رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الرابع والثمانون
زوجة للمتعة؟ فهل يراها البعض بهذه الصورة؟ إنها ليست إلا للمتعة لأنها لا تليق برجل ك عزيز الزهار ومن هي لتليق به، فالكل يعرف حكايتها. الفتاة التي أتت من مدينتها لتبحث عن عم ألقى بها في دار الأيتام بعدما أجبرته الظروف وسوء نفسه أن يتخلى عنها في مكان يراه سيحتضنها أكثر منه ليفيق بعدها على الحقيقة المريرة إنه لم يحفظ أمانة شقيقه له.
شعرت سلوى بالسعادة وهي ترى ملامح ليلى التي شحبت وبصوت كالفحيح تساءلت.
ليلى هو أنتِ ممكن تزعلي من صراحتي.
تقوست شفتي عبير بإستنكار واخذت تدس قطعة أخرى من الحَلْوَى في فمها ولأول مرة تشعر بالشفقة نحو ليلى ثم أشاحت بوجهها عنهم.
رفعت ليلى رأسها ونظرت إليها ثم ابتسمت عندما رأت تلك اللمعة السعيدة التي احتلت عينين سلوى.
ازعل منك ليه يا سلوى، أنا زعلانه عليكي مش أكتر، أصلك لو عرفتي الحب بجد مكنش ده هيكون وجهة نظرك عن الجواز والحب، أتمنى يجي يوم تلاقي راجل يحبك وتحبيه.
اختفى شعور الزهو الظاهر بوضوح على ملامح سلوى واحتقنت ملامحها بالحقد، لا تصدق أن ليلى أصبح لديها لسان تُلجمها به.
شاطره يا ليلى، الست العاقلة تكسب.
أندفع الكلام فجأة من شفتي عبير ثم لعقت أصابعها بعدما انتهت من تناول طبق الحَلْوَى.
ازدادت ملامح سلوى إحتقانًا والقت بنظرة غاضبة نحو عبير التي ارتبكت وأسرعت بإلتقاط كوب العصير لترتشف منه.
مش كفاية أكل بقى يا عبير ولا أنتِ لازم تفضحينا كده في كل مكان نروحه وكأننا محرومين من الأكل.
اخفضت عبير عينيها من شدة الحرج، فاسرعت ليلى نحو الطبق الأخر الممتلئ لتضعه أمامها.
متسمعيش كلام سلوى يا عبير، البيت بيتك وكلي يا حببتي زي ما أنتِ عايزة ده أنا مبسوطه أوي إن الجلاش عجبك، على فكرة ده من عمايل أيديا.
بجد يا ليلى، أنتِ عملاه. ده أنا قولت من جماله إنه من محل حلويات مشهور.
أنا من زمان بحب شغل المطبخ وشاطره في الحلويات والأكل عموما وزيك بنسى نفسي وأنا باكل الحلويات.
توهجت ملامح عبير بالغِبْطة وابتعلت تلك الغصة التي دائمًا تشعر بها نحو زيادة وزنها وحبها لتناول الطعام.
كملي الطبق ده كمان وأنا هدخل المطبخ أعملك طبق تاخدي معاكي.
تحركت ليلى من أمامهم، فهتفت عبير سريعًا دون أن تنظر نحو سلوى التي أخذت ترمقها بنظرة متوعدة.
متتعبيش نفسك يا ليلى، أنا خلاص شبعت.
توقف إيهاب عن مضغ الطعام بعدما انفلتت تنهيدة أخرى قوية من شفتي جيلان، فتأفف إيهاب حانقًا.
جيلان يا حببتي أنا على أخرى منك النهاردة، فياريت نبطل مدح في الكابتن أنا مصدقت غيرت وجهة نظري عنه.
جينتل مان أوي يا إيهاب، بصراحه زوزو محظوظه بي. يا خرابي يا إيهاب شوفت وهو بيقولنا الاتفاق ده سر بينا مهما حصل منخليش زينب تعرف إنه هيدفع الجزء المتبقي من فلوس الشقة، شايف خايف على شعورها إزاي مع إنه عادي يدفع الفلوس وتعرف.
علي فكرة في رجالة كده، مش الكابتن بس لوحده بيخاف على شعور مراته وياريت نقفل السيرة يا جيلان لأن شكل الإتفاق هيتكشف على أيدك أنتِ.
اِلتوت شفتي جيلان بحنق، فزجرها بنظرة حادة، فغرست الشوكة بقطعة الدجاج.
أنت بقيت خنيق كده ليه يا إيهاب
أنا خنيق؟
ردت بشفتين مزمومتين.
جدًا وكل كلمة بقيت تقف عليها، شايف الكابتن كان بيتكلم عن زينب إزاي، عينه كانت بتلمع من الحب، هو أنت ليه مش بتتكلم عني كده يا إيهاب.
القى الشوكة من يده بغيظ ثم التقط محرمة الطعام ليمسح بها شفتيه.
أنا بقول تخلصي أكلك بسرعه ونكمل خناقنا في البيت يا حببتي لأن أنتِ الفترة ديه أوفر دراما.
اتسعت عيناها بدهشة وأشارت نحو نفسها تتساءل.
أنا أوفر دراما يا إيهاب.
أومأ برأسه، فمطت شفتيها بعبوس ثم اشاحت بوجهها عنه.
تنهد بضيق وكاد أن يخبرها سبب غضبه منها، فهي صارت لا تراعي شعوره ليجدها تنظر إليه وتحرك له رأسها بتأكيد.
أنا فعلا بقيت حاسه نفسي إني سخفية ودرامية زيادة عن اللزوم الفترة ديه يا إيهاب، مش عارفه فيا إيه، يمكن عشان خايفه من فشل مشروع الكافيه ولا عشان بابا وماما واخواتي وحشوني أوي هو إحنا ليه رجعنا نستقر في مصر من غيرهم.
انسابت دموعها، فانتفض من مقعده فزعًا واقترب منها. ف جيلان قليلة البكاء.
جيجي معقول بتعيطي، لأ فعلا كلام كابتن صالح صح، إحنا محتاجين نغير جو ونتبسط شوية.
زفرت ليلى أنفاسها براحه بعد رحيلهن، فهي حاولت كثيرًا قطع علاقتها مع سلوى لكن لا تستطيع أن تقولها لها صراحةً. إنها تخجل من جرح أحدًا حتى لو بكلمة لكن سلوى تدفعها لتكون سيئة وبغيضة مثلها.
واقفة عندك كده ليه يا ليلى.
قالتها عايدة وهي ترتدى حذائها حتى تغادر وتذهب للمتجر الذي صارت تصنع له بعض المشغولات اليدوية بالمنزل بعدما تقاعدت عن عملها بالفيلا.
مش عارفه بس حاسة إني بدأت أتخنق من البيت.
انتصبت عايدة في وقفتها وقد اِنتهت من إرتداء حذائها واتجهت إليها.
اتكلمي مع عزيز بيه يا ليلى، هو أغلب الوقت في شغله ومشغول عنك وأنا بقيت مشغوله في شغلي الجديد و شهد بدأت دراسة وعمك في شغله و سعيد وليه اهتماماته والفترة ديه بقى بيحب يخرج كتير يعني كلنا مشغولين عنك.
مررت ليلى يدها على جبينها بسبب شعورها بالصداع وخرج صوتها بأمل.
تفتكري هيوافق.
خدي الخطوة واتشجعي واتكلمي معاه، عزيز بيه دلوقتي جوزك والست يا بنتي لو متكلمتش مع جوزها وفكرت معاه بصوت مسموع هتفكر وتتكلم مع مين.
هزت ليلى رأسها إليها بإقتناع.
عندك حق، أنا لازم اتكلم معاه.
وضعت أشرقت حقيبة عملها على أقرب مقعد قابلها عندما دلفت الغرفة التي جلست بها والدتها مع زينب و سما وبوجه مبتسم صدح صوتها بترحيب.
سما حببتي، أخيرًا افتكرتي إن ليكي بنت عم، وميرسي خالص على البيرفن زي ما طلبته منك بالظبط.
نهضت سما لتُعانقها، فوضعت زينب كأس العصير من يدها على المنضدة الصغيرة التي أمامها.
أهم حاجه إنه عجبك يا شوشو.
اِتسعت ابتسامة أشرقت و رمقت زينب بابتسامة خاطفة.
ذوقك واختياراتك ديما بتعجبني يا سولي.
ابتلعت زينب غصتها بعدما شعرت بثقل وجودها بينهن وكالعادة تُشعرها أشرقت أنها ليست مرئية بالنسبة له.
هاي يا زوزو، عامله إيه.
تمالكت زينب شعور الإختناق الذي اِلتف حول عنقها ثم رفعت رأسها ببطئ وانفرج ثغرها بابتسامة هادئة.
بخير الحمدلله.
قطع ترحيب أشرقت الفاتر صوت والدها وهو يسأل الخادمة عن هوية ضيوفهم لتنهض لبنى قائلة:.
الحمدلله هشام وصل، أدخلي يا أشرقت غيري هدومك عشان نتغدا كلنا سوا.
دخل هشام الغرفة مبتسمًا، فاسرعت سما إليه لتحتضنه.
كل مرة بشوفك فيها بلاقيك بتصغر يا سيادة المستشار، وكده طنط لبنى لازم تاخد بالها كويس.
قَهْقَهَ هشام بقوة، فضحكت لبنى ورفعت رأسها بشموخ.
متقلقيش يا سما أنا ليا وضعي كويس في قلب عمك ولا إيه يا هشام.
توقف هشام عن الضحك وتحشرج صوته ونظر إليها.
طبعًا يا حببتي.
أندفعت أشرقت نحو والدتها تحتضنها.
سيادة المستشار ميلاقيش زيك يا مامي ولا إيه يا بابي.
هربت زينب بعينيها بعيدًا عنهم حتى لا ينتبه أحد على نظرتها التي تنكسر في كل مرة ترى فيها مشاهد حب العائلة ولا تجد نفسها فيها.
زينب.
تمتم بها هشام وهو يمد يده لها لمصافحتها، فاتجهت عيناها إليه ليبتسم قائلًا بود غريبًا منه.
مالك واقفة بعيد كده.
انتقلت أعينهم إليها ليقترب هشام منها.
سمعت من أحد اصدقاء العائلة إن صالح نال تكريم لأفضل مدرب أمن الطيران.
تجمدت ملامح زينب عندما علمت سبب لطف عمها معها اليوم وقد داهمها شعور الرغبة في البكاء كالأطفال عندما ينزون بأنفسهم بركن بعيد.
ربت هشام على خدها وقد تلاقت نظرتها الحزينة بنظرة عينيه التي لمع بهما الفخر وأردف.
حقيقي كابتن صالح اسم تتشرف بي عيلتنا.
صالح هو فخر عائلتهم، صالح الزوج الذي أضاف لها قيمتها وسط العائلة، صالح الرجل الذي حظيت به وكأنه ورقة يناصيب، صالح وعائلته نسب يُشرف أي عائلة وكما اخبرتها زوجة عمها منذ قليل أن العائلة تجاوزت عن كونه أرمل ولديه طفل من أجل اسم عائلة الزيني التي لا يستطيع أحد رفض مُصاهرتها.
لسا كنت بقولها كده يا هشام، إن لولا مكانته ومكانة عيلته مكناش قبلنا نجوز واحدة من بنتنا لراجل أرمل.
قالتها لبنى، فعقب هشام على كلامها.
وهي زينب كانت هتلاقي احسن من
صالح الزيني فين، راجل ميترفضش.
كادت أن تتحدث سما وتخبرهم أن صالح هو المحظوظ بأبنة عمها لكن صياح أشرقت بضجر جعلها تبتلع كلامها وتنظر نحو زينب التي وقفت صامته.
من فضلك يا مامي خلي سهير تحضر لينا الغدا لأن بعد ساعتين هخرج اقابل مراد عشان نروح الفيلا ونشوف العمال وصلوا لحد فين، الواحد تعب خلاص منهم.
ثم تأففت واتجهت نحو غرفتها، فتحركت لبنى ورائها سريعًا.
حاضر يا حبيبت مامي.
وضع العم سعيد أمامها كوب الشاي ونظر نحو الكتاب الذي تقرء فيه.
القراية حلوه بتفتح العقل يا ست البنات.
رفعت ليلى رأسها عن الكتاب الذي وجدت نفسها غارقة فيه سطوره حتى تهرب من ذلك الثقل الذي يجثم على روحها المهشمة.
كنت محتاجه كوباية الشاي بتاعتك يا عم سعيد.
اِفتر ثغر ذلك العجوز بابتسامته الطيبة وجلس قبالتها.
و عمك سعيد أول ما شافك قاعدة ومركزه في الكتاب، قال ست البنات محتاجه كوباية شاي تظبط دماغها.
انْفَرجت أسارير ليلي وربتت على يده المجعدة برفق.
ربنا يخليك يا راجل يا طيب.
اضحكي يا بنتي، عايز ديما أشوفك سعيدة.
ابتسمت ليلى حتى تخفي حزنها عن عينيه، فكلام سلوى يُمزقها وقد أتى بالوقت الذي صرح فيه سيف لزوجته ألا تتعمق بالعلاقة معها، فهل يراها هو الآخر في حياة عمه زوجة للمتعة سيأتي وقتً وينفر عزيز منها بعدما يُدرك بنقص قدرها في حياته.
وآة قوية اِعتصرت قلبها، فمن تبوح له بضياعها وشَتَاتها، ليتها تمتلك أمً تُرشدها أو صديقة تشكو لها همها. فهي لا تستطيع الحديث مع زوجة عمها حتى لا تُجرحها دون قصد منها.
هقوم بقى أشوف حالي وأنتِ كملي الكتاب، النهاردة الجو جميل ومنعش وعلى فكرة أنا عاملك ورق عنب على العشا عارف إنك بتحبي من أيدى.
لطف العم سعيد معها وحبه الذي تشعر فيه بالأبوة يجعل روحها تعود لبهجتها.
شكرًا يا عم سعيد.
.
انتهوا أخيرًا من تناول ذلك الغداء الذي ابتلعت فيه زينب الطعام بمرارة غاصت في حلقها.
سما خلينا نمشي
نظرت إليها سما بعدما جلسوا مرة أخرى في غرفة الجلوس حتى يرتشفوا الشاي ويتحدثوا قليلًا.
حاضر، هحاول أتحجج بأي حاجة ونمشي علطول. بس سبيني اتكلم شوية عن الكابتن وأمدح فيه وأنتِ اظهري حبك لجوزك ولا عجبك سخافة أشرقت على الاكل.
وبوجه ممتقع اردفت سما.
مراد عمل عشاني، مراد جاب ليا. مراد، مراد تصدقي كرهت اسم مراد.
انفلتت ضحكة خافته من شفتي زينب لفتت أنظار لبنى.
بتضحكوا على إيه يا بنات.
أسرعت سما بالرد.
أصل أنا و زوزو أفتكرنا موقف مضحك حصل يوم فرحها.
فور أن التقطت أشرقت حديثهم انهت مكالمتها واقتربت منهن.
سما أعملي حسابك تنزلي معايا نشتري شوية حاجات خاصة، أنا محتاجاكي معايا يا سولي الفترة ديه.
تلاشت تلك الابتسامة التي داعبت شفتي زينب لترمقها أشرقت بنظرة ساخرة عندما وجدتها تلتقط هاتفها وتبتسم.
وأنتِ يا زينب لو فاضية تعالي معانا.
إنها تستطيع تصنع ابتسامتها كما أعتادت وحينما تختلي بنفسها وتحتضن وسادتها تبكي حتى تنام بسلام.
هشوف ظروفي يا أشرقت، أنتِ عارفه إني بدرِّس في معهد لغات غير بحضر حاليًا ورقي وبستعد لمقابلة عمل في السفارة.
ما تشتغلي في شركة عيلة جوزك يا زينب.
قالها هشام وقد انضم إليهم لتنظر سما نحو زينب بحماس.
فعلا يا زوزو، شركة الزيني شركة كبيرة، وفرصة لأي حد يسعى عشانها وأكيد هيكونوا مرحبين بكده.
إنهم حشروها في الزاوية وعليها أن تتحلّى بالثبات لبعض الوقت.
زفر صالح أنفاسه بضجر بعدما ارتفع رنين هاتفه للمرة الخامسة بتلك النغمة القصيرة الخاصة بالرسائل النصية، ضيقه لَفت أنظار الواقفين أمامه وقد قطعت تلك الرسائل مناقشتهم الهامة حول بعض المشاكل التي تخص الشحن الجوي.
بعد إذنكم لحظه.
قالها ثم اتجه إلى طاوله مكتبه حتى يقوم بكتم صوت الهاتف.
صدح رنين رسالة أخرى عندما مد يده ليلتقطه، فتنهد بحنق اختفى في لحظة عندما أدرك هوية المُرسل.
ضاقت حدقتاه في دهشة وهو يرى كل رسالة مرسلة منها.
اتصل بيا من فضلك
اتصل بيا حالا
صالح أنت فين
أنت ديما مش موجود لما بكون عايزاك
رد يا صالح بقى
على فكرة يا صالح لو متصلتش دلوقتي أنامش هتصل بيك تاني
لوهله وقف مدهوشًا لا يستوعب رسائلها لينفض رأسه سريعًا عن دهشته.
لم تجد مهربًا من حديثهم إلا بمرسالته وفي نفسها كانت تعترف بالحقيقة التي تأكدت منها اليوم، هي دون صالح ناقصة بين عائلتها التي لا تؤمن إلا بالمظهر الاجتماعي.
مش شايفك قربتي جوزك من العيله يا زينب ولا حتى فكرتي تربطي نفسك صح بيهم.
تركت سما كوب العصير من يدها ونظرت نحو زينب، فالأمر أصبح سخيف ودون قصد منها تشاركت معهم في تلك السخافة وعليها أن تجد حلًا سريعًا حتى يُغادروا.
عمك يقصد طفل يربطك بعيلة جوزك.
تمتمت بها لبنى وهي تنظر نحو زوجها هشام، فالتوت شفتي أشرقت بتهكم.
مامي مش أنتِ قولتي في دكتور شاطر في الأمور ديه و سوزان بنت آنطي تيسير حملت بعد كام مره متابعه عنده.
أه فعلا، سوزان بتقول عليه شاطر جدًا، إيه رأيك يا زينب.
قطع رنين الهاتف حديثهم الذي لم يزيدها إلا إختناقًا. فهي أتت منزل عمها مع سما من أجل الاطمئنان على أشرقت ومشاركتها فرحتها بعدما تم تحديد موعد الزفاف.
اسرعت بالرد وقد اجتذبت ردة فعلها عيناهم.
أيوة يا حبيبي، بتقول إيه. اه حاضر يا صالح هكون موجوده قبل رجوعك يا حبيبي متقلقش
حدق صالح بالهاتف بعدما رفعه عن أذنه، فمن هو حبيبها ومن هو الذي سوف تعود للمنزل قبل قدومه لتنتظره...
زينب، أنتِ فيكي حاجة.
تساءل بصوت أجش بعدما أفاق من ذهوله وبدء يستوعب حديثها.
عمو هشام وطنط لبنى بيسلموا عليك وبيقولولك مبروك على التكريم.
واخيرًا فهم سبب تلك الكلمة«حبيبي» التي أخترقت فؤاده، أغلق عينيه متنهدًا ومتمنيًا أن يسمعها منها يومًا ثم تحركت شفتيه بهمس خافت غير مسموع وهو يخبر نفسه إنه حبيبها.
فتح عينيه بعدما أستمع لصوت تنهيدتها التي جعلته يفيق من حلمه.
بلغيهم سلامي يا حببتي وقوليلهم إننا عزمينهم أخر الاسبوع عشان يحتفلوا معانا.
وها هي حقيقة أخرى تتأكد منها، إنها صارت مكبلة بهذا الرجل الذي أذاقها العلقم وأذاقها حلاوة الأيام واعطاها ما لم تمنحه لها عائلتها.
اندهش عزيز من إنسحاب ليلى سريعًا بعد تناولها لطعام العشاء حتى إنها الليلة كانت صامته وحزينه.
جلس قليلًا في مكتبه يتحدث مع نيهان في أمور العمل حتى ضجر نيهان من شروده.
لقد تغيرت كثيرًا يا رجل.
تنهد عزيز والتقط فنجان القهوة الذي صار باردًا، فاردف نيهان ضاحكًا.
صيرت دائمًا شارد، أين صار عقلك يا ابن الزهار؟
خلصت تريقه يا نيهان، ما الفرصة جتلك على طبق من ذهب.
استمر نيهان بالضحك.
امزح معك عزيز، رغم إرهاق وجهك من العمل إلا إنني أراك تشع حياة، الحب صنع منك رجل آخر عزيز.
اطلق عزيز تنهيدة طويلة خرجت من صدره المُثْقل بالهموم من أحوال ابن شقيقه التي تحيره منذ زواجه.
تعبان أوي يا نيهان ومحتاج اتكلم معاك، أنت نازل مصر أمتى؟
حرك نيهان يده على خصلات شعره وقد فهم السبب من وراء تعاسة عزيز.
قريبًا سأتي مصر وإلى أن أتى إليك لا تفرط في سعادتك عزيز، ليلى فتاة جيدة.
رد عزيز سريعًا، ف ليلى أصبحت سعادته التي وجدها أخيرًا في زخم الحياة.
عارف يا نيهان، ليلى حقيقي حظي الحلو من الدنيا. عمري ما كنت أتخيل إني هغرق في الحب كده وعقلي هتاخده واحده ست.
داعبت شفتي نيهان ابتسامة واسعة وهتف بمزاح.
اطربني عزيز، إنني أرغب بالرقص يا رجل. أخيرًا وقعت بالعشق.
انتبه عزيز على نفسه ليجلي حنجرته ويتنحنح يخشونة.
أنا شايف إن مكالمتنا طولت وأنا تعبان وعندي سفر لبورسعيد بكره.
كاد أن ينهي عزيز مكالمتهم عبر أحد تطبيقات التواصل ليصيح نيهان به.
انتظر عزيز لدي خبر سيُفرحك.
أخذ نيهان نفسًا عميقًا، فالتمعت عينين عزيز بترقب.
سأصبح أب عزيز لقد سبقتك في هذا الأمر، إذا كان ولدًا سيكون بالتأكيد على اسمك وسأزوجه لأبنتك.
صوت نيهان الفرح جعل قلب عزيز يخفق بقوة لينهض من وراء طاولة مكتبه ويمسح على وجهه، فهو لا يعرف كيف يعبر عن فرحته.
نيهان بتكلم جد.
حرك نيهان رأسه سريعًا وواصل كلامه بسعادة طغت على نبرة صوته.
هيا عزيز، انتظر أن تلحق بي نحو عالم الأبوة، إنجب لي فتاة حتى أزوجها لأبني، فأنا أشعر أن نارفين ستجلب لي صبي.
اندفع يزيد نحو والده فور أن أستمع لفتح الباب ليرتفع صوته بشقاوة.
بابي.
انحنى صالح بجسده نحوه حتى يحمله ثم أخذ يُقبل وجنتيه بشوق.
وحشتني يا بطل.
رفع الصغير كفوف يديه حتى يتحسس جبينه.
زوزو قالتلي إنك سمعت كلامها وشربت الدوا عشان كده خفيت بسرعة.
استدارت زينب بجسدها سريعًا حتى تختفي عن انظاره، فهي مازالت لا تعرف كيف تعتذر منه على رسائلها وحديثها معه اليوم.
التقطتها عيناه وهي تتحرك نحو غرفتها هربًا.
زوزو قالت كده يا يزيد.
توقفت مكانها، فأسرع الصغير بهز رأسه وأَفْصَح له عما قالته له أثناء عودتهم.
وقالتلي كمان إنك أتصورت كتير النهاردة وأخذت جايزة عشان أنت طلعت شاطر.
قطب صالح حاجبيه وحدق بمكان وقوفها متسائلًا.
يعنى طلعت عند زوزو بسمع الكلام وشاطر.
رد الصغير بعدما وضع قبلة على خده.
شاطر وحلو كمان يا بابي.
وضعت زينب كلتا يديها على رأسها بعبوس، ف يزيد لا يحفظ سرًا وهي كالغبية تتحدث أمامه.
زوزو قالت عليا حلو يا يزيد.
أغلق عزيز باب الغرفة ورائه عندما وجدها تنزع المنشفة عن شعرها وعلى ما يبدو إنها تنعمت بحمام ساخن جعل خديها يزدادوا توردًا.
بقيتي كويسه دلوقتي.
تساءل بها عزيز وهو يقترب منها، فحركت رأسها له بصمت ثم تحركت نحو طاولة الزينة حتى تجفف خصلات شعرها.
فيكي حاجه غريبة النهاردة يا ليلى وكأن حد مزعلك.
قالها ثم التقط منها المجفف حتى يقوم بتلك المهمة، فهو بات يحب الاهتمام بأدق الأشياء الخاصة بها.
مافيش حاجه يا عزيز.
علي عزيز برضوه يا لولو.
داعب أنفه بأنفها بمزاح، فابتسمت رغمًا عنها.
ما أنا كل ما اقولك عايزه اتكلم معاك مبعرفش ولازم حاجه تقاطعنا وأنت مش مهتم تعرف.
توقف عزيز عن تحريك مجفف الشعر فوق خصلات شعرها الرطبة.
ده شكل الموضوع كبير وأنتِ زعلانه مني.
رمقها بنظرة مُشاكسة وحاوط خصرها حتى يُقربها من صدره.
طيب ممكن نأجل كلامنا للصبح وتركزي معايا يا ليلى.
فهمت مقصده بعدما دفن وجهه في عنقها ثم نثر قبلاته عليه. تنهدت بصوت خافت عندما بدأت يديه تعرف طريقها على جسدها لتجد بعدها نفسها على الفراش معه، أنتفض فجأة مبتعدًا عنها وقد أَصَمه رفضها له.
أنا تعبانه يا عزيز...