في وجهها موجه هادئ شمسه تنير حدقتيه، أنفاسه متسارعة عالية همس لها بنبرة خافتة شغوفة: - كنت هموت من الخوف وأنا شايف العجل بيجري ناحيتك.
اضطربت دقات قلبها تتسارع بعنف من كلماته الغريبة الغير مألوفة منه إطلاقا، تسارعت أنفاسها تسابق طرقع طبول قلبها العالية في حين ثبتت عينيه على حدقتيها يشتعل قلبه من قربها ثقلت أنفاسه وتاهت عينيه تهيم بها وخفض صوته يتمتم: - يا بت أنا بحبك وأنتي عارفة من زمان، سيبك من الكلية والمعادلة والكلام الفارغ دا، دا أنا هخليكي ست الستات قولتي.
صمتت للحظات لتموء بعنف تشير بعينيها ليده التي تكمم فمها ترك رسغيها وازاح يده من على فمها ببطئ ظلت تنظر له للحظات دون كلام تبتسم في هدوء انقلب في لحظة رفعت يدها في أقل من ثانية تهبط على وجهه بصعفة قاسية تهمس محتدة غاضبة مشمئزة: - قولت لاء.
وتركته تركض قبل أن يقتلها، وضع حسن كفه على وجنته، غامت عينيه يضربها البرق بسحاب وعيده الأسود
Back.
اجفل من شروده على لكزه أخري عنيفة من يد جبران يسأله عما به شارد، فتح حسن فمه كان على وشك قول شئ ما حين صدحت صافرات البوليش تدوي في كل مكان من سيارة شرطة كبيرة نزل صاحب الأعين الخضراء متوجها إلى الصوان الكبير توجس الجميع خيفة من تلك الزيارة المفاجئة في حين قام جبران يرحب به بحرارة تحمل سخرية صارخة: - يا أهلا يا اهلا بالحكومة وبزياد باشا، الرائد زياد باشا بنفسه، خير يا باشا لحقت وحشتك ولا معقول جاي تباركلي بنفسك على البراءة.
التف زياد بعينيه في أرجاء الصوان ليرفع رأسه لأعلي فرآها تقف في الشرفة تنظر له تبتسم كمن انتصر فريقه للتو، ليعطيها إبتسامة سريعة قبل أن يعود لما كان يفعل، ابتسامة خاطفة لاحظها جبران جيدا!
اقترب زياد من جبران يقبض على أحدي دفتي قميصه يجذبه ناحيته بعنف يتوعده محتدا: - ولا اتعدل يالا شغل ال3 ورقات بتاعك دا مش عليا، دا أنا حافظك صم.
اقترب جبران برأسه من أذن زياد يهمس لها: - بس مش فاهمني يا باشا، حافظني بس مش فاهمني!
ضحك زياد عاليا ليدفعه بعيدا عنه يكتف ذراعيه خلف ظهره ابتسم ما يشبه ابتسامة يتمتم ساخرا: - لاء فاهمك يا جبران وفاهم ألعيبك كويس، بس صدقني المرة الجاية مش هتخرج منها ببراءة لاء، هنزفك بالبدلة الحمرا. امشي عدل بدل اجيبك واشدك ماشي يا حبيبي.
ابتسم جبران في سخرية ذلك الضابط الصغير يستعرض عضلاته أمام الأميرة الواقفة هناك تراقب أحمق مسكين لا يعرف مع من هو يتعامل رفع يمناه يشير بسبابته إلى عينيه يغمغم بارتياح ساخر: - يا سلام من عينيا، الباشا يؤمر واحنا ننفذ ولا أيه يا حسن.
نظر حسن للضابط يرميه بنظرات كارهة حادة يبتسم في سخرية وكأنه يستهزء به والغريب أن الضابط تجاهل تلك النظرات تماما وكأنه لم يرها!
أشهر سبابته أمام وجه جبران ابتسم في اصفرار يردف يتوعده: - أنا حذرتك وأنت الجاني على روحك!
وتركه وغادر لم يتجه إلى سيارته بل توجه مباشرة إلى منزلها احتدت عيني جبران غضبا حين بدأ يعي أن تلك الضيفة المزعجة سليطة اللسان هي السبب فيما حدث هي من جلبت الضابط إليهم يتوعدها أن ما حدث لن يمر هكذا ببساطة!
تجلس على طاولة في المطبخ حسب ما أخبرتها نجلاء أنهم هنا في المطبخ تدق بأصابعها على سطح الطاولة تفكر كيف ستهرب من تلك الورطة ذلك المجنون المخيف الذي اختطفها بأي وجه حق يمسح لنفسه بفعل ذلك عليها أن تهرب منه آخر ما حدث بينهم حين شعرت به يقترب منها لتسارع باخباره بأنها زوجة لآخر وما شأنه هو لتخبره من الأساس لكنها فعلت على أي حال بعدها شعرت به يقترب أكثر وسمعت صوته الغريب يهمس لها: - عارف، وأعرف جوزك أعرفه كويس أوي كلب ما يفرقش عن أهلك كتير وتاري عنده زي عند أهلك بالظبط ويمكن أسوء.
تضاربت دقات قلبها خوفا مما سيفعله بها لتشعر به بعدها يبتعد عنها وصوت خطواته يختفي بعيدا.
اجفلت على يد نجلاء تُوضع على كتفها لتعود للواقع تشتم رائحة طعام نجلاء الشهي تستمع إلى صوت معلق مبارة كرم القدم الخاطف مشجع رائع تستمع إلى صياحع الغاضب حين يُخطئ اللاعب في تسديد هدفه تنهدت حائرة تدق على سطح الطاولة بأطراف أصابعها تفكر كيف ستهرب توسعت عينيها فجاءة توجه إلى رأسها إلى حيث صوت نجلاء تحرك معلقة الطعام في القدر. لتردف سريعا: - نجلاء قربي مني أنتي جبتي علاجي معاكِ.
أخبرتها نجلاء أنها تحمل دائما ادويتها الخاصة في حقيبة يدها ولا تتركها أبدا لتشير لها بأن تدنو منها قريت وتر فمها من أذن نجلاء تهمس لها بصوت خفيض هامس: - نجلاء احنا لازم نهرب من هنا حطي من المنوم بتاعي ليه في الأكل أو في اي حاجة وهو مش هيحس بحاجة ونهرب أحنا.
ابتلعت نجلاء لعابها قلقة تهمس لها متوترة: - بس يا ست رُسل احنا في صحرا هنروح فين ولا هنعمل ايه خايفة ليطلع علينا ديابة ولا كلاب ولا السلعوة دي بيقولوا بتاكل الناس.
زفرت وتر أنفاسها حانقة حتى وإن ظهر دراكولا نفسه لن تهتم ستهرب مهما كلفها الأمر شدت على يد نجلاء تهمس لها: - خلاص خلينا قاعدين هنا دا شكله مجنون ومش بعيد يقتلك ويقتلني.
شهقت نجلاء مذعورة توسعت عينيها فزعا لتهمس لها سريعا: - لاء خلاص حاضر هحطله من المنوم بتاعك ونهرب
ابتسمت رسل تشجع نفسها، اعتدلت فئ جلستها حين سمعت صوت خطواته تقترب أكثر فأكثر إلى أن بات هنا داخل محيطها تشعر به قريب ولكن ليس كثيرا ولكنه قريب وصوته الاجش يحادث نجلاء غاضبا: - سنة على ما الغدا يخلص ما تخلصي يا ست أنتي.
هبت واقفة تلتفت بوجهها إلى حيث يصدح صوته قطبت ما بين حاجبيها تحادثه محتدة: - ما تتكلمش مع نجلاء بالشكل دا، أنت خاطفنا وبتهدد تقتلنا لاء وكمان بتزعق عشان الأكل، هي اصلا المفروض ما تعملش حاجة.
صرخت مذعورة في اللحظة التالية حين سمعت صوت شئ ما يُكسر بعنف يبدو أنه ألقي شئ ما أرضا بقوة ذلك الرجل مجنون كما قالت عنه تماما سمعت خطواته الغاضبة تقترب وصوته يحادثها محتدا: - أنا مانع نفسي إني اقتلك بالعافية كلمة كمان ومش هتلحقي تكمليها أنتي فاهمة يا رُسل هانم.
وقفت ترتجف بعنف تمنع نفسها بصعوبة من أن تطلق للسانها العنان تنهدت تُخرس نفسها رغما عنها إلى أن سمعت صوته وهو يرحل من جديد لتتنفس الصعداء، تكور قبضتها تشد عليها بعنف ذلك المجنون ستهرب منه الليلة مهما كلفها الأمر.
عودة إلى الحارة في صالة منزل فتحية يجلس زياد ومعه وتر وفتحية التي تنظر لابنها في توتر ممتزج بغيظ حين علمت أنها هي من تواصلت مع الضابط جبران لن يدع ذلك الأمر يمر هكذر مرور الكرام، انتبهت على صوت الضابط يحادث ابنتها: - ما تقلقيش أنا شديتهولك من قفاه ولو فكر يتعرضلك ولو بكلمة اتصلي بيا على طول.
ابتسمت وتر ممتنة مدت يدها تزيح خصلات شعرها خلف اذنيها تردف مبتسمة: - ميرسي جداا يا زياد باشا بجد مش عارفة اشكرك ازاي.
ابتهجت ابتسامة زياد كاد أن يقول شيئا حين صدحت دقات الباب العالية، تلك الدقات تعرفها فتحية جيدا، قامت سريعا تفتح الباب لتبصر جبران يقف خارجا ابتلعت لعابها خائفة في حين كان يبتسم هو في غيظ ظاهر على ملامحه مد يده لفتحية بحقيبة كبيرة من اللون الأسود بها قطع من اللحم يغمغم مبتهجا: - أنا قولت ما ينفعش يبقي زياد باشا هنا وما نقومش بالجوانب احنا ولاد بلد بردوا ونعرف الأصول والواجب، خدي يا فتحية اعملينا أحلي طبق فتة لزياد باشا.
التقطت فتحية الحقيبة من جبران تفسح له المجال ليدخل ترتجف خوفا من رد فعله، اقترب جبران منهم لتنظر وتر له متقززة منه تجاهلته تماما توجه حديثها لزياد تبتسم في رقة: - زي ما قولتك يا زياد باشا لو ينفع تشوفلي شقة ولو صغيرة بس تكون في منطقة نضيفة أنا مش هقدر أعيش في المكان دا خالص.
رفع جبران حاجبه الأيسر ينظر لها ساخرا مستجهنا يتوعدها ليومأ زياد لها يبتسم يردف في بساطة: - آه طبعا دي حاجة بسيطة جداا أوعدك في أقرب وقت هكلمك ابلغك بمكان الشقة والشغل. استأذن أنا بقي عشان الوقت أتأخر.
التفت برأسه ناحية جبران ينظر له مستهجنا يردف ساخرا: - أنا من رأيي تلحق الليلة اللي معمولة ليك تحت ولما الأكل يجهز هينزلك.
وكم أعجبت الفكرة جبران بعد أن أضاف لها في عقله تعديلات أخري أكثر خبثا. حرك رأسه بالإيجاب يطفق وتر بنظرات سوداء لا تنوي خيرا أبدا، تحرك بصحبة الضابط لأسفل يودعه إلى أن غادر بابتسامة كبيرة للغاية، ليصعد خطاه مرة أخري إلى بيت فتحية دق الباب بعنف مرة بعد مرة لتخرج فتحية من المطبخ على صوت الباب تنظر لابنتها تهمس لها مذعورة: - عاجبك اللي أنتي هببتيه دا، المعلم جبران هيقطع راقبتك، أقولك ابعدي عنه تقومي تبلغي عنه.
انتفضت مذعورة حين سمعت صوته يصيح غاضبا: - افتحي يا فتحية بدل ما أكسر الباب علس دماغكوا.
وقفت مكانها تنظر للباب وهو يهتز بعنف تشعر بالذعر. تتخيل أسوء ما يمكن أن يفعله بها تضاربت دقات قلبها خوفا تعود للخلف تلقائيا هرعت والدتها تفتح الباب قبل أن يحطمه ليدخل كالثور الطليق صفع الباب خلفه بعنف ينظر لها عينيه تقدح شررا يهسهس متوعدا: - كدة يا بنت الذوات تبدأيها معايا بالغدر وأنا اللي كنت فاكرك هتبقي أم عيالي خلاص، تغدري بيا، تبلغي عني، فاكرة النمرة اللي عملها الظابط بتاعك دا هتخوفني، يبقي ما تعرفيش السواح.
صمت يتفرس نظرات الذعر التي احتلت مقلتيها، الهلع الصارخ في قسمات وجهها المرتعدة يصدح بصوته كله غاضبا: - جبران السواح أنا دخلت أقسام أكتر ما دخلت بيتنا. تاجرت في كل حاجة ممكن تتخيلها من وأنا عيل عنده 9 سنين حلال، حرام. المهم أنها بتجيب فلوس، إمبراطورية السواح دي ما جاتش في يوم وليلة عشان تيجي حتة بت بنت امبارح تبلغ عني، عقاب الخيانة في قانوني الموت، بس لاء أنا مش هقتل واحدة حلوة أوي كدا زيك وأنا ممكن استفيد منها.
اقترب منها خطوة تليها أخري وأخري حاولت فتحية النطق بحرف ليرميها بنظرة قاتلة اخرستها تماما ظل يقترب منها إلى أن وقف أمامها مباشرة اغمضت عينيها مذعورة تستمع إلى صوته المخيف يهمس لها متوعدا: -...
هي وهو ونجلاء على تلك الطاولة في المطبخ يتناولون طعام الغداء ينظر لها مدهوشا وهي تمسك بالسكين والشوكة تعرف بالضبط أين مكان قطعة الدجاج وتقعطعها بخفة ومن ثم تأكلها. تلتقط كوب الماء ترتشف منه ويعود لمكانه كما كان، كان يأكل ويراقبها في الآن ذاته جميلة قسمات وجهه تكاد تكون شفافة من نقائها كيف يمكن لفتاة مثلها أن تكن ابنة عائلة من الشياطين عينيها كالعسل المصفي تلقي لعنة خاصة على كل من يراها تنهد بعنف يلتقط كوب عصيره يشربه كاملا ليري ابتسامة كبيرة غزت شفتيها فجاءة لما تبتسم تلك البلهاء ولما فقط من احضروا له العصير وهما أكواب ماء، لم يكد يحاول أن يفهم شعر برأسه تلتف بعنف لسانه يثقل جفنيه ينغلقان رغما عنه لحظات وسقط رأسه نائما على الطاولة لتهب سريعا حين سمعت نجلاء تهمس مذعورة: - دا شكله نام يالهوي لو صحي دا هيموتنا...
أمسكت رسل بيد نجلاء تجذبها بعنف تصيح فيها: - أحنا لسه هنستني يلا بسرعة نجري.
جذبت نجلاء رسل معها لخارج البيت يركضان أقدامهم حافية الظلام دامس مخيف يحاولن الوصول إلى الطريق الرئبسي بينما هن يركضن صرخت رسل من الألم شعرت بشئ حاد ينغرز في باطت قدمها لتسقط على ركبتيها أرضا تصيح من عنف الألم لتسمع صرخة نجلاء المذعورة التفتت حولها ملامح وجهها تقطر ألما تصيح باسم نجلاء خوفا عليها: - نجلاء. نجلاء ردي عليا، نجلاء، نجلااااء.
شعرت بأحد ما قريب منها وكف يد تمسك بقدمها تلك ليست يد نجلاء!
صرخ الخوف على قسمات وجهها ارتعشت الأحرف من بين شفتيها تضاربت دقات قلبها تكتم صرختها بكف يدها حين جذب قطعة الزجاج من قدميها فصرخت متألمة في حين سمعت صوته يهمس متوعدا: - نجلاء تعيشي انتي في مكان احسن كتير. قولتلك مش عايز اوريكي وشي التاني، أنا ما حدش يستغفلني خصوصا أنتي يا بنت مجدي التهامي.