قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وسبعة عشر

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وسبعة عشر

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وسبعة عشر

كانت كعصفورًا صغيرًا تلمع الحياة بعينيه من وراء قفصه الواسع وحينَ أعطاه صاحبه حريته. أنطلق مبتعدًا نحو الأضواء اللامعة التي أجتذبت عينيه عندما كان في قفصه الذي ظنه ضيقًا عليه ويستحق الأفضل.
« يتزوجها سيف حتى يُصلح ما أقترفه بحقها تلك الليلة، يتزوجها لأنه فعل فعلة شنيعة وهي كأم لا تقبلها لكن عليها الصبر إلى أن ينتهي من زواجه وأن تظل محتفظة بتلك الفضيحة كما أحتفظت بها حتى اليوم. ».

أختنقت شهد عندما تردد صدى كلمة فضيحة وعليهم إصلاحها، فهي نفضت تلك الليلة عن ذاكرتها حتى تعود لرفع رأسها أمام الجميع وأولهم هو دون أن تشعر بالخزي.
لأ محصلش حاجة بينا، أنا معملتش حاجة غلط.
تقهقرت سمية إلى الوراء بعدما أنتفضت شهد مبتعدة عنها.
أنا معملتش حاجة وحشة، معملتش حاجة.
رددتها ببكاء، فأجتذب الأمر لوهلة دهشة سمية.

هو كان سكران، مكنتش أعرف إنه بيشرب، هو قالي إنه مش فاكر حاجة وأنا كمان لازم مفتكرش وننسى الليله ديه...
قطبت سمية حاجبيها حينما بدأت تستوعب ما حدث تلك الليلة عكس ما صورته لها كارولين.
هو فعلا نسي ومبقاش يحبني زي زمان وأنا خلاص مبقتش أحبه ومش عايزاه...
تجهمت ملامح سمية وأنفكت عقدة حاجبيها، فما الذي تخبرها به تلك الحمقاء التي صارت س. لاحها الأخير مع عزيز.

اشْتدَّ بكاء شهد، فأشاحات سمية بوجهها عنها حتى تتدبر حالها وتجد ما يعيد الخيط لدميتها الصغيرة.
مسحت شهد دموعها و أسرعت بلهفة نحو سمية قائلة برجاء:
أرجوكي يا طنط سمية متقوليش حاجة لأبيه عزيز، أصلا مافيش حاجة حصلت بينا غير يعني...
أستدارت سمية نحوها وأجتذبتها من كتفيها تهزها برفق حتى تواصل حديثها.
قولي يا شهد حصل إيه بالظبط متخافيش سرك في أمان وهساعدك كمان توصلي لأبني لانه بيحبك...
بيحبني!

تمتمت بها شهد مع بريق تلألأ في بؤبؤين عينيها لتتسع أبتسامة سمية بمكر لم تُبصره تلك التي رفرف قلبها مع سماع كلمه لم تُصدقها.
أيوة بيحبك يا شهد ومن زمان كمان.
تسارعت أنفاسها وخرج صوتها مهزوزًا ومازالت لا تُصدق ما سمعته.
طب و بيسان.
حدجتها سمية بنظرة ثاقبة ثم ضحكت وأبتعدت عنها، فأرتجف قلب شهد بوجِل.
فيكي مين يكتم السر يا شهد...

أومأت شهد برأسها دون أن يخرج صوت لها، فأطلقت سمية زفرة طويلة أتبعها دسَّ السيجارة بين شفتيها ثم أشعالها بقدَّاحتها.
بصراحة أنا اللي كنت بحاول أقرب بيسان منه ومن قبل كمان ما يتجوز كارولين...
وبنظرة حملت دهائها رمقت شهد التي توهجت عيناها.
هو يا حبيبي مكنش يقدر يقول إنه بيحبك لأنك لسا صغيرة والمستقبل لسا قدامك...
أزدادت دقات قلب شهد خفقانًا وهزت رأسها رافضة، فهي لا تُريد أن تتعلق بسراب.

لكن هو قالي إنه بيحبني زي نيرة و عايزنى أحافظ على الصورة ديه في عينه...
قاطعتها سمية وأتجهت إليها حتى تتقابل نظراتهن وتزيد من جرعة حديثها المسموم.
بيقولك كده يا حببتي بسبب بنت عمك هو للأسف كرهكم بعد جواز عزيز منها...
وبأسف أردفت سمية بنبرة حزينة بعد أن حركت رأسها بأمتعاض.
بجد البنت ديه وشها وحش عليكم يا شهد مش هترتاحوا غير لما تخلصوا من وجودها وتبعد عنكم.

حدقت زينب بنظرة ذاهلة نحو أوراق اللعب التي أخبرتها هدير زميلاتها أنها مجرد لعبة ضمن مجموعة من الألعاب التي تكسر روتين الحياة الزوجية ما دام لا ترغب بشراء ملابس النوم منها لكثرة ما لديها.

أستمرت زينب بالتحديق بفاه مفتوح خاصة في لعبة الأوراق دون عن الأغراض الأخرى التي أشترتها من عطور وأشياء تناسب تلك الليالي التي ستُقرر فيها تدليل نفسها و زوجها الوسيم الذي يشبه فنانين الستينات بجماله الأستقراطي كما صاروا يشبهونه متسائلين دائمًا لها كيف حظيت بزوج مثله وكأنه كنز ثمين فازت به ورغمًا عنها أنطلقت ضحكة قوية وساخرة من شفتيها.

ده أنا كنت محظوظة حظ، أه لو يعرفوا الصدمة إزاي أخدتها وأستوعبتها بعد ما قاومت كسرة قلبي.
وتحولت ضحكتها البائسة لأبتسامة باهتة، ف ذكرى ليلة عُرسها لن تنساها مهما مضى من العمر بحلوه ومره معه.
أسرعت بمسح الدمعة التي أنفلتت من طرف عينيها ثم رمقت هاتفها الذي بدء بالرنين ولم تكن سوى نسمة زميلتها.
تنهدت ثم جمعت سريعًا تلك الأوراق التي كانت على حجرها وأجابت عليها.

أستلمتي الحاجات يا زوزو، أنا جوزي أول ما قولتله أدفع الفلوس لعامل التوصيل مش عايزه أقولك على ملامح وشه، الراجل بصيلي بصة اِستنكار وقالي أنتِ هتخيبي يا ست هانم، ألعاب زوجية إيه اللي نلعبها عشان نجدد شغف حُبنا.
وببؤس أردفت بعدما القت بنظرة مستاءة نحو ما دفعت ثمنه من أموالها الخاصة.

وقالي مش دافع تمنه وقومي كملي الأكل، زينب هي ردة فعل جوزك كانت إيه ولا لسا معرفش، بس أكيد مش هيكون زي سي محمود جوزي ما جوزك أبن ذوات وأكيد الحاجات ديه عندهم متفرقش معاهم فيها دفع الفلوس.
لم تشعر زينب بنفسها إلا وهي تقهقه بصوت عالي.
أنتِ بتضحكي ليه يا زينب، أوعي تقوليلي إنه عمل زي جوزي، معقول لأ كده كلهم نفس النوعية.
توقفت زينب عن الضحك ونظرت نحو ما أشترته بنظرة كئيبة.

لأ لسا معرفش يا نسمة ومش ناوية أطبق نصايح هدير وزيك بالظبط دفعت من فلوسي...
زمت نسمة شفتيها ثم أطلقت زفرة عميقة.
هو إحنا حظنا كده ليه يا زوزو حتى أبن الذوات طلع زيهم.
وكعادة نسمة تُحب الثرثرة نحو البُؤْس والحظ السيء إلا إنها طيبة القلب وتُذكرها ببعض خصال سما أبنة عمها والتي أبتعدت عنها مؤخرًا ولا تعرف سبب لهذا وفي أخر لقاء بينهن أخبرتها إنها تنتظر عودة صديقتها إليها.

زينب متشجعيني بكام كلمة حلوين ناحية حنفي جوزي قصدي محمود جوزي وأهو أتجاوز عن كلامه السم وقلبي يصفاله ونطبق نصايح هدير يمكن يعرف فوايد الدلع ويتأكد إنه لازم من وقت لتاني ندور على نفسنا ونكسر روتين الحياة الزوجية شديدة الملل...
وهذه المرة دمعت عيناي زينب من شدة الضحك الذي شعرت معه بآلم في معدتها لتهتف بنبرة صوت متقطعة.
حاضر يا نسمة هشجعك عشان تدلعي سي محمود جوزك.

وتجلجلت منها ضحكة رقيعةٌ لو أستمع إليها صالح لجتذبها من خصلات شعرها.

أنسحب صالح من ذلك الاجتماع الذي أصابه بالسأْم وقد أقتصر على جده والسيد إبراهيم و عدنان الهتيمي ذلك الرجل الذي لا يرتاح له ولا يرتاح لأبنه.
تحركت عيناي عدنان معه ثم تساءل.
شكله مش مبسوط من كلامنا على الأستثمار في قطعة الأرض ديه.
تقابلت عيناي شاكر بعينين السيد إبراهيم أحد رجاله المخلصين ومن ضمن من يمنحهم صلاحيات في بعض قرارته ويدير بعض الأعمال معه.

هو لسا بس متعودتش على الشغل، أنت عارف طول عمره حياته في مجال الطيران وأكتر حاجة بيحبها مهنته.
قالها السيد إبراهيم بعدما سمح له شاكر بتولي مهمة الرد عنه.
هزَّ عدنان رأسه مُتفهمًا و ألتمعت عيناه بنظرة غامضة، نظرة لم ينتبه إليها شاكر.

نظرت زينب إلى هاتفها الذي ألقته على الطاولة أمامها ثم أستندت بذقنها على كفّها وتساءلت بحيرة وهي تهز ساقيها.
أسمع كلام نسمه وأتدلع وأدلعك ولا أنكد عليك يا صالح زي ما نكدت عليا أول ليلة جوازنا وأنا عشان قلبي طيب سامحتك...
أخذتها أفكارها نحو أوجاعها القديمة من عائلتها ومنه وكادت أن تبكي إلا أن رنين هاتفها جعل جسدها ينتفض وتتوسع عيناها دهشة ثم تلفتت حول نفسها.

هو بيسمعني لما بتكلم عنه ولا إيه الحكاية؟
وعادت تتأكد من رنين هاتفها واسمه الظاهر على شاشة الهاتف والذي تدونه بزوجي العزيز.
ألتقطت هاتفها ولا تعلم لِما نبضات قلبها تسارعت هكذا وفور أن فتحت الخط تحدث.
بتعملي إيه دلوقتي، أحكيلي أي تفاصيل عن يومك من ساعت ما سيبتك.
عقدت حاجبيها، ف صالح منذ عمله مع جده تدهشها تصرفاته وكأنه طفلًا صغيرًا أجبر بالرضوخ على قرارت والديه.
صالح فيك إيه، صوتك مش عجبني.

أخبرها سريعًا عن ضيقه من شراكتهم مع عدنان الهتيمي.
أنا مبرتحش ل عدنان الهتيمي ولا برتاح لأبنه ومش عارف ليه جدي عايز يبني المجمع السكني الجديد على أرضه.
نهضت زينب من مكان جلوسها وتناست وعيدها وذكرياتها المريرة معه قائلة:
ما هو يا حبيبي لازم يكون في أسباب لعدم أرتياحك له عشان تقدر تتكلم وتلاقي السبب مش مجرد شعور...
وبأبتسامة واسعة أستطردت.

أنت مش في المطار ماشي على قوانين وضوابط دولية، انت بتدير بيزنس كبير، هو في رجل أعمال بيمشي ورا أحساسه.
توقف عن تحركه بالغرفة وقوس شفتيه مُتذمرًا.
مش عارف ليه يا زينب بحس وأنتِ بتكلميني كأنك بتكلمي يزيد وبتاخديني على قد عقلي.
ضحكت بعلو صوتها، ف جعلت قلبه يخفق بجنون لكن عيناه أحتدت عندما ظن أنها ربما لا تكون بالمنزل.

عارفه لو بتضحكي الضحكة ديه بره البيت هعلقك على باب الاوضة وهسيب يزيد يلعب كرة السلة على رأسك
داعبت شفتيها أبتسامة عريضة وسارت بغنج نحو المطبخ.
قلبك قاسي يا سيد الرجاله.
أغلق صالح عينيه المتوهجتين، مُتنهدًا بأستمتاع.
زوزو ما تغمضي عينك وأتخيلي معايا وأنتِ...
وبالفعل أخذ يصف لها ما يرغب أن تتخيله معه لينفتح الباب فجأة وينظر الجد له وقد ألتقطت أذنيه أحدى الكلمات الوقحة التي خرجت من لسان حفيده.

أمتقعت ملامح شاكر واخذ يضرب بعصاه الأرض من شدة ضيقه، فهل وصل الحال بحفيده أن لا يكون صبورًا ويتحدث مع زوجته في أمور كهذه بالعمل.
أنهى صالح مكالمتهم وأستدار نحو جده قاطبًا حاجبيه وقبل أن يتساءل عن سبب اقتحامه لغرفة مكتبه بتلك الطريقة الهوجاء، صاح الجد بغضب.
وهي مش صابره حتى هنا، طب خليها تشهل وتجبلك حتت عيل، صحيح تربية واحدة...

أظلمت ملامح صالح، فأبتلع شاكر بقية حديثه حتى لا يخسره بتلك الفترة التي يحارب فيها بكل قوته لأستعادته لجدران قلعته.
كلمة زيادة عنها وأنت عارف أنا ممكن أعمل إيه، زينب خط أحمر يا جدي.
وبتهكم أتبع حديثه.
هو مش من الأدب يا شاكر باشا إنك تستأذن قبل دخولك، أنا مفهم السكرتيرة محدش يدخل عليا، شكلي كده هغيرها ما دام أوامري مبتتسمعش.
أشتعل وجه شاكر قتامة، قابضًا على عصاه بقوة.
شكلك نسيت نفسك يا ولد.

ألتوت شفتي صالح بأبتسامة خبيثة وهو يرى جده يُغادر الغرفة ممتقع الوجه.

ألقت زينب بنظرة سريعة نحو ما أعدته لهذه الليلة التي قررت فيها أن تُخفف عنه أعباء عمله الذي أستشعرت بخنقته منه في كل يوم يُحادثها فيه حتى تدفعه إلى المواصلة.
الطعام أتمت تجهيزه على الطاولة، جهزت له الحمام ووضعت حول حوض الأستحمام كل ما يحتاجه من زيوت عطرية تمنح جسده الأسترخاء وها هي الأن تُمرر يديها على ثوبها القصير مُبتسمة ومتوهجة الملامح، فهي صارت عاشقة لرؤية لهفته عليها وهيامه بها.

أخذت نفسًا عميقًا وهي ترفع رأسها لتضيق حدقتاها وتُسرع في ألتقاط قنينة العطر وتنثر الكثير منها على جسدها.
زينب، زينب...
كرر ندائه عليها لمرات، ف ردت عليه بصوت ناعم.
أنا جايه، خليك واقف مكانك.
اِنكمشت ملامحه وألتف حول نفسه.
حاسس في دلع مستنيني...
قالها ثم أنفرج ثغره بأبتسامة ظهرت معها أسنانه ونادها مرة أخرى.
زينب...
تأكدت زينب للمرة الأخيرة من مظهرها الفاتن وأندفعت لخارج الغرفة قائلة:
أنا أهو...

جحظت عيناه على وسعهما وخفق قلبه بجنون وهو يتفرس هيئتها المُهلكة، فهل هذا بداية ما وعدته به من ليلة مميزة.
ترك حقيبة عمله تسقط من يده ثم أبتلع ريقه متسائلًا عن صغيره الذي تأكد من عدم وجوده لكنه يرغب بسماع هذا التأكيد منها حتى لا تضيع أحلامه.
يزيد فين؟
هربت بعينيها بعيدًا عنه حتى تستطيع إخراج صوتها.
طنط حورية قررت تاخده عندها كام يوم لأن وحشتها شقاوته وتنطيطه.

أومأ برأسه وأقترب منها بتمهل وكأنه يُعجبه توترها.
تلاقت عيناهم، فأسرعت بإشاحة وجهها عنه لتُداعب شفيته أبتسامة مُتلاعبة.
أنا حضرت العشا...
خرج صوتها بخفوت وهي تقبض بيديها على قماش ثوب قميص نومها الناعم.
عشا إيه، أنا مش جعان...
أجابها وهو يلتهم تفاصيلها الأنثوية، لتنظر إليه ثم تتجه بنظراتها نحو طاولة الطعام.
معقول مش جعان، أنا عملتلك أصناف أكل بتحبها وحضرت ليك الحمام كمان...

لم تستطيع مواصلة كلامها وهي ترى نظرته التي ألتهمتها، تراجعت بخطواتها وقد فقدت جرائتها أمامه، فأسرع بأجتذابها إليه.
هو أنتِ مش عملتي كل حاجة تبسطني، سبيني أنا بقى أبسط نفسي بطريقتي...
وقد كان له ما أراد، ليلة أطاحت بعقله وجعلته يبقى بجانبها حتى مساء اليوم التالي ولم يزيد هذا الأمر عند الجد إلا إشتعال غضبه وحقده عليها.

في الساعة الثالثة صباحًا، توقفت أحدى السيارات السوداء معتمة النوافذ و ورائها توقفت سيارة أخرى.
تأهب الرجال الواقفين بعدما تأكدوا من هوية السيارتين وطأطأوا رؤوسهم مُنتظرين ترجل رئيسهم من سيارته.
أطبق مراد شفتيه على سيجارته وفي عينيه أندلع الظلام والوعيد.
غادر السيارة مُلقيًا سيجارته ثم سحقها، فأهتزت أجفان الواقفين خوفًا من بطشه.
مين فيكم دخل للمدام الفيلا.

تقدم أحدهم سريعًا وأخفض رأسه مُتمتمًا بخوف.
أنا يا باشا، بلغتنا إن حنفية المطبخ مغرقة الفيلا، كلمنا عدنان بيه قالنا واحد فيكم يدخل يشوف الوضع الأول وبعدين نكلم السباك لكن بصراحه...
أختفى صوت الواقف وأبتلع لعابه بعد أن اِنْهالت عليه صفعات مراد.
يا باشا أنا ماليش ذنب، أنا بحكيلك كان ممكن يحصل إيه...

صدح صياح مراد بعدما ألتقطه من قميصه، فهو حتى هذه اللحظة لا يستوعب ما أقدمت على فعله من تهديد ظنه هراء منها لكن بالفعل حاولت إغواء أحد رجاله.
صوتك مسمعوش وتختفي من قدامى خالص بدل ما أنت عارف أقدر أخفيك إزاي ولو كلمة طلعت من هنا هدفنك، مفهوم.
إرتعب الواقفين وهم يرون بطش سيدهم الذي رغم سخائه معهم بالمال إلا إنه لا يرحم.
متخافش يا باشا، هفضل طول عمري من رجالتك وولائي ليك...
ثم سقط على ركبتيه أمامه.

والله ما رفعت عيني فيها، مقدرش أعمل كده...
بصق مراد ما بفمه بعيدًا دون النظر إلى أعين رجاله الذين أستبدلهم بعد أن دفع رجال والده من هنا بعدما فهم نواياها الخبيثة والتي أستبعد محاولتها في تنفيذها.
سيطر على غضبه وأشار لأحد رجاله بأن يفعل ما أمره به ويستبدل رجال الحراسة بآخرين لم يشهدوا على فجور زوجته.

«زوجتك حاولت إغواء أحد رجالك» ترددت هذه العبارة في رأسه وقد أبلغه والده بفعلتها وضرورة عودته كما أن والد زوجته بدء يسأل عن سبب إغلاقهم لهواتفهم ومتى موعد عودتهم.
حاولتي تنفذي تهديدك يا أشرقت وأنا اللي كنت فاكر إنه مجرد تهديد، ماشي يا بنت المستشار يا صاحبة السمو والعفاف.
غمغم بها وأندفع لداخل المنزل الذي تُشعل جميع مصابيحه كل ليلة قبل أن تغفو.

توقف مراد بالطابق الأرضي ينظر حوله ثم أسرع بصعود الدرج صارخًا بأسمها.
أشرقت.
صوت صراخه أفزعها من نومتها وقد ظنت إنها أستيقظت على كابوسًا.
أحتضنت الوسادة التي كانت تنام عليها ليقف مدهوشًا عندما رأها ذابلة وباهتة الملامح.
أرتجفت شفتيها كحال يديها المحتضنه بهما وسادتها.
أقترب منها بملامح تحمل الشر والوعيد.
بتحاولي تغوي رجالتي، فاكرة إنهم ممكن يخونوني...
أشاحت بوجهها عنه وهي تُبلل شفتيها بلسانها.

عشان أعرف أرجعك، فضلت مستنية ترجع مرجعتش قولت أنفذ.
وعباءة التي كانت عليها أختفت بعدما بدأت تستوعب وجوده.
صرخت بألم عند أجتذبه لها من خصلات شعرها المشعثة.
تنفذي، ليه فكراني قرطاس.
وصرخة الألم تحولت لقهقهة عالية ثم أخذت تُردد كلمته.
قرطاس، أيوة أنت قرطاس.
وبكل قوتها الواهية دفعته عنها.
أنت مش راجل وهنتقم منك يا مراد...

توقدت عيناه بالشر ورفع يده حتى ينهال عليه ضربًا لكن وقف مُتصلبًا عندما تجسدت أمامه صورة والدته.

غادر سيف المسجد بصحبة الحاج عبدالرحمن وبعض من العاملين بالمعرض والعاملين حولهم بالورش المُجاورة.
أطرق سيف رأسه بتأثر وأعين ترقرقت بهما الدموع، ف ربت الحاج عبدالرحمن على كتفه قائلًا بحنين وشوق.
من ساعت ماجيت الحي هنا وبقيت وسطينا بقيت أشم ريحة أبوك الله يرحمه في المكان.
بصوت متحشرج تمتم سيف بعدما رفع رأسه وقاوم حنينه لوالده الذي لم ينعم بحنانه سوى سنوات قليلة.
الله يرحمه يا حاج.

وأردف برجاء حتى يؤكد على قراره وما أبلغ به المسئول عن أمور المسجد.
وزي ما قولتلك أنا متكفل بتصليحات المسجد.
اِفتر ثغر الحاج عبدالرحمن عن أبتسامة خفيفة.
ربنا يجعله في ميزان حسناتك يا بني ويتقبل منك.
أطبق سيف جفنيه داعيًا الله داخله أن يتقبل منه ويعفو عنه ويرشده إلى طريق الصواب الذي مازال مذبذبًا فيه بين سوء النفس والصلاح.
يا رب يا حاج عبدالرحمن...

اِنشرحت ملامح الحاج عبدالرحمن، ف سيف بدء يطلب الدعاء بعد أن كان يشعر بنفوره منه.
بدعيلك من قلبي يا أبن سالم، ده أبن الغالي...
أبتسم سيف وتحرك نحو المعرض وبجانبه تحرك الحاج عبدالرحمن قاصدًا منزله.
بيسان.
هتف سيف اسمها بصوت خافت بعدما انتبه على وجودها. ضاقت حدقتيّ الحاج عبدالرحمن ورفع رأسه ليتساءل بعد أن ألتقط بعينيه تلك السيارة وأستمع إلى أسم صاحبتها.
أنت تعرف صاحبة العربية ديه يا سيف.

تنهد ونظر نحوها وقد وقفت جوار سيارتها مُرتبكة وتتلفت حولها.
أيوه يا حاج...
تمتم بها، فاندهش الحاج عبدالرحمن من رؤيته يتحرك نحو تلك الفتاة بخطوات سريعة تُعبر عن لهفته.
يا ترى مين بيسان ديه...
تساءل الحاج عبدالرحمن مع نفسه ورغم أنه أستمع لأسمها من قبل وأخبره عزيز عنها إلا إنه لم يلفت الأسم أنتباهه.

أشاحت وجهها عن هاتفها بعدما بدء بالرنين بذلك الرقم الذي لا تعرف إلا صوت صاحبه.
زفرت أنفاسها بضيق وأجابت حتى لا تتلقى? منهم تهديدًا بكشف سرها وزَجَّها في السجن.
لأ كده هتزعلينا منك، مش قولنا تقربي منها.
أمتقعت ملامح مروة ونظرت إلى ساقها الذي تلف حوله الجبيرة.
ما أنا قولتلك إن الدكتور قايلي متحركش غير بعد أسبوعين.
تعالت ضحكات المتصل وقد كشف لها ما تخشى حدوثه.

شكلك عايزة تهربي المهمة من ساعت ما عرفتي إنها بنت أسامة، أسامة اللي كنتي سبب في موته وضايع فلوسه.

أقتربت ليلى من غرفة شهد وهي تحمل الصينية التي وضعت عليها الطعام حتى تتناوله مع صديقتها لميس.
أختفت تلك الأبتسامة التي رسمتها ليلى بصعوبة على شفتيها حتى لا تظهر أمام صديقة أبنة عمها عابسة الوجه.
هي بنت عمك مالها بتبتسم في وشي من غير نفس كده، ده أنا بقول عليها ذوق.
تركت شهد هاتفها الذي تُركز في مطالعته ونظرت إليها متأففة.
من ساعت ما أبيه عزيز سافر تركيا وهي كده، كأن أول واحدة جوزها يسافر.

رفعت لميس أحد حاجبيها ثم تمددت بجسدها على الفراش قائلة:
هو لسا مسافر، شهد ده شكله زهق منها و بيحاول يطفشها.
حدقت بها شهد ثم عادت تنظر إلى هاتفها.
مأظنش، أبيه عزيز ميعملش كده...
بكرة تشوفي وتقولي كلامي صح، هو أه بنت عمك جميلة بس جمالها بارد ميخليش الراجل ديما عنده رغبة فيها خصوصا بعد ما يوصل للشبع منها...
وبضحكة كتمتها لميس سريعًا أردفت.
أكيد أنتِ فهماني أقصد إيه يا شوشو...

شحب وجه ليلى وأهتزت يديها التي تمسك بهما صينية الطعام التي أعدتها لهن.
أتجهت إلى المطبخ وهي ترتجف ثم تركت صينية الطعام ومن حسن حظها أن زوجة عمها كانت بغرفتها ولم تنتبه على مغادرتها والدموع تغرق وجهها.
دخلت غرفتها تنظر إلى كل ركن بها صار مُوحِش ويخنقها.
عزيز أنت فين؟ معقول كلامهم صح، لا لا عزيز بيحبني.
هتفت بها مرارًا لنفسها حتى تطرد أصواتهن وتحركت نحو الفراش وتهاوت عليه باكية.

أرجع بقى يا عزيز، أرجوك أرجع.
ظلت لبعض الوقت وهي مُحدقة بسقف الغرفة ثم أغلقت جفنيها لتفتحهما بنفضة خفيفة عندما أرتفع رنين هاتفها.
ظنته هو لكن أصاب الأحباط ملامحها عندما وجدت أحدى زبائنها من تُهاتفها.
قضت ليلتها تحترق من القهر والحيرة ومن وقت إلى آخر تُحاول مهاتفته والجواب كما أعتادت تلك الأيام، الهاتف مُغلق.

فكرت بأن تُهاتف نارفين زوجة نيهان لكن شعرت بالحرج وقررت أن تكتب له رسالة على الهاتف تطلب فيها أن يعود لأنها تحتاج لوجوده.
بعد يومين من تلك الليلة الحزينة التي أصابت قلبها بالفتور وفقدان الشغف نحو كل ما تُحب وصارت مُنطفئة الوجه.
وقفت شاردة بالمطبخ وفي داخل رأسها يتردد حديثهن الذي قهرها.
حمدلله على السلامه يا عزيز بيه.
أرتفع صوت العم سعيد بتهليل وفرحة ثم صدح صوته بالنداء عليها حتى تخرج من المطبخ.

اِرتشعت يديها الممسكة بأناء الطهي الذي حملته للتو من على الموقد وألتفتت بجسدها يمينًا ويسارًا حتى تتأكد أن ما سمعته حقيقة وليس تَوهَّمًا.
نظرت إليها الخادمة التي تُعاونهم في شؤون المنزل وهتفت حتى تنبهها وتحمل عنها الأناء.
ست ليلى، هاتي عنك...
قاومت ليلى رعشة يديها وأبتعلت لعابها مُتسائلة.
هو عزيز رجع، أنا سامعه صوته صح يا منار...
أبتسمت الواقفة وهزت رأسها بسعادة لسعادتها.

أه رجع يا ست ليلى وعم سعيد صوته فرحان برجوعه، أخرجي له بسرعه اكيد أنتي وحشتيه زي ما هو وحشك.
اِفتر ثغر ليلى عن أبتسامة واسعة وأعطتها الأناء سريعًا.
أيوه هو عزيز.
هرولت ليلى لخارج المطبخ وهي تهتف باسمه غير مصدقه إنه استجاب لرجائها من أجل عودته بعد غياب دام شهرًا.
عزيز
أبتسم العم سعيد وهو يراها تندفع صوب سيده بلهفة ثم أحتضنته بشوق، شوق جعل جسد عزيز يهتز وأهدابه ترجف بضعف.

وحشتني أوي يا عزيز، كده تغيب عني كل ده.
أبتعد العم سعيد خجلًا من وقوفه بينهم وعاد أدراجه إلى المطبخ، فرفعت رأسها إليه وأحتضنت وجهه هذه المرة.
البيت كان وحش أوي من غيرك، كل حاجة كنت وحشه.
والصلابه التي غلف بها فؤاده الأيام الماضية أنهارت في لحظة، فأغلق عينيه بقوة متنهدًا وسرعان ما كان قلبه وجسده ينتفضان حينما بدأت توزع قبلاتها على وجهه.

أين هي قوتك؟ أين هو هذا القرار الذي أتخذته، هكذا حدثه عقله ليفتح عينيه ويشيح وجهه عنها.
ليلى أنا ورايا شغل مهم ولازم أروح المصنع...
تلاشى ذلك البريق اللامع في عينيها عندما ألقي? عليها حديثه الخشن ثم وضع قبلة على رأسها وسار من أمامها هاربًا نحو غرفتهم حتى يبدل ملابسه ويذهب إلى المصنع...

الفصل التالي
بعد 13 ساعة و 06 دقائق.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة