رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل الثالث والعشرون
- قمر وفارس -.
كانت تجلس جواره واضعة يديها فوق كتفه. تحاول مرضاته فهي تعلم انها جرحته الفترة السابقة كثيراً. وهو كان يتحملها وعندما فاض به الأمر اخبرها ان كانت تود ان تُكمل معه فلتكمل ولكن لا تعلقه وتجرحه هكذا. عندما تأخرت بالرد حجز تذكرته الى لندن ليغادر ذلك الألم الذي يعيشه. ذلك الألم الذي لم يعد يُحتمل. ذلك التجاهل الكاسر للقلب والروح. ذلك الحزن الطاغي على حياته جوارها. وبألحاحها عليه ظل ليتحدثا أولا. وهاهي تجلس جواره ليتحدثا. بينما هو نظره موجه بعيداً عنها منتظراً منها ان تتحدث، وهي تجلس جواره تحاول التحدث ولكن يعجز الحديث عن الخروج. وكأنه يستقصد في ذلك الموقف السئ. زفر قائلا (اي ياقمر. عايزة تتكلمي في اي؟ ) اخذت نفساً عميقاً ثم بدأت بالتحدث قائلة بخفوت ونبرة مليئة بالندم (انا اسفة اوي على اللي حصل مني الفترة اللي فاتت. انا مش عايزة علاقتنا تنتهي) نظر لها بسخرية قائلا بنبرة مماثلة لملامح وجهه الساخرة (ياشيخة. اسفة بعد اي انا بقالي اكتر من شهر عمّال اقولك يا قمر انا مزعلك في حاجة طب ياقمر ممكن نتكلم طب يا قمر واعمل كل اللي انتي عايزاه، وانتي يا دوب يا بتكلميني يا بتشوفيني دقيقتين. ) ابعد بصره عنها بينما هي تستمع له بحزن قائلة (انا اسفة والله العظيم. عشان خاطري ننسى اللي فات وكل اللي حصل مني دا ونبدأ صفحة جديدة) وضعت يديها فوق يده قائلة بدفئ (انا محتجاك في حياتي. انا بحبك يافارس ومش عايزاك تسيبني. انا عارفة انك استحملتني كتير بس خلاص وعد مش هعمل اي حاجة تضايقك! ) زفر بضيق قائلا (انا مقولتش متعمليش حاجة تضايقني. انتي عارفة اني مبضايقش منك بس الفترة اللي فاتت انتي كنتي بتبعديني بس بطريقة غير مباشرة. كنتي بتقوليلي لو عندك دم فركش وامشي. وانا فعلا دلوقتي بعمل كدا عشان اريحك. هو باين حبي ليكي كان سخيف. ) هزت رأسها بنفي ثم قالت سريعاً بحزن ملهوف (لا لا والله. انت حبك ليا دا هو السبب اني اخرج من الفترة الصعبة اللي انا كنت فيها. وانت عارف اني بحبك بس الفترة اللي فاتت كانت صعبة شوية عليا والله. لخبطة عشان ابويا وسليم. ) نظر إليها بهدوء حزين لبعض الثواني ثم ابعد نظره مرة اخرى...
خمس سنين. خمسة سنين مروا مرور الكرام عليهم. على حالهم. على اولادهم. يكبر حبهم لبعضهم مرة بعد الأخرى. وبالطبع لم يخلوا من المشاكل ولكن يفوق تلك المشاكل الحب والحنان والمودة. واهمهم الاحترام.
(بابي! ) قهقه سليم بحب ومشاكسه لصغيرته وعد قائلا (عيون بابي وقلب بابي. دي احلى بابي اسمعها في حياتي) دلفت اليهم فرح وتحمل بيديها طبق به طعام لصغيرتها وهي تقول (اه اتمحنوا انتو الاتنين. موراكوش حاجة! ) ثم جلست جوار وعد وهي تمد لها الطعام قائلة (كلي ياختي. ) ابتسم سليم بمشاكسة ثم اقترب من فرح وهو يهمس قائلا (اي يا قلبي هو انت غيران ولا اي؟ ) قهقهت بسخرية ثم قالت (غيرانة. لا هغار ليه. اشبعوا من بعض) فقهقه بحب وقبلها على خدها برقة قائلا (طيب يافرحتي انتي. ) قهقهت وعد بصوت طفولي وهي تزقف بيديها قائلة (بابا بووس ماما هييييه) ضحكت فرح بقوة وهي تضع في فمها الطعام قائلة (كلي ياشيخة) قهقه معها سليم قائلا (صغننونة بابي دي) وقفت وعد من مكانها واتجهت لتجلس في أحضان سليم ثم نظرت لفرح وفتحت لها فمها كي تطعمها لتهمس فرح بغيظ (شوف شوف هتسرق مني الراجل) كان يضحك بقوة عليهم وهو يحتضن وعد داخل احضانه وقبل فرح على خدها برقة. اسماها وعد لأنها الوعد الذي أتى بعد وعود كثيرة بينه وبين فرح. اسماها وعد لتكون وعدهم في هذه الحياة.
- حنين وليث -.
كانت تجلس تتاعب الصغير بمرح وهي تقهقه معه. في الفترة الاخيرة كانت تغار في بعض الأحيان من اهتمام ليث ب صغيره المولود. ولكن رغم تلك الغيرة فإن حنين تهتم بها إهتماما كبيراً حتى بعد ان ولدت الصغير. ورغم ذلك أيضاً فهي تحب الصغير ولم تكرهه أبداً. خرجت من تفكيرها على صوت خطوات حنين وهي تدخل للغرفة وتجلس جوارهم بابتسامة واسعة قائلة (شوفي الواد مبسوط وبيضحك ازاي مع اخته ومبيضحكش معايا) قهقهت ماريا بخفة قائلة (انا اخته برضه الله. لازم يضحك معايا دا روح قلبي. ) كان الصغير يخرج اصواتا بريئة ب لهوه ولعبه. فهو مازال يبلغ من العمر ستة اشهر فقط، ابتسمت حنين قائلة (يلا عشان بابي هياخدنا انهاردة نشتري هدوم لماريا. قوم يا مازن ياكتكوت انت عشان البسك. ) تسائلت ماريا بخفوت (هو بابا هيجي امتى؟ ) حملت حنين رضيعها في حضنها وهي تجاوبها قائلة (هو انا لسه مكلماه وقالي نص ساعة وهيجي) همهمت ماريا بتفهم ثم وقفت مكانها وذهبت لغرفتها لتتجهز. وحنين بدأت بتجهيز طفلها وهي تداعبه.
انتهت من تجهيزه ثم اجلسته في حضنها وهي تتذكر حياتها معه. تلك الحياة التي تغيرت معه. حولها من قطة شرسة ل اسيرة في حبه. ابتسمت لوهله عندما تذكرت مشاجرتها معه وكيف كانت تخدشه في كبرياؤه وكيف كانت تصده عنها. قهقهت بسخرية على حالها فهي الآن زوجته ولديها طفل منه. طفلهم الصغير الذي يدل على ثمرة حبهم.
تذكرت يوم خروجها من عمليتها وكان جوارها لم يتركها ثانية رغم انها كانت غبية كثيراً معه وبتصرفاتها.
- فلاش باك -.
كانت تجلس في غرفة المستشفى والجميع يجلس حولها وهو يمسك يديها بين يديه بحنان قائلا (حنين. عاملة دلوقتي! ) قالت سريعا بنبرة خائفة (انا مش شايفة يا ليث. هي العملية فشلت هو انا معنتش هشوف! ) هز رأسه سريعاً وهو يقول بدفئ (لا ياحبيبتي مفشلتش. انتي كويسة بس هو الدكتور قال شوية وهيجي يشيل الشاش. اهدي ارجوكِ. ) فُتح باب الغرفة واتى صوت فارس مع الطبيب. جلس فارس جوار حنين سريعاً قائلا (اي يا حبيبتي انتي كويسة. ) هزت رأسها لأعلى واسفل بإيجاب ثم قالت (هو انتو امتى هتشيلو الشاش؟ ) اردف الطبيب بخفوت (دلوقتي يا مدام حنين. ) ثم وقف جوارها وبدأ بفك الشاش بخفوت. انتهى من فكه وازال القطن ثم بدأت حنين تفتح عينيها وهي تقاوم ذلك النور الذي اجتاح عينيها.
اغلقت عينيها ثم فتحتها مرة اخرى فرأته يجلس امامها ينظر إليها بإبتسامة دافئة تطمئن الروح من الداخل. فدمعت عينيها بحزن وكادت ان تتحدث فسمعت صوت والدتها الملهوف وهي تقول (حنين. انتي كويسة ياحبيبتي؟ ) هزت حنين رأسها بخفوت ثم احتضنت والدتها قائلة (اه انا كويسة وشايفة، انا مبسوطة اوي يا ماما) مسدت والدتها على رأسها قائلة (ربنا يفرحك اكتر واكتر ياقلبي. )، ثم ابعدت حنين نظرها ل ليث ومدت يديها ك طفلة صغيرة تريد الحنان وصوتها باكي وهي تقول (انا اسفة. والله العظيم اسفة) ضم يديها له وجذبها داخل احضانه وهو يهمس بأذنها ببعض الكلمات الخافتة لتهدأ وتسكن بين احضانه.
مر بعض الوقت وهي كانت بالغرفة ترتاح. بينما الجميع خرج ليرى اشغاله ماعدا والدتها وليث. كانت والدتها تجلس نعها بالغرفة وليث بالخارج يشتري بعض المستلزمات لهم حتى يخرجوا مساءاً.
وصلتها باقة ورد من احدا فاستغربت وتساءلت من المرسل؟ رأت بطاقة موجودة بين الزهر الاحمر الجوري ذو الرائحة الجميلة. فتحت البطاقة ثم اتسعت ابتسامتها عندما قرأت محتواها.
وتسألني اتعشقني. تخيل انها تسأل!
بربك كيف اسمعها. الا من نفسها تخجل؟
الم تقرأ باشعاري بأني قتيلها الاول.؟
واني دون عينيها ضياع ضائع اعزل؟
تخيل انها تسأل.
الا تعلم بأني اسيرها الاول؟
ضمت حنين البطاقة لصدرها بإبتسامة عاشقة فهي حقاً تعشقه، وتعشق كل وقت وكل تفصيله تجمعهم...
- عودة للواقع -.
دلف إليها وهي تُعدل من هيئتها بعد ان تجهزت ليأخذهم كما وعدهم للمول. ابتسم بخفوت واقترب منها يعانقها من الخلف بحب دافناً رأسه في عنقها يتنفس رائحتها وعطرها هامسا (اي الحلاوة دي! ) كانت تغمض عينيها مستسلمة له تماماً مبتسمة بعشق. ثم توردت خدودها خجلاً عندما تغزل بها ب صدق ثم همست هي الأخرى قائلة (دا حلا عيونك ياقلبي. ) قبلها على عنقها بنهم ثم ابتعد ولم يكن الابتعاد سوى عكس رغبته في الاقتراب منها والتشبع منها. ابتسمت هي بدفئ ثم قالت (هات مازن وانا هشوف ماريا ونلحقك عالعربية) التفت وهو يخرج اصواتا يلاعب فيها صغيره الذي توسعت ابتسامته وبدأ يحرك يديه وقدميه بضحك عندما رأي والده. حمله ليث بين احضانه فأمسك مازن بذقنه يداعبها وهو يضحك ببراءة طفولية.
خرجوا للمول ليشتروا الملابس المطلوبة لماريا والتي احبتها. وحنين تساعدها وتهتم بها كأنها ابنتها تماماً. وماريا لم تبغض ذلك بل كانت مرحبة تماماً باهتمام حنين بها. فهي بحق تفتقد ذلك الحنان. حنان الأم الذي لن يعوض أبداً. واهتمام الام الذي لن يعوضه أحدا مهما كان...
- نور تامر -
- على ورد -.
كان يسير معها في السوبر ماركت وهي منتفخة البطن تحمل في احشائها ابنه. بينما هو يسير جوارها ويضع في عربة المشتريات ما يريدون. تحدث على بنبرة خافتة (ها ياست ورد اجيب اي تاني؟ ) كانت تمسك علبة لشئ ما وهي تقرأ ما عليه قائلة (انا مش عارفة انت مستعجل كدا ليه! ) وضعت العلبة في العربة التي يقودها هو قائلة (خد يخويا حط دي كمان واحنا لسه ملفناش ها) رأي على ماوضعته وهز رأسه بقلة صبر ثم رفع رأسه ينظر امامه فوجدها تقف بطولها جوار شريكها. تقرأ ما مكتوب على العُلبة في يديها وتامر يتحدث في الهاتف. لم يراها منذ وفاة والدتها الغالية منذ سنتين سنوات. فهو من دفنها وهو من اقام العزاء لها وأيضاً تامر. تنهد بعمق على تلك الذكريات التي تأتي على باله الآن. عزم الا يتذكر كل ذلك ولكن الماضي دائماً ما يرافق الانسان حتى ولو تفاصيل صغيرة لثوانِ فقط. نظر مرة اخرى لورد وابتسم بحنان. فتلك الورد لم تتركه إطلاقاً في فترة شلله بل وافقت عليه وتزوجته. وكانت جواره دوماً وها هما منتظرين قدوم طفلهم الأول. ساندها لتأخذ شيئا فأبتسمت له بحب. كانت حركتهم تحت أنظار نور التي رأتهم منذ ثواني. نظرت لبطن ورد المنتفخة والتي تدل انها في أشهرها الاخيرة. نظرت لتامر مرة أخرى ثم اقتربت منه لتتحدث فسمعته يقول (تمام تمام. خلاص يباشا انا ان شاء الله بكرا الصبح هكون عند حضرتك. مع السلامة! ) ثم اغلق الخط ونظر لها مبتسماً (خلصتي ياقلبي ولا اي؟ ) ابتسمت بحب له ثم امسكت يديه قائلة (لسه. بس. ) ثم وجهت نظرها ل على الذي اصبح اهتمامه مع زوجته الآن فنظر تامر إلى ما تنظر ثم لها وهي بادلته النظرات قائلة (تعالى نسلم عليهم عشان خاطري. على مسبناش في فترة وفاة ماما. ) ظل ينظر بعينيها للحظات ثم قال بهدوء (حاضر. تعالي يلا. ) ثم اتجهوا نحوهم فنظر إليهم على الذي بدأ بالترحيب قائلا (اهلا. ) مد له تامر يديه ليصافحه فصافحه على مبتسماً (اي الاخبار؟ ) اجابته نور مبتسمة (الحمدلله بخير. انتو اي اخباركم؟ ) اجابها مبتسماً بخفوت (الحمدلله برضه. ) بينما ورد كانت تمسك يديه وهي تنظر لهم بابتسامة بشوشة خافتة. قطع تامر ذلك الصمت قائلا (شوفناكم وقولنا نيجي نسلم عليكم. مبسوط انكم بخير) ابتسم على بدفئ قائلا (تسلم يارب. ربنا يسعدكم انتو كمان) ابتسم له تامر فأستأذن منهم على واخذ ورد واغراضه واكملا تسويق وهي هادئة ساكنة. كان ينظر إليها بين الحين والآخر فبدأ هو الحديث مستفهما (مالك؟ ) هزت رأسها بنفي لليمين واليسار قائلة (ماليش هيكون مالي. بس استغربت كونهم جم سلموا علينا يعني) ابرز على شفتيه بإستغراب (مش عارف. عادي يعني انا واهلها كان بينا عشرة. ) همهمت ورد بخفوت ثم وضعت ما بيديها بالعربة قائلة (طب انا خلصت. يلا نمشي) هز رأسه لها بإيجاب ثم تحرك معها مغادرين المكان بعدما اشتروا ما يريدون.
بينما تامر ونور اكملوا تسويق وغادروا أيضاً تحت شردوها في الماضي...
- نور وتامر -.
بعدما وصلوا للمنزل ذهبت هي لغرفتها وابدلت ملابسها ثم نامت على فراشها وهي تضم نفسها. نائمة كوضع الحنين في احشاء امه. اغمضت عينيها لقليل من الوقت فشعرت به يحضتنها من الخلف بقوة هامسا في اذنها ببعض الكلمات الخافتة المهدئة. فلم يكن ذلك يهدأها بل زادها بكاءاً داخل أحضانه. تحول لبكاء كبير مصحوب بشهقات متتالية. ثم بدأت تقول ببعض الكلمات الغير مفهومة وبعضها مفهموم (اناا. اسفة اني مش قادرة اجبلك بيبي. انا اسفة اوي يا تامر! ) تنهد بعمق فما كان يزعجها منذ خمس سنوات سوى انها لا تستطيع إنجاب أطفال. بدأ يمسد على شعرها قائلا (خلاص يا نوار الله يكرمك. كفاية كلام في الموضوع دا انا قولتلك الف مرة انا مش زعلان وراضي. كفاية انتي عندي. ) هزت رأسها بنفي ثم ابتعدت عن احضانه وهي تعتدل جالسة (بص. ) مسحت دموعها بكف يديها ثم اكملت ببعض الجدية المملوءة بالقهر (اسمع كلام طنط. واتجوز. اتجوز عليا وهات البيبي) نظر إليها بصدمة ثم جلس مكانه سريعاً قائلا (انتي مجنونة. انتي جرالك اي في عقلك. انا لا هتجوز عليكي ولا عايز عيل من غيرك. ) بدأت دموعها تتساقط على خديها بغزارة كما يسقط المطر في اجواء الشتاء الكئيبة لتقل بنبرات متقطعة (انا علطول بشوف في عينكو نظرة الشفقة عليا ونظرة اني مقدرش اخلف. انا تعبت. انا تعبت اوي) ثم اعتلى صوت بكاءها وهو ينظر إليها بصدمة لما وصلت إليه. ف نعم هي لم تُرحم من حديث والدته وإخوته لها بأنها لا تُنجب. ولكنه يعوض ذلك بحديثه معها وان يطمئنها. ولكن هي لديها وسواس بأن يتركها في احدى الايام بسبب تلك المشكلة. ظلت تردد ببكاء (متسبنيش متسبنيش عشان خاطري ياتامر. متسبنيش زي ما بيقولولي ياتامر. ) اقترب منها يعانقها بحنان بالغ هامسا لها (ياقلبي انا اقسم بالله ما هسيبك. انا بحبك يانوارتي. انت نور حياتي. ونوار دنيتي كلها، انا راضي وبحمد ربنا على اللي حصل. ليه بتقولي كدا) ظلت تبكي قليلا وتشهق وهي تحتضنه وتتمسك بملابسه بقوة. بينما هو يعانقها بحنان بالغ ويمسد على شعرها. وبعد قليل من الوقت ابتعدت عنه قائلة (انا بجد اللي بقولك. روح اتجوز انا عايزة بيبي في حياتنا. ) نظر إليها لبضع ثواني ثم ابعد نظره قائلا (نور الموضوع دا لو متقفلش عليه هيبقى اخره زعل كفاية رغي فيه عشان انا بضايق مفهوم! ) هزت رأسها بنفي وعند قائلة (لاا ياتامر مش مفهوم انت من حقك. ) صمتت على يديه التي سقطت على خدها بصفعة قوية قائلا بعصبية وصراخ (كفاية بقا كفاية. ارحميني. انتي مش عايزة تفوقي من كلام الناس والوهم دا. خلاص دماغك اتجننت لدرجة انك عايزاني اتجوز عليكي. دماغك فيها اي هاا، جواز ومش عايز اتجوز. وهقولك على حاجة يمكن تهدي عايزاني اتجوز هطلقك انا مش هيبقى على ذمتي اتنين تمام! ) كانت تضع يديها على خدها بصدمة. نعم هي كانت تود ذلك لتفيق مما هي به. وها هي تتلقى نصيبها لتفيق. ولكن النصيب كان كبير عليها. صفعة وحديث مؤلم كالسم. لم تشعر سوى بأنها تدور وتدور حتى سقط رأسها لاحقا به جسدها تحت نظراته المصدومة وصراخه لاسمها (نووور)...
- فارس وقمر -.
كانت تنظر له وهي تضيق بعينيها بغضب. بينما هو يقف مع تلك الاجنبية ويغازلها غزل إنجليزي فتقهقه هي بسعادة عارمة وكأنها لم تستمع يوماً لغزل. اصابتها الغيرة الشديدة الآن. فجذبته من يديه بقوة تجاهه وهي تنظر لتلك الفتاة التي فُزعت من عنف قمر لتنظر لها قمر نظر نارية بعينيها. ترفع احدى حاجبية وترفع طرف شفتيها قائلة بطريقة غجرية (في اي انت وهي. دانت ناقص تديها رقمك وتاخدها تتجوزها عليا! ) كان يكتم ضحكاته وهو يستمتع ويستلذ بكل ما يفعله بها الآن فهي وحدها من ستصيبه بشلل يوماً. كما هي قمر لم تتغير ابداً سوى ان حبها له يزيد يوماً بعد يوم. تنحنح بهدوء وهو يخفي رغبته في الضحك قائلا (تصدقي نسيت اديها رقمي. بصي رقمي. ) لم يكمل كلامه بسبب تلك التي نظرت له بصدمة حارقة وغضب حارق اكثر. نظر إليها ثم انفجر في الضحك الشديد. زمت شفتيها بغضب وهي تتحدث بتوعد (ماشي يا فارس غور في داهيه ياشيخ. ) ثم اولته ظهره وغادرت الى حيث ما لا تعلم فهما في الجيزة يزورون الأهرامات وما الى اخره. اخذها في هذه الجولة السياحية ليخفف عن حزنها قليلاً وليستفرد بها اكثر. ركض خلفها وهو يمسك يديها سريعاً قائلا (والله بهزر معاكي يا مجنونة. اي يعني بقا انا هسيب الجمال دا كله واقعد اتغزل في البت دي. ) جذبت يديها منه وادارت وجهها دون إجابة فأمسك يديها مرة اخرى ورفعها تجاه فمه يلثمها بحب. ثم اردف وهو يغمزها بمشاكسة قائلا (طب اي رأيك نروح نركب الجمل.؟ ) نظرت له لقليل من الوقت وهي تقول بتهديد (إياك اشوفك بتكلم بنت تاني انت فاهم؟ ) هز رأسه بإيجاب كاتما ضحكاته ثم قال (عنيا. يلا بقا متنكديش. ) ثم همس وهو يمسك يديها ويسيرا (وليه نكد صحيح؟ ) ضيقت عينيها ونظرت له وهي تقول بترقب (بتقول حاجة؟ ) هز رأسه بنفي قائلا (بقول اي القمر اللي ماشي معايا دا صحيح! ) همهمت (همممم) ثم ابتسمت بحب وهي تنظر شاردة بالمكان وبجماله. بدأت الاحداث تتوالى عليها. كيف حدث مشاكل بينهم كثيرة ولكن تخطوها بالحب والمودة والتفهم. للان لم يحدث اي عوارض حمل وتأخر حملها. ولكن ومع ذلك فهو يخفف عنها ويهدأ اعصابها في زيادة التفكير بتلك الامور. ف متى أراد الله ستحمل. ابتسمت بدفئ عاشق عندما تذكرت وقتما عرض عليها فكرة الجولة السياحية تلك. كم كانت فكرة رائعة ليخرجها من حياتها الكئيبة تلك. ليخفف عنها.
- تيم وطيف -.
دلف هو وصغيرته ببطء شديد لها وهي بالمطبخ مستمعين لصوتها الشبه باكي وهي تلحن (انا نفسي كل إلى سامعني. يحس بضهري إلى واجعني) تحدثت بطريقة درامية اكثر (اه ياضهرك ياطيف. اه ياشبابك يابنتي. اه. ) سمعت صوت ضحكاتهم عند باب المطبخ فالتفتت سريعاً تنظر لهم ببغض وهي تضيق عينيها قائلة (بتضحكو على اي ها. متضحكوش) اقترب منها ابنتها ذات الثلاث سنوات وهي تكتم ضحكتها بطفولية (مامي هو انتي بقيتي عجوزة؟ ) شهقت طيف وهي تمسكها من تلابيب ملابسها (مين قالك كدا يابت انتي؟ ) رفرفرت الصغيرة صبا برموشها قائلة بهمس (بابي) شهق تيم وهو يهز رأسه بنفي سريع وهو ينظر إليها. نظرت له طيف وهي تضيق عينيها وكأنها ستنقض عليه ولكنها جلست ارضا وتربعت وبدأت في دراما البكاء بصوت عالي كالاطفال. جلست صبا امامها متربعة وهي تسند خدها بيديها تنظر لوالدتها بيأس. اتى تيم وجلس جوارهم وفعل مثل صغيرته وهو يقول (عوض عليا عوض الصابرين) فتحت عين وهي تغلق الاخرى ونظرت له ثم بدأت تكز على اسنانها فعاد انش للخلف فانقضت عليه وهي تقول (انا عجوزة ياتيم. انا عجوزة. ) قهقه وهو يمسكها من يديها يحاول ان يسيطر عليها فهي بالفعل قطة شرسة ليقول (اهدي يامجنونة يخربيتك. ) وقفت صبا من مكانها وهي تزقف بيديها وتنط مكانها بسعادة لرؤية والدها ووالدتها بذلك الشكل. وكأنها ترى مسرحية تعجبها. هدأت طيف بعيدا عنه وهي تأخد نفسا عميقا قائلة (خلاص ريلاكس ريلاكس) ثم بدأت تأخذ شهيق وزفير وتيم ينظر اليها وهو يكتم ضحكته. ثم فلتت منه الضحكة فقهقه وهو يقول (اهربي ياصبا) ركضت صبا للخارج وهي تصرخ بضحكة وهو لحقها بضحكاته بينما طيف ظلت جالسة عابسة حتى همست (يا عيلة مجنونة).
جلس مع ابنته في الحديقة يضحكان حتى بدأو بالهدوء والتهت صبا بالعابها وهو يُلاعبها وينظر لها بدفئ بين الحين والآخر. يتذكر الماضي وكيف اتت الصبا لحياتهم. ففي قدومها كان مخير بينها وبين طيف.
- فلاش باك -.
(يا استاذ تيم هي مكنش ينفع تحمل من دلوقتي. المدام لسه طالعة من عملية قلب وفي اخطار كتير في حملها دلوقتي. ) كان ينظر إليه بهدوء عكس الخوف الذي يجتاح قلبه. ابتلع غصة كبيرة داخل اعماقه ليس لها اخر بسبب مايحدث. اكمل الطبيب (عموما ياريت هي متعرفش بكل دا عشان التوتر والخوف غلط عليها جدا انا طلبت نكون لوحدنا عشان احكيلك براحتي حالتها فيها اي. ) هز تيم رأسه ثم قال (طيب ومافيش ادوية تساعدها؟ ) هز الطبيب رأسه إيجابيا وهو يكتب في ورقة امامه الادوية. اخذها تيم وغادر ب قلب شبه مكسور مرة اخرى. خوفا ان يخسرها الآن. كل مرة يُعرضه الله لذلك الشعور. لا يتحمل خسارتها إطلاقا ولكن هذه المرة يبدو أن الأمر خطير للغاية.
بعد شهور كثيرة وفي داخل غرفة العمليات كان يقف جوارها ممسك يديها بينما هي تبتسم ابتسامة هادئة قائلة بتعب واضح (حبيبي. ) نظر سريعاً وهو يجيب (نعم ياقلبي) فأبتسمت بدفئ ثم ادرفت (متخفش انا هبقى كويسة وان مكنتش فاكيد بنتنا هتبقى كويسة وانت هتاخد بالك منها وتربيها صح؟ ) هز رأسه بإيجاب واقترب يقبلها برقة على خدها هامسا في اذنها بحنان (ان شاء الله هتبقي كويسة وانا وانتي نربيها سوا. ) اغمضت عينيها تستشعر وجوده جوارها وكأنه تستشعره لآخر مرة. ثم اتجهوا بها إلى غرفة العمليات. ظل ينتظر على جمر من نار خوفاً عليها. قلبه ينبض بعنف وضغط دمه يرتفع، بدأ يهز قدميه بارهاق ملحوظ فما يعيشه الآن من اكبر المخاوف التي سيواجهها تيم بجلالة قدره. تيم الذي لم يكن خائفا من خسارة شئ حتى ولو غالي وها هو يجلس ك طفل صغير تائه من والدته ومنتظر عودتها له لتأخذه مرة اخرى.
خرجت الممرضة تتطمئنه على حالة صغيرته ولكنه بادر بالسؤال سريعاً (مراتي عاملة اي؟ ) فأجابته بهدوء (الدكاترة بيعملو معاها اللازم يا استاذ. ) ثم ذهبت من امامه دون ان تخبره انها بخير. إذن هي ليست بخير الآن. ظل يجول بالمكان هنا وهناك حتى خرج الطبيب وطمئن قلبه عن حالتها والتي كانت بخطر شديد.
- عودة للواقع -.
وضعت قالب الكيك جوارهم وجلست قائلة (الكيكة اهي. ياكش يطمر) قهقه تيم بخفوت قائلا غامزا لها (تسلم ايدك ياجميل انت. ) قطعت الكيك لهم وبدأو في اكله وهو يلهو قليلاً مع صغيرته وقليلا يغازل من امتلكت قلبه وحدها فقط...
كان عائداً من عمله بارهاق فقابلته صغيرته صارخة (بابي وصل. بابي وصل) ابتسم بدفئ ثم مال يحملها داخل احضانه قائلا بخفوت (حبيبة قلب بابي. ) قبلها على خدها بينما هي توزع قبلاتها على جميع وجهه قائلة (انا بحبك) ازدادت ابتسامته قائلا (وانا بعشق امك والله) عبست الصغيرة تزم شفتيها (وانا لا؟ ) خرجت فرح من الداخل وهي تقهقه قائلة (لا ياقلبي هو قصده انه بيعشقك كتير قد البحر) نظرت لها وعد بعدم رضا فضمها سليم لصدره ضاحكا (ايون زي ما مامي قالتلك انا بعشقك كتير اوي قد البحر) همهمت بخفة ثم قالت ببراءة (يلا نروح البحر! ) ابعدها عن أحضانه ل فرح قائلا (طب خدي بنتك بدأت تتمنى) قهقهت فرح وهي تجذب وعد لاحضانها قائلة (بحر اي دلوقتي ياست وعد) دبدبت بقدميها في الأرض قائلة (انا عايزة اروح البحر) هز سليم رأسه بإيجاب لها قائلا (حاضر هنروح بس مش دلوقتي عشان انا عندي شغل) وبعد عدة محاولات من ارضاء الاخت الصغيرة وعد دلف غرفته بتعب فرن هاتفه بوصول رسالة امسك الهاتف وفتحها فوجد (قول يارحمن يارحيم يا على روح مراتك يا السنيورة الصغيرة بنتك. ).