قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الرابع والعشرون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الرابع والعشرون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الرابع والعشرون

تلملمت في نومتها وقد عاقها ثقل ثوب زفافها الذي غفت به، ببطئ أخذت تفتح عيناها لتنصدم بتلك الحقيقة التي ظنتها كابوسًا ستفيق منه عندما تستيقظ.
ثوب الزفاف الذي مَازالت ترتديه أكد لها ما عاشته ليلة أمس.
دمعت عيناها؛ فهي لا تفهم سبب لتصرفه ولم تستطيع سؤاله عن سبب ابتعاده عنها...
وهل يترك رَجُلًا زوجته في أول ليلة لهم معًا ويُخبرها أن لكلّ منهما غرفة منفصلة!
لا، ده حلم أنتِ عايشه جواه يا زينب...

لقد أرهقها عقلها من كثرة التفكير، نهضت من على الفراش تجر ثوب زفافها الذي أسقطته أخيرًا أسفل قدميها واقتربت من المرآة تنظر إلى مظهرها المشعث.
لا تعرف كم بقت في المرحاض الملحق بغرفتها لتقف متيبسة عند خروجها.
تراجعت بخُطواتها عندما رأته يقف في منتصف الغرفة.
تعلقت عينين صالح بها ببطئ وقد استقرت عيناه على شعرها النديّ الذي تتقطر منه المياة.

عضت على شفتيها عندما شعرت بأن نظراته تلتهمها وقد استمر بتحريك عيناه على جسدها الذي التف في ثوب قطني قصير عاري الأكتاف.
أشاح عيناه عنها وازدرد لُعابه بعدما أدرك أن نظراته قد طالت ليخرج صوته بخشونة.
الفطار جاهز.
قالها وغادر دون كلمة أخرى، وقد انفلتت أنفاسها أخيرًا بعد مغادرته.

حالة من الشرود اِنتابتها منذ أن وصلت إلى مكان عملها، الإرهاق كان يحتل ملامحها الحزينة...
تنهيدة طويلة خرجت من شفتيها بعدما أغلقت الملف الذي طالت مراجعتها له ولم يكن هذا من عادتها.
التنهيدة دي أنا عارفاها.
قالتها سلوى التي استندت بذقنها على كف يدها وتنهدت هي الأخرى وقد رفع زميلهم بسام -الذي استلم وظيفته منذ أيام- رأسه وابتسم.
ازدردت ليلى لُعابها وحاولت السيطرة على نبرة صوتها.
تقصدي إيه يا سلوى؟

تنهيدة الحب يا لولو.
ألقت سلوى كلامها ثم أسبلت أهدابها ورفرفتها واستطردت قائلة بعدما تذكرت أخر قصة حب لها.
هو فيه حد بيخلينا من غير عقل غيره.
تجمدت ملامح ليلى بعد كلام سلوى وقد خرجت ضحكات بسام.
حب إيه يا سلوى اللي هفكر فيه في الشغل.
قالتها ليلى بضيق ثم نهضت والتقطت الملف الذي كانت تقوم بمراجعته.
هو أي حد يكون سرحان يبقى بيحب.
مثلاً يعني.
تمتم بها بسام الذي شاركهم الحديث ثم عاد ليضحك.

رمقت ليلى بنظرة ماقته سلوى التي نهضت هي الأخرى من مقعدها وقالت وهي تتجه خارج الغرفة.
هروح أشوف عم شعبان مجبش ليه الشاي بتاعي.
تنهدت ليلى بقوة وقد لفتت فعلتها انتباه بسام الذي رمقها بحيره. اتجهت بالملف الذي قامت بمراجعته إلى غرفة مكتب السيد عادل رئيسها بالعمل.

الوجوم الذي ارتسم على ملامحه كان واضحًا للأعين وقد أرادوا اليوم تفادي لحظة غضب منه؛ فبعد حريق المصنع صار عزيز حازمًا بالكثير من الأمور حتى يضمن سير العمل بشكل جيد دون إهمال.
جميع رؤساء الأقسام علموا بوجوده اليوم بالمصنع وقد كان مجيئة مفاجأة لهم.
جولته كانت بالبداية داخل مبني التصنيع ثم تعبئة الملابس. وقد أتى أخيرًا وقت مروره بالأقسام الإدارية بالمصنع.

عزيز بيه موجود بالمصنع وبيلف بنفسه على الأقسام.
قالها السيد عادل بنبرة حازمة ثم اتجه إلى الخارج.
تهللت أسارير سلوى التي كان لديها أملًا أن تحصل على عريس ذو مكانه ولديه المال ولا بأس أن تأمل بالطرق المشروعة، وقد التقطت حقيبتها واتجهت نحو الحمام الخاص بالموظفين لتعدل من زينتها وترتب مظهرها.
نظر بسام نحو ليلى التي تعلقت عيناها ب سلوى في صمت.

طرقت رأسها مرة أخرى نحو أحد الملفات لتشغل عقلها بالعمل الذي تنجزه بعقل شارد.
ليلى، ممكن تقوليلي إيه الغلط في ميزانية الشهر اللي فات.
قالها بسام ثم تقدم منها بالأوراق؛ فرفعت عيناها نحوه.
اقترب منها حتى يفهم الخطأ الذي تغافل عنه ثم لطم جبينه وابتسم.
الواحد ساعات عقله بيقف.
إبتسمت له ثم أعطته الأوراق قائلة.
أي حد فينا معرض إنه يغلط أو مينتبهش لحاجه حلها سهل.
اتسعت ابتسامة بسام ونظر لها بنظرة تقدير.

شكرًا يا ليلى.
تجمدت ملامح عزيز عند سماع اسمها من فم ذلك الواقف قربها وقد كانت الغرفة فارغة إلاّ منهم، دارت عيناه بينهم وقد تنحنح السيد عادل قائلًا.
فين سلوى يا شباب؟
أتت سلوى من ورائه وقالت بصوت خفيض.
أنا اهو يا استاذ عادل، كنت بخلص ورق في الشئون الإدارية.
لم تتحرك عينيّ عزيز من عليها وقد اشتعلت نيران قلبه التي لم تنطفأ منذ الصباح حين أخبرت عمها أمام عينيه أنها ستذهب للعمل مع صديقتها وشقيقها.

زي ما أنت شايف يا عزيز بيه في تعاون دايمًا بينا.
ثم أشار نحو بسام قائلًا.
بسام لسا جديد في القسم.
وابتسم السيد عادل وهو ينظر نحو ليلى.
و ليلى الصراحه من اشطر الموظفين اللي اتوليت إدارتهم.
امتقعت ملامح سلوى ؛ ف بالتأكيد سيمدحها السيد عادل أمامه.
تحولت نظرت سلوى للسخرية وهي تخبر نفسها أن الصلة التي تربط ليلى بالسيد عزيز أن عمها سائقه.

هربت ليلى بعينيها عن نظراته التي كانت تتفرسها بطريقة أربكتها وقد خرج صوت عزيز أخيرًا.
اتمنى تكون كل حاجه ماشيه بانضباط ودون تقصير يا استاذ عادل لأن الشغل شغل.
قالها عزيز وهو ينظر نحو بسام الذي شعر بأن نظراته تخترقه.
متقلقش يا عزيز بيه، استاذ عادل عنده الشغل شغل، كل حاجه معاه ماشيه بدقة.
ثم استطردت بمِزاح جعلت ملامح عزيز تتحول للإستنكار.
بيعاملنا بقواعد عسكرية.

احتدت ملامح السيد عادل بعدما رأي نظرات رئيسه وتمتم بنبرة سريعة.
يلا يا شباب شوفوا شغلكم.
غادر عزيز المكتب بوجة مكفهر؛ فرؤيته لذلك الشاب الذي يقاربها بالعمر قربها جعلت الغيرة -التي لم يعرفها يومًا- تسيطر عليه...

سارت بجانبه داخل ردهة الفندق وقد تقدمهم العامل وهو يحمل الحقائب.
ابتسم موظف الاستقبال وهو يرحب بهم وفور أن التقط منه الهوية ورأى الحجز المؤكد باسم صالح الزيني.
مبروك يا فندم، الجناح الملكي بتاع حضراتكم. وده افخم جناح عندنا حقيقي.
ابتسم صالح بمجاملة والتقط منه بطاقة الغرفة بعدما أنهى الإجراءات المطلوبة منه.
عندما دلفت الغرفة اتجهت عيناها نحو كل ركن بها...
أغلق صالح الباب بعدما منح العامل البقشيش.

نظرت إليه تتنظر أن يخبرها أين ستنأى بنفسها بعيدًا عنه، فقد وصلتها الرساله وصارت تتبع الأمر في صمت.
أنا هدخل اخد شاور وبعدين هنزل اشرب قهوة تحت.
تنهد وهو يتحرك من أمامها.
تقدري تاخدي راحتك بعد ما انزل.
أغمضت عيناها بقوة بعد ابتعاده عنها، فكلما أرادت أن تسأله لماذا يعاملها بتلك الطريقة تجمدت الأحرف على طرف لسانها.
اتجهت نحو الغرفة التي اتجه إليها فقد كانت الغرفة الوحيدة بالجناح.

تعلقت عيناها بالفراش الواسع الذي توسط الغرفة وقد تناثرت عليه بتلات الورود؛ فالفراش مجهز لاستقبال عروسين ينعمان بأفضل لياليهم.
استدارت برأسها جهة باب الحمام المغلق ثم عادت تنظر إلى الفراش.
تنهيدة طويلة خرجت منها، فما الذي فعلته له حتى يجعلها لا تفهم شئ وتتساءَل لما هجرها.
استمعت إلى باب الحمام يُفتح ثم خروجه منه.
تقدري تدخلي تغيري هدومك...

يعاملها ببرود كالصقيع، استدارت جهته لتواجهه فقد كلت من عدم فهمها للأمر.
ازدردت لُعابها وهي تراه هكذا ويُحرك المنشفة الصغيرة بخفة على خصلات شعره.
اشتعلت وجنتيها خجلًا وأشاحت عيناها بعيدًا عنه وقد التقط فعلتها؛ فابتسم.
إحنا مضطرين نتشارك الغرفة والسرير لأن زي ما أنتِ شايفه.
تحرك أمامها بتلك المنشفة التي تحيط خصره. لتغمض عيناها بقوة.
زينب.

هتف اسمها واقترب منها بعدما لاحظ هروبها بعينيها بعيدًا عنه، تلك النظرة التي تنظر له بها يعلمها تمامًا، نظره تمنى داخله ألاّ تنظر له بها...
فتحت عينيها على وسعهما عندما شعرت بكفيه يمسح بهما على وجنتيها.
اللي بيحصل بينا محدش يعرفه، تمام.
ارتفعت أنفاسها وهي ترفع عيناها إليه وقد جف حلقها وبصعوبة خرج صوتها.
وليه ده بيحصل؟
ابتسم؛ فأخيرًا تساءَلت بما أراد أن يسمعه منها.

جوازنا جيه بسرعة يا زينب وأنا متعودتش على ست في حياتي، فلازم ناخد وقتنا.
اقتحمت الغصة حلقها وأسرعت بإشاحة وجهها عنه.
بس أنت كنت مستعجل لما حددت ميعاد الفرح، جدو مكنش مواقف على كده في الأول.
ابتسم وهو يراها تبتعد عنه.
لو عايزة نتمم جوازنا معنديش مشكله، بس متجيش بعد كده تقولي ليه علاقتنا علاقة باردة مبتحركهاش غير غريزتنا.

قاسي هو، ولا يخرج منه الحديث إلاّ بقصد، لكن قسوة كلامه لها اليوم لن تكون مثل قسوة الحقيقة عندما تعلم سبب اختيار جده لها كعروس.
سقطت دموعها، فهي وقعت في غرامه، لأنه ببساطة ظنته يُشبه جدها ووجدت فيه الملجأ من قسوة عمها هشام.
زفر أنفاسه بقوة ثم غرز أصابعه في خصلات شعره الرطبة.

ممكن تقوليلي بتعيطي ليه دلوقتي، قولتلك لو عايزه نتمم جوازنا أنا معنديش مشكله ومش هكذب عليكِ واقولك إنك مش عجباني كست، بالعكس لو على الرغبة فهي موجوده لكن مش هتكوني زوجة غير للسرير وبس.
صعقتها جرائته وقد ازداد بكائها.
ياريتني كنت سمعت لعقلي.
غادر الغرفة بعدما التقط ثيابه وتركها ترثي حالها...

يعلم تمامًا الوقت الذي تذهب فيه للقِطه ليلًا لتُطعمها...
وها هو يسير بالحديقة ويتحدث مع نيهان شَريكه.
ابتسم عندما رأها تحمل عُلبة الحليب وكيس صغير به طعام.
لم تنتبه على وجوده، فقد استطاع إخفاء نفسه وخفض صوته.
لماذا انخفض صوتك يا رَجُل.
تساءَل نيهان الذي استعجب من إنخفاض صوت عزيز فجأة.
بتقول ايه يا نيهان.
هتف بها عزيز وقد أخرج صوته بقوة قَصدًا. فأبعد
نيهان الهاتف عن أذنه قائلًا.

لقد خرمت طبلة أذني يا رَجُل.
نتقابل بعد كام يوم يا صديقي.
قالها عزيز ليُنهي مكالمتهم دون أن ينتظر أي رد من نيهان الذي نظر إلى الهاتف وتساءَل.
ما الذي حدث لهذا الرَجُل؟!
تجمدت يَدّ ليلى على عُلبة الحليب عندما استمعت إلى صوته، أسرعت بسكب الحليب بالطبق ثم انتصبت في وقفتها.
مساء الخير.
تمتم بها عزيز واقترب منها، وعلى محياه ارتسمت ابتسامة عريضة لكن سُرعان ما أخفاها حتى لا ينفضح أمره وتضيع هيبته.

بتوتر استدارت ليلى جهته وتمتمت بصوت خفيض.
مساء النور.
تحركت لتبتعد عنه لكنه قال عندما علم نيتها.
أنا شايف إن أنتِ بس اللي بتهتمي بالقطة.
ألجمه ما تفوه به، فكأنه يريد إخبارها أنه يتابعها يوميًا من وراء سِتار الشرفة.
شعر بالغضب من حاله لحماقة حديثه وسُرعان ما تساءَل بسؤال آخر أشد حماقة.
شهد فكت جبس رجليها؟
كان يعلم أن شهد مُنذ أيام أزالت جبيرة ساقها لكنه لا يعرف كيف يخرج الحديث منه بتلك الحماقة.

هربت بعينيها حتى لا تضعف أمامه ويخونها قلبها ويعود لأحلامه.
اه، من يومين.
ابتسم؛ فأكثر ما يحبه فيها توترها وتلك الحالة التي تكون عليها حين يُحادثها.
أصبحت عيناه تعرف طريقها نحو كل إنش بها، تلك الخصلة الشاردة التي خرجت من حجابها تمنى لو كان لديه الحق في لمسها بل في الحقيقة أراد تحرير شعرها من أسفل غطاء رأسها والتمتع باستنشاق عبيره.

كل شئ بها صار راغبًا في تملكه، وقد حركت داخله ما لم تستطيع امرأة تحريكه.
عينه صارت خائنه وجسده تعاون معها، وأصبح الأمر هلاك بالنسبه له.
شكلها كانت جعانه.
لم يجد ما يقوله؛ فخرج صوتها بهمس.
مين هي اللي جعانه؟
وسُرعان ما كانت تنتبه على غبائها في السؤال وقالت.
تقصد بوسي.
ضحك. فرغمًا عنها ضحكت هي الأخري.
تلاقت عيناهم بنظرة خاطفة؛ فعاد قلبها يخفق بقوة...
لتتحرك من أمامه بسرعه تتمتم بهمس انفلت منها.

لا، لا مينفعش.
تحركت عيناه نحوها، يتساءَل داخله ما الذي لا ينفع.
لم يفيق من حيرته إلاّ عندما اقتربت منه كارولين التي كانت تتابع المشهد من بعيد.
سيد عزيز.
امتقعت ملامح عزيز عندما استمع إلى صوتها، فاستدار جهتها دون النظر إليها.
أردت أن اعتذر منك عما حدث بالصباح، انا لا اعلم لماذا أنت تبغضني، أنا أحب سيف.
وأسرعت بوضع يدها على بطنها وأردفت.
وسيأتي لنا طفلًا بعد أشهر.

لو احترمتي قوانين هذا المنزل وأهله سنرتاح جميعنا كارولين.
قالها عزيز وانسحب من أمامها، لتنظر له ثم استدارت بجسدها لتنظر نحو القِطة.
اظن أنه يُحب صاحبة تلك القِطة.

الفصل التالي
بعد 22 ساعة و 14 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة