قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وتسعة وعشرون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وتسعة وعشرون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وتسعة وعشرون

يقتلونكم بكلماتهم ثم يربتون على كتفك وفي عينيهم نظرة آسف عن قسوة حديثهم، فهم يُحبونك ولا يُريدون لك إلا الخير لكن عليك أن تبحث عن هذا الخير بعيدًا عنهم.

كلمات لبنى كان قاسية على قلبها الذي مازال يتعافى? من وَهَم صدقه وسعى إليه، وَهَم أرادت أن تتجاوزه بقبول العرض الذي قدمه جدها وأكد عليه أبن عمها بأنه عند عودته ستكون هي عروسه وحتى تثأر من مازن ومن نظرة والدتها الساخرة ونظرتها لحالها كُلما أبصرت حقيقة غبائها في كل صباح وقفت فيه أمام المرآة وافقت دون تفكير في كرامتها المُهانة وتجربتها الفاشلة.

سحبت سما كفوف يديها المتشابكين على الطاولة عندما رأت رعشتهما ثم شدّت من ضمهما داخل حجرها.
أبتسمت لبنى حينما وجدت أن حديثها له صدى وستنسحب سما من تلك الزيجة رافضة بكل إصرار من أجل كرامتها، فهي تعلم طبيعة سما التي تتخذ قرارتها بأندفاع وتهور.
سما حببتي أنتِ زعلتي مني، أنا مقصدش ليكي يا حببتي أي أهانة.
وبصوت أكثر لطفًا أردفت لبنى.

أنتِ عارفه غلاوتك عندي إزاي وكنت أتمنى إنك تكوني مرات أبني وأقترحت ده زمان لما رفضت زينب إنها تكون زوجة قصي، وقولت لو سما معنديش مشكلة.
أبتسمت سما أبتسامة فاترة وهزت رأسها إليها وهي ترى زوجة عمها كيف تُحاول ترتيب كلامها.

رسالتك وصلت يا طنط لبنى متقلقيش لكن عايزه ألفت نظرك لحاجة، سيادة الرائد وعمو هشام طلبوني من جدي ومن بابا يعني لو سيادة الرائد مكنش عايزني كان رافضني لأنه مش صغير إن حد يجبره على حاجة وعمو هشام عمره ما أتدخل في قراراته ولا قرارات علي أو أشرقت خصوصًا في أختيار شريك حياتهم.
أصابت الدهشة لبنى لوهلة، فهي لم تكن تنتظر هذا الرد منها وأسرعت بألقاء بقية حديثها حتى تدفع بآخر أمل لديها.

مين قالك إن سيادة المستشار أو سيادة اللواء مأجبرهوش على قرار جوازكم...
تسارعت دقات قلب سما وهمست بصوت خافت بعدما تأكدت من ذلك الشئ الذي أكد لها جدها إنه لن يحدث منه لكن ربما حدث من عمها.
أجبروه!
أخذت لبنى نفسًا عميقًا ثم أخفضت رأسها.
يمكن سيادة اللواء كل اللي عمله إنه قدمك لأبني كأقتراح ولفت نظره ليكي زي ما عمل قبل كده مع زينب لكن هشام المرادي مصمم عليكي وحجته إنك هتنفعيني يا سما بعد ما أشرقت أتجوزت.

ضاقت حدقتيّ سما، فما الذي تقصده زوجة عمها بحديثها ثم أشارت إلى نفسها مُتسائلة وضحكت ضحكة تخفي ورائها رجفة قلبها.
أنفع حضرتك إزاي يا طنط؟
توترت لبنى وتجلىّ هذا على وجهها الذي ظهر عليه كبر العمر مؤخرًا.
يعني عمك يقصد إنك تراعيني ما أنتِ عارفه قصي شقته معانا في العمارة.
أسرعت سما بوضع يدها على شفتيها حتى لا تضحك مرة أخرى.
عمي أختار أختيار موفق يا طنط لبنى.
أبتسمت لبنى أبتسامة مهزوزة وأومأت برأسها إليها.

ما أنا عارفة يا حببتي وأنا مرضاش ليكي تكون ممرضة ليا، أنتِ بتحبي شغلك وناجحة فيه.
انفرج ثغر سما بأبتسامة واسعة وردت عليها بأعتزاز وهي تسترخي في جلوسها.
تعرفي يا طنط لبنى أنا النهاردة أتأكدت إن الست مننا ملهاش غير شغلها، أنا الحمدلله من بكره همسك قسم التسويق في المطار لأن شغل الضيافه بقى مُرهق ومعطلني عن الحلم بتاعي.
وبحماس أردفت حتى تُسيطر على ذلك الشعور الذي يعصر فؤادها حسرة.

أنتِ عارفة إني نفسي أفتح ستور للملابس النسائية، فيمكن جات الفرصة دلوقتي عشان أتدرب شوية على التسويق وأخطط لمشروعي...
شعرت لبنى بالأرتياح وأبتلعت ريقها.
أكيد أنا و أشرقت أول زبونتين عندك.
ألتقطت سما زجاجة المياة الموجودة على الطاولة وأرتشفت منها ثم حركت رأسها.

أنتوا بس يا طنط وفين زينة بأعتبار إنها هتكون مرات قصي ولا فاتن خطيبة علي و إن شاء الله قريب تكون مراته، لازم كلكم يا طنط لبنى تكونوا أول زباين عندي مش أنا غالية عندك.
هربت لبنى بعينيها عندما أنتبهت على رجفة صوتها.
طبعًا يا سما ولو مكنتيش غالية عندي مكنتش صرحتك بالحقيقة...
وأردفت لبنى بعد أن تذكرت ما كادت أن تنساه.
سما مقابلتنا ديه محدش يعرف بيها مهما حصل لأن عمك هشام لو عرف هتحصل مشكله كبيره ما بينا.

أعتدلت سما في جلوسها مُستنده بساعديها على الطاولة.
حاضر يا طنط، سرك في بير ولا حتى قصي هيعرف حاجة، ما أنا حرام أظلمه معايا ويتجوز واحدة مغصوب عليها.
تقابلت نظراتهن، فتنهدت لبنى براحة عندما تأكدت من صدق حديثها.
الست بتدفع التمن طول عمرها يا سما لما بتتجوز راجل مبيحبهاش، أتمنى ليكي تلاقي الحب الحقيقي.
أطرقت سما رأسها تسأل نفسها، هل زوجة عمها تتعمد أن تُمزق روحها وتحرق قلبها.

أوعديني يا سما إن كلامنا ده يفضل سر ما بينا.
رفعت سما عيناها إليها، فأسرعت لبنى بوضع يدها على ذراعها.
أوعديني يا سما.
تمالكت سما خنقتها وهزت رأسها عدة مرات وفي داخلها تمنت لو أنها أستطاعت الصراخ بعلو صوتها لعلّ زوجة عمها ترحمها ثم أخذت تتمتم في نفسها بعد أن توقد الغضب في عينيها.
« بكرهك يا قصي، بكرهك. ».

أرتعش جسد عزيز بالكامل وألتمعت الدموع في مقلتيه عندما أقتربت منه صديقة نارفين بذلك الصغير الملفوف في غطاء سَمَاويّ.
خلي معاكي، أخاف يقع مني، أنا هبص عليه وهو على أيدك.
أبتسمت نارفين بوهن ونظرت إلى صديقتها بورجو التي ألتفت إليها حتى تُخبرها بما عليها التصرف به، ف حركت نارفين رأسها لها حتى تعطيه له.
أرتبك عزيز ونظر إلى الصغير بعد أن ألتقط بعينيه تصرف نارفين.

أحمل عزيز الصغير سيد عزيز، نيهان يريده أن يكون مثلك.
تمتمت نارفين بصوت مختنق بعد أن قاومت وهنّها، فهذه هي أحدى أمنيات زوجها سواء صبي أو فتاة أراده أن يكون مثله عزيز النفس، مخلص وصادق في كل شئ.
تردد عزيز في البداية وهو يمدّ يديه حتى يحمله لتبتسم بورجو وهي تضعه بين ذراعيه.
والدموع التي حاول منعها والسيطرة عليها، فاضت بسخاء على خديه وهو يضم هذا الصغير الذي حمل أسمه إلى حضنه.

أبن الغالي وهتكون غالي يا عزيز، هتكون أبني اللي ممكن مخلفهوش.
حديثه خرج بهمس بعد أن اِستدار بجسده وهو يضم الصغير إليه ثم أردف بصوت أجش.
أبوك هيرجع لينا، قلبي بيقولي إن طريقنا لسا مكمل ومش هيسيبني لواحدي.

دارت سمية بعينيها بين الطبيب وأبنها الذي كرر نفس تساؤله لمرات.
كانت حامل في أبني ولا أبن حد تاني، أرجوك رد عليا.
شعر الطبيب بالأسف عليه ثم زفر أنفاسه وقال قبل أن يبتعد عنه.
السؤال ده تسأله للمدام مش ليا، عن أذنكم.
سار سيف ورائه صارخًا بصوت اجتذب الواقفين بالممر داخل المشفى الحكومي.
أنت مردتش عليا ليه، ده أبني ولا مش أبني؟
أجتذبت سمية ذراعه وهتفت به وهي تنظر حولها.

أنت كده بتفضح نفسك وأحنا مش ناقصين فضايح خلينا نلم الموضوع وتطلقها وترجع بلدها...
أشعلت سمية بحديثها قلبه الذي لم يستوعب بعد خيانتها له، فهو رآها مُلتفة بغطاء الفراش وورائها مجموعه أخرى من رجال ونساء.
خلي يرد عليا، أبني ولا مش أبني؟
رمقه أمين الشرطة الواقف والذي رافقه إلى المشفى بنظرة مُسْتَخِفة وساخطة.
أنت بتبصلي كده، بتقول عليا أني راجل مغفل مش كده.

صاح بها سيف وأندفع نحو رجل الشرطة الذي أرتفع صوته بغضب.
جايبين مراتك يا نن عين مامي من شقة مشبوها ومخلة للأداب لأ وإيه كانت في حضن أتنين رجاله، أبقى دور بقى في سجل المدام أو يمكن يكون طفل مشترك ما بينكم كلكم.
ألقى أمين الشرطة حديثه دفعة واحده وفجأة أنقلبت المشفى لعراك وسقطت سمية أرضًا وهي تصرخ بأن ينجد أحد أبنها.
المهزلة ديه أنا مش هسكت عليها وهجيب حق أبني.

أغلقت زينة الكتاب الذي تُراجع فيه أحد المواد التي ستُختبر بها غدًا ثم ألتقطت الهاتف الذي أضاء للمرة الثانية ب رقم تُسجله بأسم إحدى صديقاتها.
نهضت من وراء طاولة مكتبها الصغير ثم أسرعت نحو باب الغرفة لتتأكد من غلقه.
زفرت أنفاسها ببطء قبل أن تُقرر الرد عليه وقد أعاد الأتصال للمرة الثالثة.
مبترديش عليا ليه؟
تساءل هشام بغضب فور أن أستمع إلى صوتها لترد بنبرة صوت خافتة ومُرتجفة.

عندي أمتحان بكره وبذاكر و خالتو الفترة ديه تركيزها معايا جامد.
خلل هشام أصابعه في خصلات شعره، فهو الليلة يُريدها بشدة.
تنهد تنهيدة طويلة أجتذبت أنتباه زينة التي عادت لجلوسها وراء طاولة مكتبها.
هو أنت أتضايقت!
رد هشام وهو ينظر إلى الطريق أمامه.
عايزك تجيلي، ينفع؟
اِفتر ثغر زينة عن أبتسامة خفيفة وتساءلت.
هو مينفعش لكن ممكن أعرف أنت عايزني ليه؟

أبتسم هشام، فالصغيرة تُلاعبها ولا بأس بأن يعطيها ما تُريد أن تسمعه.
عايزك عشان وحشتيني، هتيجي يا زينة بعد ما قولتها ليكي.
أطبقت زينة جفنيها بأسترخاء ثم تنهدت برقة.
بجد بقيت أوحشك.
تجمدت ملامح هشام ثم قبض بيده على الهاتف.
هتيجي ولا لأ...
زمّت زينة شفتيها بضيق وهي تنظر إلى الكتاب المفتوح أمامها.
مش هينفع، عندي أمتحان.
أجابها هشام ب رد سريع مُقتضب.
تمام.
أنهى هشام المكالمة زافرًا أنفاسه بضيق مُتسائلًا.

أنت أتعلقت بيها يا هشام، طلعت ذكية وعرفت تخليك عايز ست في حياتك، أنتِ السبب يا لبنى قولتلك أنا محتاجك الفترة ديه أوي لكن حضرتك عايشه ليا دور الكآبة والأحزان من ساعت ما جوزنا أشرقت وكأنها هجرت بلد تانية وكل اللي على لسانك بنتنا متجوزتش جوازه تليق بينا ورجعلي بنتي...
نظرت زينة نحو الهاتف بصدمة لا تُصدق أنه أنهى حديثهم بتلك السهولة.
هو زعل مني يعني ممكن يرجع يبعد عني تاني...

وفي نفس اللحظة التي قرر فيها هشام الأنطلاق بالسيارة والذهاب لمنزله والعودة إلى أحضان لبنى ربما يجد معها الليلة ما يُريده وصارت تحرمه منه بحجة أن عليهم التركيز في حياة أولادهم والتمتع بأشياء أخرى.
صدح رنين هاتفه فجأة ليتوقف بالسيارة التي تحركت مسافة قصيرة وأجاب بحاجبين معقودين.
مش لازم تيجي، أنا هروح خلاص وأنتِ ذاكري عشان
أمتحانك.
هزت زينة رأسها سريعًا وكأنه يقف أمامها ويرى ردة فعلها.

لأ أنا خلاص قررت أجي لأن أنت كمان وحشتني.
أتسعت أبتسامة هشام وخفق قلبه، فهي لا تخجل من إظهار مشاعرها له.
هبعتلك العنوان وأستناكي...
أحتضنت زينة هاتفها بعد أن أنتهت من مكالمتها السريعة معه ثم تنهدت وسرعان ما أحتل الوجوم ملامحها.
لو قدرت أقنع خالتو إني أروح أبات عند نيفين مش هخلص بكره من أسئلة نيفين لو خالتو اتصلت بيها، أعمل إيه أنا دلوقتي.

أمتقع وجه أشرقت عندما أقتربت من مكان جلوس سيلين التي أستدعتها بأن تتناول معها القهوة و يتحدثون عن الحفل الذي سيُقاوم بعد غد في الفيلا.
تجاهلت سيلين نظرتها إليه وأبتسمت ثم نهضت من مقعدها وهتفت بدهاء.
طب أنتِ بتكرهي العيلة هنا وحقك لكن أنا ذنبي إيه؟
رفعت أشرقت أحد حاجبيها ورمقت سيلين بنظرة ثاقبة، فهي لا تستلطف هذه المرأة وتشعر بيقين تام إنها تُبادلها نفس الشعور.

أنا عارفه إننا أول لقاء قبل حتى جوازك من مراد مافيش أستلطاف بينا لكن أعذريني، أنا و مراد مبنطقش بعض وطبيعي هكرهك.
عقدت أشرقت حاجبيها ثم تمتمت وهي تسحب المقعد وتجلس عليه.
هو مين أصلًا ممكن يطيقه...
تجلجلت ضحكات سيلين وقررت السير على هذا الدور الذي تعلم إنه ربما يخلق بينهن حديث لن ينقطع.
لا يُطاق بجد وكنت فرحانه إنه هيعيش في فيلا تانية ويبعد عن هنا.
ألتوت شفتي أشرقت بعبوس وتنهدت بقوة.

أنتِ كنتي عايزاني في إيه لأني مش فاضية ومش بحب الرغي الكتير.
أبتسمت سيلين أبتسامة عريضة أظهرت صفوف أسنانها البيضاء وفي داخلها أزدادت رغبتها بالأنتقام.
ما أنا قولتلك عايزين نتكلم عن الحفلة، وديه أول حفلة هتحضري فيها وأنتِ مرات مراد الهتيمي.
تجهم وجه أشرقت بتهكم، فأسرعت سيلين بأستكمال حديثها.
لازم تحافظي على صورتك بين أهلك لأن كلهم أكيد هيكونوا مدعوين ولا أنتِ عايزة صورتك تتهز قدامهم ويشكوا.

أسبلت أشرقت جفنيها وتنهدت بعمق وهي تفكر في صورتها أمام عائلتها وعدم مسامحة والدتها لها.
أنا عارفه إنك لحد الآن أنتِ شيفاني عدوة ليكي وأنا زيك شيفاكي خصم ليا لكن أنا وأنتِ مشتركين لكرهنا للعيلة ديه.
قطبت أشرقت جبينها، فهذه المرأة تدور بها هنا وهناك ولا تفهم منها، ماذا تُريد؟
أنا برضو مش فاهمة أنتِ عايزة توصلي بكلامك لأية رغم إنك لحد دلوقتي متكلمتيش عن حاجة تخص ترتيبات الحفلة.

تجمدت ملامح سيلين وهي تجد أشرقت تنهض من أمامها.
عايزة نحط أيدينا في أيد بعض وننتقهم من مراد وأبوه.
قبضت أشرقت بيديها على المقعد الذي عادت للجلوس عليه مرة أخرى وحدقت نحو سيلين التي أشارت نحو فنجان القهوة.
أنا أخدت بالي إنك بتحبي تشربي القهوة باردة، فأشربي قهوتك وخلينا نتكلم...

أستندت ليلى بذقنها على قبضة يدها ثم زفرت أنفاسها بفتور ونظرت إلى العم سعيد.
تفتكر في حاجة وحشة حصلت ليهم يا عم سعيد.
حدقها العم سعيد بنظرة حائرة ثم نظر إلى هاتفه وهاتفها.
هو البيه لما قفل معاكي وأنتِ بتكلميه قالك في مكالمة جياله من الأستاذ شريف المحامي.
هزت ليلى رأسها وأعادت نفس الرد عليه.
أيوة يا عم سعيد.
أجفلها العم سعيد بنهوضه ودفعه للمقعد ثم أخذ يدور حول نفسه.

قلبي بيقولي في حاجة فعلًا وحشه حصلت، ما هو أختفائهم ومحدش راضي يرد علينا منهم، لأ وكمان المحامي بيكلم عزيز بيه وهو بره مصر يبقى الموضوع ميطمنش، قلبي عندك يا بيه، شايل ديمًا الهم، أنا الفترة ديه وضع البيت مش عجبني وكأن صبتنا لعنة.
جحظت عينين ليلى وبدأت تربط كل شئ ببعضه إلى أن هتفت بآخر طريق أمامهم.
بقولك إيه يا عم سعيد ما تكلم مدام سمية أسألها عن سيف و كارولين .
قوس العم سعيد شفتيه ثم مطهما بأستياء.

أنا على آخر الزمن أكلم الحرباية لا يمكن ده يحصل...
وبالنهاية رضخ العم سعيد نحو هذا القرار بعد أن وجد أن لا طريق أمامهم إلا هي بعدما يأسوا من رد عزيز عليهم.
أهو شوفتي مبتردش عليا، أنا عارفها تطيق العما ولا تطقني.
ورغم البؤس الذي يحيطهم إلا أن ليلى ضحكت وهي تضرب كفوفها ببعضهما.

ترقبت زينة وجه خالتها وهي تُحادث والدها، رمقتها إلهام بنظرة فاحصة.
أخفضت زينة رأسها بحزن وقد تأكدت من رفض والدها.
ما أنا قولتلك يا عدنان هتروح عند نيفين صاحبتها ما أنت عارفاها وعارف أهلها، والله أنا مش بتدخل في قراراتك ديه لتيجي بعدين تلومني وتقولي أني لغياك من حياتها مع إنك مش موجود أصلًا.
أحتدت ملامح عدنان وغادر الملهى الليلي الذي كان سيقضي فيه سهرته.

خليها تروح وأعملي حسابك هبات معاكي النهاردة...
أخفت إلهام توترها سريعًا وأبعدت الهاتف عن أذنها قائلة:
تمام يا حببتي روحي، بس خلي بالك وأنتِ سايقه عربيتك.
قفزت زينة بحماس و أندفعت إليها تقبلها على كلا خديها.
حببتي يا خالتو.
ضمتها إلهام إليها بأحد ذراعيها وهتفت بتحذير.
عايزه تقدير حلو عشان أغير ليكي العربية.
حركت زينة لها برأسها ثم وضعت قبلة أخرى على خدها وأتجهت بخطوات سريعة نحو غرفتها.

عدنان متجيش ليا، أنا ماليش مزاج.
أشار عدنان نحو أحد الرجال الذين يتولون حراسته بأن يبتعد عنه وصاح بغضب.
هو أنا كل مره أطلب بحقي فيكي تقوليلي ماليش مزاج، إلهام أتعدلي معايا بدل ما أنتِ عارفاني...
ألتقطت إلهام جهاز التحكم الخاص بالتلفاز حتى ترفع صوت البرنامج الذي تُشاهده.
هي سيلين مبقتش تنفع ولا إيه، ما تغيرها وتغيرني يا عدنان.

توقفت زينة مكانها ولم تشعر بالصدمة من علاقة خالتها بوالدها ثم عادت أدراجها إلى غرفتها وتناست أمر أخبار خالتها ألا تنتظر عودتها بالصباح لأنها ستذهب مع نيفين إلى الجامعة حتى تلحق محاضرتها الباكرة.

أستمر هشام بالتحرك عند باب الشقة إلى أن أرتفع رنين جرس الباب ليُسرع في فتحه.
أبتسمت زينة بتوتر ودلفت وهي تنظر حولها.
اتأخرت عليك...
تناول منها هشام حقيبة الظهر التي تضعها على كتفها قائلًا:
يعني شوية، أنا جهزت لينا العشا، هتدخلي تغيري ولا هتقعدي كده.
تلاقت عيناها بعينيه ثم أشاحتهما بعيدًا وهمست بخفوت.
لأ هدخل أغير هدومي الأول.
برقت عينايّ هشام وأشار إليها بأن تتحرك معه جهة إلى أحدى الغرف.

أدخلي هنا وأنا هستناكي بره عشان نتعشا لأني جعان أوي.
لم تفهم زينة كلمته إلا عندما غادرت الغرفة بذلك الرداء القصير الذي أرتدته وكشف عن جسدها بسخاء.
تعالت أنفاس هشام بوتيرة غير منتظمة وهو يفحصها بنظراته الجائعة لمفاتنها.
سارت زينة نحوه وهي تفرك يديها ببعضهما ثم أقتربت من طاولة الطعام ونظرت إلى ما أحضره.
أحطلك إيه في طبقك؟
ألتقط هشام منها الطبق ونظر إليها وهو يبتلع لعابه.

مش جعان للأكل يا زينة، أنتِ خلتيني جعان لحاجة تانية...
والحدود التي حاول وضعها بينهم أزالها بنفسه وسقط فيها ولم يبقى في عقله إلا الهوس بهذه الصغيرة الفاتنة.

فتحت سما عينيها بعدما أستمرت بالتحرك على الفراش ثم تُلقي بالوسادة التي جانبها أرضًا.
ما أنا قلبي ميتحرقش لواحدي ولازم أخد حقي منكم كلكم...
وسقطت دموعها التي أخفتها عن أنظار جدها عندما عادت من لقائها مع زوجة عمها.
حاضر يا لبنى هانم هفشكل كل حاجة يوم الفرح عشان تكون فضيحة حلوة للعيلة الكريمة وأهو ماما كمان تفرح وتتبسط.

ألقى شاكر القلم الذي بيده ثم أخذ ينقل أنظاره بين حورية و صفوان.
شايفين أهمال البيه، قولتلكم بلغوه إن الاجتماع ده مهم ولازم يحضر لكن نقول إيه بقى مهوس بالجري ورا الهانم...
وأردف شاكر بوجه ممتقع.
قال كنت فاكر إن ده هيكون وريثي...
أطلقت حورية زفرة عميقة، ف حدقها شاكر بنظرة مُستاءة.
معجبة أوي بشخصية مرات أبنك يا دكتورة ومشجعاها على السرمحة هنا وهناك...

أحتقن وجه حورية من شدة الغضب ليُسرع صفوان بالوقوف بينهم.
بابا قولتلك صالح بلغني إنه هيكون موجود على الأجتماع وكفايه كلام بقى لأحسن يدخل علينا فجأة.
زمّ شاكر شفتيه بمقت وأشاح بوجهه عنهم.
وحفلة عدنان الهتيمي هيحضرها إزاي النهاردة هو والمدام.
أغلق صفوان عينيه بسأم، فتولت حورية الرد الذي لم يعجبه.
مش لازم يحضر هو و زينب، أنا و صفوان كفايه وجودنا...

اِستشاط شاكر غضبًا و اِستدار بجسده مُتجهًا نحو مقعد طاولة مكتبه.
الدكتورة كلامها بقى يعصبني يا صفوان...
زفرت حورية أنفاسها وازدادت ملامح وجهها أحتقانًا ثم غادرت الغرفة.
هخرج أقعد مع السكرتيرة بره...

وقف صالح عند المصعد قبل الدلوف إليه ثم ألتف نحو الصوت الذي يعرفه ولم يندهش من وجود صاحبته.
صالح.
أقتربت رغد منه وعلى شفتيها أبتسامة ألتقطها ذلك الذي يسير نحوهم ولم يكن غير ساري شريكهم الجديد.
حرك صالح رأسه بسخرية ثم أبتسم أبتسامة يقصد بها من يقترب منهم.
جدي طلع شاطر وخلاكي في صفه يا رغد، أهلا بيكي في الشركة.

أسرعت ليلى بهبوط الدرج حتى تبحث عن العم سعيد وتُخبره بما أخبرها به عزيز وأصراره عليها أن لا تمكث في الفيلا حتى يعود غدًا وإذا ظهر سيف ألا تحتك به.
صدمتها فيما أخبرها به جعلها لا تنتبه على درجات الدرج التي كادت أن تتعرقل عليه.
خرجت صيحتها ثم أستندت بيدها على أحد جانبيّ الدرج وعندما رفعت رأسها وجدت سيف أمامها بمظهر مُشعث وكدمات على وجهه ويده ملفوفه برباط ضاغط.
سيف.

هتفت اسمه وفي عينيها نظرة حزن عليه تحولت فجأة إلى الذعر عندما رآته يتحرك نحوها بوجه مُكْفهرّ ونظرته إليها تحمل الخواء...

الفصل التالي
بعد 18 ساعة و 49 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة