رواية سند الكبير للكاتبة شيماء سعيد كاملة
ارتجفت شفتيها ليغمز إليها قبل أن يضع أصابعه على شفتيها يمنعها من الحركة هامسا بفحيح:
- كنتي فاكرة إنك ممكن تهربي العمر كله عن سند الكبير يا وعد...
لطالما عشقت إسمها من بين شفتيه و لكن الآن يطوف بداخلها نفور كبير منه، حركت وجهها ليبعد كفه عنها قائلة من بين أنفاسها المتهدجة:
- ابعد ايدك دي عني، مش من حقك تقرب مني يا كبير أنا ست متجوزة..
لو كانت ظلت على الوضع الصامت كان أفضل بكثير لها، لما ذكرته بكارثة فعلتها بعد كارثتها الأولى بالهروب منه، بالفعل تركها و ذهب إلى خزانة ملابسه يخرج منها طقم مريح للنوم ثم ألقى به على الفراش...
رفعت حاجبها بذهول من هذه الوقاحة صارخة:
- أنت بتعمل ايه اطلع برة...
نظر إليها بسخرية مجيبا:
- الأوضة دي بتاعتي أنا أطلع أروح فين...
تخافه هذه حقيقة لا يوجد جدال بها إلا أن غضبها تخطي هذا الخوف لتقترب منه بغضب:
- و لما هي أوضتك أنا بعمل فيها إيه؟!.. أخرج برة بدل ما أصرخ و محمد ييجي...
قهقه بمرح قائلا:
- محمد يعرف عموماً مش محمد بس اللي هيعرف ده البيت الكبير كله و الخدام اللي أكيد هيقولوا إنك دخلتي هنا بمزاجك تحت عنيهم... و الفضيحة هتبقى صعبة خصوصاً بروب الحمام بتاعي اللي ملفوف على جسمك...
اقتباس 2
أصابها الهلع من تلك الخطوات المدروسة التي تقترب منها، للحظة علمت خطاها لتتسع عيناها بذهول وتجمعت الدموع بمقلتيها لا تريد الموت الآن و بهذا المكان الذي لا يعرفها به أحد، ارتجفت شفتيها شاهقة بعدما جذبها لتبقى داخل أحضانه...
رفع أصابعه ممررا إياهم على بشرتها الناعمة هامسا بنبرة ساخنة: من أول مرة حضنتك فيها وقت الكلاب و جسمك الطري اللي زي المهلبية وقع تحت أيدي قولت مستحيل ده يبقى جسم راجل، حتى ريحتك كلها بتقول انا ست زي القمر كمان...
أخذ نفس عميق من عطرها الفطري قبل أن تأخذ يده الطريق إلى إزالة تلك الأشياء الغريبة الموضوعة على وجهها، لتظهر أمامه ملامح القمر ليلة أربعة عشر.
شقت الإبتسامة وجهه قبل أن يلقي ما على وجهها بالأرض قائلا:
اممم مش قولت قمر، وصفي ليكي ظلمك قوليلي بقى الحلو بيعمل إيه هنا و فين الدكتور وحيد؟..
سقطت دموعها بخوف مردفة بتقطع:
مفيش حد اسمه الدكتور وحيد، أنا الدكتورة وعد عبد الله و جيت هنا بلبس راجل لأنهم قالوا مفيش ستات بتشتغل في الكفر ده، أنا كنت محتاجة للشغل صدقني...
ابتعد عنها ليرى ارتجافها بوضوح ثم رفع حاجبه بتفكير قائلا:
و أنا أصدقك إزاي يا دكتورة بعد ما دخلتي هنا بكذبة و كبيرة كمان...
عضت على شفتيها و هي تزيل دموعها بظهر كفها قائلة:
أنا مش كدابة دي الحقيقة، لو كنت بتشغل ستات مكنتش أنا عملت كدة، أي واحدة محتاجة شغل هتعمل كدة، بس خلاص أنا مش عايزة أي حاجة غير إني أخرج من هنا...
رفع أحد أصابعه و حركها محل دموعها ليأخذ أكبر قدر منها عليه ثم نظر إليهم بداخل كفه مردفا:
أنتي فعلاً كذبتي، و بعدين مفيش ستات بتشتغل في كفر عتمان الكبير عشان احنا رجالة مفيش ست تجوع و لا تحتاج لفلوس طول ما في راجل، و اللي جوزها ميت أو مالهاش راجل كل طلباتها عندي و من مالي، يعني لو كنتي طلبتي فلوس بدل الكدب كنت أديتك...
ردت عليه بغضب شديد لا تقبل تلك الإهانة أبداً:
أنا مش شحاتة عشان أطلب منك فلوس أنا دكتورة و عايزة شغل، اللي أنت بتقوله ده لما أبقى قليلة الحيلة أو معنديش مهنة أكسب منها بدل ما أشحت و أمد ايدي ليك أو لغيرك...
أعجبته تلك اللعبة و ربما تكون زوجة جديدة له، سند الكبير لأول مرة يريد الإطالة في الحديث مع احداهن، حديثها لا يروق إليه أبداً، لا يحبذ العناد و خصوصاً معه.
أردف بجدية: تبقى غبية يا دكتورة لو شايفة ان ستات الكفر قليلات الحيلة أو في واحدة منهم بتمد ايدها و تشحت، أنا الكبير و ده حقهم عليا، روحي شقتك لحد ما أعرف هعمل فيكي إيه...
همست برعب: تقتلني صح؟ أنا مش عايزة أموت دلوقتي لو سمحت...
وضع يده خلف خصلاتها قائلا و عينيه تحفظ تفاصيلها اللذيذة: لأ اللي زيك خسارة في الموت، بس البيت الكبير من زمان محتاج حرمة تنوره، هتجوزك يا بت...
فصول رواية سند الكبير
- رواية سند الكبير للكاتبة شيماء سعيد الفصل الأول
- رواية سند الكبير للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثاني
...باقي الفصول اتباعا كل يوم فصل