قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وتسعة

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وتسعة

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وتسعة

كل يوم يمر عليهم سويًا يصبح مُتأكدًا أنها هي الحياة وأنها أجمل وأروع النساء، أتت لعالمه حتى يزدهر معها، حتى تزيل عنه ظُلمة قلبه وتمحي من داخله ذكريات أضاعت منه سنوات عمره وهو يرى أن النساء ليسوا سوى بلاء.
انخلغ قلبه من بين أضلعه وهو يراها تجثو على ركبتيها أمامه وتسأله بلهفة ونبرة صوت مُرتعشة.
عزيز، فيك إيه، خلينا نروح للدكتور، قوم هات أيدك خليني أسندك.

وألتقطت يديه حتى تنهضه من على الأريكة التي أحتضنت جسده و بنبرة أشد تعلثمًا وقلقًا أردفت.
قوم يا عزيز معايا عشان خاطري، طب طمن قلبي و قولي حاجة...
وتركت يديه تحت نظراته المُحدقة المُندلعة منها حياة ودفئ ثم أتجهت نحو صدره حتى تدلكه له متمتمة بصوت أشد تهدجًا.
قولي طيب إيه بيوجعك، عم سعيد قالي إنه كلم سيف وهيجيب معاه دكتور، هو أتأخر كده ليه؟
تجمد عقله عن الإستعاب إلى أن شعر برهشة يديها على صدره.

انتفض من رقدته بفزع بعد أن أنتشل نفسه أخيرًا من حالة الضياع التي سيطرت عليه.
ليلى أنا كويس، أهدي يا حببتي. ده تعب عادي صدقيني.
هزت له رأسها غير مُصدقة ما يخبرها به.
لأ أنت بقالك فترة مش بتنام كويس ومضغوط ديما في الشغل.

وبنظرة سريعة ألقتها حولها ثم ألتقطت ما أزاد خوفها، ف قنينة العطر الموجودة على المنضدة والتي تخص الحلاقة تؤكد لها لحظة العجز التي شعر بها العم سعيد عندما وجده مُغشيًا عليه أرضًا بلا حركة.
جحظت عيناها مع رعشة أهدابها و هي تبصر عُلبة الدواء الخاصه بتهدأت ضربات القلب والتي يتناول منها العم سعيد كُلما شعر بتسارع دقات قلبه.
عزيز عشان خاطري قوم معايا نروح المستشفى، متتعبش قلبي معاك.

تلألأت دموعه الحبيسة بنظرة حانية وضمها إلى صدره بقوة ثم أطبق جفنيه مُسترخيًا برأسه على كتفها.
لدرجادي يا ليلى خايفه عليا؟
والجواب خرج منها سريعًا، خرج منها مهزوزًا ومتحشرجًا.
أنت كل حاجه في حياتي يا عزيز من غيرك مقدرش أعيش.
توقف العم سعيد عند الباب مبتسمًا وهو يحمل في يده كوب من عصير الليمون الذي يراه أختيار موفقًا في وضع كهذا.
أنا شايف إنكم محتاجين كوبايه ليمون تانية.

أرتبكت ليلى وأبتعدت عن حضنه، فاشتعلت عيناه بنظرة غاضبة جعلت العم سعيد يلتف سريعًا بجسده منسحبًا من الغرفة.
هروح أعمل كوبايه ليمون تانية.
تعجبت ليلى من هروبه ولم تنتبه على تلك النظرة التي ألقاها عزيز عليه.
عم سعيد هات العصير...
وكادت أن تنهض حتى تلحق به، فالتقط عزيز يدها مُتنهدًا بيأس.
خليكي جانبي يا ليلى، وجودك قصاد عيني بينسيني حاجات كتير.

عاد العم سعيد إليهم وقد كان يقف على مقربة من الباب ويسترق السمع.
خديه وروحوا قضوا يومين في المزرعة يا بنتي...
وأستطرد ببؤس جعل عزيز يرغب في ألتقاطه من أمامه ووضعه بالمطبخ ثم تقيده.
طول عمري أقوله صحتك، أه الصحة بدأت تروح منه وعجز بدري بدري من الهموم.
لطم عزيز جبينه ثم زفر أنفاسه بقوة صائحًا.
شوف حالك يا عم سعيد الله يكرمك.

لم يهتم العم سعيد لزجراته وبدء يرتشف من كوب العصير متناسيًا إنه ليس له تحت نظرات ليلى التي توقف عقلها عن فهم ما يدور حولها.
والله انا خايف عليك يا بيه، ده أنا كنت هروح فيها وأنا مش عارف أعملك إيه وأنت واقع من طولك على الأرض.
ونظر نحو ليلى التي أخذت تُرفرف بأهدابها وأشار نحو أرضية الغرفة.
لقيتوا واقع هنا بالظبط، قولت البيه خلاص بيضيع مننا، هنعمل إيه من بعدك يا بيه.

حدقت ليلى بالمكان الذي يُشير إليه وتخيلت المشهد وأستحضرت بعض من الذكريات التي عانت فيها مرض الأحبه وفقدانهم ثم أنتفضت من جواره.
خلينا ناخذه للدكتور، أنا مش هستنا كده.
وضع عزيز رأسه بين يديه بقلة حيله وأستمر العم سعيد في إلقاء ما ينسجه عقله حتى صاحت ببكاء.
قوم معايا يا عزيز، أنت ساند راسك كده ليه، أنا مش هستحمل أشوف فيك حاجة...

وتحشرج بقية الكلام على طرف لسانها وسقطت مغشية عليها فلم يعد لديها طاقة للتحمل.
ليلى
سقط الكوب الذي يحمله العم سعيد من يده مع صراخ عزيز الذي اندفع ناحيتها وأخذ يلطم خديها بخفة متوسلا لها حتى تفتح عينيها.
فوقي يا ليلى، ليلى ردي عليا ديه تمثليه إحنا عاملينها، الله يسامحك يا عم سعيد.
حملها على ذراعيه بلهفه متجهًا بها نحو الأريكة التي كان متسطحًا عليها قبل قليل.

أنت واقف كده ليه يا عم سعيد، هات أزازة الريحة ولا أقولك هات التليفون خلينا أكلم دكتور نادر
نظر العم سعيد إليه ثم بعدها وضع يده على صدره وتراجع بخطواته مُلقيًا بجسده على أقرب مقعد.
مش قادر أخد نفسي...
وأنقلب الوضع لشئ مضحك وبعد أن كان عزيز يتلقى رعايتهم صار هو من يرعاهم.

نظر إليه والده بنظرة مُحذرة بعدما دفعه إلى الجدار الذي ورائه.
المهزلة ديه لازم تنهيها بسرعه مش ناقصين فضايح ولا تفتح العيون علينا، كفايه الصفقة الجديدة ضاعت مننا.
دفعه مراد عنه ثم رفع يديه حتى يُعدل من قبة قميصه.
صفقتك أنت الخسرانه لكن أنا عارف كويس أسيطر على شغلي ورجالتي يا عدنان باشا.
طأطأ عدنان رأسه ثم انفجر ضاحكًا.

ما بلاش نكشف أوراقنا ونقف قصاد بعضينا وأنا وأنت عارفين الضربة بتجيلي منين ومن مين؟
أحتدت عيناي مراد وأشاح وجهه عنه بعدما وضع يده على كتفه.
أنا لو وقعت أنت كمان هتقع، أنتقامك مني هيخسرني أنا وأنت.
وبنبرة جادة وحازمة أردف.
وجود بنت المستشار زوجة ليك داعم لينا الفترة الجاية لحد ما نتم مشروعنا مع الحكومة ولا أنت عايزهم يقلبوا علينا ويكشفوا المستور.

زمجرة مراد القوية ثم دفعه لتلك الطاولة التي أمامه، جعلت عدنان يُغادر الغرفة متجهًا نحو الغرفة الأخرى التي تمكث بها لبنى.
أطبقت لبنى شفتيها حتى لا تتناول العصير لتنظر إليها أشرقت راجية.
عشان خاطري يا ماما أشربي العصير، طب قوليلي أعمل إيه لو عايزاني...
وتحشرج صوتها ثم نهضت من جوارها وأتجهت نحو الشرفة المفتوحة...
حدقت بها لبنى بشفتين مرتعشتين ومدَّت إليها يديها وخرج صوتها أخيرًا.
لا، لا.

دلف عدنان الغرفة مصعوقًا بعد طرق الباب لتتسع عيناه ذعرًا وهو يبصر المشهد الذي أمامه...
هرول نحوها صارخًا وهو يمد إليها يديه.
أنتِ هتعملي إيه؟
وأعقب صراخه، صراخ لبنى وبكائها.
بنتي، لا. لا.
تجمدت خطوات مراد ونظرة عينيه أمام رجال والده المصطفين بالممر الطويل وكأنهم في حالة تأهب، رمقوه بنظرة حائرة أختفت سريعا فور أن عاد أدراجه نحو الداخل.

توقف سيف مكانه مذهولًا وهو يرى عمه جالسًا جوار ليلى ويمسح على وجهها وقد تبدَّى على ملامحه الخوف.
أتجهت عيناه نحو عايده التي تجلس قُرب العم سعيد وتناوله كوب الماء وفي الجهة الأخرى وقفت شهد ومعها صديقتها مترقبين ما يحدث أمامهن.
هو في إيه؟
الصمت وحده أحتل أفواههم، فأتت بيسان ورائه ووقفت مثله تتساءل.
عزيز بيه أنت كويس؟
سؤال بيسان حول أنظار كلا من شهد و لميس إليها، لتضيق حدقتي عزيز دون النظر نحوهم.

تحرك سيف نحو عمه والحيرة تأكله، فمن منهم مريض؟
عمي أنا مش فاهم حاجه، عم سعيد قالي...
بحزم قطع عزيز تساؤلاته وهو يدلك يدين ليلى برفق.
بعدين يا سيف.
أزدرد سيف لعابه وألتف إلى الوراء نحو بيسان التي وقفت مثله لا تفهم شئ.
أخفضت شهد رأسها، فألتقطت لميس فعلتها ثم سحبت يدها حتى يغادروا.

أخفى صالح أبتسامته قبل أن تنتبه عليه وتسأله عن سببها، فهو لا جواب لديه وكل ما يفهمه من حالته، أنه غارق في أدق تفاصيلها وأفعالها.
مش عارفه حاسه إن الكرافتة مش حلوه، أقلعها وخليك من غيرها، أنت شكل من غيرها بتكون أحلى.
رفع صالح زواية شفتيه متذمرًا وعابسًا.
يعني بعد ما خلتيني ألبس أربع كرافتات دلوقتي أقلعها، لأ مش موافق.
وتحرك من أمامها، فنظر إليها يزيد وهو يبسط يديه مستاءً مما تفعله معهم.

صالح من فضلك أسمع كلامي.
تابع تحركه متأففًا وأشاح بيده لها حانقًا.
ولا كلمة زيادة ومتقوليش عشان خاطري أستحمل، عندك يزيد أه أتعاملي معاه لحد ما ميعاد الفرح يخلص ونرتاح كلنا وأحنا بنبدل من قميص لقميص وكرافتة لكرافتة وتسريحة شعر لتسريحة شعر تانية...
أرتسم الفزع على ملامح يزيد وقفز من الفراش هاربًا من الغرفة قبل هروب والده.
لأ يا بابي متسبنيش مع زوزو، خذني معاك.
ضمت زينب شفتيها بعبوس وتمتمت بنبرة خافته.

أنا زعلانه منكم أنتوا الاتنين.
أغلق صالح عينيه بضيق وزافرًا أنفاسه بزفرة طويلة ثم أزاح رابطة العنق واتجها إليها.
قلعتها خلاص، كفايه بقى يا زينب ده فرح زي أي فرح بنروحه، ده أنا يوم فرحي عليكي معملتش كده.
أتسعت أبتسامتها وعانقته بذراعيها.
تستاهل بوسه على الخد لكن يزيد محروم منها.
برقت عينين صالح بنظرة عابثة وكاد أن يخبرها أن هذه القبلة لن تروي ظمأه لكن عودة يزيد إليهم قطع أفكاره.

مش عايز البوسة يا زوزو، أنتِ بتبلعي خدودي، البوسة بتاعتك متوحشة.
أنفلتت شهقة عالية من شفتي زينب، فقهقه صالح عاليًا ونظر نحو صغيره.
أهرب يا يزيد لحد ما نشوف موضوع البوسة المتوحشة.
وأنت أهرب كمان يا بابي.
ركض الصغير مرة أخرى ضاحكًا لتتوحش نظراتها مع زموم شفتيها حانقة.
يا حببتي أنتِ مسوءة سمعتك عند الولد بطلي تبوسي.
وأردف بمكر مُستمتعًا بمظهرها ونظراتها المُضحكة.
عندك أبوه ستر عليكي ومش بيتكلم خالص.

ضاقت حدقتاها ثم قوست شفتيها أمامه وتمتمت بنبرة ناعمة.
عندك حق، شوف عايز مكافأتك دلوقتي ولا تستنا لما نرجع من الفرح وأضاعفها ليك.
حرر صالح خصرها من يديه ونظر إليها بنظرة ثاقبة.
أنا مش يزيد يا حببتي ومش هتعرفي تضحكي عليا.
أستدارت بجسدها سريعا حتى تسطيع كتم ضحكتها.
لأ أنت أحلى وأشطر من يزيد.
وتحركت من أمامه بدلال، فانفجر مقهقهًا بطريقة أدهشتها.
بتضحك ليه؟

توقف عن الضحك وألتقط أنفاسه ببطء غامزًا لها بطرف عينه.
لما نرجع من الفرح هقولك وتعالي بقى أديكي أنا المكافأة بتاعتي، أنا راجل برضو جنتل وأتعودت في شغلي أعامل الليدي بأعلى درجة أحترام.
وبأعلى صوته تمتم بعدما أجتذبها من ذراعها.
يزيد كلم نانا قولها نص ساعة وهنتحرك وطول في المكالمة معاها شوية يا حبيبي لحد ما أفهم زوزو حاجه مهمة عشان تسمع الكلام وإحنا في الفرح.

أختلس عزيز النظر نحو ابن شقيقه و بيسان من وراء ستار الشرفة التي كشفت له مكان وقوفهم بوضوح قبل أن ينطلقوا بالسيارة مُغادرين الفيلا. أغلق جفنيه ثم أطلق زفيرًا ثقيلًا من صدره.
أرايت أنني لا أكذب عليك، سيف مغرم بها ويخونني معاها.
تجهمت ملامح عزيز و ألتف جهتها بنظرة خاوية.
لو كنتي مركزه في حياتك ومع جوزك مكناش وصلنا لكده لكن ديه غلطتي من الاول ولازم أصلحها.

حدقت به كارولين ثم تساءلت بعدما حاولت أن تفهم ما أخبرها به دفعة واحدة.
أي غلطة تقصد سيد عزيز.
رمقها عزيز بنظرة حادة وثاقبة أرجفتها وتحرك من أمامها قاصدًا جهة الدرج ومغمغمًا.
محدش هيخلصني منك غيرها وبعدها أجوزه لواحده شبهنا وأبقى أعترض على قرارتي يا سيف.

نظرت بيسان أمامها بضيق بعدما توقف بالسيارة جانبًا.
وقفنا ليه، لو سامحت كمل لأني أتأخرت ومبلغتش فارس إني هكون معاك.
أرادت إغضابه حتى تقتص منه حرقة قلبها في كل مره رفضها فيها وعرضت عليه والدته أن يتزوجها.
قوليلي أعمل إيه يا بيسان، عمي ضحى عشاني وعشان نيرة كتير...
وبقهر تمتم.
أنا كنت عايز أخسره ليلى، أستخترت عليه ست تحبه ويحبها.
تحجرت نظراتها وانسحبت أنفاسها، فوضع رأسه على عجلة القيادة بخزي.

أنا حياتي كلها غلط في غلط حتى أنتِ يوم ما بصيت ليكي وقربت منك قربت في الوقت الغلط.
وبمرارة أستطرد قائلًا وهو يُقاوم رغبته بالصراخ.
أنتِ شوفتي الحلو من سمية هانم لكن أنا و نيرة عمرنا ما شوفنا منها حاجة، علقتك بيا وعلقتني بيكي...
هربت بعينيها بعيدًا عنه بعدما شعرت برغبتها بالبكاء.
هتصدقيني لو قولتلك إني بقيت كاره نفسي، أنا فكرت أسافر وأرجع أمريكا تاني وأنفصل عن كارولين بهدوء.

اخترقت كلمة أبتعاده عن الوطن قلبها ثم نظرت إليه.
أنت ممكن ترجع أمريكا تاني يا سيف.

أنزوت لبنى في ركن بعيد مُتعلله بأرتفاع ضغط الدم لديها وذلك الأعياء الذي أصابها فجأة حتى إنهم أستدعوا الطبيب بالفندق وتم إلغاء جلسة تصوير العروسين بسبب ما حدث فجأة.
لبنى أنتِ كويسة؟
تساءل بها هشام، فهو يشعر بوجود شئ تخفيه عليه.
سألتني السؤال ده كذا مره يا هشام وقولتلك رحب بالضيوف بدالي وأعتذر منهم.
ألتقط هشام يديها بحنان غير منتبهًا على نظرة زينة التي لم تتزحزح عيناها عنه.

أنا كده شكلي هلغي سفريتي وأخلي أي حد يخلص بيع الأرض بدالي.
ردت وهي تسحب يديها منه.
لأ سافر يا هشام...
وأغمضت عينيها للحظة حتى تقاوم رغبتها بالصراخ عاليًا، ف ربما تتوق الموسيقى العالية التي تُشعرها بالأختناق.
لبنى ردي عليا، مش معقول تكوني عامله ده كله عشان أشرقت هتبعد عن حضنك...

لبنى الناس بتسأل عنك، ده غير أشرقت كل دقيقة تشاور ليا تقولي فين ماما، هاتي ايدك وتعالي أقفي جانبها أو حتى أقعدي على ترابيزة سيادة اللواء وعيلة صالح.
قالتها رحاب شقيقة زوجها ثم أتبعتها يسرا، فالجميع يسأل أين هي أم العروس؟
تمنت داخلها أن ينتهي هذا الحفل سريعًا حتى تتمكن من الصراخ بأعلى صوتها.
خلاص يا جماعه سيبوها براحتها، أنتوا عارفين لبنى مبتحبش حد يزن فوق رأسها.

وهكذا خلصتها يسرا من حصارهم الذي أتبعه حصار أولادها عليها ورغمًا عنها نهضت حتى تُكمل هذه المسرحية الهزلية.
أبتسمي، الناس بدأت تاخد بالها.
همس بها مراد لها، فتمنت لو قطعته بأظافرها و أسنانها.
خلي كل الناس يعرفوا إني مش طيقاك.
أفتر ثغر مراد بأبتسامة أصابتها بالغثيان.
وتخلي سمعتك على لسان الكل، طب خافي على لبنى هانم، الست لحد دلوقتي مش قادرة تصدق.

دمعت عيناها بألم عندما أبصرت والدتها تتحرك بوهن ومستندة على ذراع شقيقها علي.
لو ماما جرالها حاجة، هق. تلك يا مراد...
وبصوت خافت أخترق أذنيه أردفت بقهر وهي تتذكر حال والدتها وإخبارها لها أنها لا تُريد رؤية وجهها وسماع صوتها بعد حفل الزفاف.
ربنا يقهرك زي ما قهرتها...
تلاشت أبتسامته ضاغطًا على يدها بقوة.
ودلوقتي عرفتي القهر يا بنت يا المستشار.
أبتلعت لعابها ثم أشاحت عينيها التي تقابلت مع نظرة زينب إليها.

أرتعشت أجفان سما بحسرة عندما وجدت رسالة منه يُخبرها فيها أن عليهم الأحْتِراس وعدم لفت الأنظار إليهم وقد لاحظ نظرات والدتها المصوبة نحوه.
اخفضت سما رأسها نحو فستانها الأنيق المحتشم ثم مررت يدها على تصفيفة شعرها المختلفة.
رفعت رأسها وألقت بنظرة خاطفة نحو زينب التي لا يترك صالح يدها منذ وصولهم ويتهامسون وكأنهم في فترة خِطبة وليس زواج.
أنا محتاجاكي أوي يا زينب، حاسه إني مخنوقة.

وسرعان ما تجدد الأمل داخلها عندما أهتز هاتفها و ظنت أن رسالته هذه المرة ستثلج قلبها العطش نحو مشاعر الحب الصادقة.
خانتها دموعها عندما وجدته ينحسب من حفل الزفاف.
سما، سما...
نادها قصي عندما رأها عابسة الوجه وتُغادر قاعة الزفاف.
لم ترد عليه، فأندهش قصي وزادت دهشته عندما أنتبه على دموعها.
أنتِ بتعيطي.
أسرعت بالرد حتى تُخفي أمر بكائها.
وأعيط ليه، ديه اللينسيز وجعتلي عيني.

نفسي أفهم ليه بتحطوا حاجة مالهاش ستين لازمه، مالها لون عينك الطبيعية، ما أحنا عارفين إن لون عينك سودة يا سما.
ترقرقت الدموع بعينيها وهزت رأسها إليه.
عندك حق، عن أذنك هروح التواليت أشيلها وأحاول أرجع سما من تاني.
شعر بالغرابة من كلامها وأسرع بالوقوف أمامها.
علي فكرة أنتِ النهاردة طالعه زي القمر...
حدقت به بنظرة واجمة، فأبتسم وهو يخرج من سترته منديلًا.
مش أي حد يستاهل دموعك يا سما.

زفر عدنان أنفاسه براحة بعدما أنتهى حفل الزفاف وصعد مراد بعروسه نحو الجناح المحجوز لهم بالفندق.
أنسحب رجال عدنان من الفندق بعدما أشار لهم بنظرة من عينيه أن يُغادوا.
عدنان، هو مش مراد كان محدد ميعاد سفره اليونان الليلادي، أنا قولت إنه...
قاطعها عدنان وهو يفتح لها باب السيارة.
روحي مع السواق يا سيلين ومتفكريش كتير.
نظرت إليه ثم نظرت نحو إلهام و زينة وقد غادروا للتو من الفندق.
أنت مش هتروح ليه معايا؟

أخرسها بنظرة منه ولم يكن عليها إلا الصمت وإلقاء نظرة ساخرة نحو إلهام التي تعيش معه بالخفاء كزوجة بعقد عرفي.
خالتو، نيفين وصلت أهي، همشي معاها وأنتِ حاولي متلفتيش نظر حد ليا.
توترت إلهام وأشارت إليها بالتحرك سريعًا قبل أن ينتبه عدنان وبالفعل نجحت في إخفاء نفسها عن أنظاره.
أستدار عدنان نحو إلهام قاطبًا حاجبيه ومقتربًا منها.
فين زينة؟
راحت تبات عند واحدة صاحبتها.
أحتقنت ملامح عدنان صائحًا بها بصوت خفيض.

أنتِ بتهزري يا إلهام!
أتجهت إلهام نحو سيارتها بعدما ألقت بوجهه حقيقة لقائتهم السرية.
يعني عايز البنت تكون موجوده وإحنا سوا يا عدنان.
تنهد بسأم وجذبها من ذراعها وأتجه إلى سيارته.
دماغي فيها وش كتير ومحدش هيرحني غيرك وكويس فعلا إن زينة راحت عند صاحبتها.

وقعت زينة على عقد الزواج بيدين مرتعشتين، فتناول منها الورقة والقلم متسائلًا.
متأكده من قرارك؟
حركت رأسها إليه ونظرت إلى الورقة التي دَسَّها بسترته.
متخافيش من الورقة، كام ليلة مع بعض وبعدها نقفل الصفحة ديه.
تسارعت دقات قلبها عندما وجدته يميل عليها ليقبلها.
لآخر مره يا زينة بسألك...
والجواب هذه المرة كان بطريقة زادته توقً للحظة الفاصلة، للحظة التي ستكون فيها بين ذراعيه.

أبتعد عنها هشام مهندمًا من وضع قميصه ثم جذب طرف فستانها القصير حتى يخفي ما كشفه عن ساقيها وقد عزلهم زجاج السيارة المعتم وعدم وجود أحدًا بالجراج.

مرر يده على عنقه مبتسمًا بأنتشاء وأنطلق بعدها من جراج الفندق مُتجهًا إلى مدينة الأسكندرية غافلًا عن أمر أبنته التي يدفعها مراد من أمامه بثوب زفافها ويخبرها بكل ق. سوة أن عليها تدبر أمرها والأستمرار ب لعبة الزواج المزيف، فهو لديه رحلة عمل وقد أنتهى العُرس ونفذ أتفاقهم...

الفصل التالي
بعد 07 ساعات و 02 دقائق.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة