رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل الثامن عشر
Ù
عودة للحاضر.
بعد عودتهم لمصر. بدأت الكوابيس تعود. والذكريات أيضاً تعود. عودة قاسية مؤلمة على قلوبهم التي تحملت اشد الصعوبات وواجهتها. كانت فرح تعد طاولة العشاء منتظرة سليم ليعود من عمله. ترتدي فستانا طويلاً من لونه المفضل الاحمر انتبهت لصوت باب المنزل ف التفتت تنظر له وهو عائد من عمله مرهق الوجه. ابتسمت بحنو واقترب منه تقف امامه قائلة بحب (حمدلله عالسلامه ياحبيبي! ) ابتسم بحب وانحنى عليها يقبل رأسها بحنو قائلا (الله يسلمك. اُمال اي الحلاوة دي؟ ) قهقهت بخجل واضعة يديها على فمها قائلة (دي عيونك الحلوة ياقلبي. وبعدين هو انت ناسي النهاردة كان في اي؟ ) دار بعينيه في المكان وهو يفك الكرا?يت من حول رقبته وملامحه مستغربة فتبدلت ملامحها للعبوس قائلة (سليييم. هو انت نسييت؟ ) قهقه بخفة واقترب يقبلها برقة على خدها قائلا (لا ياحبيبتي منستش. النهاردة الذكرى السادسة على كتب كتابنا! ) ثم رفع يديها يقبلها عليها بحنان بالغ قائلا (كل السنين واحنا سوا يانور عيني. انا بحبك اوي! ) عانقته بحب وهي مبتسمة (وانا كمان بحبك اوي ياسليم. ) اخذت نفساً عميقاً مكملة (بحبك جدا. انت اللي مهما حصل مش هقدر اوفي حق اللي عملته معايا كل السنين إلى فاتت. انت اهم حاجة في حياتي يا سليم. انت اللي استحملت معايا كل الفترات الصعبة وعديناها سوا! ) ابتسم بدفئ قائلا (وهنكون سوا دايما ياحبيبتي. ربنا يجيب الحلو ان شاء الله. ) هزت رأسها بإيجاب (ان شاء الله! ) ثم ابتعدت عنه ممسكة يديه متوجهين نحو طاولة الطعام المجهزة بالشموع و ألذ الاطعمة التي يحبها سليم...
فلاش باك مرة اخرى
كان منزل فرح يملؤه الفرح من جميع ارجاؤه. سليم. فرح. والدة فرح. والدة سليم. قمر. كريم. حور. جميعهم جالسين ينتظرون قدوم المأذون ليكتبوا الكتاب سريعاً كما طلب سليم ووافقت فرح دون معارضة منها. تعرفت الوالدتين على بعضهما البعض. واحبا بعضاً. بينما قمر تجلس جوار سليم ويقهقهون سويا وتشاركهم فرح أيضاً...
وأخيراً بعد طول انتظار أعلن المأذون زواجهم والبسها سليم خاتم الزواج وهي أيضا.
جلسا سويا في شرفة المنزل وهو يقول بحب (الوضع يتحسن شوية وهنعمل فرح كبير يا ست فرح) تنحنحت بخجل ثم اخفضت بصرها قائلة (إن شاء الله ياسليم. اممم انا هفضل هنا لحد ما الفرح يتعمل! ) عبس بملامحه وهو يضيق عينيه قائلا (ليه طيب؟ ) هزت كتفها بقلة حيلة (عشان لو الناس شافوني عندكم وبعدين مافيش فرح وجينا عملنا فرح هيقولوا اي؟ ) همهم بضيق وهو يقول (بس احنا ملناش دعوة بالناس يافرح. احنا هنعيش في شقتنا حتى انا اشتريت شقة عشان نقعد فيها بعيد عن اهلك واهلي! ) ضمت شفتيها ونظرت لداخل المنزل لعائلتها الصغيرة وتنهدت بعمق (مم ماشي. هما هيكونوا كويسين صح؟ ) هز رأسه بإيجاب قائلا (اه يافرح. هيكونوا كويسين ياقلبي! ) اخفضت بصرها بخجل لمنادته لها ب قلبه فأبتسم هو بخفوت لخجلها ذلك. فهو قلبه منذ اللقاء الاولى يحب رؤيتها. رؤية خجلها. ملامحها الرقيقة. جمالها كان لا يوصف في عينيه. رقتها ونعومتها وتصرفاتها العفوية. كل ذلك يخطف قلبه دون استئذان.
- تيم وطيف -.
كانوا يتناولون وجبة الإفطار سوياً بينما هو هادئ. لا يتحدث كثيراً منذ لقاء تلك المدعوة ليلى. بينما هي هادئة حتى لا تثير الجدل. نظرت له بطرف عينيها فلاحظ ذلك. ثم قال بهدوء (مالك؟ ) فردت سريعاً (ها. ماليش عادي يعني. ) هز رأسه بهدوء فوضعت يديها فوق يده قائلة (انت كويس ياتيم؟ ) قوص حاجبيه ونظر لها بتساؤل (اي السؤال دا. اه كويس شيفاني اي قدامك يعني! ) نظرت له قليلاً دون التحدث ثم ابعدت يديها من فوق يديه قائلة (براحتك ياتيم. وقت ما تحب تحكي ابقى احكيلي. ) ثم وقفت مكانها وهي تأخذ طبق طعامها وتوجهت للمطبخ فزفر هو بضيق وتوجه خلفها (طيف. انا مشوش شوية اليومين دول بسبب الشغل متزعليش من طريقة كلامي! ) لم تنظر له بل اكملت غسل طبقها قائلة ببرود (بسبب الشغل ولا ليلى.؟ ) قوص حاجبيه قائلا بحدة (ليلى مين دي. ليلى دي متهمنيش اصلا! ) همهمت بطريقة وكأنها تصدقه بكذب ولكنها قالت وهي تهز كتفها (انت حر ياتيم. مش هغصبك على حاجة ياحبيبي! ) ثم نظرت له نظرة خاطفة سريعة وابتعدت لتخرج من المطبخ ولكنه أمسك يديها بقوة قائلا (طيف. متعمليش كدا! ) جذبت يديها من يديه قائلة بقهر (متعملش انت كدا ياتيم. مترجعناش من البداية تاني. متخلنيش احس اني وحيدة تاني وترجع كل الذكريات الوحشة تاني في بالي. ارجوك! ) وقف امامها ووضع يديه على خدها قائلا بخفوت (طيف. انا مش قصدي كدا بس انا متوتر اليومين دول وتعبان شوية. استحمليني عشان خاطري! ) تنهدت بعمق وهي تقول (انا معاك. احكيلي عشان تفك عن نفسك. احكيلي عشان ترتاح قربنا من بعض متبعدناش! ) هز رأسه بإيجاب قائلا (حاضر. هحكيلك بس لما احس ان الوقت مناسب عشان اقدر احكيلك! ) اقتربت منه تقبله بحنان على خده قائلة (ماشي ياحبيبي هستناك! ) فأبتسم هو بحنو ثم ودعها وذهب للعمل بينما هي جلست تفكر. تفكير عميق ينهش من قلبها واعماقها خوفاً من الابتعاد مرة اخرى...
- نور وتامر -.
انتهيا من عمل الشركة وخرجا سويا بسيارته متوجهين نحو مطعم لتناول وجبة الغداء. قال تامر وهو مشغول بقيادته (هتفضلي تشتغلي بعد الجواز يانور؟ ) هزت رأسها بإيجاب قائلة بخفوت (اه ياحبيبي وابطل شغل ليه؟ ) ابرز شفتيه وحرك رأسه يميناً ويسارا قائلا (لا ابدا بسألك بس. اصله ملوش لزوم يعني كل إلى هتحتاجيه هتلاقيه عندك! ) اعتدلت في جلستها ليصبح وجهها له. وظهرها للباب خلفها قائلة (انا مش بشتغل عشان كدا. انا بشتغل عشان انا بحب شغلي وعشان انا عايزة اثبت نفسي مبقاش درست وتعبت وفي الاخر اقعد في البيت! ) قوص حاجبيه قائلا بحدة (طب مالك انتفختي علينا كدا ليه. انا بقولك اللي عندي عشان لو عايزة تسيبي الشغل! ) اعتدلت في جلستها الصحيحة وهي تبعد بصرها لنافذة السيارة قائلة بهدوء (لا مش عايزة اسيبه. عايزة افضل اشتغل! ) هز رأسه بهدوء ثم اكمل (هنحدد امتى معاد الفرح! ) برزت شفتيها بحيرة وهي تقول (معرفش. انت مقولتش والدتك هتيجي اخر الاسبوع. لما تبقى تيجي نحدد كل حاجة! ) همهم بخفوت ثم اوقف سيارته امام مطعم قائلا (ماشي يانوارتي. يلا! ) تنهدت بعمق وترجلت من السيارة معه لداخل المطعم، جلسا سويا على المائدة وطلب هو الطعام لهم.
نظر لها بعمق ثم وضع يديه فوق يديها قائلا بدفئ (انا آسف على طريقتي في العربية معاكي. بس انتي كلامك استفزني! ) نظرت له بهدوء (محصلش حاجة خلاص! ) قوص حاجبيه بحدة قائلا (والله. انا بعتذر وانتي بتقولي محصلش حاجة خلاص! ) نظرت له قليلا ثم اخرجت تنهيدة عميقة من داخلها قائلة (خلاص يا تامر. بجد محصلش حاجة وانا كمان كلامي كان مستفز انا آسفة! ) ابعد يديه عن يديها واكتفى بالايماء برأسه دون اضافة حرف آخر. ظلت هي الاخرى صامتة ثم وضعت يديها فوق يده قائلة (خلاص متزعلش. انا ببحبك! ) نظر لعينيها بخفوت وقال بدفئ (وانا كمان بحبك. ) ابتسمت بخجل ممزوج بالحب فأكمل (لما نخلص اكل هنروح البيت إلى بيتشطب بتاعنا عشان تشوفيه وتختاري الألوان وكل حاجة تمام! ) للحظات ترددت ولكنها اؤمت له بإيجاب مؤيدة كلامه قائلة (ماشي تمام! ). اتى الطعام واكلا سويا ثم ذهبا الى ذلك المنزل.
- ليث وحنين -.
كانا يجلسان في شرفة المنزل وهي نظرها في الفراغ بينما هو ينظر لها ب هيام. يبدو كالعاشق الولهان امام عيونها الخضراء. بينما والدتها وماريا ومراد وفارس يجلسون في الداخل. ابتسم ليث بحب قائلا بنبرة دافئة (اي ياجدع الحلاوة دي بس. انتِ بتحلوي اكتر من الصاروخ ذات نفسه! ) شهقت وهي ترفع يديها تضعها على فمها قائلة بخجل (ليث عيب كدا. انت جبت الالفاظ دي منين؟! ) ضرب كف على الآخر وملامح وجهه تنظر لها بضيق قائلا (انتِ مينفعش معاكي رومانسية لا. لا طبيعية ولا حتى رومانسية شوارعية. انا تعبت معاكي لا لا! ) قهقهت بقوة وهي تقول (مالك يا ليث الله. انت برضو بتقول كلام مش ولا بُد كدا! ) هز رأسه بإيجاب (اه صح انا إلى بقول صح! ) ابتسمت بدفئ قائلة (حاسة بحاجة نقصاني واحنا قاعدين مع بعض كدا. الحاجة دي هي ان انا مش شيفاك دلوقتي! ) كان ينظر إليها بعشق وكاد ان يتحدث فقاطعهم فارس قائلا بسخرية (نفس الخلقة العكره ياقلبي. بعدين اي المُحن إلى انتو قاعدين فيه دا! ) نظر له ليث وهو يضيق عينيه يريد ان ينهش وجهه الجميل قائلا بغل (ياخي الواحد ما صدق انها تتلحلح وتتكلم تقول كلام رومانسي تيجي انت تقطعه. حسبي الله في حظي ده! ) بينما هي لا تفعل شيئا سوى انها تضحك عليهم فقال ليث وهو يضع يديه على خديه بحزن (شايف ضحكت علينا الأجانب اهو! ) ثم ابعد يديه ناظراً لها بحب قائلا بنبر هائمة (بس اي اجانب قمر! ) قاطعه فارس قائلا بابتسامة صفراء (بيقولوا اني اخوها وانا واقف معاكم يعني بعد إذن المشاعير إلى جواك دي تحترمني! ) لوح له ليث بيديه بعدم اهتمام بينما هي قهقهت قائلة بثقة (طبعا، قمرين كمان ان كان عاجب! ) كان ينظر إليها فاتحا فمه بقرف قائلا (انا بقول يادوب. فين ماريا ياعم اصل انا والمصحف عندي قولون واحد ومرارة واحدة. ) لوح له فارس بسخرية (ياعم اقعد انا هروح اخد ماريا انا اقعد معاها. قايم ماشي على أساس عندك كرامة اوي! ) القى به ليث لُعبة صغيرة كانت موضوعة على الطاولة قائلا (زيك بالظبط) تأوه فارس بضحكة بينما هي الاخرة قهقهت، غادر فارس من جوارهم وهو يتضل بقمره بينما ليث مد يديه يمسك يديها بحنان قائلا (اي رأيك نعمل الخطوبة اخر الاسبوع ونكتب معاها كتب الكتاب! ) تنحنحت بخجل قائلة (احنا هنكتب الكتاب بسرعة كدا؟ ) هز رأسه بإيجاب قائلا (اه ياحنين. ونتأخر ليه طالما احنا عاوزين بعض وعاوزين نبقى جنب بعض! ) همهمت بخفوت ثم قالت (ماشي. هبقى اكلمهم اشوف هيقولوا اي! ) هز رأسه بإيجاب قائلا (ماشي ياروحي! ) فأبتسمت بخفوت واكملا حديثاً معسولا على قلبهما...
- قمر وفارس -.
(يابنتي اقسم بالله احنا لو متجوزناش خلال السنة دي لأكون خاطفك وهما حُريين بقا. ) كانت تضحك بقوة على كلماته المحببه وهي تقول (للدرجادي يافارس؟ ) فقال بثقة (طبعا ياروح وقلب فارس. يااه اكتر حد بيقول اسم فارس بحنية كدا! ) ضمت شفتيها بخجل ثم قالت (طب خلاص الله. روح اقفل يلا شوف شغلك! ) فقال بنبرة لعوبة (مواريش شغل. فاضيلك يامسكر انت يا سُكررة! ) فقالت بنبرة خجلة خافتة (يوه بقا يافارس خلاص. بتكسف! ) فأجابها بسخرية (لا ياختي متتكسفيش معايا. ولا اقولك تعالي نتجوز وانا اعلمك ازاي متتسكفيش ياقمري انت! ) قهقهت بقوة لكلماته قائلة (مافيش فايدة فيك، طب قولي حنين عاملة اي؟ ) اخذ نفساً عميقا ثم قال بجدية (حنين بتبين انها كويسة بس هي شايلة الحُزن كله في قلبها. ) همهمت قمر بتفهم قائلة بهدوء (انا النهاردة هعدي عليها اشوفها. ربنا يشفيها يارب وترجع احسن من الاول. ) ثم اكملت (صاحبك خانك واتجوز وانت لسه قاعد! ) فقال فارس بسخرية (مهو قالي الواطي. يعني هو انا لسه قاعد بمزاج امي ماتتلحلحي انتي ياعنيا! ) فضحكت بخفوت ثم قالت بدفئ (لما حنين تبقى كويسة يافارس. ) اجابها بخفوت (ماشي ان شاء الله! ) ثم اكمل بابتسامة لعوبة (بس القمر هيزورنا النهاردة. هيدخل بيتنا قمر! ) ردت عليه بخجل (اه. في اي مانع! ) فقال بحماس (ابدا ابدا never ever دانا هفرشلك ورد احمر لحد ما تيجي ياست القمرياات انتي! ) ابتسمت ابتسامة واسعة ثم قالت (شالله يخليك يخويا! ) لحظات من الصمت لم يجيب فقالت بنبرة شبه قلقة (فارس؟ ) فأجابها بانفعال (اخوياا مين دا يما. دي تقوليها لسليم انما انا تقوليلي يا حبيبي ياروحي. يا حياتي ياعمري. كدا يعني ياقمر شالله يسترك! ) كانت الضحكة لا تخلو منها أثناء تلك المكالمة المعسولة. فأجابته بخجل ممزوج بحنو (ماشي. بعدين هبقى اقولك كدا ها.؟ ) فقال بيأس (ماشي ياختي هنستنى) ظلا يتحدثان قليلاً ثم انتهيا من تلك المكالمة بينما هي خرجت من غرفتها لوالدتها لتجلس معها. واثناء حديثهم ومتابعتهم التلفاز. رن جرس المنزل فتوجهت قمر لتفتح الباب. ثم ماكانت إلا صدمة لها عندما قال الطارق (قمر حبيبتي، ).
- سليم وفرح -.
وصلا سليم وفرح الى منزلهم. الى عشهم الذي سيشهد على حياتهم. سعادتهم. حزنهم. مشاكلهم. حبهم. كان المنزل متوسط الحجم. اثاثه جيد. اعجب فرح كثيراً. كانت تلف في ارجاء المنزل تشاهده ومعها سليم فقالت له بخفوت (البيت حلو اوي يا سليم. بس برضه انا عندي سؤال؟ ) نظر اليها باستغراب ثم قال (سؤال ايه بقى) همهمت بخفوت ثم استدارت له قائلة (انت ليه اخترت البيت ده مع ان بيتكم كبير وما فيهوش غير مامتك وقمر! ) فابتسم سليم ثم امسك يديها قائلا بحنية (علشان انا عايز نبدأ من البدايه خالص. نبدأ حياتنا لوحدنا نأسسها صح. وماحدش يتدخل في اللي بيننا مهما كان، مشاكلنا جوا البيت ده ماتخرجش بره علشان هي دي هتكون الحياه الصح، بالنسبه ليا، فأنا عايزك تعملي كده علشان نفضل مبسوطين يافرح. ساعديني نأسس حياتنا صح عشان ميحصلش اضطراب قدام. نفهم بعض كويس! ) ابتسمت بدفئ فحديثه صحيح. فدائما كانت تقول لها والدتها البيت الذي يعيش هو البيت الذي لا تخرج اسراره. حافظي على اسرارك. ثم قالت (معاك حق في كل حاجه قولتها وانا اكيد هعمل كده! ) فرفع يديها يقبلها عليها بحنو. واقترب بخطواته نحوها ولكن الهاتف منع ماكان سيحدث برنينه المزعج. اخرج هاتفه ثم زفر بضيق واجاب قائلا (ايوه يا قمر في ايه؟ ) فأتاه صوتها المرتجف قائلة (سليم في حد هنا انت لازم تيجي. ) ضيق عينيه بحيرة وهو يقول (مالك يا قمر بتتكلمي كده ليه حد مين ده اللي مخليكي خايفه كده.؟ ) لم يكمل حديثه حينما استمع لصوت ما لم يتوقع الهاتف قائلا (سليم بيه؟ ). توسعت حدقتي سليم بصدمة وهو ينظر لفرح التي كانت تنظر له بإستغراب. لم تكن المرة الاولى التي تأتي مصائبه عندما يكون معها. ولكن هذه المرة تشعر انها اكبر المصائب التي اتت له...
وبعد القليل من الدقائق وصل سليم وفرح الى منزل عائلته، كان غاضباً لا تعلم فرح كيف وصلاه الى المنزل وهو بتلك الحاله فهي لم تراه من قبل بذلك الغضب. حتى ذلك اليوم الذي اخذها به الى ذلك المنزل المشؤوم عندما شك انها تتاجر في المخدرات. دلفا إلى المنزل بينما وجدت رجل كبير في العمر، توقعت من يكون بسبب ذلك الانتساخ الذي اخذه سليم عن ذلك الرجل الكبير في السن. كبيراً في السن ولكن صحته تعكس ذلك تماماً. فهو يقف بشموخ ينظر لسليم وسليم يبادله النظرات بحدة قائلا (ممكن افهم انت بتعمل ايه هنا؟ )ثم اكمل بحدة اكثر وعينيه تشتاط غضباً (انت مبقاش ليك اي حق انك تيجي هنا من ساعة ما سبتنا لوحدنا ومشيت يااا. بابا! ) وجه سليم نظره لوالدته التي تجلس بحيرة. تسند رأسها على خدها. وجوارها قمر تقف وتربع يديها بهدوء والحزن طاغي على ملامحها. ثم اعاد بصره لوالده الذي قال (ده ميمنعش ان ليا حق ان انا اطمن عليكم. سواء انت او قمر؟ ) فقهقه سليم بسخرية حادة قائلا (بعد 7 سنه جاي تقولي تطمن علينا تصدق ضحكتني! ) فأبتسم والده بخبث قائلا (مهما حاولت هتفضل شبهي ياسليم. ) فقال سليم بغضب ممزوج بكراهية. وبعض النفور من والده قائلا (انا مش شبهك وعمري ما هاكون شبهك. انا سليم وانت توفيق انا رائد وانت لا مؤاخذه يعني مينفعش اقول! ) فقال والده بهدوء ممزوج بالتساؤل (انت لسه شاكك في فيا يا سليم. لسه مش عايز تصدقني! ) فقال سليم بنبرة تحمل النفور من والده (انا مش شاكك انا متأكد وهافضل متأكد، ) ثم اكمل بقهر (انت سبتنا علشان تشوف شغلك من اليوم اللي عرفت فيه ان انا اتعينت في الشرطه وانت تغيرت واليوم اللي اترقيت فيه. بدل ما نفرح كلنا انت روحت طلقت امي! ) ثم اكمل بسخرية (علشان طبعا تكمل شغلك في المخدرات و متاجره الاطفال) ثم قال بنفور وتهكم (انا بقيت بتكسف انا اسمي على اسمك بقيت بكره اسمي لانه على اسمك! ) شهقت كلا من قمر وفرح من حديث سليم على والده. بينما والده يبادله نظرات التحدي والغموض. فأقتربت قمر لجوار اخاها قائلة بصدمة (اانت بتتقول اي ياسليم؟ ) ثم التفت لوالدتها فلم تجد منها اي ملامح صدمة وكأنها تعلم مسبقاً. ثم نظرت لوالدها بقهر قائلة بصوت باكي (يعني انت سبتنا علشان شغلك، علشان شغل قذر زي ده! ) ثم قالت بنبرة غير مستوعبة (يعني احنا طول السنين اللي فاتت كنا بناكل ونشرب من فلوس حرام. وعايشين مع واحد بيتاجر في المخدرات. والأطفال! ) فأكمل سليم لها ببغض قائلا (ومازال. وياريته ندم. هه لا دا لسه. بس انا مستني بس اوصل لدلائل اكتر عشان ادخله السجن بعمايله السوده دي. عشان لما يحاكموه ميلقوش ولا دليل في صالحه! ) اتاهم صوت والدتهم الحاد قائلة (كفاية كدا ياسلييم. برغم كلامك دا. في الأول والآخر دا والدك. وانت من لحمه ودمه. مينفعش إلى انت بتقوله مهما كان هو عمل. دا ابوك! ) نظر إليها سليم بقهر وعينيه تحمل جميع معالم الأسى على حال والدته التي كانت تعشق ذلك الرجل. وهو بكل بساطة ذهب وطلقها. دون حتى ان يعبئ بمشاعرها وحزنها على فراقه لها. ثم اكملت وهي تنظر لتوفيق قائلة (انت اي إلى جابك بعد السنين دي كلها يا توفيق؟ ) فنظر لها ثم لسليم قائلا بحزن ممزوج بالاسى لتلك التُهم التي تأتي ضده (جاي اصلح تفكير سليم ناحيتي واقوله اني معملتش ولا اي حاجة من اللي هو بقوله. راجع ندمان! ) فقالت نورهان بثبات (اللي اتكسر مبيتصلحش ياتوفيق بيه. وتفكير سليم وكل اللي قاله. دا يرجعله انت مش هتعاقبه على تفكيره. ارجوك اتمنى ميكونش دخلتك علينا دي بمصايب. احنا اتخطينا اللي فات بجهد كبير ونفسية وصحة كبيرة. كفاية كدا خلي ولادي يشوفوا حياتهم ومستقبلهم. ) فنظر والدهم لهم بحنو قائلا (حاضر. ربنا يوفقكم ياحبايبي يارب. انا آسف على جيتي دي! ) نظر لمح فرح التي تقف خلف سليم بملامحها المصدومة من كل الذي سمعته الآن وعندما نظر إليها ابعدت هي بصرها سريعاً فقال توفيق بتساؤل (دي مراتك يا سليم؟ ) لم يجيب سليم فقالت والدته بهدوء (اه فرح مراته. ) هز توفيق رأسه بدفئ ثم نظر لقمر قائلا بحنو (وانتي ياحبيبتي! ) كانت قمر تبكي غير قادرة على تحمل ما يقال. ولا قادرة على التحدث فقالت والدتها (فارس هيتقدملها قريب وهيتجوزوا! ) هز توفيق رأسه مرة آخرى قائلا (ربنا يوفقكم يارب! ) ثم غادر المنزل. وسليم متحول لوحش ثائر. اقترب فرح تضع يديها على كتفه لعلها تبطء من تنفسه العالي وكزه على اسنانه ولكنها لم تفلح بل سمعت صراخه المُفزع وهو يقول (وله عين يجي. الراجل دا لو جه هنا تاني انا هحبسه، انا ابويا مات من سبع سنين. ) ثم نظر لفرح قائلا بحدة (خليكي هنا انا عندي مشوار وهرجع اخدك نرجع بيتنا! ) ثم غادر دون حرف منها فتنهدت هي بعمق واقتربت من موضع قمر تهدأها...
- تيم وطيف -.
عاد من عمله فوجدها تجلس على الاريكة وترسم بشرود وواضعة يديها الثانية على بطنها. فأبتسم بحنان ثم تقدم منها ومال عليها يقبل رأسها قائلا بدفئ (مساء الخير يا حبيبتي! ) فأبتسمت هي الاخرى بدفئ قائلة (مساء النور ياقلبي. امم اي اخبار الشغل؟ ) جلس جوارها قائلا بتنهيدة (اليومين دول في شغل كتير والواحد بيرجع مفرهد) فقالت هي بخفوت داعية له (ربنا يعينك! ) واثناء حديثها وضعت يديها فوق قدمه تطب عليه بحنان. ف لف هو بجسده ناحيتها وحاوطها بذراعيه. و قدميه حولها قائلا (بس ايه الحلاوه دي؟ ) فقهقهت بخجل قائلة بنبرة لعوبة (والله وبقينا نقول كلام حلو كدا! ) ثم قالت بعبس (قابلتها؟ ) فرفع حاجبيه بإستغراب قائلا (هي مين؟ ) فقالت وهي تضيق عينيها (ليلى يا تيم؟ ) فكرر اسم ليلى وهو يماطل به (ل?يلى) ثم قال بتهكم (لا مقابلتهاش وبعدين انتِ بتعكري المزاج ليه دلوقتي. عايزانا نتخانق زي الصبح بسببها مثلا! ) فهزت طيف رأسها بنفي قائلة بغيظ (انا مش هرتاح. غير لما اعرف قصتها. ) فزفر بضيق وابتعد عنها قائلا (لا انتِ شكلك فعلا عايزه تنكدي! ) عبست بتهكم قائلة (لا يا تيم انا مش عايزه انكد بالعكس انا عايزه اعرف علشان ارتاح عشان انا مش عايزه اخسرك تاني) ثم اكملت بقهر (. مش عايزه ارجع احس ان انا وحيده عايزه افضل معك زي ما احنا كده وانت تفضل محتويني، مش عايزه ده يأثر على ابننا، عايزاه يعيش حياه مرتاحه. مش كلها مشاكل زي اللي انا وانت عشناها! ) ثم دمعت عينيها قائلة (تيم عارف اي اكتر حاجة مخوفاني. انك تبعد عني وفي الوقت ده يجي يومي واموت لوحدي. انا مش عايزه اموت لوحدي انا في الوقت ده عايزاك تبقى جنبي، انا خايفه اوي ان انا اموت لوحدي، اموت في بيت فاضي ومحدش يحس بيا انا مش عايزه كده. علشان انا ما استاهلش كده ياتيم. خليك جنبي ارجوك. ) كان ينظر إليها بأسى وحزن بالغ ثم اقترب منها يحتضنها بحنان قائلا (متقوليش كدا. انتي لسه قدامك العمر كله ياطيف. نعيشه سوا انا وانتي وابننا! ) اخذ نفساً عميقا قائلا (اهدي طيب. عشان احكيلك قصة ليلى كلها! ) شهقت بحزن من بين بكاءها ثم مسحت دموعها بكف يديها ورفعت بصرها تنظر له منتظرة حديثه واعترافاته...
- على ونور وتامر -.
نظر لهاتفه الرنان. ثم قوص حاجبيه عندما وجد اسمها يضيئ الشاشة. لماذا ترن به الآن. هل لتعزمه على عرسها. محطمة قلبه تلك التي يحاول نسيانها بشتى الطرق ولكن لا ينفع. يأبى قلبه على النسيان. فمهما كان. هي حب طفولته. ومازالت حبه ولكنها تخلت عن الحب واحبت غيره. بل ستتزوجه عما قريب. خرج من شروده على رنين الهاتف المستمر للمرة الثانية فأخذه واجاب ببرود (الو! ) اتاه صوتها اللاهث والقلق (الحقني ياعلي! )...