قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل الرابع

رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل الرابع

رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل الرابع

Ø

´هقت حنين بصدمة قائلة (خبطتي مين يا قمر. مين دا إلى هيموتتت انطقي) لتقل قمر بصوت خائف يرتجف (ج. جوزي) لم تتحمل حنين تلك الكلمات ووقفت امام قمر بصدمة. هاهي تتلقي صدمة وراء الأخري من بائسة المنظر قمر امامها. نظرت لها قمر بنظرات مؤلمة. خائفة. تائهه. بينما حنين تبادلها بنظرات مُصدمة. مُتسألة. وأيضاً خائفة على حال صديقتها. ابعدت قمر نظرها لباب الغرفة واتجهت إليه تغلقه وجلست تنظر لحنين التي جلست امامها قائلة بصوت مختنق نادم (فاكرة ادهم. انا قولتلكو اني سيبتو ومعنتش هكلمه. بس انا انا رجعت كلمته. وهو قالي نتجوز عرفي) ابعدت نظرها عن حنين التي خرجت منها شهقة مصدومة لتكمل قمر بصوت خافت (وانا بصراحة شوفت انها طريقة مناسبة عشان سليم وماما يوافقوا اني اتجوزه) ارتجف جسدها بخوف واغمضت عينيها بألم قائلة (بس، بس هو طلع شهواني. كان، كان من البداية عايز انه يقرب مني وبس. وكان عايز يقرب مني بس انا كنت رافضة لحد ما نتجوز قدام الكل علني والنهاردة كان عايز بالغصب فأنا عشان ادافع عن نفسي ضربته في راسه) اجهشت بالبكاء وهي تكمل بصوت متلبك (انا خايفة اوي يا حنين. انا واقعه في مصيبة كبيرة) لم يكن هنا اي ردة فعل من حنين سوى انها تتلقي صعقة وراء الأخري وتحاول تحمل وموازنة ما تقوله قمر. كانت عينيها مفتوحتين بصدمة، وفمها مفتوح قليلاً هو الاخر. بينما ملامح وجهها ثابتة. لا يظهر عليها اي انفعال سوى ملامح هادئة من الصدمة. تحاول إخراج الكلام لمواساة صديقتها او حتى لتجد حلاً لتلك المصيبة التي وقعت بها قمر. ولكن عقلها وقف عن التفكير. حتى انه وقف عن الاستيعاب!

كان يقود إلى المنزل الذي تسكن به. وهو يفكر في اختراع اي حديث بينهم حتى قال قاطعا ذلك الصمت بينهم (انا عايز اعرف قصتك كلها يافرح واي إلى حصل معاكم) نظرت له بملامح هادئة ثم خرجت منها تنهيدة قائلة (دي قصة طويلة اوي يابيه. بس حاضر في الوقت إلى تحبه هحكيلك عليها) وضع يديه على ذقنه بتفكير بذلك الوقت المناسب ليقول أخيراً (تمام بكرا يافرح تحكيلي) هزت رأسها موافقة على كلامه (حاضر حاضر ياباشا) اكمل قيادته دون كلمة اخري ووصل بها إلى البناية التي تسكن بها. ترجل من سيارته معها واخرج حقيبة سفر ووضعها بجانب فرح (فرح. دي شوية هدوم لحد ما تقبضي وتقدري تجيبي هدوم ليكي ولعيلتك) ابتسم بحنو في آخر كلامه لتهز رأسها نافية (لا يابيه مقدرش اقبلها دا كتير اوي. وانت عملت معانا كتير كفاية انك مقعدنا في شقتك) اقترب منها بملامح ثابتة وامسك يديها ووضعها على مقبض الحقيبة قائلا (خدي الهدوم واطلعي يا فرح يلا. ) كان يوجد في كلامه نبرة الأمر لتهز رأسها في حرج مخفضة بصرها للأرض ممسكة الحقيبة لتقول بصوت خافت (حاضر يابيه. كتر خيرك) حملت الحقيبة واتجهت إلى المنزل بينما هو ظل يراقبها حتى شعر انها وصلت الشقة ليذهب هو أيضاً لمنزله. يزيل ذلك الهم من رأسه ويرتاح قليلا.

كانت تربت بحنان على شعر قمر النائمة. ورأسها على قدميها. تشهق قمر كل ثانتين من الوجع والخوف، بينما حنين تفكر فيما سيحدث وكيف سيحلان تلك المصيبة. شاردة. مازالت غير مستوعبة. اخاها المسكين الذي يهوى تلك الفتاة. بل يعشق التراب الذي تمشي عليه. ويتمني ان تكون له في يوم من الايام. هي لم تكن تحبه يوماً، تنهدت بحزن وامسكت هاتفها تُراسل اخاها (انا هبات النهاردة مع قمر) انتظرته حتى يجيب وبعد لحظات اجاب بالفعل (ليه هي قمر فيها حاجة؟ هي كويسة صح) اغمضت حنين عينيها متألمة على لهفته تلك. ثم فتحتهما وارسلت له (اه ياحبيبي كويسة بس هي وحشاني وكدا ف هفضل معاها الليلة دي. وبكرا نتقابل الصبح توديني المشتل) اغلقت هاتفها ووضعته جانباً لتأتيها رسالة اخري رأتها من الخارج من فارس (ماشي ياقلبي) رأت الرسالة ثم وجهت نظرها لقمر لتقول بعد تنهيدة (قمر. ممكن تصحي عشان نكلم شوية) اجابتها الأخري بصوت مختنق باكي (مش قادرة اكلم، عشان خاطري سيبيني دلوقتي) ولم يكن من حنين سوى الموافقة متألمة لحال صديقتها!

اشرقت الشمس. ونشرت اشعتها في كل مكان. أشعة على البعض بأمل مشرق وعلى البعض الاخر بوجع مؤلم...

كانا يجلسان سويا في حديقة منزله. بينما هي تفرك يديها ببعضهما بتوتر ونظرها في الارض مُتحدثة (انا واهلي بقالنا اربع سنين في الشارع. انا اهل امي ناس صعايدة وكانوا عايشين بعادات وتقاليد كدا خاصة بيهم. امي في يوم سافرت مع قريبتها القاهرة عشان يشتروا هدوم وهناك ابويا شافها واتعرف عليها. وراح بيتها عشان يتقدملها بس اهل امي موافقوش عشان هو من المدينة وان اهل المدينة دول يعني يباشا لموأخذة هما مش كويسين وكدا. دي كان اعتقادهم. بس انا امي كانت موافقة انها تتجوز ابويا وسابت البيت ومشيت مع ابويا واتجوزوا فعلا. وانا بابا الله يرحمه كان عايش مع عيلة متكونه من امه وابوه واخته وكان عنده اخين. كان هو اكبرهم، وهما كانوا ناس معروفة في البلد يعني وكدا فأهل ابويا موافقوش على امي عشان بالنسبالهم دي واحده خاينة لاهلها وغدرت بيهم عشان تتجوز واحد غني ومعاه فلوس وبس. فضلت امي عايشة معاهم في ذل واهانه. لحد ما حملت فيا فقرر ابويا انهم يعيشوا في بيت لوحدهم. وبالفعل حصل كدا وكانو مبسوطين وجيت انا وكريم وحور. بعد ما حور اتولدت بست سنين والدي اتوفي في حادثة. ومات في ساعتها، اخواته لما عرفوا انه كاتب لامي حاجات كتير اتهبله وجم البيت هددوها عشان توقع على الحاجات إلى كاتبها ليهم وفعلا امي وقعت خوف علينا، ولما رفعت عليهم قضية وخسرتها طردونا من البيت. مكناش عارفين نعمل اي وامي مكنش معاها فلوس تكفينا طول العمر ولا حتى تشتري بيت يسترنا. ومقدرتش ترجع بينا لاهلها. ومن ساعتها واحنا بنترمي في الشوارع لحد ما انت ظهرتلنا ياباشا) كان ينظر لها مُتأثرا مما عاشوه هي واهلها. تنهد بحزن ثم نظر لها (ربنا بيعوضكم يافرح) هزت رأسها بابتسامة راضية (الحمدلله يا باشا الحمدلله) اكمل مسايرا اياها في الحديث (طب وانتو يا فرح يعني مشفتوش حوليكوا إلى بيتاجر في المخدرات ولا بيسرق وكدا محاولتوش تعملوا حاجة زي كدا؟ ) نظرت له ببعض القلق وهي تهز رأسها (لا والله ياباشا ما حصل. انا يعني لو عشان يوم ما اتهجمت عالصيدلي كان عشان ا، ) لم تكمل كلامها لانه قاطعها قائلا (انا عارف. بس انتي مالك قلقتي كدا ليه؟ ) هزت رأسها بنفي وتنظر في عينيه قائلة (مش قلقت ولا حاجة ياباشا والله بس بقولك يعني) نظر إليها قليلا يتطلع ملامحها البريئة التي تنفي انها ليست بتلك الطريقة ابدا. هز رأسه يبعد تلك الافكار عنها وهو يقف مكانه قائلا (ماشي ياست فرح. قومي شوفي بقا شغلك وانا ماشي على شغلي. ياكش يارب إلى في بالي يطلع غلط) رفعت رأسها تتطلع عليه ببعض الاستغراب وبعض الخوف قائلة (اي إلى في بالك يابيه؟ ) وضع نظارته الشمسية وابتسم ابتسامة هادئة (متاخديش في بالك) ثم اعطاها ظهره وغادر...

كانت حنين ترتدي حذائها وهي تلقي نظره على قمر النائمة بتعب لا حول لها ولا قوة. اخبرتها انها ستيستيقظ مبكرًا للذهاب لعملها وعندما تنتهي ستأتي لها ليجدا حلا لتلك المصيبة التي وقعت فوق روؤسهم. هبطت الدرج والقت الصباح على والدة قمر وسليم ثم غادرت سريعا متجه للمشتل فهي لا تود ان تتأخر من اول يوم. واخيرا بعد مُعاناة في مواصلات الطريق وصلت إلى مشتل اخاها فارس وقفت امامه وهي تبتسم. كان عبارة عن مبني يتكون من طابق واحد جميعه زجاجي، يوجد ازهار حوله. بدأت تتقدم لداخل المشتل لتجد الزهور بانواعها والاشجار بانواعها وحتى النخل الصغير. كل نوع موجود بمكانه المعين الذي يستحقه. الرائحة الجميلة تفوح في كل مكان. رائحة الزهور الجميلة. اعجبها ذلك فهي من صغرها تحب الزهور هي واخاها فارس وها هو يحقق ما يتمناه. مكان ملئ بالزهور ينعش الروح ويشرح الصدر، وقفت عندما نادتها فتاة من خلفها (تحبي اساعدك في حاجة) التفتت لتلك الفتاة مبتسمة وهي تمد يديها لتصافحها (انا حنين اخت فارس. اكيد قالك عني) صافحتها تلك الجميلة بابتسامة مشرقة (اه قالي ياهانم اكيد. انا مي وانا كمان إلى هساعدك هنا واعرفك على الزباين المميزين للمشتل) لفت حنين بعينيها في المكان مرة اخري وهي تقول (ماشاء الله المشتل كبير وهيحتاج مجهود برضو. انتي بتشتغلي لوحدك فيه) ضمت مي يديها لبعضهما وهي تبتسم قائلة (حاليا لوحدي كان معايا بنت بس مشيت. ودكتور فارس لما بيكون في يوم زرع بيجي يساعدنا هو ومستر ليث) قوصت حنين حاجبيها وهي تقول بنبرة مستغربة (مستر ليث؟ ) هزت مي رأسها بتأكيد لكلامها قائلة (ايوه مستر ليث. صديق دكتور فارس المقرب وكمان هو من الزباين ال special للمشتل) همهمت حنين بتفهم وهي تهز رأسها قائلة (اممم. ماشي ياستي لما يبقي يجي مستر ليث نبقي نتعرف عليه يلا بقا وريني المكان كدا وعرفيني عليه ركن ركن) هزت مي رأسها بضحكة صغيرة قائلة (حاضر اتفضلي) ودلفا سويا لاخر المشتل حيث يوجد اخره مكتب صغير وثلاث كراسي. ويوجد حولهم زهور. وفي منتصف المشتل يوجد طاولة وحولها كراسي ومن حولهم الزهور وبقية المشتل زهور بانواع مختلفة...

وأخيراً عادوا إلى مصر. هي الآن عائدة حزينة اكثر ما كانت حزينة وهي مُسافرة. ما ستفعل ما باليد حيلة. هذه هي حياتها وهذا نصيبها. وهي لن تعترض ابدا عن نصيبها. أخيراً انتهت من تصفيف شعرها. شعرت ببعض الالم في قلبها فوضعت يديها على قلبها بألم. تلك ليست المرة الاولي التي تشعر بها بألم في قلبها ولكنها المرة الاولي ان يكون هذا الالم بتلك الحدة. جلست على طرف الفراش وهي تحاول تنظيم نفسها الذي اصبح عاليا فجأة. شعرت ببعض الدوار. الالم يزداد. لم تشعر بنفسها سوى بأنها ممدة على الفراش لا تشعر بمن حولها، حتى انها غير واعية عما سيحدث عن تأخيرها ذلك للذهاب للشركة، سيأكلها تيم ولكن هي ليست الآن بوضع يسمح للذهاب لاهانات تيم وتسلطه عليها. هي الآن بوضع تعتقد انها ستفارق الحياة وحدها في هذا المنزل الكبير. على ذلك الفراش البارد.

مرت بعض الساعات. لا تعلم عددهم ولكنها تعلم انها ذهبت في غفوة اعتقدت انها لن تعود منها. ولكن ها هي تعود مرة أخري لتحارب تلك الحياة بصعوباتها وحدها. ها هي تعود الجارية المفضلة لدي السيد تيم. وعلى ذكر اسمه لماذا تشم رائحته بالقرب منها. هل هي تتوهم، بالطبع تتوهم فهي ليلاً نهارا تشم رائحته ف لابد ان انفها حفظ كيف تكون. فتحت عينيها بتكاسل لتجده امامها. فُزعت بصرخة وعادت للوراء وهي تنظر إليه بصدمة واضعه يديها على قلبها الذي كاد ان يقف من تلك الفزعة. انه هنا حقا. تيم بجلالة قدره. هل كان يجلس ويتأملها، ابتلعت غصتها وهي تتحدث بصوت مرتعش (مستر. تتيم)!

(ياباشا بيقولوا ان البت مختفية بقالها فترة ومحدش شافها خالص. يعني هي اختفت من اليوم انا قولت لحضرتك فيه انها اختفت. مظهرتش من بعدها. كأنها فص ملح وداب) كان يتحدث علي لسليم. مازال مصدوم من كل مرة يتحدث على عن تلك الفتاة ليتشابه كل شئ بتلك الادلة ب فرح. يحاول ان يثق بها فتأتي ادله تفسد ماحاول بناءه. كان ينظر ل على بهدوء عكس تلك العاصفة داخله ليتحدث هو الآخر بصوت جدي هادئ (ماشي يا علي، خليكو برضو مراقبين الاماكن إلى بتروحها. يمكن فعلا ترجع في يوم من الايام) هز على رأسه بطاعة قائلا (امرك ياسليم بيه. عن اذنك) ثم خرج من المكتب متوجه خارج القسم يراقب رجال الشرطة الموجودين في الاماكن التي تأتي تلك الفتاة الغامضة.

اخيرا انتهي وعاد بسيارته ل تلك الحارة التي يعيش بها. حارة بسيطة كان يملؤها البلطجية وعندما دخلها سليم نظفها جيداً واخذ على يساعده في القسم بعد ان تعين في النيابه مساعد سليم في كل الأعمال والقضايا. ها هو يصف سيارته بجانب منزله القديم التي اتي عليه الزمن وما تبقي من اهله المتوفيين. وقبل ان يفتح باب السيارة ليترجل منها وجد سطل ماء ينزل على سيارته يغسلها. اغمض عينيه ووضع رأسه على المقود بقلة حيلة وهو يصرخ داخلياً من تلك المرأة التي تفعلها معه دائماً. ترجل من سيارته ووقف بعيداً ينظر اليها (اي ياستت الكل. حمتيلي العربية) شهقت وكأنها مصدومة مما فعلته بتلك الطريقة الدرامية قائلة (يووه مخدتش بالي يا على ياحبيبي. حقك عليا) زفر بضيق وهو يطرق يد بالاخري (اسطوانة كل مرة. طيب طيب) قاطعته تلك المرأة بنبرة مستهزءة (طب اطلع يخويا عشان تاكل) ابتسم بحنو ناسيا ما فعله ف تلك المرأة تسانده في كل شئ في الحياة تعوضه عن حنان الام. تحبه ويحبها كثيرا. يقف معها في المشاكل وهي أيضاً تقف معه في مشاكله. تهتم به وكأنه ابنها من لحمها ودمها. صعد درجات السلم وصولا إلى شقة تلك السيدة وقبل ان يرن الجرس وجد الباب يفتح وجميلته تقف امامه بابتسامة مشرقة تخفف عنه تعب اليوم، ابتسم ابتسامة عاشق ولهان قائلا (ازيك يا نوري) احمرت وجنتيها البيضاء لتصبح باللون الزهري. وذلك لوضع ياء الملكية لاسمها. ليشير انها نوره فقط. ردت بخجل قائلة (كويسة. انت عامل اي؟ ) ليرد هو الاخر بنفس تلك النبرة المحببه قائلا (كويس طالما انتي كويسة و كمان، ) لم يستطع انهاء كلامه ليجد صوت والدتها من الداخل(انتو هتدخلو ولا اجي الم عليكوو العمارة كلهاا) تلبكت نور ودلفت ركضا للداخل بينما هو دلف واغلق الباب خلفه بوجه عابس وهو يخبط يد بالاخري قائلا (الواحد لا بيتهني ولا بيتهني) وجد الوالدة التي طالما كانت الاحب لقلبه وهي تقول واضعه يديها في خصرها (مالك ياعنيا. اي مالك انت وهي عمالينلي روميو وجاليت) رفع حاجبه باستغراب مرددا ما قالته لتو (چاليتت؟ ) هزت يديها تلوح في الهواء وكأنها غير مدركة وتخرج تلك (التشم) من فمها قائلة (وانا اي عرفني اسمها اي دي كمان چاليت چولوت معرفش يخويا) ظل حاجبه مرفوعا باستغراب لتلك المرأة العجيبة وفمه مفتوح من تصرفاتها ليهز رأسه قائلا (الي انتي شيفاه ياست الكل ياكبيرتنا) عاد لطبيعته ولتلك الابتسامة الولهانه قائلا (يام نوري) خلعت تلك السيدة ام نور (الشبشب) من قدميها وناولته لعلي ليأتي في قدمه ليتألم بألم مزيف بينما يستمع لها تقول (اتلم احسنلك عشان ملمكش ها. وقوم غسل خلينا ناكل يلا) هز رأسه وقام متجها للمرحاض وهو مازال يتأوه متصنعا الالم...

غلفت باقة الورد جيداً بتلك الاحترافية الذي يمتلكها زوقها. كانت تعمل مع ابتسامة مشرقة تملئ المكان بهجةً فوق البهجة التي يصنعها الورد. انتهت من تلك الباقة التي بيديها واعطتها للذي يريد شراءها. وذهب هو يحاسب مي بينما حنين اكملت السير بين الزهور تتطلع اليهم. وقفت فجأة وهي تري حذاء رجالي امامها. رفعت بصرها باستغراب مقوصة حاجبيها وهي تنظر له (افندم؟ ) ابتسم تلك الابتسامة اللعوبه المعتاد عليها (هو اي إلى افندم. انا شوفت وردة ماشية بين ورد قولت اجي اشوفها) لم يعجبها ابدا ما قاله لتو. فحنين رغم انها تربت وعاشت في بلد اجنبي إلا انها مازالت متحفظة بقواعدها. واولهم الا تسمح لاحدهم بالتتطاول معها. ربعت يديها وهي تنظر له رافعه حاجبيها بضيق قائلة (تحترم نفسك ولا انا اعلمك ازاي تحترم نفسك) وضع يديه في جيبه قائلا بتحدي رافعا رأسه بشموخ (دانتي قطة وطلعتي بتخرمشي) ابتسمت باستفزاز قائلة (ولو طولت احتمال اخرمشك واخليك تجيب دم) ضحك باستهزاء لكلامها وقبل ان يتحدث وجد مي تقول (مستر ليث. اهلا يابيه اتفضل) رفعت حنين حاجبيها وهي تهمس باستهزاء (مستر ليث؟، دا طلع مستر مهزء) ابتسم ليث ل مي ثم عاود النظر لحنين قائلا وهو يميل عليها (بتقولي حاجة لا سمح الله) وقبل ان تنطق هي الاخري بعند وجدت مي تعرفها عليه قائلة (مستر ليث. دي الانسة حنين اخت الدكتور فارس. وهي من النهاردة هتمسك المشتل) اخرج من فمه واو ولكن دون صوت وهو ينظر لحنين صاحبة العينين الخضراوتين. والتي يمتلكهما ايضا صديقه المقرب فارس هز رأسه ل مي ثم عاود النظر لحنين بابتسامة لعوبة (دا على كدا هيبقي بينا مقابلات كتير. متعرفيش انا الانتيم بتاع فارس) نظرت له بقرف واضح لتقول (اول مرة فارس يختار حاجة زيك كدا) ثم اولته ظهرها وذهبت للجهه الاخري من المشتل تري الزهور ولكن بوجه عابس بعد ان افسد مزاجها. وفجأة سمعت صوته المرتفع من مكانه قائلا (اضحكي يا قطة. اصل الورد لما بيشوف حد مكشر قدامه بيزعل ويموت) ثم غمزها بابتسامة خبيثة بينما هي كانت تستشاط غضبا من حقارته...

وصل إلى المنزل. وهو يبحث عنها بعينيه ووفي لحظات وقعت عينيه عليها يراها تضع الاطباق على الطاولة بنظام وتضع بكل طبق منهم الطعام وايضا بطريقة منظمة تجعل شهية من يأكل تُفتح. هو الآن نسي? كل ما كان يفكر به من قبل عنها. وانها البريئة والملاك الوحيد الذي عرفه في حياته. تقدم منها لتلمحه هي مبتسمة (سليم بيه؟ نورت يابيه) لم يبادلها تلك الابتسامة البريئة بل هدمها بذلك الوجه العابس والحاد قائلا (اي مخلصتيش شغلك دا كله؟ )، شعرت بالاحراج من تلك الحماسة التي اخذتها عندما اتت. هزت رأسها بالنفي قائلة (لا لسه ياباشا. بس خلاص يعني قربت اخلص) لم يظهر عليه أي تعابير وانما كان هادئ بشكل مخيف. تركها ودلف للمطبخ بينما هي وقفت تشاهد اختفاءه باستغراب وخوف من ذلك المتحول.

دلف لوالدته والقي التحيه عليها مقبلا يديها ورأسها (ماما معلش ممكن تحطي اكل في علب وتغلفيه لفرح وعيلتها) هزت والدته رأسها (طبعا يابني، ربنا يارب يديك على قد ما بتعطي) ابتسم لها بحنو يشاهدها تأتي بالعلب وتضع بها الطعام. وأخيراً انتهت ووضع الطعام معها في شنطة كبيرة واخذه للسيارة تحت انظار فرح المستغربة التي مازالت ترتب في طاولة الطعام. وعندما دلف مرة اخري تطلعت إلى الاطباق امامها تتحاشى النظر له حتى لا تقع في مصيبة. وعندما وجدت قدمه تقترب منها رفعت نظرها بحذر تنظر له لتجده يقول (يلا يافرح عشان اوصلك) كادت ان تمانعه ليقول بحدة ارعبتها (يلااا يااافرحح) وضعت الاطباق سريعا على الطاولة وهي تهز رأسها (ح حاضر) ذهبت سريعا للمطبخ تستأذن من والدته وخرجت معه بأتجاه السيارة.

قاد السيارة والصمت سيد المكان. بينما هي تتطلع اليه بين الفترة والاخري بطرف عينيها من تغيره المفاجئ. تود أن تسأله عما به ولكن هي لن تستطيع. هي خائفة من ردة فعله. وفكرت انها ليس لها الحق ان تسأله. ولماذا ليس لها الحق؟ الم يعرف عنها اليوم كل شئ...

نظرت اليه وازدردت ريقها وقالت (باشا هو انت كويس؟ ) نظر اليها نظرة حادة بتلك العينين المُفزعة مع تقويص حاجبيها. ودت لو تنشق الارض وتبلعها في تلك اللحظة ولكنها ابعدت نظرها سريعا عنه تنظر من النافذة...

وصلا سويا للمنزل وترجلت سريعا من السيارة ولكن صوته كان أسرع منها حين ناداها (فرررح) وقفت مكانه ثابته متصنمة تتطلع اليه بعينين خائفتين. ولكنه حطم آمالها بأن يفعل لها شئ. بل وضع بجانبها حقيبة الطعام قائلا (بكرا الساعه سبعة الصبح الاقيكي واقفة هنا. عندنا مشوار سوا عايز نخلصه تمام) ودون تفكير هزت رأسها واخذت تلك الحقيبة وهرولت من امامه للاعلي...

الفصل التالي
بعد 17 ساعة و 49 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة