قصص و روايات - روايات صعيدية :

رواية طوفان الدرة للكاتبة سعاد محمد سلامة كاملة

رواية طوفان الدرة للكاتبة سعاد محمد سلامة كاملة

رواية طوفان الدرة للكاتبة سعاد محمد سلامة كاملة

طوفان
-كل شئ فى الحُب والحرب مُباح.
دُرة:
-اللى بينا حرب.
طوفان
-اللى بينا حُب.
دُرة
-موهوم.
طوفان
-مش هتقدري تهربي من طوفاني.
دُرة
-مكاني فى العالي
-غضبي طوفان جارف للعالي قبل الداني

المُتعة الصباحية له
وهو يتسابق مع جوادهُ مع نسمات الصباح الباكر يتريض بين دروب وأشجار تلك الأراضي الواسعة، لكن اليوم إنجرف بجواده وخرج الى ذلك الطريق التُرابي، صُدفة أو قدر، رأي تلك السيارة التي يرتشق مُقدمتها مع تلك الشجرة، رغم حذره ترجل من فوق الجواد وذهب الى تلك السيارة نظر من خلف زجاج الباب، رأي فتاة تميل برأسها فوق المقود، فكر بحذر ونظر الى الزجاج الامامي للسيارة المشروخ لو لمسه ربما يتهشم لقطع صغيرة، لم يُفكر قام بكسر زجاج الباب بحذر ثم فتح قفل السيارة ورفع رأس تلك الفتاة عن المقود، رأي تلك الدماء التي تسيل فوق جبينها وهي تبدوا بوضوح غائبة عن الوعي.

بلا تفكير فك حزام الأمان من حول جسدها وحملها خارج السيارة، وضعها على الأرض على بُعد خطوات من السيارة سُرعان ما سمع صوت سقوط ذلك الزجاج، نظر الى تلك الفتاة المُمددة أرضًا وتلك الدماء، فكر بلحظات جذب وشاح رأسها لحُسن الحظ كان هنالك وشاح آخر أسفله، قام بربطة حول رأسها، ثم بأحد أطرافه حاول إزالة الدماء عن وجهها، ظهرت ملامحها الرقيقة والجميلة بوضوح، شعور غريب سرى بجسده، ربت على وجنتيها حاول إفاقتها لكن لم تستجيب له، تنهد حائرًا وضع يده أمام أنفها، تفاجي بأن انفاسها تكاد تكون معدومة، تصرف سريعًا وضع يديه فوق صدرها يضغط عليه ثم وضع يده مره أخري بالقُرب من أنفها مازالت أنفاسها ثقيلة، دون تفكير في حُرمانية، وضع شفاه فوق شفتيها وقام بالنفخ للحظات.

ثم ترك شِفاها وعاود الضغط على صدرها، حتى سمع سُعالها، لكن مازالت عينيها غافية، عاود التربيت على وجنتيها، لكن كآن عينيها تُجاهد بصعوبه، فكر، ونهض واقفً ذهب الى سيارتها فتح الباب، ونظر داخلها كان الزجاج منثور، رأي مقصده، زجاجة مياة، جذبها بحذر يبتعد عن الزجاج ثم عاد مرة أخري نحو تلك الفتاة، فتح الزجاجة وضع القليل على يده وقام بنثرها على وجهها، لأكثر من مرة، حتى إستطاعت فتح عينينها بغشاوة نظرت له سألة بخفوت: إنت مين؟ .

نظر بعينيها الواسعة كآنه رأي عالمًا خاص لا يرا فيه سوا إنعكاس وجههُ فقط بين مُقلتيها السوداء، سحر خاص جعلها يتذمر بغضب حين أغمضت عينيها مرة أخري.

جذب الآخر ووقف هو أمامها ينظر الى ظلام عينيها الذي يرا به إنعكاس صورة روحهُ المُتخبطة بين الرغبة والرهبة ليس خوفً منها، بل خوفً عليها، نظرة عيناه كأنها تحذير منه، لم تُبالي بذلك وضغطت على ذلك السلاح الذي بيدها وبثبات وضعت يدها الأخري تُثبت يديها فوق السلاح فوهته متوجهه نحوه مباشرةً، لم تُبالي، ولحظة وأخرى وكان القرار سهلًا عليها وهي تضغط على الزيناد، وطلقة خلف أخري وأخرى ثالثة، كان جسدهُ يرتج للخلف جالسًا بين يدي والدته التي تبكي بحسرة، بينما هو عيناه مُنصبة عليها متحدثً بقوة الألم بوعيد: لو إنكتب لي عُمر هتكوني ملكي وهتقلعي الأسود.

نظرت له بابتسامة باهتة تحمل مزيجًا من الانتصار والوجع، وتحدثت بصوت ثابت رغم الاضطراب الذي يعصف بقلبها: لو انكتب لك عمر، هصبغ جلدي بالأسود
ومش هيكون لك مكان ولا قيمة. الأسود مش لون. ده لون النهاية، ونهايتك أنا اللي اخترتها.

راقبته وهو ينهار ببطء بين يدي والدته، نظراته لا تزال متشبثة بها، كأنه يتحدى مصيرهما حتى اللحظة الأخيرة. لكنها لم تتراجع، لم تشعر بأي ندم، أو هذا ما حاولت إقناع نفسها به، تلونت الأرض بالدماء لم تكن مجرد دماءه، بل دماء كل الذكريات القليلة، ذكريات حكاية لم تبدأ بعد، مازالت بمهدها، يلعق شفتاه كآنه ينتعش بشعور مذاق قُبلته لها المُحرمة
ونظرات أعين إحداها ألم بثقة ويقين...
يُقابلها نظرة حجود بكراهية موقوتة.

فصول رواية طوفان الدرة

- رواية طوفان الدرة للكاتبة سعاد محمد سلامة الفصل الأول

- رواية طوفان الدرة للكاتبة سعاد محمد سلامة الفصل الثاني

...
باقي الفصول اتباعا كل يوم فصل