قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الثالث والعشرون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الثالث والعشرون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الثالث والعشرون

نظرت ليلى إلى أكواب العصير بابتسامة راضية ثم حملتها وخرجت من المطبخ وقد ارتفعت أصوات ضحكاتهم عاليًا.
تقدمت منهم وعلى محياها ارتسمت ابتسامتها الرقيقة، لتتجه نيرة بأنظارها نحوها.
عرفتي منين إني بعشق عصير الفراوله.
ابتسمت ليلى وهي تمد لها يدها بكوب العصير ثم انتقلت بعينيها نحو زوجة عمها وسُرعان ما كانت تتجه نيرة هذه المرة بأنظارها نحو عايدة السعيدة بزيارتها لهم في مسكنهم.
اكيد طبعًا عايدة.

قالتها نيرة التي تحب دومًا منادتها باسمها ثم مدَّت يدها نحو عايدة الجالسة جوارها لتلتقطها بحب.
لا وكمان عملتلك كيكة الشيكولاته، شوفتي غلاوتك عندها.
قالتها شهد ثم مطت شفتيها بعبوس.
لكن تيجي عند شهد وكل حاجه تتأجل.
ارتفعت ضحكاتهم على تذمرها الطفولي وقد نهرتها
عايدة التي صارت تيأس من أفعالها الطفولية.
قولي بقى إنك غيرانه مني.
قالتها نيرة وهي تنظر نحو ليلى التي ابتسمت.

دلوقتي مبقتش أنا بس اللي بشاركك في عايدة. فيه ليلى كمان.
ازداد عبوس شهد ؛ فارتفعت ضحكات نيرة على عبوسها، تركت نيرة مشروبها ونهضت من جوار عايدة واتجهت إليها لتخرج من جيب سترتها علبة صغيره بها سلسال من الذهب يشبه ما ترتديه حول عنقها.
وقعت عينيّ شهد على السلسال الصغير وسُرعان ما كانت تخرج شهقتها دون تصديق.
ده شبه بتاعك.

ابتسمت نيرة وهي ترى سعادتها وقد أسرعت شهد باحتضانها بعدما تمعنت بالنظر إلى السلسال بنظرة فرحة.
هو إحنا عندنا أغلى منك يا شوشو.
أنا بحبك اوي يا نيرة، البيت ملهوش طعم من غيرك.
نظرت نيرة إلى عايدة و ليلى وقد أخذوا يتابعون المشهد بصمت ثم غمزت إليهم قبل أن تتمتم بمرح.
مش من شوية كنتي مستكتره دلع عايدة ليا الكام يوم اللي قعداهم معاكم.
أنا قولت كده.

أشارت شهد نحو حالها واصطنعت البراءة وسُرعان ما كانت ترتفع أصوت ضحكاتهم مرة أخرى.
انضم إليهم العم سعيد الذي صارت ملامحه هذه الأيام مبتهجة لعودة البهجة للمنزل.
هروح اقطع الكيكة.
قالتها ليلى بعدما تذكرت أمر الكعكة التي أعدتها
عايدة إلى نيرة.
ابتسم العم سعيد وهو ينظر نحو ليلى التي نهضت للتو واتجهت نحو المطبخ.
اتعرفتي على لولو وحبتيها يا ست البنات.
قالها العم سعيد ؛ فابتسمت نيرة ونظرت إليه.
وبقينا صحاب كمان.

كانت السعادة تتجلى على ملامح ليلى وهي تقطع الكعكة وتستمع إلى حديثهم عنها.
امتعضت ملامح العم سعيد عندما تذكر وجود سمية بال?يلا وقد كَثُر تواجدها منذ عودة سيف.
مالك يا راجل يا عجوز كشرت فجأة ليه.
تساءَلت وهي تنظر إلى عايدة التي انشغلت في حياكة أحد الأثواب وقد هزت لها رأسها بيأس من عدم فهمها لأحوال شقيقها.
تنهيدة طويلة خرجت من شفتيّ العم سعيد ثم أخذ يضرب كفوفه ببعضهما.

مش عجباني جوازة سيف بيه من الخوجاية، بقي يسيب بنات بلده ويروح يجبلنا واحده لا نعرف ليها اصل ولا فصل، كان عقله فين.
حدجته نيرة بعدم رضى؛ فهي لم يعجبها طريقة زواج شقيقها وقد أخفي زواجه عنهم لينكشف كل شئ فجأة.
نقول إيه يا عم سعيد، النصيب.
هو صحيح هيعمل ليها فرح.
تساءَلت شهد وقد أصرفت نظرها أخيرًا عن السلسال الذي ارتدته.

اه يا شهد، مصمم إن الناس كلها تعرف بجوازه، ده غير الهانم عايزه تعمل الفرح اللي وعدها بيه.
تجهمت ملامح العم سعيد الذي لم يبتلع حتى اليوم تلك الزيجة وسُرعان ما كان يخرج منه الكلام دون ترتيب.
مَا دام الباشمهندس اتجوز يبقى لازم تقنعي عزيز بيه يتجوز يا ست البنات. أنا قلبي تعبني معاه.

توقفت ليلى مكانها وقد اختراق الكلام أذنيها، غادرت تلك السعادة التي كانت تحتل ملامحها مُنْذ لحظات وانحبست أنفاسها وهي تتخيل اليوم الذي سيتزوج فيه سيد هذا المنزل.
بحاول أقنعه يا عم سعيد حتى إني اقترحت عليه عمة واحده من صحباتي. دكتوره جامعيه ومن عيلة كبيره ومناسبه اجتماعيًا ليه.
تهللت أسارير العم سعيد عندما استمع إلى مواصفات العروس التي وقع الإختيار عليها.

أنتِ من جهة وانا من جهة و نيهان بيه كمان معانا لحد ما نقنعه، ده يوم المنى يوم ما اشوف البيه مع عروسته.
ابتسمت عايدة كما ابتسمت شهد وقد تمنوا هم أيضًا هذا اليوم لكن سُرعان ما تلاشت تلك السعادة التي احتلت ملامح شهد وهي تفكر في حالهم عند يصبح لهذا المنزل سيدة، هل ستعاملهم مثلما يعاملهم السيد عزيز أم سيحدث مثلما تسمع وترى في المسلسلات.

ارتعشت يدي ليلى وأغمضت عيناها بقوة حتى تستطيع طرد تلك الدموع التي علقت بأهدابها.
مالك يا لولو واقفة عندك كده ليه.
تساءَل عمها الذي دلف للتو إلى المسكن واندهش من وقوفها وقد اتجهت أعينهم نحوها بعدما انتبهوا على صوت عزيز.

انتهى العُرس الذي حضره العديد من رجال المال والسلطة وقد تم إقامته في أفخم فنادق البلد.
اختفت تلك البهجة التي كانت تحتل مقلتيّ زينب عندما أتت لحظة وداع جدها وإدراكها أنها ستذهب لمنزل آخر تعيش فيه.
حضنها نائل بقوة وقد سقطت دموعه وقد تأثر شاكر ووالديّ صالح بالأمر.
يا نائل. زينب في عنينا.
قالها شاكر الذي كانت السعادة تحتل ملامحه؛ فقد تحقق مراده أخيرًا.

وكمان يا راجل يا شايب ده ربع ساعة بالعربيه تكون عندها أو هي عندك، يلا يا صالح خد مراتك.
ابتعد نائل عن حفيدته بعدما اجتذبه هشام ابنه البكر وقال مازحًا لعله يُداري حقده.
هتخليها تعيط ومتروحش مع جوزها يا سيادة اللوا.
أنا عايزها تروح معايا.
تمتم بها نائل بصدق وجذب يد زينب وقد وقف جميع أفراد العائلة مدهوشين من فعلته.
اجتذب صالح ذراع زينب التي صارت محاصرة بينهم وكل منهم يجذبها نحوه.

اعذرني يا نائل باشا خلاص بقت بتاعتي...
توردت وجنتيّ زينب من شدة الحرج بعد تصريح صالح بملكيته لها وقد ابتسم نائل بعد حديثه.
احتل المقت بعض الأوجه؛ فابنة أسامة ابتسم لها الحظ وحظت بزيجة تتمناها الكثير من العائلات.
ربت نائل على كتف صالح بعدما نظر نحو حفيدته الغالية.
حطها في عينك يا بني، دي امانتي ليك.
ولم تكن الكلمة إلا جمر ملتهب وضِع على قلبه...

تنهيدة عميقة حررتها ليلى من أسفل الغطاء الذي غطت به كامل جسدها حتى لا تنتبه شهد على بكائها الذي رثت به حالها بعد ما سمعته اليوم من حديث.
أغمضت عيناها وضمت شفتيها حتى تمنع تلك الشهقة التي كادت أن تخونها وتخرج منها.
الأمر كان صعبًا عليها ولكن إتخاذ قرار الرحيل والعودة لمدينتها -بعدما استأنست بوجودها مع عائله عمها- أصعب بمراحل.

