قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عاصفة الحب للكاتبة سهام صادق الفصل الثاني

رواية عاصفة الحب للكاتبة سهام صادق الفصل الثاني

رواية عاصفة الحب للكاتبة سهام صادق الفصل الثاني

رفع عيناه من فوق الأوراق التي يُطالعها بتركيز ثم أبتسم على رؤية ابن عمه
- فريد الصاوي لو بطل شغل يموت
فأبتسم فريد وهو يسترخي بجسده واخذ يدور بمقعده
- انت قولت أموت. الشغل هو الحياه بالنسبه ليا
فجلس أحمد يُطالعه ثم ناوله أحد التصميمات الهندسيه
- ده المشروع اللي كلفتنا بي الحكومه
فدقق فريد النظر بالتصميم ثم عاد ينظر إلى ابن عمه وصديقه.

- الاشراف الهندسي ليك يا أحمد. انت عارف انا ماليش في شغل الرسومات والمسطره والقلم
فلم يتمالك أحمد ضحكاته
- فريد الصاوي بيقول كده. ده انا بتعلم منك
فأبتسم فريد ثم شرد. فحياته رغم انها تسير على انماط لا يراها البعض مناسبه ولا يُصدقها الا انها دوما أحسن أختيار له.

لم يُكمل تعليمه في وقته كبقية رفقائه. ليبدء مسيرة العمل في سن مُبكر. لا يُنكر انه تآلم وهو يري رفقائه يتخرجون من الجامعه ولكن هو كانت الحياه قد علمته الكثير. وها هو الأن لديه شهاده جامعيه لم تكن في الهندسه رغم انه يعمل في المقاولات ولكن أصبح تحت ادارته العديد من المهندسين
فأنتبه أحمد لشروده
- سرحت في ايه يافريد
فنهض فريد من فوق مقعده. وجلس قبالته.

- خلينا في المشروع. الصفقه ديه أنا أخدتها بصعوبه. لازم اسم الصاوي ميتهزش في السوق. اكفئ المهندسين عندك هما اللي يشتغلوا في المشروع ده.

أستمعت نجاة بتركيز لكل ما قصته عليها من خذلان خطيبها إلى ما حدث لها قبل ان تُقرر المجئ لهنا
- كل ده حصلك يازينه. وازاي قدروا يخدعوكي
فسقطت دموعها وهي تتذكر تلك الرساله التي تحتوي على بعض الصور لمازن وندي وكيف يُعانقها
- كان عندي امل ان يكون كابوس يا نجاة. مقدرتش استحمل افضل في اسكندريه واستني اشوفهم يوم بالصدفه مع بعض. مش هستحمل
فأقتربت منها نجاة تعانقها
- ده انسان خاين. ديما المظاهر خداعه.

وتنهدت نجاة بأسي متذكره ما حدث لها
- انا اتجوزت واتطلقت بعد سنتين جواز. كان متجوزني عشان اخدم اهله واتهان واقول يابنتي استحملي مش مهم عشان خاطره. وبعد ده كله رماني لما احتجت اتعالج عشان الخلفه. امه قالتله عليا ارض بور وخساره يدفع فيا فلوس ويعالجني. واه رجعت بشنطة هدومي واتنزلت عن كل حقوقي بعد ما اتبهدلت اهانه وكسرت نفس
لم تجد زينه ما تقوله لها. فمصابها اهون من مصاب ابنه عمتها.

وسمعوا صوت نحنحه خشنه. ليتقدم رجلا كبيراً بالسن منهم يمسك بيده عكازاً
- اهلا يابنتي
فأبتسمت زينه فور ان وقعت عيناها على زوج عمتها السيد صالح ووقفت على اقدامها
- انت مش فاكرني ياعم صالح. انا زينه.

شهران مروا عليها وهي هنا في بيت عمتها. تذهب نجاة لعملها بالمدرسه التي تعمل بها. اما زوج عمتها يخرج من المنزل ليجلس مع رفقائه على القهوه يرتشفون الشاي ويلعبون لعبة طاولة الزهر ويثرثرون اما في الماضي او الحاضر الذي قد قل الخير به وقفت تقلب الطعام بشرود. ساهية عما حولها لا تُفكر الا في الذكريات. لتنتفض فزعاً بعد ان سمعت صوت نجاة الضاحك بعدما أفزعتها
- سرحانه في ايه تاني ياست السرحانه.

فألتفت اليها زينة بمعلقتها الخشبيه
- نفسي الاقي اجابه لسؤالي يانجاه. ليه مازن سابني. ازاي كان بيقولي بحبك وخاني عادي. باعني في اكتر وقت كنت محتاجاه فيه
فزفرت نجاة أنفاسها بأسي وهي تشعر بها. صحيح طلاقها لم يوجعها لانها لم تحصل على اي ذكري جيدة مع طليقها ولكن زينة مختلفه عنها فقد صدقت حبه. حتى آلم الخيانه جاء من اقرب صديقه لها
- متعرفيش الخير فين يازينه. ربنا أعلم بحالك لو كنتي اتجوزتيه.

وفتحت لها ذراعيها تحتضنها
- بكره وجعك هيطيب صدقيني. بس فرفشي كده واطبخلنا بنفس الله يسترك هموت من الجوع
أنهت نجاة حديثها بمزاح. فأبتعدت زينه عنها تمسح دموعها بأكمام عبائتها المنزليه
- ديما كده جعانه. عمي صالح يجي ونحضر الاكل ونتغدا
فنظرت نجاة لساعه يدها متعجبه من تأخر والدها
- عجيبه بابا أتأخر كده ليه
لتسمع صوت سعاله وهو يدلف للمنزل. فخرجت من المطبخ وخلفها زينه
- أتأخرت كده ليه يابابا.

فجلس صالح على أحد الأرائك واضعاً بيده على صدره
- روحت ازور واحد مريض يابنتي
عاتبته نجاة برفق لعدم اهتمامه بصحته. ام زينة وقفت تُطالعهم وذهبت للمطبخ تجلب له كأس ماء ومن ثم علاجه الذي يتناوله قبل الغداء. فأبتسم صالح بحنو
- ربنا يرضي عنك يابنتي
فنهضت نجاة من تحت قدميه بعد ان زالت حذائه عنه
- كده ياسي بابا يعني هي ربنا يرضي عنها وانا هوا
وأزاحت زينه بمزاح بعيدا عنه. لتضحك زينه على مزاحها.

- مستكترة الدعوه فيا يانجاة
ومع مزاحهم الذي أصبح يملئ حياة ذلك العجوز صاح بهم وهو ينهض
- ربنا يرضي عنكم انتوا الاتنين. واطمن عليكم قبل ما أموت
وعند ذكر الموت تلاشت ابتسامة نجاة
- اوعي تقول كده يابابا انا ليا مين غيرك
فأنسحبت زينه من بينهم. فذكر الموت والفراق اصبح يجثم على قلبها.

أسترقت سلمي السمع وهي جالسه على بعد من والدتها والخاله فوقية حماة شقيقتها
- شوفتي يا امينه بنت الذوات عملت ايه في ابني. خليته ينسي اهله. وقال ايه تقول علينا ناس دقه قديمه
فربتت أمينه على فخذها بمواساه
- متزعليش يافوقية. مش ديه اللي كنتي فرحانه بيها
فنظرت لها فوقية وهي تلوي شفتيها بأستنكار
- كنت عايزه أناسب بنت الحسب والنسب. يارتني كنت جوزته لبنت عمته.

كانت امينه تسمعها وتتذكر كيف كانت سعيدة بتلك الزيجه ورفضها التام لابنة اخت زوجها
لتميل فوقية نحوها هامسه
- اوعي تغلطي غلطتي يا امينه وتجوزي فريد لواحده كل اللي عايزاه سهر ونوادي وسفر. هتاخده منك. اه ده اللي أخدته من بنت الوزير
وبعد ساعه من الحديث والثرثرة أنصرفت فوقية. لتقترب سلمي من والدتها تكتم صوت ضحكاتها بصعوبه
- طنط فوقية ديه مش معقول ولا كأننا عايشين في زمن الستينات
فوكظتها أمينه بذراعها.

- بنت عيب ديه حماة اختك
فضحكت سلمي وهي تتذكر شقيقتها
- الحمدلله ان جوزها جاتله منحه للندن واخدها معاه. كانت أتشلت من الحكاوي عن بنت الوزير
فأزاحتها أمينه من جانبها
- ابعدي من وشي وسبيني أفكر في اخوكي
فأتسعت عين سلمي واقتربت منها
- اوعي تقوليلي انك صدقتي كلام الست ديه. اصلا حازم ده شخصيه ضعيفه لازم يبقي كده. فريد حر في اختيار شريكه حياته
فحدقت بها أمينه بصمت وهي تفكر في حديث فوقية.

وقف فارس بجانب شقيقه يُطالع العمل بالمشفي. وأتسعت ابتسامته وهو يربت على كتفه
- العمال شغلين بهمة يافريد
فطالعه فريد وهو يحرك عيناه بين العمال
- زي ما وعدتك بعد ست شهور هتفتتح المستشفي
كانت السعاده جالية على وجه فارس. حلمه بات حقيقه
- هيبقي فيها جزء خيري وانا متكفل بكل حاجه تخصه
فأنتبه فارس لحديث شقيقه ثم أبتسم بفخر
- ربنا يزيدك يافريد. متقلقش وانا هكون ديما بساعد الغلبان قبل الغني.

ألتقطت نجاة الهاتف منها حانقة
- طول ما بتشوفي صور خطوبتهم عمرك ما هتنسي
فدمعت عين زينه ونجاة تسحب الهاتف منها
- بوجع قلبي عشان انسي
فزفرت نجاة انفاسها ببطئ
- ولا عمرك كده هتنسي يازينه
ووقفت تفكر قليلاً لتجعلها تخرج من تلك الحاله فثلاثة اشهر قد مروا وهي كل يوم تختلي بنفسها تتعقب حياتهم وفي النهايه لا تنسي بل تجرح فؤادها اكثر
- ايه رأيك تروحي معايا المسجد يازينه. تتابعي معايا دروس الحفظ.

زفرت سهر أنفاسها بتأفف وهي تستمع لحديث والدتها بأن تجذب أنظار أبن خالتها
- بقالك سنه شغاله معاه وخايبه ولا عرفتي تجذبي عينه عليكي حتى أحمد اتجوز
فألتقطت سهر شرائح البطاطس تأكلها رغم الألم الذي جثم على قلبها بذكر من تحب
- ماما كفايه بقي. فريد عمره ما فكر فيا غير اني أخته وزي سلمي وايمان. وبصراحه انا برضوه بعتبره زي أخويا
فصرخت كاميليا بوجهها بضيق.

- يعني انا جبتكم وجيت اعيش في القاهره. عشان في الأخر تقوليلي زي اخويا
فمضغت سهر الطعام ثم قبلتها على خدها
- شوفي شهد
فلطمت والدتها وجهها
- شهد. اختك خليها في مبادئها ورواياتها
فضحكت سهر وعادت تُقبلها
- كل شئ قسمه ونصيب ياماما. ايه يا كاميليا ده انتي طول عمرك عاقله
فضاقت عين كاميليا بقلة حيله من ابنتها. لتصرخ بحده
- روحي على اوضتك حرقتي دمي
وجلست على احد المقاعد تُفكر كيف تؤثرعلي شقيقتها بهذا الامر.

جلسوا بجانب بعضهم يُطالعون العروس التي تعد احدي صديقات نجاة بالمدرسه
- كل ما اشوف واحده بتتجوز. المواجع بتتقلب عليا
فأبتسمت زينه وهي الاخري تتذكر ذكري خطبتها
- مش كلنا أقدارنا زي بعض يانجاة
فطالعتها نجاة بتحديق ثم انفجرت شفتيها بأبتسامه واسعه
- سبحان الله مين اللي بيقول كده. دروس المسجد عملت تأثير
فتنهدت زينه برضي.

- فعلا. انا لاول مره احس اني كنت ضايعه وبعيده عن ربنا. شعور جميل اوي بقي جوايا. حاسه ان قلبي بيتجبر
فأبتسمت نجاة بسعاده
- انا مبسوطه انك بدأتي تفوقي وتنسي
وانتهي العرس الذي جلب لكلاً منهما ذكري تُريد الهرب منها. لتتعلق نجاة بذراع زينه ويسيروا بالطريق يثرثرون
- بفكر اقلع الجذمه وامشي حافية القدمين. على رأي كاظم
فلم تتمالك زينه ضحكاتها. وضحكت وهي تضع بيدها على فمها
- تعمليها يانجاة.

وبالفعل فعلت نجاة ما أخبرتها به. واكملوا سيرهم
كان الطريق خالي من المارة. والبيوت على أبعاد متفرقه من بعضها. ومن الجهة الأخري الأراضي الزراعيه
أنتعش جسدهم بالهواء. وساد الصمت بينهم للحظات إلى أن وقفت زينة تتساءل
- البيت الكبير ده بتاع مين
فطالعت نجاة المنزل الذي اشارت نحوه وتُحاوطه حديقه كبيره بعض الشئ
- ده بيت ياستي مقاول كبير اوي اسمه فريد الصاوي. وده قصته تتعمل روايه. هبقي احكيهالك بعدين.

فأنتبهت زينه لحديثها وعادت بالسنين للوراء
- القرية أتغيرت اوي
فأبتسمت نجاة وهي تستنشق الهواء
- مافيش حاجه بتفضل على حالها.

تنهد بتعب وهو يدلف لشقته ف يري الفوضي تعم المكان.
منذ ان تزوج وهو لا يشعر انه دخل للعش الجميل الذي تمناه.
اعجبه حسنها ودلالها ولم يفكر للحظه ان كل هذا ماهو الا قشرة خارجيه
علبه من البيتزا مُلقاه على المائده وكأس من المياة الغازيه
فأقترب يحملهم بضيق. ناظراً للمطبخ الذي لا يوجد به أي طعام مطهي
فأرتسمت الخيبه على شفتيه
- كنت مستني تسيب النادي وصحابها وترجع تعملك اكل.

وتنهد بثقل وهو يخرج هاتفه من جيب سرواله. ليدق على رقمها
- انتي فين ياشذا
فأتاه صوتها
- عند ماما يا أحمد. انا هبات عندها النهارده ياحبيبي
فأبعد الهاتف من فوق اذنه يطالعه وهو يعلم ان هذا ما يفترض ان ينتظره منها.

تسطحت سهر بجسدها على الفراش تغمض عيناها بأرهاق ترقد على جانبها الايمن فتجد شقيقتها تحمل هاتفها ومندمجه كالعاده مع أحد الروايات التي تقرأها
- افضلي احلمي لحد ما تفوقي على الواقع والحقيقه. لا انتي سندريلا ولا الامير هيجيلك على الحصان الابيض. ولا في سندريلا وامير
قالتها سهر ساخره. لتطالعها شهد بعد ان اعتدلت من فوق فراشها
- ياساتر على التشاؤم ليه كده. سبيني أحلم
فحركت سهر شفتيها بأستنكار.

- هتفضلي لحد امتي تحلمي
فطرقعت شهد كفوفها ببعضهما
- سهر انتي عندك شغل الصبح ياحببتي نامي وسبيني أخد جرعتي
فطالعتها سهر بتهكم. لتقذف شهد الوساده عليها مُتمتمه
- مش عارفه انتي بقيتي كده ازاي
وعادت إلى مطالعة هاتفها لتُكمل قراءة الروايه التي تحلم داخلها ان تكون هي بطلتها
فنظرت لها سهر بآلم شارده في الماضي. احبته منذ ان وقعت عيناها عليه ولم يلاحظ ذلك يوماً. وفي النهايه تزوج من اخري.

كانت اصعب لحظات حياتها عندما اتي اليها يزف لها خبر خطبته.

سند مرفقيه على الشرفه يُطالع الظلام وكوب من الشاي الأخضر امامه يتصاعد أبخرته. فشعر بيد والدته على كتفه
- بتفكر ف ايه ياحبيبي
فألتف فريد نحوها ثم رفع يدها يقبل كفها
- في الفرع اللي مفروض افتحه في لبنان
فأبتسمت امينه بحب
- ربنا يكرمك يابني. كنت عايزه أتكلم معاك في موضوع
فرفع فريد أحد حاجبيه منتظراً أن تبدء حديثها.

- امتي هتفكر تتجوز وتعمل ليك عيله. الحمدلله ربنا كرمك ولا بقيت محتاج لفلوس ولا احلام فاضل تحققها. كل حاجه بقت عندك وزياده
فتعالت قهقهته عاليا
- كنت عارف ان ده الموضوع ياست الكل. اوعدك بعد ما اخلص فرع الشركه في لبنان هقولك اختاريلي العروسه
فتهللت أساريرها بعد ان وجدته يعطيها حق اختيار العروس
ورفع كوب الشاي يرتشف منه ببطئ وهو يطالع سعادتها.

طرقات كانت قويه على باب المنزل واصوات تهتف بصياح. فأرتدت زينة حجابها سريعاً لتفتح الباب بقلق وشحب وجهها وهي تجد بعض الرجال يحملون زوج عمتها. فوضعت بيدها على قلبها بخوف
- عمي صالح ماله. ايه اللي حصل
فنظر لها احد الرجال
- وقع قدام الباب منعرفش ايه اللي حصله
فركضت نحو غرفته تجلب دواء القلب اليه ثم عادت تستنجد بهم
- حد يطلب الدكتور. انتوا مش شايفين حالته ازاي.

كان صالح يأخذ انفاسه بصعوبه وقد شحب وجهه. لتصرخ نجاة بعد ان جاءت من عملها وسقطت حقيبتها أرضاً
- بابا.

الفصل التالي
بعد 18 ساعة و 48 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة