رواية عشقها الأبدي للكاتبة سهام محمد الفصل السابع عشر
شركة يونس السيوفي
يجلس يونس بكل هيبة و غرور لا يليقان إلا به مرتديا إحدى بذلاته من احد أكبر الماركات العالمية مع ساعة فاخرة بالإضافة إلى عطره الأخاذ الذي يسلب عقول النساء.
تقف مقابلته مباشرة تلك الشمطاء المدعوة مروة و هي ترتدي كالعادة أحد فساتينها الضيفة و القصيرة تضع اطنانا من مستحضرات التجميل مع احمر شفاه صارخ.
و هي تقوم بإلقاء مواعيد هاذا اليوم الطويل جدا بالنسبة إليه لتهتف بإغراء بعدما انتهت من سرد مواعيد الإجتماعات و اللقاءات
=تأمرني بحاجة ثانية حضرتك
يونس بجمود
=لاء تقدري تخرجي تكمل شغلك
أومأت له لتسير خارج للمكتب بخطوات مترنحة تحاول إلفات إنتباهه كعادتها إلا ان نضراته الباردة لم تتغير أبدا و ماكادت تصل للباب حتى إقتحمت تمارا للمكتب تهتف بجمود
=احنا لازم نتكلم
يونس بنفس جمودها
=روحي انتي يا مروة.
خرجت مروة بهدوء بينما إقتربت تلك الشمطاء تتمختر بمشيتها مع ذلك الفستان الملتسق على جسدها و القصير من خامة الجين.
تسير بخطوات واثقة تجلس على ذلك المقعد الجلدي ذا اللون البني الغامق تضع قدم فوق الأخرى تطالعه بإبتسامة ساحرة ربما كان يذوب حبا فها وقت ما لكن ذلك الوقت قد مضى ليهتف هو ببرود
=اييه لجابك هنا
تمارا بحزن مصطنع
=جاية أطمن عليك أنا معرفتش انام طول الليل و انا بفكر فيك
يونس بسخرية
=تؤتؤتؤ يا حرام بجد صعبتي عليا، و ايه كمان
تمارا بدموع التماسيح.
=بلادي البصة دي يا يونس صدقني أنا ندمت أني اتخليت عنك زمان بس والله غصب عني انا كنت عايزة أعيش حياتي متخيلتش أن حياتي مش هيبقى ليها معنى من غيرك فكرت اني هنساك للأبد بس أنا كنت غلط و دلوقتي رجعتلك و انا ندمانة مش عايزة منك غير فرصة بس عشان أثبت حبي ليك
تنهد يونس بملل من تلك المسرحية المعروضة أمامها رادفا بتأفف.
=الكلام دا كنتي بتضحكي بيه على يونس بحبك بجد و كان يهتم لكل تفصيلة في حياتك مكانش حتى يسيبك تنامي و انتي زعلانة، بس يونس دا لاء انتي بنسبالي ولا أي حاجة أنا مفيش في حياتي و في قلبي و كياني و روحي كلها غير واحدة بس مفيش غيرها هي حنين مراتي و بس.
تمارا و هي تدعي الإنهيار.
=ااااه يا يونس أرجوك متقلش اسمها أنا مجرد فكرة انك بتنام بحضنها كل يوم بتذبحني اديني فرصة ثانية يا يونس فرصة واحدة بس و حياة أغلى حاجة عندك
يونس بقسوة
=برا اطلعي برااااا على قد الحب لحبتهولك أنا دلوقتي بكرهك و بقرف منك و لو انتي آخر واحدة في الدنيا دي مستحيل ترجعي حيااااتي ثااااني يلاااااااااااااااا برااااااااااااااا.
إزداد إنهيار دموعها و هي تطالعه بنظرات مترجية إلا أنه لم يبالي بها أبدا بل أشار لها بيده أن ترحل فهو يعرف جيدا تمثيلها و لم يسمح لها بأن تخدعه من جديد
ثواني فقط مرت و كانت تمارا تغادر مكتب يونس فهي حددت موعدا مع سمير للقائه لاكنها ارادت الحديث مع يونس قبل أن تلتقي به علها تتلمس لهفته و اي امل يدل على انه يكن لها مشاعر إلا انها لم تجد سوى الكره و البغض و النفور منه.
ليبتسم هو بعشق فور مغادرتها و هو يتذكر تلك الصغيرة و هي نائمة بين أحضانه تضمه بيديها الصغيرتين تلك البريئة التي أحيت به مشاعر كان قد اعتقد انها ماعادت موجودة خجلها رقتها برائتها كل شيئ بها يجعل كل ذرة به تصرخ حبا و عشقا لها طفلته الجميلة
تنهد بحرارة على تلك الذكريات الجميلة هامسا بصوت مبحوح من فرط تلك المشاعر الجديدة عليه
=وحشتيني أوي يا حنيني.
في أحد ابمطاعم الفاخرة
كانت عائشة تجلس مع خطيبها ياسر في أحد المطاعم الفاخرة بعدما أن قرر أن يخصص لها هاذا اليوم ليقضوه مع بعض بسبب تقصيره معها في آخر فترة فهو كان غارقا في المل مع والده و عمه في شركات العائلة
ياسر بحب
=ها يا حبيبتي عجبك المطعم
عائشة بإعجاب
=أيوة بجد المكان حلو أوي
ياسر بأسف
=آسف يا قلبي عارف أني كنت مقصر معكي في آخر فترة بس غصب عني والله كان عندنا ضغط شغل بالشركة و....
عائشة بمقاطعة
=عارفة يا ياسر أنت مش مضطر انك تبررلي
ياسر بعشق و هو يمسك يدها مقبلا إياها برقة هامسا لها بحب يلمع بعينيه
=بحبك يا عائشة انا بعشقك
عائشة بخجل
=بس يا ياسر الناس بتبص علينا
ياسر بلامبالاة
=طب ما يبصو انتي خطيبتي على فكرة و كلها كام يوم و هتبقي مراتي.
غمز لها في آخر كلمة ليزداد تورد وجنتيها من الخجل و كم هي فرحة بحياتها معه فهي حقا تعشقه منذ الصغر رغم كل مقالبهما و محاولاتها لإستفزازه عن عمد إلا أنه حقا أحبته و عشقته فبادلها هو ذلك العشق و الهيام منذ أن وقعت عيناه عليها و عرف معنى الحب
عائشة بحمحة
=أحم على فكرة أنت النهاردة هتذاكر معايا زي ما وعدتني مش فاضل كثير على الإمتحانات
ياسر بمرح
=دا أنت تأمر يا كبير هو أنا عندي أعلى منك.
إبتسمت عائشة بحرج ليقهقه هو بسعادة غمرت قلبه مع صغيرته و حب حياته تلك المشاغبة الجميلة التي سلبت منه قلبه.
شركة سمير الدالي.
يجلس هو و تمارا في مكتبه و هو يسحبها و يلعنها بأفضع الشتائم بعدما سردت له ما حصل أمس و ما اخبره يا يونس اليوم
=انتي السبب يا كلبة يا أنا مش عارف إعتمدت عليكي ليييييه أساسا ما أنا حذرتك من الاول و لو إتنيلتي سمعتيني مكنس كل دا حصل
تمارا ببرود
=خف على نفسك شوية متبقاش محموق أوي كده ليه
سمير بحدة.
=انتييي ايييه البرووود لانتييي فيييه دااااا لو مكنتتتش سمحت انوووو يتجوزهاااا من لأول كااااانت دلوقتيييييي هتكووووون مراااااتيييي أنا من هو
تمارا بسخط
=متحلمش بكده جدها مستحيل يقبل يكوز حفيدتو الوحيدة لواحد شغال في بلااش تكذب الكذبة و تصدقها
سمير بجمود
=كويس انك عارفة أنا شغال في ايه و ممكن أنا إيه عشان كده أحسنلك تتصرفي بدأ ما اطلع بروحك انتي و هو.
نهضت تمارا و شياطين العالم تتربص بها و نار الغضب تشتعل بصدها هتفتا بغرور و كبرياء
= أنا تمارا و لما بقول كلمة بنفذها على طول و هتشوف ازااااااي هفرق بنهووووم و ابعد الطفلة دي عن طريقي و يونس و كل املاكو ليا و من حقي أنا بس.
قالت كلماتها الأخيرة بحسم و هي تضرب بكعب حذائها على الأرض بغضب و هي تسير خارج المكتب تحت أنظار سمير الذي يتابعها بسخط و كره فما أخبرته به طبعا عدا سر يونس أن حنين تحبه فعلا شعر بغضب جحيمي و بنيران الغيرة تحرق قلبه كلما تخيل انها الآن معه و بين أحضانه ذلك اليوم الذي سيفتح به قريبا جدا فلا أحد يأخذ منه صغيرته مهما حصل...
فيلا يونس السيوفي
دلف يونس الفيلا بهدوء فالساعة الآن منتصف الليل فهو قد تأخر كثيرا بسبب تلك الإجتماعات المتعبة و المناقشات الطويلة
سار بخطوات سريعه نوعا ما و هو يصعد الدرج يريد رأية من خطفت قلبه و سلبت روحه فهو إشتاق لها و بشدة يعلم انه لا احد في الفيلا سواهم فقد اتصلت به والدته وأعلمته انها هي و ريم سيذهبون بزيارة جده أحمد و قضاء اليوم هناك.
تنهد بعمق و هو يمد يده لباب غرفته هو و حنين المرفقة بجناحه يفتحها بهدوء ظنا منه بأنها تغرق في نوم عميق و ماهي سوى لحظات و تصنم جسده مكانه و هو يرى تلك الطفلة اي طفلة بل أنثى صارخة الجمال و كأنها حورية نزلت من السماء و هي تجلس على طرف السرير بفستانها الأحمر القاني عاري الكتفين بتفحة طويلة أظهر بشرتها الناصعة البياض و الناعمة شعرها المرفوع مضهرا عنقها الطويل وجهها الجميل البريئ الخالي من أي نوع من مستحضرات التجميل.
لم يبعد عيناه عنها تلك الصغيرة التي جعلت جسده يصرخ مطالبا بها
نهضت هي الأخرى و وجهها متورد من الخجل و الإحراج تلعن داخلها ريم فهي من خرجت من للمنزل لشراء فستان لها بعدما لم يجدوا شيئا مناسب لترتديه أخيرا هاهي تقف امامه رفعتا عيناها الصافية تقابل عسل عيناه لحظات قد كان فيها الصمت هو سيد المكان فقد أينهم هي من تتحدث تفيض و تلمع عشقا حبا و غراما مشاعر كانت كالعاصفة على الإثنين.
استجمعت حنين جميع قوتها رادفة بإبتسامة و رقة
=كل سنة و انت طيب يا يونس
صدم يونس في بداية الأمر قبل أن تجول عيناه في الغرفة فوجدها مزينة بزينة بسيطة من الورود الحمراء الوردية مع البالونات رغم بساطتها إلا أنها نالت أعجبته.
تلك الكعكة الصغيرة التي تتوسط الطاولة و أمامها علبة قطيفة صغيرة لينتبه بأن الساعة قد تجاوزت الثانية عشر بعد منتصف الليل و هاذا يعني أن البوم هو عيد ميلاده الرابع و الثلاثين التاريخ الذي نساه من الأساس خصوصا بعد ما حدث معه فهو قد إعتاد على الاحتفال به مع تمارا و هو من كان يقدم لها الهدية و ليس العكس حقا كم كان سخيفا.
نفض تلك الأفكار من رأسه بسرعة فهاذا ليس الوقت المناسب العودة إلى ذكريات الماضي الاليم بل عليه فقط أن يهتم بزوجته الصغيرة التي تقف أمامه بتلك الإبتسامة الساحرة التي تخطف أنفاسه ليقترب منها يلف يديه حول خصرها هامسا بصوت أجش
=و انتي طيبة يا قلبي يونس
حنين بلهفة و هي تمسك يده ساحبة إياها نحو الطاولة الصغيرة التي بها كعكة عيد ميلاده
=يلااااا طفي الشمع بسرعة و اتمنى حاجة عشااان اديك هديتك.
يونس بإبتسامة أظهرت غمازتاه
=طب يلا
قالها و هو يمسك بيدها و يلف يده الأخرى حول خصرها لينخفض قليلا مطفئا تلك الشموع لتصفق حنين بطفولية و سعادة كبير منحنية بجسدها قليلا بعدما أبلتت يده من يدا بينما يده الأخرى لا تزال تطوق خصرها حاملة تلك العلبة الصغيرة لتفتحها امام عينيه مخرجة ذلك الخاتم.
تهتف بإبتسامة
=أتمنى هديتي تعجبك
بادلها يونس الإبتسامة بعشق ليبتعد عنها قليلا يمد لها يده لتقفز بسعادة تلبه ذلك الخاتم لتعلن امام الجميع انه زوجها و ملكية خاصة لها وحدها
يونس بعشق و عيناه مسلطة على شفتيها
=حنين تقبلي تكملي حياتك معايا و تكوني مراتي قدام ربنا
توردت وجنتاها من الخجل أكثر و أكثر تعجز عن قول أي شيئ و كأن لسانها انعقد لتهز رأسها الأعلى و الأسفل بنعم
يونس بصدمة و لهفة.
=انتي موافقة صح يا حنين
عضت حنين شفتها السفلى بإحراج و هي تهز رأسها بتأكيد لينقض هو عل شفتيها مقبلا إياها بقبلة عكقة قبلة تمناها منذ أول مرة رآها ااااااه و الف اااااااه من شهد شفتيها الذي لم و لن يرتوي منه أبدا.
أخذ يونس يتنقل بين شفتيها بتلذذ و عدق ملتهما ايا بنها لتبادله هي بخجل و عشق و لهفة رغم جهلها إلى انها حاولت مجاراته لم تعلم بأنها بتلك الحرجة البسيطة منها ألهبت مشاعره ناحيته أكثر فتعمق في قبلته و بات جامحة إعتصر شفتيها بمعنى الكلمة و لم يبتعد عنا إلا عندما أحس بإختناقها.
سند جبينها بخاصتها مطالعا إياها بشغف وجهها الذي أصبح كحبة طماطم حمراء شفتاها المتورمة من قبلته الجامحة عيناها المغمضة بقوة و التي لا تستطيع حتى فتحهما.
إبتسم بعشق ليعاود هجومه الضاري على شفتيها الكرزية العذبة يلف يداه حول خصرها بعدما أن أصبحت قدماها كالهلام لا تقوى حتى على حملها فتوجه بها نحو سريرها الأبيض دون الإبتعاد عن شفتيها لتستلقي على السرير و هو فوقها مباشرة ينزل بشفتيه لعنقها و صدرها يطبع صكوك ملكيته عليها بينما يده تتسل لسحاب الفستان و ماهي سوى لحظات و كان يلقي بالفستان على الأرض ليظهر جسدها العاري الناصع البياض امام عيناه التي إشتعلت عشقا و رغبة إبتعد عنها لحظات و بدأ في فتح أزرار قميصه منتزعا اياه مع بقية ثيابه بالإضافة إلى قدمه الصناعية ليعود صغيرته من جديد موزما قبلاته على ملامح وجهها البريئ بمنتهى الرقة في عالم من النشوة. تغمض هي عيناها مستسلمة له بشغف و عشق فهو حبها و عشقها الأبدي.
مسافرين لعالمهم الخاص عالم جديد عليهما هم الإثنين علم إلتحمت فيه في ارواحهما قبل أجسادهما ليصبحا روحا واحدة دقائق فقط مرت و اطلقت فيها حنين صرخة أعلنت فيها ملكيتها لمن عشقت و تمنته زوجا لها كان رقيقا مراعيا لصغر سنها علمها فنون حبه و عشقه التي لم تعرف او ترى عنه شيئا بعد.
حلمها قد تحقق رغم انه لم يعترف إعترافا صريحا إلا أنه قد خطت خطوة كبيرة في علاقتها و هاهو قد أتم زواجه بها اصبحت ملكا له كما أصبحت هو ملكه لها
ضمها يونس إلى صدره بقوة يمرر أنامله على كتفها العاري مقبلا اياه بنعومة بينما تدفن وجهها المشتعلة من الخجل كما انها تشعر ببعض الألم و النعاس الشديد بسبب الإرهاق فهي منذ الصباح تجهز لتلك الحفلة البسيطة بمساعدة ريم
يونس بحب و هو يبعد خصلات شعرها من على كتفها.
=حبيبتي انتي كويسة في حاجة وجعاكي طمنيني عليكي
حنين و هي تدفن وجهها أكثر في صدره
=كويسة
يونس بتلاعب
=يعني مش موجوعة
حنين بحرج أكبر فهو لا يتوقف عن احراجها
=عععايييزة ااانام
قهقة بخفة على تلعثمها و حرجها الشديد ليضمها أكثر إليه هامسا بصوت مبحوح
=نامي يا قلب يونس.
أغمضت حنين عيناها على النوم يخطفها بينما بقي هو يتأملها بفرحة لم يشعر بها في حياته من قبل حقا جعلته يشعر انها أول إمرأة يلمسهاةفي حياته و كأنه لم يتزوج قبلها عشقها أحبها تلك الصغيرة التي أذابت حصون قلبه الجليدية...