ليتها تستطيع إخراج عزيز الزهار من قلبها الذي لم يَعُد يتحمل حُب رَجُلًا مثله.
لازم تحاولي يا ليلى، قريب هيتجوز، يعني هتشوفيه مع مراته، عايزه عينك تفضحك؟
لازم تنسي حبك ليه.
هزت رأسها في قناعة لما قررته ولكن سُرعان ما كانت تخبر حالها بضعف.
بس أنا مش هقدر أنساه.

وصلت السيّارة -التي قادها صالح بنفسه- إلى مسكن الزوجية وقد شعرت زينب بشعور غريب اقتحم فؤادها.
تحدث صالح أخيرًا قبل أن يترجل من السيّارة.
وصلنا.
نظرت إليه زينب بعدما غادر السيّارة وقد أصابتها الدهشة عندما رأته يتجه نحو البناية دون أن يلتفت إليها.
هرول نحوه سعد حارس البناية وهتف بتهليل.
مبروك يا سعادة البيه.
حط العربية في الجراچ.

قالها صالح بملامح جامدة أدهشت الواقف الذي ألقى بنظرة سريعة خاطفة نحو العروس التي مَازالت قابعة داخل السيّارة.
خرجت زينب من السيّارة بعدما زالت دهشتها، بصعوبة جرت ساقيها خلفه وقد أرجفت برودة الهواء جسدها.
دقائق معدودة ووقف المصعد بهم ثم انفتح، أشار بيده لها بأن تتحرك أمامه هذه المرة.
تعلقت عيناها به وتيبست مكانها.
زينب.

أخرجها صوته من حالة السكون التي صارت فيها ونظرت إليه ثم تحركت أمامه وقد احتل الهلع وجهها.
ارتعشت أوصالها بعدما دلفوا الشقة التي أتت إليها من قبل لتفرش أثاثها وتعيد طلاء جدرانها.
عندما انغلق باب الشقة تراجعت إلى الخلف وأطبقت على جفنيها بقوة حتى تستطيع التقاط أنفاسها.
بيتهيألي كل واحد فينا تعبان ومحتاجين نرتاح...
ثم أردف بعدما تحرر من رابطة عنقه.
أنتِ بقيتي عارفه كل مكان في الشقة، تصبحي على خير.

فتحت عيناها ونظرت إليه في ذهول بعد حديثه الذي جعلها تدرك أنها لا تفهم شئ.
زفر أنفاسه بقوة ثم أشار لها نحو الغرفة التي ستكون لها منذ اليوم.
دي أوضتك من النهاردة.
اتجهت عيناها نحو الغرفة التي فرشتها ورتبتها لتكون غرفة للضيوف إذا أتوا إليهم.
رمشت بأهدابها وهي تحاول أن تستوعب ما نطقه، بالتأكيد هي أخطأت السمع.
بصعوبة خرج صوتها.
بس دي أوضة الضيوف...

كادت أن تشير بأصبعها جهة غرفة النوم التي جعلها تختار أثاثها مثل باقي أثاث الشقة لأنها العروس.
لو مش عجباكي الأوضه، مفيش مشكله نقدر نبدل.
اتسعت حدقتاها في صدمة؛ إذا ما استوعبته صحيح ولم تخطئ الفهم.
ازدردت لُعابها ونظرت إليه في حيرة وسُرعان ما كان يخرجها من حيرتها ويصيبها بصدمة ألجمت لسانها.
أنا نقلت حاجتك فيها لكن ما دام مش عجباكي بكره انقل أنا حاجتي وانتِ تقدري تاخدي الاوضة التانية.

تحرك من أمامها وتركها في صدمتها، ارتعشت يديها التي تحمل بها فستان زفافها ووقفت تحدق بالفراغ...
لا تعرف كم مر من الوقت وهي تقف جامدة الجسد، شاخصة البصر.
دارت بعينيها في أرجاء الشقة هي بالتأكيد تحلم.
خفضت عيناها نحو ثوب زفافها، تتذكر لحظات سعادتها منذ ساعات وهي تزف له وحين راقصها واحتضنها بين ذراعيه.
بالتأكيد هي في حُلم وستستيقظ، هزت رأسها بقوة لتفيق أخيرًا مما ظنته حُلم.

جرت ثوب زفافها ورائها وتحركت نحو الغرفة التي أخبرها أنها صارت لها.
عيناها وقعت على باب الغرفة الأخر المغلق في ألم ممزوج بالصدمة والحيرة.
والسؤال الذي أخذ يدور بخلدها ما الذي حدث له فجأة وتحول لرَجُل أخر غريب لا تعرفه.
تنهيدة طويلة أخرجها صالح بعدما استمع لباب غرفتها يُغلق، أغمض عيناه بقوة ثم تحرك صوب الفراش.
أطرق رأسه وأغمض عيناه بقوة لعله يستطيع انتشال نفسه من ذكريات الماضي.

والماضي هذه الليلة يعود ليطرق أبواب قد أوصدها الزمن.
استيقظ على أنين خافت جعله يفيق من تلك الظُلمة التي سقط بها، استمر في غلق وفتح عيناه حتى يتمكن من الرؤية بوضوح وقد استقرت عيناه عليها.
نظر إليها ثم هتف اسمها بفزع.
سارة.
انكمشت على نفسها والتصقت بالحائط عند سماع صوته وقد ارتفعت صوت شهقاتها عاليًا.
صالح عور سارة، صالح وحش.
طالعها بضياع ثم لطم جبينه ليستطيع تذكر ما حدث أمس.

الصدمة احتلت ملامحه وهو يرى بقعة الدماء التي لوثت غطاء الفراش.
عاد ينظر إليها وقد ازدادت في انكماشها وازداد بكائها المتقطع.
صالح وحش، انا بكرهه.
فاق على صوت ارتطام شئ بالأرض؛ فانتفض من على الفراش وغادر الغرفة بفزع واتجه نحو غرفتها.
زينب، مالك حصلك إيه...
تعلقت عيناه بها وقد كانت تقف قُرب تلك الطاولة الصغيرة تنظر إلى المزهرية التي سقطت دون قصد منها عندما ارتطمت ساقها بالطاولة.

الفازة وقعت من غير ما اقصد.
قالتها بصوت مهزوز؛ فاقترب منها.
حصل خير، ابعدي عشان متتعوريش.
نظرت إليه ثم خفضت عيناها التي سال كحلها على وجنتيها.
تحركت من أمامه لتجلب المكنسة وتلملم تلك الفوضى لكنه أسرع في التقاط ذراعها...
لا خليكي أنتِ، انا هنضف المكان.
هرب من أمامها، فهل لديه قدرة أنا يرى ما أحدثه في نظرة عينيها التي انطفت لمعتها واستوطنتها الحيرة...
لقد جعلها عروس منبوذة من عريسها في ليلة الزفاف.

أغمضت عيناها بقوة بعدما استمعت إلى صوت بوق السيّارة التي اقتربت من بوابة ال?يلا لتعبرها.
أسرعت بخُطواتها نحو الباب المخصص للدلوف والخروج وتمنت داخلها ألاّ يلمحها عمها وهي تسير فيعرض عليها توصيلها معهم.
انبت نفسها لأنها تأخرت اليوم في المغادرة ولكنها رغمًا عنها استيقظت من نومها متأخرة بعدما قضت ليلتها ساهدة.
أقف يا عم عزيز، خلينا ناخد ليلى معانا.

قالتها نيرة التي تجلس جوار عمها بالخلف وقد انشغل عزيز في مكالمة هاتفيه لكن عندما اخترق اسمها أذنيه، تشتت انتباهه واتجه بعينيه نحوها.
توقف عزيز بالسيّارة بعدما أعطي سيده الأمر بأن يقف.
يلا يا ليلى يا حببتي، تعالي نوصلك عند موقف الباص.
قالها عمها وقد وقف قُربها بالسيّارة ثم واصل كلامه بمزاح.
أنتِ اصلاً بنت حلال عشان تلحقينا.
اركبي يا ليلى.
هتفت بها نيرة ببشاشة ثم قالت.

عارفة لو مكنتيش رايحة الشغل كنت قولتلك تعالي النادي معايا اعرفك على صحباتي.
تابع عزيز الحديث في صمت لكن عيناه كانت عليها وقد أنهى مكالمته الهاتفيه.
نظرت ليلى نحو عمها ثم نحو نيرة دون أن تتجه بعينيها نحوه وقد اتخذت قرارها، إنها ستوجع قلبها بإرادتها قبل أن يتمزق من الألم عندما يصبح أمر زواجه حقيقة.
سلوى هتاخدني معاها في طريقتها بعربية أخوها، أنا بس هطلع ليها على أول الشارع.

كذبت لكن لا سبيل أمامها سوا الكذب.
تجمدت ملامح عزيز عندما سمع ما قالته وقد ابتسم كلا من عمها و نيرة لها.
خلاص يا لولو ما دام صاحبتك مستنياكي مفيش مشكله.
قالها عمها؛ فاحتدت نظرات الجالس بالخلف وقد غامت عيناه بالغيرة، فهل عزيز سائقه سلس للغاية حتى يقبل ركوبها سيّارة رَجُل غريب حتى لو كانت معه شقيقته.

الفصل التالي
بعد 22 ساعة و 11 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة