قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل الأول

رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل الأول

رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل الأول

(Flash back).

كانت تركض بسرعة شديدة، حتى بدأت أنفاسها تنقطع من شدة وسرعة الركض، ولكن ليس الآن فهي في وضع خطير حرِج، ترتدي ذاك الفستان المُترب وبدأ يفقد لونه من وساخته وكمية التراب التي تغطيه، ولكن لم يمنع ذلك من ظهور لونه النبيتي، وترتدي فوقه الكاب الذي يغطي كامل الفستان من الخلف ويغطي شعرها ونصف وجهها من الامام (((الي معرفوش زي إلى ف التصميم يابنات))) ظلت تركض حتى وصلت للطريق العام وقفت تنظر أمامها وهي تلهث بتعب ومرة أخري أمسكت فُستانها وركضت للمكان المقصود الصيدلية دلفتها سريعا فتوقف الصيدلي بسرعة من هيئتها ومعه المساعدة، لتنظر لهم بخفوت وقالت بسرعة وبصوت لاهث (عايزة دوا السُكر والنبي بسرعة) مط الصيدلي شفتيه باستنكار وذهبت مساعدته واتت بعدها بدقيقة بالدواء وهي تمليها على سعره.

نظرت لها وهي تتمسك اكثر بثيابها ك شئ تستمد منه القوة قائلة (بس انا معييش فلوس خالص) خرج صوت الصيدلي بصياح (انتي جايه تهرجي يا ست انتي، امال جاية تشتري ازاي) ألتفتت له وهي تضم يديها بترجي (والنبي يا دكتور تديني الدوا وانا هجبلك الفلوس بكرا، بس والنبي تديهولي، امي تعبانة اوي) هز رأسه بغضب قائلاً (اطلعي يابت انتي برا) كانت دموعها تسير على خديها وصوتها مرتعش خائف، ولكن يكفي خوف، والدتها مُتعبة كثيرًا وتحتاج للدواء الآن. وجهت اخر نظرة للصيدلي ثم للمساعدة اللذان لم يستطعا رؤية وجهها إطلاقاً بسبب ذلك الوشاح الذي يغطيها، لم يروا كم ان الزمن قسي على تلك الفتاة وجعلها على ما بها الآن، لم يروا ملامح وجهها المتعبة، الشاحبة، المزرقة، الحزينة، لم يروا دموعها التي تنهار على خديها بلا توقف، اكثر ما تخشاه في حياتها هو خسارة والدتها واعز ما تملك والوحيدة التي تملك.

خرجت من الصيدلية ووجهت نظرها للارض لتري حجر، لم تجد سوي تلك الفكرة لتأخذ الدواء لوالدتها، لملمت القليل في ثوبها ودلفت مرة اخري وهي تمسك اكبرهم قائلة بنبرة غاضبة ولكن لم يخلو منها الخوف (هتديني الدوا ولا افتح راسك وابوظلك الصيدلية) نظر لها بصدمة ثم تبدلت للغضب قائلاً (اخرجي يابت انتي من هنا وإلا والله هجبلك البوليس، قسم الشرطة جنبنا والله هناديهم) لم تبالي لا بشرطة ولا بغيرها ورمت حجر من معها على الزجاج امامها لينكسر إلى اشلاء مكملة (والله العظيم هكسرلك الصيدلية هاااات دواا بقولك) نظر لمساعدته لتهز رأسها ف خرجت تركض لقسم الشرطة المجاور لهم ونظرت للشرطي قائلة (يا باشا في بنت هبله اقتحمت الصيدلية بتاعتنا وماسكة طوب وعايزة تاخد دوا عافية وهي ممعهاش فلوس)، كان يقف خلفها وهو يستمع لكلماتها قائلاً بنبرة هادئة (فين الصيدلية دي) التفتت سريعاً له قائلة بنبرة خائفة (جنبكو هنا يباشا تعالي? معايا) نظر لمُساعده وتوجه معها لتلك الصيدلية بينما لحقه المساعد وبعض رجال الشرطة. دلفت الصيدلية وهي تشير للمجهولة تلك قائلة ببغض (هي دي ياباشا بُص معاها طوب قد اي) توجه لها بهيئته الضخمة، بينما هي ارتعش جسدها ووقع من يديها الحجر كله، إذن اتت الشرطة ولن يرحمها أحداً الآن لتذهب لوالدتها، وقبل ان يتقدم ليراها كانت تمسك بفستانها وتستعد للركوض من باب الصيدلية الآخر، ولكنه كان أسرع منها وامسكها بقوة مزمجراً (علي فيننن؟ ) ظلت تحاول النفور منه ولكنه كان الاقوي على قبضته ليستمعا لصوت الصيدلي (انا برفع دعوة على البنت دي لانها اتهجمت على صيدليتي وكسرت حاجات فيها) جال ببصره في المكان وهو يري ما فعلته تلك القطة التي يمسكها بقوة وهي تحاول الهروب منه. نظر للصيدلي قائلاً بصوت حاد (تعالي? القسم ارفع الدعوة هناك) نظر لرجاله واكمل (هاتوه هو كمان) امسكها بقوة مكملاً بضيق (اهمدي بقاا) وجذبها عنوة وهي تصرخ (سيبني يا باشاا والنبي ياباااشا سيبني) لم يستمع اليها بل كانت كلماتها كمعزوفة تطرق أذنيه، وصل بها لقسم الشرطة ومعه رجاله وذلك الرجل الذي رفع عليها دعوة بالتهجم على أملاكه.

بينما هو سحبها لداخل القفص الموجود في القسم ورماها به، لتتأوه بألم من شدته معها (اااه) رفعت بصرها تنظر له وهي تعتدل في جلستها قائلة بترجي (والنبي ياباشا تسيبني امي هتموت مني وهو مكنش راضي يديني الدوا بتاع السكر دا) اقترب منها وامسكها من كتفها يوقفها بعنف لتتأوه للمرة الألف للا?ن (اسمك اي يابت انتي) نطقها بصوت حاد مُرتفع، لينتفض جسدها بخوف قائلة بصوت باكي (اسمي فرح ياباشااا) كان يحاول ان ينظر لوجهها او اي شئ منها فزفر بضيق قائلاً (شيلي البتاع دا) ومد يديه يدفعه للخف ليسقط على ظهرها، فيظهر وجهها الدائري ذو اللون القمحي، وعينيها العسليتين المدورتين برموشهم الكثيفة، وحاجبيها الكثيفيين غير المرتبين، وانفها الصغير نسبياً يليه شفتيها المكتنزتين الشاحبتان المتقشرتان بسبب فقر الماء الذي لم تشربه منذ الصباح، وشعرها المبعثر المُترب من شدة وساخته، وغرتها التي حجبت جزء من عينيها لتعيدها للخلف بقلق وخوف من تفحصه لوجهها الجميل ذاك. كان داخلها يرتجف فتراجعت خطوة للخلف، بللت شفتيها وابتلعت ريقها قائلة (سيبني ياباشا، والله العظيم امي هتموت مني، وانا مكنش معايا فلوس وكان لازم اخدلها دوا للسُكر) هز رأسه يخرج ذلك الجمال ليكمل (تقومي تتهجمي على الراجل في صيدليته. انتي مجنونة يعني ولا اي. وبعدين انتي مشرفانا هنا مفيش طلوع، هما دايمًا بتوع الشوارع عاملين مصايب كدا) حُفرت اخر جملة قالها داخلها، وداخل قلبها لتخفض بصرها ارضاً وهي تشبك يديها ببعضهما البعض مرتجفة. ألقي نظرة أخيرة عليها ولعن نفسه على ما تفوه به الآن، خرج من الزنزانة المحبوسة بها واغلق الباب عليها وسار إلى مكتبه وهو يفكر بتلك الحسناء التي بعثرت الفضول داخله ليشعر أنه يريد ان يعرف عنها الكثير، تقول ان امها ستموت منها، يا تُري هل تكذب ام تقول الحقيقة، اللعنة الآن على حظك ايها الرائد جلس وقرأ الدعوة التي رُفعت عليها ثم القي نظرة عليها ليجدها احتلت ركن من الزنزانة تتكور به بخوف، تشهق وتبكي بألم. ثم نظر للصيدلي الواقف أمامه قائلا (تفتكر لما ترفع دعوة عليها هتدفعلك فلوس عشان تصلح الصيدلية؟ ) هز الصيدلي رأسه نافياً (لا بس إلى زيها لازم يتحط في السجن عشان ميكررش فعلته) اراح ظهره على كرسيه قائلا (تفتكر لو كنت زيها كنت هتقبل تفضل في السجن كدا) ضيق الصيدلي عينيه قائلاً (انت تقصد اي يا باشا) هز كتفه بلا مبالاة قائلاً (مقصدش حاجة بس دعوتك ملهاش اي لازمة، فأحسنلك اسحبها، دي بنت شوارع محدش عارف عنها حاجة هتفضل يومين تلاته وهتطلع) مط ذاك الصيدلي شفتيه قائلاً (بس لو لقيتها قدام الصيدلية بتاعتي تاني انا هقتلها) قام من مكانه مكملا (اقتلها وخد إعدام انت حُر) وقام بتمزيق الدعوة وذهب لها مرة اخري يفرج عنها قائلا (انتي هتطلعي بس قسماّ عظماً لو عملتي مصايب تاني لتكوني مسجونة باقي حياتك فاهمة يابت انتي) هزت رأسها بخوف وغطت وجهها مرة اخري وهي تخرج (حاضر يباشا انا مش هعمل حاجة تاني) ثم ركضت للخارج بينما هو خرج قائلاً لصديقه (عندي شغل هخلصه وراجع) خرج ليجدها تجري في الطريق ك من يهرب من شئ مخيف يلاحقه، او ك شخص متلهف على شئ.

، صعد لسيارته ولحقها دون ان تشعر، ليجدها تسلك احدي السكك الحديدية، ترجل من سيارته وسار خلفها فوجدها تذهب لقطار مر عليه الزمن، فأصبح قديماً لا عمل ولا منفعه له، اختبئ سريعاً بين الاشجار الموجودة حول سكة الحديد عندما رأها تلتفت تنظر خلفها وحولها، ثم اكملت لذلك القطار وركبته، فتعجب لحال تلك الفتاة التي زاد فضولاً ناحيتها.

اما هي فرحت كثيراً عندما اطلقوا سراحها ولم تجد لحظه للانتظار وهرولت سريعاً لوالدتها غير مدركة بمن يلحقها، فقط خائفة ان يصيب والدتها شيئاً فتخسرها كما خسرت كل شئ منذ حوالي عشرة سنين، دلفت للقطار وجلست بجانب امرأة في عقدها السادس تجلس وتحتضن ابنتها ذات العشر سنوات وبجانبها ابنها ذو الخمسة عشر عاماً وعندما رأها قفز من مكانه يقول (جبتي الدوا لماما يافرح) هزت فرح رأسها بيأس ونظرت لوالدتها بخوف (معرفتش اجيبه انا وقعت في مصيبة كبيرة ومش عارفة اعمل اي) كانت دموعها تنهار على خديها ونظرت لوالدتها (امي. انتي كويسة، حاسة بإيه) نظرت لها والدتها بتعب ثم اغمضت عينيها. ليقول كريم بسرعه (فرح احنا لازم ناخدها المستشفى دلوقتي. ماما تعبانه اوي) كانت فرح عاجزة تماماً عما تفعله، فقط تنظر لوالدتها بخوف، خائفة ان تخسرها مثلما خسرت كل شي بحياتها، هزها كريم بقوة (فرحح مامااا يا فرحح) استيقظت سريعًا من شرودها وهزت رأسها قائلة (يلا هناخدها المستوصف إلى قريب من هنا، بس يارب ينجدوها بسرعه) ساند كريم وفرح والدتهم بينما حور الصغري امسكت بوشاح اختها وهي تمشي معهم.

كان يشاهد كل شئ وهو مصدوم، عائلة مثل هذه متشردة بالشارع، ابتلع غصته وهو يراهم يتجهون لخارج هذه الخرابة، ذهب سريعًا امامهم وهو ضائع غير مدرك بما يفعله ولكن في باله هو يريد المساعدة، رفعت فرح بصرها تنظر للامام لتراه، شهقت بعنف والخوف احتلها، نظر كريم له ثم لها وهو يتعجب تصرفها ليقول (نعم يا اخ في حاجة) لتقول فرح بسرعه وبصوت متقطع (بس ياكريم. دا دا من البوليس، في حاجة ياباشا. انا معملتش حاجة تاني والله) منعه غروره ان يقول انه قادم للمساعده ليقول (كنت بتأكد انك مش هتعملي حاجة) ليقول كريم سريعًا (هو في اي يافرح) لتجيبه (مافيش يا كريم يا حبيبي) ونظرت لوالدتها التي على وشك الاغماء لتبتلع ريقها وهي تسير بها، ليقف امامهم مره أخري قائلا (انا معايا عربيتي هتبقي اسرع عشان تاخدوها المستشفى، وهي اصلا هتدوخ منكو) نظر كل من كريم وفرح لبعضهم البعض لبرهه ثم قالت فرح (كتر خيرك يباشا هتبقي عملت معانا معروف) هز رأسه وساندهم للسيارة وركبوا جميعهم. بينما هو قاد باتجاه مستشفى قريب من المكان الذي هم فيه.

بعدما ادخلوا والدتهم إلى الطبيب وقفت فرح أمامه قائلة (شكرا اوي يا سعادة الباشا) هز رأسه بابتسامة هادئة (العفو، ومتقلقيش من المصاريف بتاعت المستشفى انا دفعت كل حاجة) أنزلت رأسها خجلا منه (مكنش في داعي يا باشا مصاريف المستشفى دي غالية اوي واحنا كنا هناخدها المستوصف) نظر لاخاها واختها المتكورة حول نفسها في الارض ثم نظر لها مره اخري قائلا (مكنش حد هينجدها في المستوصف يا فرح)، نطق اسمها وكأنما ينطق اعزوفة اعجبته ليقاطع نظراتهم قدوم اختها الصغيرة حور وهي تحتضن فرح من خصرها قائلة بعبوس(انا جعانه اوي يافرح. انا هموت من الجوع كمان) ابتلع غصته وهو يري تلك الفتاة الصغيرة وهي تعافر لتتطلب الطعام. ألمه قلبه على حالها وحالهم جميعهم فأخوها ذو الخمسة عشر سنة أيضاً يسند رأسه على الكرسي ويلف يديه حول بطنه وكأنه يمنعها من اصدار اصوات الجوع. نظر مرة اخري لفرح (انا شوية وجاي) تركهم وغادر بينما فرح جلست على كرسي بجوارها وهي تحتضن اختها وتلمس على شعرها بخفوت تنتظر ان تتعافي والدتها قليلا ليذهبوا من مكان ما أتوا.

(انت مجنوننن، انت عايز نتجوز عُرفي يا ادهم) صرخت به وهي غير مصدقة ما عرض عليها الآن. بينما هو نظر لها بتهكم قائلاً (يعني انتي فكرك اخوكي هيوافق يجوزنا لبعض مثلا. قولتلك تعالي نتجوز عُرفي ونحطهم في الأمر الواقع هما وقتها بقا هيبقوا مضطرين انهم يجوزونا قدام الكل) نظرت له بغضب وهي غير مصدقة لما وصل له، نعم اخاها لن يوافق على ادهم لاسبابه الخاصة ولكنها تحبه. ولكن اولا واخراً هي لن تخدع عائلتها، لتقول بغضب (لا يا ادهم انا مش هكذب على عيلتي واعمل إلى انت بتقوله دا. انت مجنون دا سليم لو عرف يدبحني ويدبحك) امتعض وجهه قائلاً (قمر، انا قولتلك إلى عندي لو عايزانا نكمل نتجوز عُرفي لحد ما اهلك يوافقوا. انا مبقتش قادر اصبر اكتر من كدا، انا بحبك وعايز نبقي سوا بقا كفاية كدا! ) بعد ان كان بالها مشغول بما ستفعله عائلتها بها. اصبح الآن مشغول بأن ادهم سيتركها ان لم تتزوجه!

ابتعد نظرها للا شئ وهي تفكر وتشرد فيما سيحدث لاحقاً، إن تزوجته فمن الممكن أن يقتلها اخاها سليم. فهو حذرها من ادهم مئة مره عندما رأها معه. ولكنها دوماً كانت تخبره انه مجرد صديق، لا اكثر ولا اقل. ولكن كان هو الحبيب والصديق وكل شئ لها، فقد عماها الحب به. رغم ان بعض تصرفاته غير لائقة وهي لم تحبها قط ولكن يبقي الحب اعمي! افاقت من شرودها على لمسته ليديها قائلا بحنية زائفة (يا حبيبتي. انتي عارفة قد إيه انا بحبك. وعايز نكون سوا. بس عشان خاطري وافقي واوعدك مش هتندمي. هنتجوز ووقت ما نتقابل نقعد في شقتي بدل ما احنا بنتقابل سرقة في اماكن مافيهاش حد، ويبقي حطينا سليم ومامتك في امر واقع فيوافقوا عليا) نظر لعينيها الواسعه ذات اللون البني وهو في محاولة اقنعاها بتلك الزيجة المزيفة. فقد لتحقيق ما يرغب به. كانت تنظر في عينيه وهي.

تقتنع بكلامه...

وصل سليم ومعه طعام لهم وجلس بجوار كريم بينما فرح كانت تنظر له وللطعام الذي بيديه وقالت سريعًا بإرتباك (مكنش في داعي ياباشا لكل دا. كفاية انك دفعت مصاريف المستشفى وجبتنا لهنا وساعدتنا في كل دا) نظر اليها ثم نظر لكريم (بلاش كلام فاضي يافرح. خد يا بطل) اعطاها الطعام ثم نظر لحور مبتسما لتبتسم له ببراءة، واعطاها طعامها وبالنهاية اعطي فرح هي الأخري قائلاً (كلي يا فرح عشان اخواتك ياكلوا هم جعانين) هزت رأسها وهي تنظر لكريم الذي ينظر لها ولحور ايضا التي تبادلها نفس نظرات كريم التي تحمل تساؤلات (هل نأكل؟! ) امسكت الطعام المغلف بيد حور وفتحته لها موجه كلامها لكريم (كُل يا كريم انت كمان يلا) هز رأسه مجيباً عليها وشرع في فتح طعامه ثم تناوله وفعلت حور المثل. بينما فرح نظرت لسليم بنظرات امتئنان قائلة (شكرا ياباشا على كل إلى عملته معانا) اجاب بابتسامه صغيرة (مافيش شكر على واجب يا فرح، ) كان ينطق اسمها بتلذذ فقد اعجبه ذكر الفرح الخالي من حياته. قام من مكانه قائلاً (انا هروح اشوف الدكتور هيقول اي عن حالة والدتك واجي) هزت رأسها وقامت معه (طب هاجي معاك. عشان عايزة اسمعه برضو) أومأ براسه وذهبت معه وهي تمسك بفستانها بتلبك حتى وصلا إلى الطبيب ليستفسرا عن حالة أمها القابعة في فراشها بلا حول او قوة...

كانت تضع ملابسها بعنف في حقيبة سفرها ليدلف اليها رجل كبير بالعمر ولكن صحته جيدة. فهو لا يبدو عليه الكبر قائلا لها بغضب وصوت مرتفعة (انتي رايحة فيين؟ ) لتنظر له بعينيها الخضراء التي لطالما كانوا يشبهونها بعيني القطة الشرسة لتقول بغضب هي الأخري (ناازلة مصرر انا مش هقعد هنا اكتر من كداا) غضب ذلك الرجل المدعو والدها قائلاً (هو انتو إلى مش هيعجبوكي هنا على طول هتنزلوا على مصر سواء انتي ولا اخوكي إلى مرمي في مصر منعرفش عنه لا اصل ولا فصل) اكملت وضع ملابسها بغضب قائلة (انا عارفة عن اخويا كل حاجه وهنزل اقعد معاه او هقعد مع ولاد خاليي سليم وقمر) هتف والدها بصوت عالي قائلاً (ماشااء الله عايزة تنزلي وتفضحينا قدام الناس عاايزاهم يقولوا عننا ايي) نظرت له بغضب قائلة (عايزاهم يقولوا انك اب معندكش رحمة. عايز يجوز بنته لواحد قده في العمر. ليه عشان الفلووس) رفع يده وصفعها بيديه الثقيلة لتصدر منها شهقة اثر الوجع وهي تنظر له بغضب وكره. ليكمل والدها (انا عايز مصلحتك. وانتي هتتجوزيه يعني هتتجوزيه فاهمه) لن يعيقها الآن شي في اصبحت في اعلي درجات غضبها قائلة بصوت مرتفع غاضب (دا على جثتي يا والدي. والله العظيم لو اتجوزته لانتحر) اغلقت حقيبتها وعينيها حمراء كالجمر من الغضب. وجلست على طرف الفراش ويديها ترتعش من غضبها وهي تنظر في اللا شئ، بينما والدها نظر له بغضب وغادر غرفتها وهو يتخطي والدتها التي تقف وتنظر لابنتها بحزن غير قادرة على فعل شئ لتخلصها من تلك الزيجة الكارثية التي ستقع بها ابنتها. ذلك الرجل الثري رأها في احدي حفلات والدها وعرض على والدها الزواج منها فطمع الاب بما يملكه ذلك الرجل من النقود لتجمعه ابنته لها بعد موت ذلك المدعو زوجها لتتحول نقوده جميعها لها ولوالدها الطماع!

كان يقود سيارته وكل حين واخر ينظر لها في المرآه يتفحص حركاتها، وقعت تلك المتشردة اليوم في طريقه ليقرر فجأة ودون سابق إنذار ان يساعدها ويساعد والدتها مريضة السكري، وقد اقنعهم بأن يمكثوا في شقته بدلاً من المكوث في الشارع. وعرض ذلك دون مقابل. أيضاً لا يعرف لماذا فعل ذلك. ولكن سيعرف قريباً لما ساعدهم. فهم عائلة كبيرة. ينقصهم فقط الوالد ياتري اين هو؟ ظلت تدور في رأسه عدة أسئلة يريد إجابة عليها عاجلاً ام أجلا. واخيرا وصل امام بناية تتكون من خمس طوابق في مكان جميل. نزل من سيارته وساعد فرح في مساندة والدتها إلى الشقة التي سيمكثون بها. وصلوا لها بعد عدة دقائق وذلك لسيرهم ببطء بسبب والدتها. فتح باب الشقة ودلفوا جميعهم وهم ينظرون للشقة وما بها. كانت جميعها مطلية باللون الابيض وبها الاثاث ولونه الرصاصي. كانت الشقة مفروشة من كل شئ. جلست امهم على اقرب كرسي وهي تريح جسدها وجلس كريم أيضاً وبجانبه تلتصق حور لتنظر فرح لسليم قائلة (كتر خيرك بجد ياباشا على كل إلى عملته لينا. والله كتر خيرك) هز رأسه بتنهيدة وهو ينظر لوالدتها (الدكتور كتبلها على الدوا دا وقال انها تاخده كل يوم قبل الفطار. انا كل يوم هبقي اجي اشوفكوا واطمن عليكوا اذا كنتو محتاجين حاجة، وكمان انا هكلم البواب كل يوم يطلعلكو الفطار والغدا والعشا. والبيت بيتكم خدوا راحتكم) قالت والدتها سارة في خفوت وصوت متعب (كتر خيرك يابني على كل دا انا بجد مش عارفة اتشكرك ازاي على كل إلى بتعمله دا انا مكنتش اعرف ان لسه فيه ولاد حلال زيك كدا) تنحنح واقترب جلس بجوارها قائلاً (حمدلله على سلامتك متقلقيش انتي عشان كدا دا واجبي برضو) ابتسمت بحنو ونظرت لفرح ثم وجهت نظرها لسليم قائلة بترجي (. والنبي يابني تجيب شغلانه لبنتي فرح. واي حاجه لكريم. في ورشه ولا اي مكان يشتغل فيه اهو نجيب بيه اكل كل يوم احنا مش هنكتر عليك يعني) ابتسم إبتسامة صغيرة واكمل (حاضر بس هسيبكوا الليلة دي ترتاحوا وان شاء الله بكرا هبقي اجي نتكلم) وتحرك من مكانه مبتسماً لفرح وقال (يلا تصبحوا على خير) لتهز فرح رأسها مبتسمة ابتسامة صغيرة (وانت من اهل الخير ياسليم باشا) خرج من الشقة بعدما اعطاها مفتاحها ووقف أمام باب الشقة قليلاً يفكر. ثم ارتسم على فمه إبتسامة نصر وتحرك للاسفل.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة