رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل السادس والتسعون
زفرت زينب أنفاسها بفتور وشرود وقد خرجت زفراتها من شفتيها على مرات، مسحت وجهها بكفوف يديها ثم مررتهما على خصلات شعرها المُنسابة على ظهرها ويتقطر منها الماء.
دارت بعينيها حولها وهي ترتجف برجفة خفيفة وتسأل نفسها، أين هي ملابسها النظيفة حتى ترتديها؟
لطمت جبينها وأخذت تُحرك رأسها بضيق من نسيانها الذي صار مُصاحب لها مؤخرًا في أمر كهذا.
اختطفت نظرة سريعة نحو قميصه الذي ألقت به أرضًا، فصار مبتلًا لا يصلح للإرتداء مرة أخرى ثم اتجهت نحو المنشفة التي لن تستر جسدها وغمغمت بحنق.
أخرج قدامه كده إزاي ولو خرجت ممكن يفتكر إني.
قالتها ثم وضعت يدها على شفتيها وهزت رأسها رافضة ما طرء بمخيلتها.
لا لا، مينفعش يحصل حاجة تاني بينا قبل ما اشتري الحبوب.
شعرت بالمرارة عندما حادثت نفسها بهذا الأمر، فرغم تجاوبها معه وشعورها بالرضى معه واِستمتاعها إلا إنها تخشى أن يتحقق غرض جده.
أطبقت جفنيها وأبتعلت غصتها وهي تلف المنشفة على جسدها تتساءَل، هل ما ترغب بفعله من ورائه بأمر صحيح أم خطأ لا يُغفر؟
تنيهدة عميقة تنسحب ببطء من ضلوعها وسرعان ما تَرقْرقَت الدموع في مقلتيها.
لسا من جواكي خايفه تكملي يا زينب، ليه فرحتى ديما مكسوره، أنا تعبت.
كممت فمها بكلتا يديها حتى لا يخرج صوتً لبكائِها، فهي لا تعلم سببً له لكنها ترغب وحَسْب بالبكاء.
هدأت أنفاسها رويدًا رويدًا وتوقفت عن البكاء أخيرًا ثم أخذت نفسًا عميقًا بعدما تمالكت نفسها من تلك الحالة الكئيبة التي انْتابَتها فجأة.
تحركت بساقين كالهلام نحو الحوض الموجود قبالة المَغْطَس وتشبثت بالمنشفة قبل أن تنزلق من عليها.
وقفت للمرة الثانية أمام المرآة مُحدقة بما ظهر من جسدها وقد اتضح إحمرار جلدها وبدت الصورة واضحة.
تعالت دقات قلبها الذي أصبح غارقًا وهائمًا في لذة شعور لم تعرفه وتجربه سوى بين ذراعيه.
والخوف الذي احتل وجهها تحول إلى خجلًا تلألأ بعينيها، فاخفضت رأسها هربًا من نفسها.
استسلمت له بكامل إرادتها وبادلته شعور الحب ومثلما كان هو مُتلهفًا كانت هي تتلهف على ما يغدقه عليها و يروي به عطش أنوثتها.
اِرتعش سائر جسدها عندما تسللت تلك اللحظات إلى عقلها وعادت أنفاسها تخرج بتهدج، فما عاشته معه ليلة أمس اخترق حصونها.
كانت كالأميرة بين ذراعيه، يسألها مع كل تقارب ولحظة جنون بينهم، هل هو مُراعيًا أم لهفته وتوقه لها تفقده زمام الأمور وتجعله غير منتبهًا ومسيطرًا.
أسرعت بوضع يدها على قلبها، فدقاته الهادرة تسمعها وصارت هي التي تتوق إلى جنون أخر معه.
حجظت عيناها وحركت رأسها بعنف ثم أشاحت وجهها عن المرآة.
مطت شفتيها بعبوس ممزوج بالحرج وتشبثت أكثر بالمنشفة.
أخرج كده قدامه و أعمل نفسي مش واخده بالي ولا أنادي عليه يجييلي حاجة ألبسها.
وكلما تذكرت حبه للعبث بتلك القطع النسائية الخاصة بها وتلميحاته بألوانها ونظرته الماكرة، توردت وجنتاها ثم عضت على طرف شفتها السُفلية.
لا، لا أطلع كده أرحم ليا من تلميحاته.
سارت نحو الباب حتى تفتحه وسرعان ما كانت يدها تتوقف على المقبض بغرابة حينما تجلجلت صوت ضحكاته.
ما هو يا حبيبي في الحاجات ديه مينفعش أوعدك، ديه حاجة محدش بيشتريها يا يزيد.
زمَّ الصغير شفتيه ونظر نحو جدته التي ضحكت هي الأخرى والتقطت منه الهاتف بعدما داعبت خده.
وقت ما ربنا يشاء يا حبيبي هيكون عندك أخ أو أخت وتكتمل الرسمة بتاعتك وتلاقي اللي يشاركك في لعبك وكل حاجه.
عقد الصغير ساعديه أمام صدره وأشاح وجهه وسرعان ما كان ثغره ينفرج بابتسامة واسعة عندما تذكر أمرًا.
زوزو قالتلي لما يكون نفسك في حاجة بص للسما وادعي ربنا.
ثم أردف بعدما نهض من جوار جدته.
يزيد خلاص مش عايز منكم حاجة وهيدعي ربنا يكون عنده أخ ويكبر بسرعة عشان يلعب معاه.
فتحت زينب الباب ببطء بعدما توقف عن الضحك وأختفى صوته و قد علمت هوية المتصل الذي اشتاقت إليه.
الشرفة كانت مفتوحة وحجب الستار الخفيف الذي يُغطيها جزء من الرؤية.
خرجت تنهيدة طويلة منها، فهو مندمج في مكالمته التي لم تلتقط منها شئ سوى ضحكته.
ألقت بنظرة خاطفة نحو الشرفة حتى تتأكد إنه لم يُنهي مكالمته بعد.
غريبة أول مرة يكلم يزيد صوت بس.
ارتسمت الحيرة على وجهها ثم عقدت حاجبيها باستنكار وهتفت.
هو أنا واقفه بكلم نفسي وناسيه إني خرجت من الحمام أتسحب براحة عشان اخد هدوم ألبسها.
أخذت تلتقط قطع الملابس بعجالة وكلما التقطت قطعة التفت ناحيته.
خرجت من شفتيها زفرة أرتياح ثم ضمت قطع الملابس إليها وكادت أن تتحرك إلا أن صرختها القوية لفتت أنتباهه بعدما اصطدمت بدَرْفَةُ الخزانة.
استدار صالح فور أن سمع صرختها ثم أسرع للداخل فوجدها تُهرول من أمامه نحو الحمام.
حبيبي روحت فين، صالح أنت معايا.
ماما ثواني خليكي معايا.
قالها وهو يتجه نحو الحمام وطرقه متسائلًا.
زينب أنتِ كويسة.
ابتلعت زينب ريقها بعدما جف حلقها ولفت ذراعيها على جسدها.
أه أنا كويسة، كمل مكالمتك.
وبصوت مُتحشرجًا أردفت.
وصل سلامي ل طنط حورية وقول ل يزيد إني هكلمه.
ابتسم وحرك رأسه مُتنهدًا ثم ابتعد بالهاتف وسرعان ما استدار برأسه نحو قطعة الملابس التي سقطت منها أرضًا.
هي زوزو فيها حاجة يا حبيبي، طمني قلقتني عليها.
تساءلت حورية بقلق ثم حدجت بشاشة الهاتف بعدما صدح صوت ضحكة قوية منه.
نظرت زينب نحو الباب بفاه منفرج ولم تشعر بنفسها إلا وهي تطلم رأسها.
ماما أنا مضطر أقفل.
أنهى صالح مكالمته سريعًا، فنظرت حورية إلى الهاتف ثم ابتسمت.
شكل صفوان كلامه صح و رغد حركت المية الراكدة ما بينهم.
ونهضت من مكانها حتى تبحث عن يزيد الذي وجدته يقف بالحديقة ويرفع رأسه ويديه إلى السماء.
بوجه مُشرق اقتربت منه.
حبيب وقلب نانا، السكر اللي حاسس إن في حاجة حلوه هتحصل في حياتنا قريب.
رفع الصغير عينيه نحوها، فافتر ثغر حورية عن ابتسامة عريضة وأخذت تُخرك يديها على خديه.
أدعي من قلبك يا حبيبي.
تهللت أسارير الصغير وتساءل بفرحة.
بابي و زوزو هيجيبوا معاهم النونو وهما جايين.
قهقهت حورية بصوت عالي أجتذب إنتباه صفوان الذي خرج للتو من سيارته.
مش لدرجادي يا حبيبي، بس أنت أدعي ليهم من قلبك عشان نفرح كلنا.
اقترب منهم صفوان، فاسرع يزيد إليه واحتضنه.
جدو أدعي معايا إن بابي و زوزو يجيبوا ليا نونو صغير ويجي بسرعة عشان يلعب معايا.
تلاقت عيناهم معًا، فابتسم صفوان وانحنى بجسده حتى يُقبل وجنتيه.
حاضر يا حبيبي، جدو و تيته هيدعوا معاك.
وفي سريرة نفسه أخذ يُتمتم.
«ربنا يهدي بس زينب وأبوك أصلا بيعرف يحرز أهداف سريعة. ».
وقف صالح أمام باب الحمام مُباشرة وفي يده ما سقط منها وعلى شفتيه ابتسامة واسعة وماكرة.
إيه يا زوزو هتفضلي في الحمام كتير، اليوم بيخلص كده.
تلاعب بالقطعة الأنثوية بين يديه ثم تساءل.
طيب أفتحي الباب عشان تاخدي اللي وقع منك.
وبمكر لا تعلم من أين اكتسبه أستطرد.
بس تعرفي يسلم ذوق صاحب الأختيار.
صدحت صوت شهقتها بعلو وهتفت اسمه بصياح.
صالح.
ضحك بقوة ومازالت عيناه تتحرك نحو القطعة التي بيده.
تعرفي مكنتش بحب الأحمر أوي لكن دلوقتي...
قالها بعدما سيطر على نفسه من نوبة الضحك وبصراخ أشد خرج صوتها.
صالح لو مسكتش هفضل في الحمام.
خارت قواه من نوبة الضحك التي كانت هي سببً فيها.
طب أطلعي من الحمام ونتفاهم.
ابتسم عندما أستمع إلى صوت تنهيدتها، و أردف وهو يتلاعب بحاجبيه هذه المرة.
زوزو خلاص بقى هكون مؤدب و هرجع أكمل مكالمتي في الفراندة لحد ما يجيبوا الفطار وعلى فكرة معندناش وقت كبير عايزين نستعد لرحلتنا.
رحلتنا؟
نطقتها بذهول وأقتربت من الباب وقبضت بيدها على المقبض.
أطلعي وأنا هفهمك...
طيب روح كمل مكالمتك مع طنط حورية عشان متفهمناش غلط.
اتسعت ابتسامته وغمغم بصوت خافت.
هي أكيد فهمت خلاص.
صالح أنت لسا واقف.
كتم صوت ضحكته بغلق شفتيه بقوة وتراجع خطوتين إلى الوراء.
بتحرك أه.
صالح من فضلك أبعد، هزعل منك بجد.
صوتها الناعم المُتعلثم أربكه وأضاع مكره، فتنهد بمقت.
حاضر يا زينب، حاضر يا مصيبة حياتي.
انفرج ثغرها بابتسامة بعدما نعتها بتلك الكلمة.
لو سمعت الكلام هكافئك بحاجة حلوة.
وهو معها صار كطفل صغير، يُرضيه وعدًا حتى لو كان كذبً.
وعد ولا هتطلعي كذابه يا زوزو
صالح
همست اسمه مُجددًا بخفوت، فاغلق جفنيه مُتنهدًا.
أنا فعلا لازم أبعد، أحسن لأتهور وأكلك.
ورغمًا عنها ضحكت حتى انقطعت أنفاسها ليتحرك نحو الشرفة ثم نظر نحو ما يحمله بيده مذهولًا.
لا ده أنا عقلي بدء يروح مني خالص، أعمل فيكي إيه يا زينب.
تحركت رغد نحو موظف الأستقبال بوجه مُتجهم، فهي منذ الصباح تجلس بردهة الفندق منتظرة رؤيتهم مع بقية أفراد الرحلة ولم يعيرها أحدًا أهتمامًا.
ممكن أعمل مكالمة لأوضة رقم سبعة ولا هتقولى برضوه ده ممنوع وإنك بتنفذ الأوامر.
ابتسم الموظف بتلك الابتسامة التي أعتاد عليها، فاحتقن وجه رغد.
الضيف يا فندم موصي إن محدش يزعجه.
التقطت رغد كلامه بلهفة وقوست حاجبيها بسخرية.
أه قولتلي موصي محدش يزعجه، وليه قولتلي قبل كده إنك متعرفش هل خرج ولا لسا في أوضته وكل شوية كلام شكل.
واستدارت بجسدها ورفعت صوتها عاليا.
أنا عايزه مدير الفندق بدل ما أفضحكم على الميديا و أضيع ليكم مستقبل الفندق.
ارتعب الموظف من تهديدها ونظر حوله، أجتذبت بصوتها أنظار الواقفين بالردهة.
يا فندم من فضلك وطي صوتك، قولتلك ديه أوامر منه محدش يقول إذا كانوا موجودين في أوضتهم ولا لأ.
أشتدَّ إحتقان وجهها وقد خاب أملها في إفساد علاقتهم.
البنت ديه شكلها مش سهله.
أخفت حقدها من خسارتها في جولة ظنت إنها الرابحة فيها، فهى أفشت السر الذي ائْتمَنها والدها عليه بعدما أفصح له صديقه عنه مُشاركًا معه همومه.
حاولت إستجماع قوة حضورها ثم رفعت كتفيها بخيلاء.
فين مدير الفندق، إزاي أتعامل بمهانه هنا وأنا جاية هنا عشان اعمل خطوه إيجابية للفندق، أنا هشارك المهزله ديه مع متابعيني.
وجهت هاتفها نحوه، فارتبك الموظف وأسرع إليها قائلًا برجاء.
الله يكرمك يا هانم، أنا كده هطرد من شغلي، أنا كنت بعمل المطلوب مني والبيه بصراحه اكرميته حلوة.
برقت عيناها بوميضٍ خبيث وشملته بنظرة ثاقبة.
هحاول أتجاوز عن المعاملة السيئة لكن بشروطي أكيد.
أشاحت زينب بوجهها عنه بعدما التقطتها عيناه، فاختلس النظر إليها وهو يقلب القليل من السكر في مشروب الشاي المميز الذي لأول مرة يروق له.
شاي ولا شاي بحليب.
ضاقت حدقتاها ثم نظرت إليه، فغمز لها بطرف عينه مُكررًا كلامه بعبث.
شاي ولا...
قطعت حديثه والتقطت الفنجان الخاص به حتى تخفي حرجها عن عينيه المُترصدة لخلجاتها، فهي منذ خروجها من الحمام وجلوسهم سويًا لتناول الفطور، ينظر إليها من حين إلى أخر بنظرة غير مفهومة.
عقد ما بين حاجبيه ثم أومأ برأسه مبتسمًا بعدما حاوطت فنجان الشاي بكفوف يديها وأحتضنت حافته بشفتيها.
أرتجفت يديها من نظرته التي تلتهمها وتساءَلت.
هو إحنا مش هنكمل الرحلة معاهم.
زحزح صالح مقعده حتى يلتصق بمقعدها ثم التقط منها الفنجان بعد أن أرتشفت منه رشفة.
تسمحيلي أشاركك في فنجان الشاي.
خفق قلبها وأرتعشت أهدابها ثم أزدرد لعابها هي تراه يرتشف رشفة من الفنجان.
أحلى وأطعم فنجان شاي دوقته في حياتي.
تحديقه بها بتلك الطريقة المُضحكة زادته وسامة.
عايزة تعرفي رحلة شهر العسل هيبدء منين؟
ردت بحيرة بعدما هربت بعينيها بعيدًا عنه.
شهر عسل.
هزَّ رأسه مؤكدًا ما سمعته منه.
طبعًا، ده أنا عامل برنامج لينا هيعجبك خالص.
انتفضت فجأة من أمامه وقد أدهشه نفضتها.
لأ أنا مش عامله حسابي.
تجاوز غرابة فعلتها سريعًا ونهض من مكانه.
متقلقيش أنا عامل حسابي لكل حاجة.
أرادت الأعتراض بل و أرادت الهرب منه وقبل أن تُخبره إنها ترغب بالعودة مع بقية زميلاتها مثلما أتوا معًا وجدته يجتذبها إليه.
مش هتقوليلي زوزو دلوعة صالح، أصلها عجبتني أوي.
لم يتركها لتستوعب ما يريده منها، فالكلمة الوحيدة التي التقطتها منه قبل أن تضيع بين ذراعيه، إنه جائع إلى حلوته ولم يعد يتحلى بالصبر.
طرقات متتالية ومُفزعة طُرقت على باب الغرفة، جعلتها تدفعه عنها بوجل.
صالح.
رددت اسمه وفي كل مره يخبرها بأنفاس متقطعه إنهم ليسوا مُتاحين الآن لكن تلك الطرقات التي لم تنقطع أصابتها بالهلع.
صالح الباب، أكيد في حاجة.
أغمض عينيه حتى يستعيد ثباته ويلتقط أنفاسه.
توقد الغضب في نظراته متوعدًا لإدارة الفندق التي لا تحترم النُزلاء.
فتح الباب بعنف وقبل أن يتحدث بكلمات مُعنفة، ، انفلتت شهقة خافته من شفتي رغد بعدما أبصرت هيئته من صدر عاري وشعر مُشعث.
تراجع العامل بحرج وتمتم باعتداز.
آسف يا فندم بس هي أجبرتني على كده.
َولم تشعر رغد بنفسها إلا وهي تركض من أمامه هاربة من صدمتها وهي التي ظنت إن زواجهم مُقيد وعلى حافّة النهاية.
اقتربت ليلى منه بخطوات متوترة و مترددة وهي تحمل فنجانين القهوة.
انتبه سيف على قدومها من رائحة القهوة، رفع عينيه عن الهاتف ثم تركه من يده ونهض على الفور وعلى شفتيه ابتسامة.
أسف إني تعبتك.
قالها بلطف زاد من دهشتها التي تجلَّت بوضوح على ملامحها.
وضع ما تحمله يديه على الطاولة، فاخفضت ليلى رأسها وبنبرة خافتة خرج صوتها.
مافيش تعب ولا حاجه.
ابتسم سيف ثم أشار إليها بالجلوس.
أكيد مش هعزم عليكي في بيتك يا ليلى.
لطفه اليوم عجيب ويجعلها تقف مدهوشة وحائرة لكنها سعيدة.
تنحنحت بحرج ثم جلست وقبضت بيديها على ثوبها بتوتر.
التمعت عيناه بنظرة خبيثة ولم يفسر ردة فعلها نحو رغبته بالحديث معها إلا زيفً وتظاهرًا بالبراءة.
أنتِ متوترة كده ليه، لو قلقانه من عمي، فأكيد يعني مش هيضايق من قعدتك معايا.
أنا مش قلقانة ولا متوترة من حاجة لكن يعني.
قطع حديثها و رد وهو يرمقها بنظرة كراهية أخفاها سريعًا.
أنتِ أكيد مستغربة من دعوتي ليكي إننا نقعد نتكلم سوا.
تقابلت نظراتهم، فطأطأت ليلى رأسها بخجل وأستمرت بتمرر يديها على ثوبها.
ليلى أنا عايز نفتح صفحة جديدة مع بعض لأن أكتشفت إن العداء ما بينا ملهوش سبب.
اِستغربت من حديثه وأنعقد لسانها عن الكلام.
أنتِ ليه مستغربة كلامي يا ليلى.
أبتلعت مرارة غصتها، فهى لم تجد سببً لهذا الكره.
أصل أنت بتكرهني من غير سبب.
ضحك بضحكة قصيرة وأستند بساعديه على طاولة.
ما أنا ببدء صفحة جديدة وبطلب منك نبدء نتعرف على بعض من أول و جديد.
أسرع بالنهوض من على مقعده ثم مدَّ يده إليها.
ممكن نتعرف يا ليلى.
توقفت شهد عن سيرها بالحديقة و أصابتها رجفة قوية وهي ترى سيف يمد يده نحو ليلى ويبتسم لها بعدما صافحته وابتسمت.
طرق مراد - بذلك المُجسم الذي يشبه العربة الصغيرة - على طاولة مكتبه ثم دفعه بعيدًا.
ياريت كلامها يكون كذب يا أشرقت.
نهض من وراء طاولة مكتبه وأخذ يتحرك بالغرفة بدون هوادة ثم أطلق زفيرًا طويلًا مُغمغمًا.
هدفعك التمن الغالي، ولو كان جوايا ذرة ندم من ناحيتك هتكوني أنتِ السبب لو راحت.
تعالت نغمة رنين الهاتف، فأسرع بإلتقاطه من على الطاولة.
فتح الرسائل التي بُعثت إليه والحقيقة كانت تظهر أمامه بوضوح.
اختارتي جحيمك بنفسك يا بنت المستشار.
انحشر الطعام بحلق هشام عندما تحدثت لبنى عن إقتراحها.
مالك يا هشام، هو إقتراحي معجبكش، البنت بجد جميلة، بصراحه أتمنها تكون مرات أبني.
أمتدحت لبنى حُسنها، فانتفخت اوداجُه وهو يتخيل زينة زوجة لأبنه.
سعل بشدة بعدما شعر بالاختناق، فانتبهت لبنى لأمره و أسرعت بسكب الماء له.
اِرتشف كوب الماء بأكمله تحت نظراتها القلقة، فتنهدت وعادت تجلس مكانها.
إيه رأيك نلفت نظر قصي.
لأ.
أجفلها رده ونظر إليها بوجه مُحتقن من الغضب.
البنت ديه بالذات لأ، كفايه نسب واحد مع
عدنان الهتيمي.
غادروا الفندق مُتشابكين اليد بعدما أنهوا إقامتهم وأبلغوا السيدة كاميليا برحيلهم.
وضع العامل حقائبهم بسيارة الأجرة التي وقفت في إنتظارهم.
سحبت يدها منه و تمتمت بصوت خفيض قبل أن تصعد السيارة.
خلينا نروح الصيدلية الأول.
اندهش من طلبها وقبل أن يتساءل، ، أردفت وهي تفتح باب السيارة.
محتاجه حاجة خاصة ليا وبلاش تسأل إيه.
أجتذب ذراعها بخفه و تساءل بصوت هامس ومُداعب.
لأ أنا في ديه لازم أسأل وأطمن.
اشتعلت وجنتاها بحمرة خفيفة وردت بهمس.
أطمن.
عادت ملامح وجهه تتوهج بعدما اطمأنَّ قلبه.
طمنتي قلبي وما دام طمنتيني مش هسأل وأكون فضولي، ما هو أنتِ هتكوني عايزه إيه يعني غير...
توقف عن الإسترسال بحديثه عندما رأى تذمرها بعد أن ذكر اسم أحد الأغراض النسائية.
صالح خليك مؤدب.
رفع أحد حاجبيه و أراد أن يخبرها أن الأدب لا يُثمر بشئ لكنه ابتلع كلماته حتى لا يزيد حرجها منه.
توقفوا في طريقهم أمام إحدى الصيدليات وقد أصرت عليه أن يتركها تدلف بمفردها.
حرك رأسه بيأس منها وأشار نحو هاتفه.
هعمل مكالمة لحد ما تخلصي وأشوف أخرتها معاكي يا ست زوزو.
حدقت به بعدما أعطاها ظهره ثم دلفت بخطوات ثقيلة إلى الصيدلية.
أنتظرت أن يُغادر ذلك العجوز بعد أن يحصل على دوائه.
أتفضلي يا فندم قولي طلبك.
أطرقت زينب رأسها أرضًا بعدما سألتها تلك الواقفة عن الدواء الذي تُريد شرائه.
بللت شفتيها بطرف لسانها ثم أبتلعت ريقها ونظرت إليها باستحياء.
أنا عايزه...
لم تستطيع مواصله كلامها وأخذت تفرك يديها، فالأمر مُخجل بالنسبة لها ولا تشعر بالراحة نحو قرارها.
قطبت الواقفة ما بين حاجبيها بغرابة ثم ألقت بنظرة خاطفة نحو الواقف بإنتظارها بالخارج وتساءَلت بنبرة ساخرة.
أيوه يا فندم، قولي عايزه إيه ولا الطلب مُحرج.
ضاقت حدقتي زينب بدهشة من طريقتها بالكلام ثم استدارت برأسها حتى تتأكد إذا كان صالح يُراقبها لكن وجدته يتحدث بالهاتف وعلى ما يبدو إنه مشغولًا وليس منتبهًا لها.
تسارعت دقات قلبها وهي ترى ابتسامته وهو يتحدث واخترقها شعور قاسي.
يا أنسه هو الطلب مُحرج أوي.
انتبهت زينب إليها وقد فهمت الصورة التي وصلت إلى ذهن تلك السيدة الواقفة...