رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل السابع عشر
صوت صفارة الاسعاف يرن في ارجاء المكان وصولا الى المستشفى، ترجل الجميع بسرعة البرق يأخذونها من السيارة لغرفة العمليات سريعاً. بينما فارس يركض خلفهم. يتبعه والده. ثم والدته. من ثم سليم. وقمر. وفي النهاية وصل ليث مهرولاً بملامح صفراء شاحبة، مازال الجميع مصدوم. والدتها إلى تولُل على حال ابنتها خوفاً ان تفقدها. بينما قمر تحتضنها وهي تهدء من روعتها وخوفها وتتطمئنها ببعض الكلمات المهدئة. بينما فارس يقف وللمرة الثانية مكتوف اليدين عاجز عن فعل شئ لاخته كما عجز تماماً عن فعل شئ لحبيبة قلبه. كانت الصدمة كبيرة عليه. بل تلقى عدة صدمات كبيرة هذه الفترة ولكن اكبرها دخول اخته للعمليات وخطورة حالتها.
ليث. كان يقف بعيداً عن الجميع يخفض بصره للأرض. ينظر امامه بشرود مصدوما مما حدث. لا يعلم كيف ولكن يشاء الله في دقائق ان يغير الأحوال. فهي كانت تحدثه يعلم انها لم تكن بخير ولكنها كانت جيدة الصحة. يكفي ان يستمع لصوتها مهما كانت حالته فهو كان سيغير ذلك. ولكن الآن الحال تغير. هي بين يدي ربها. لا يستمع الى صوتها. لا يحادثها. لا يتشاجر معها ويجادلها. لا يغازلها فيجعلها حمراء اللون. يخاف ان يفقدها كما فقد الغير وما كان الفقد إلا مراراً يلذع القلب ويترك الذكرى السيئة. يدعو الله ألا تتركه مثلما تركه الجميع. وان تكون جواره. شريكة لحياته. زوجة صالحة. تُسانده في شدته. تفرح لفرحه. تحزن لحزنه. لم تكن احلامه سوى هكذا. ويعلم جيداً ان حنين هي فقط من ستقف جواره وهي من ستتفهمه. رفع رأسه ل أعلي يسنده على الحائط خلفه داعياً من داخله لها.
مرت الساعات وكُلهم صامتين. الصمت يعم المكان وسيده. خرج الطبيب من غرفة العمليات ونظر للجميع ثم توجه نظره لفارس قائلا (دكتور فارس. أولاً الف سلامة على اخت حضرتك! ) هز فارس رأسه مستجيباً قائلا بقلق (متشكر. هي اخبارها اي يا دكتور!؟ ) تنهد الطبيب بأسف (حالتها نوعا ما مُستقرة نرجو الدعاء لها. حصل إصابات جامدة في الدماغ. ممكن تكون الإصابات دي تسببت بأي حاجة عندها. احنا منقدرش نحدد غير لما المريضة تفوق ونبدأ نعملها إشاعات على الدماغ ونشوف هي هتشتكي من اي؟ ) ابتلع فارس غصته. بينما والدتها جلست تبكي اكثر وقمر تهدئها داعية لحنين. بينما سليم وضع يديه فوق كتف فارس بتنهيدة قائلا (ربنا يقومها بالسلامة! ). بينما ليث يتابع حديث الطبيب بفقدان لكل شعور حوله. لا يعلم بماذا يشعر. أيشعر بالغضب ام الحزن ام الصدمة ام جميعهم. اكمل الطبيب قائلا (ربنا يقومها بالسلامة ليكم. عن اذنكم! ) ثم غادر من امامهم بينما الجميع وقف بهمه يسانده الحائط، اتت ممرضة إليهم قائلة بخفوت (ربنا يقوم الانسة على خير. بس زي ما حضرتكم عارفين مينفعش العدد دا يبقى في المستشفى عشان لو حصل اي ظرف طارئ على الأقل يكون موجود تلاته بس! ) هز سليم رأسه بإيجاب لها قائلا (ماشي متشكرين! ) ثم نظر لقمر قائلا (خدي عمو وعمتو عندنا البيت ياقمر عشان يرتاحوا وانا هفضل هنا مع فارس! ) هزت والدة حنين رأسها بنفي قائلة ببكاء مرير (لا لا. انا مش هسيب بنتي وامشي. انا مش هسيبها وامشي! ) استمع فارس لكلامتها بأسى ثم اقترب من جلستها وجلس على ركبتيه امامها قائلا (ماما ياحبيبتي. روحي مع قمر البيت وحنين اول ماتبقى كويسة هطمنك. ارتاحي ياحبيبتي عشان تبقي مع بنتك لما تفوق! ) اكمل سليم على حديثه (يلا يا عمتو انا هوصلكم البيت قومي بقا! ) هزت رأسها على مضض وقامت معهم بينما قمر التفتت لفارس وابتسمت إبتسامة اطمئنان فبادلها الإبتسامة قائلا (خدي بالك من ماما! ) (حاضر! ) اجابته بخفوت ثم ذهبا مع سليم ووالدهم لما ينطق بكلمة واحدة.
انتبه فارس ل ليث الذي يجلس على الكرسي بعيداً واضعا رأسه بين يديه بحزن بالغ. اقترب منه فارس وجلس جواره قائلا بإستغراب (ليث؟ انت اي إلى جابك يابني! ) رفع ليث بصره لفارس بعينيه الحمراء بالغة الحُزن قائلا (وانت ازاي عايزني اسيبها في الوضع دا و مكُنش جنبها! ) ضيق فارس عينيها بإستغراب اكثر قائلا بحيرة (افهم اي؟ ) فقال ليث بهدوء (انا عارف انه مش وقته الكلام دا. بس انا بحبها. وطالب ايدها للجواز. ) فتح فارس عينيه بصدمة قائلا ببلاهه (نعمم؟! ) لم يجيبه ليث بل اعاد خصلاته للخلف فكرر فارس حديثه قائلا (انت ياعم انطق. انت بتقول اي. ) فقال ليث بقلة حيلة ونبرة خافتة (اقول اي في الموضوع اكتر من اني بحبها وعايز اتجوزها. بس استنينا تخرجوا من المشاكل عشان هي تقولك وبعدها ترد عليا اذا كانت موافقة ولا لا؟ ) رفع فارس حاجبيه باستنكار قائلا (يعني هي مقالتلكش انها موافقة؟ ).
اكتفى ليث بهز رأسه بنفي فقال فارس بتفاخر (اخت اخوها. ربنا يقومك بالسلامة ياحنين يارب! ) ابتسم ليث بخفوت قائلا (يارب. ). عاد الصمت للمكان عندما رأوا الممرضين يخرجونها من غرفو العمليات لغرفة العناية المشددة تحت انظارهم المكسورة. نظرة اخ. ونظرة عاشق. وبعد قليل من الوقت عاد سليم اليهم مُتعرفا على ليث ومشاركا اياهم تلك الليلة القاسية.
حل الصباح يوم جديد. كان يوم متقلب فبدايته قاسي البرودة وتقلب فأصبح دافئ والسماء مليئة بالغيوم. صباح متقلب ك مزاج صديقنا العزيز السيد تَيم. استيقظ على لعبها بشعرها في وجهه كي توقظه قائلة بنبرات دلع (تمتم. ) تغيرت ملامحه للاستغراب ثم قوص حاجبيه وهو ينطق الإسم بتوجس وكأنه يستطعمه (تمتم؟ ) فتح عينيه ينظر لها فوجد تلك النظرة المشاكسه على وجهها وهي تقول بنغنجة (اي ياتمتم يا حبيبي مش عايز تصحى؟ ) نطق سريعاً وبصوت مرتفع (ستوووب) اعتدل في جلسته فأعتدلت هي الاخرى كاتمة صوت ضحكتها قائلة بخفوت (ستوب اي هو احنا بدأنا لسه؟! ) كان ينظر اليها بتوجس وكأنه يحاول قراءة افكارها قائلا (تمتم مين دا ياطيف! ) قالها وهو يكز على اسنانه من الغيظ ثم اكمل (ونبدأ اي ياست طيف. قوليلي انا عارف تفكيرك الوسخ دا! ) شهقت بعنف للفظ الذي قاله الآن أمامه وهي تقول بخجل وترفرف برموشها ببراءة (عيب كدا ياتمتم يا حبيبي. متقولش كدا قدامي. وبعدين افرض ابنك سمعك وانت بتقول كدا. يطلع يقول زيك! ) لو كان باستطاعته ان يشهق شهقة السيدة التي تردح لزميلتها في المشاجرات لفعلها. ولكن ذلك البرستيچ يمنعه من فعل ذلك، فمد يديه يمسكها من ياقة سترتها قائلا (بت انتي. دي هرمونات حمل ولا انتي اتخبطي في دماغك حصل فيها حاجة! ) مالت عليه بدلع وهي تقول (إييهيي. لا طبعا! ) نظر إليها بسخرية رافعاً حاجبيه ل اعلى واضعا يد فوق الاخرى بقله حيلة قائلا بنبرتها (إييهييي اومال اييي؟ ) ضمت شفتيها تمنع تلك الضحكة التي ستفضحها الآن امام مسرحيتها والتي عهدت على نفسها عهداً انها ستجعله يومياً يشدُ في شعر رأسه بسببها. قالت بحيرة (انا عارفة بقا يخويا! ) دفعها برفق من التصاقها به قائلا بإشمئزاز. (طب يلا ياشاطرة عشان انا القولون بدأ يلعب عليا وشوية وهيلعب عليكي ويصبحك فعلا! ) ضمت شفتيها ك وضع البوز وهي ترفع عينيها لاعلي بطريقة ساخرة وبصوت ساخر (يصبشح عليا ازاشي بقا!؟ ) ابعد الغطاء من عليه ليقف فكانت هي الأسرع بالنهوض والخروج من الغرفة هاربة من امامه بينما هو ظل يتابعها حتى خرجت...
فأبتسم بخفوت لحالها. لحال صغيرته المشاكسة الذي كان يعلم ويعلم الآن وسيعلم مُستقبلاً. انها تمتلك شخصية طفولية تتغلب على شخصيتها الناضجة قليلاً. يعلم ان عفويتها تسبقها دائماً وتتضعها في المشاكل. ولكن ليس الآن وليس معه. فهو سيعوضها عما فعله بها مُسبقاً. يعلم انها تخطط وتخطط حتى تنتقم من افعاله ولكن بطريقتها الخاصة ولكن ذلك يعجبه. فهي لديها كامل الحق ان تعاقبه ولكن لا تبتعد عنه.
يرتاح داخلياً لانه اخبرها بجزء من ماضيه المؤلم الذي مازال يرافقه. ذلك الماضي الذي علم من بعده ان لا ثقة لأحد. وكما في نظره جميع النساء خائنات ان لم يحكمها رجل قوي. وفي رأيه ان قوته مع طيفه منذ البداية جعلها تَهابُ خيانته. وكيف لا يخاف واقرب الاقربون لقلبه يَخُونُه الآن. وتمت خيانته منهم من قبل عندما تلك لهم حرية التصرف.
كانوا جميعهم يقفون بالخارج منتظرين خروج الطبيب وفارس من غرفة حنين. رن هاتف سليم فإبتعد قليلا يجيب (الو! ) اتاه صوتها الدافئ وهي تقول (ازيك يا سليم. حنين عاملة اي دلوقتي!؟ ) اجابها بخفوت (على حالتها يافرح. ادعيلها! ) همهمت فرح بخفوت قائلة (ربنا يقومها بالسلامة. انت عامل اي؟ ) ابتسم بدفئ (انا كويس يا فرح. اخبارك انتي اي وطنط واخواتك؟ ) اجابته (كويسين الحمدلله. انا هبقى اتصل عليك كل شوية اطمن عليك وعلى حنين، يلا سلام! ) أجابها بخفوت (سلام! ) ثم اغلق الهاتف والتفت مرة اخرى يقف جوار ليث وجوار غرفة حنين. وماهي إلا ثوانِ حتى خرج فارس والطبيب ليقول ليث ب لهفة (حنين عاملة اي يافارس؟ ) اجابه الطبيب بدلاً من فارس (وضعها الآن مُستقر. بس هي لسه مفاقتش. غالباً ممكن يوم او اتنين بالكتير وتفوق. ادعولها! ) هز ليث رأسه بتنهيدة فذهب الطبيب بينما اكمل ليث قائلا (فارس طمني اول بأول باللي هيحصل معاها انا همشي عشان ماريا لوحدها! ) هز فارس رأسه بخفوت فودعهم ليث وغادر بينما اجرى سليم عدة إتصالات يطمئن من بالمنزل على حال حنين...
يومان والحياة متوقفة بالنسبة لهم. يمر يومان وهما على حالهم. ينتظرون جميعهم ان تفيق حنين. سليم وفرح يتحدثان قليلاً لتسانده في محنته. قمر لا تترك فارس إطلاقا بل هي جواره وتسانده. ليث الحياة متوقفة بالنسبة له حتى يسمع صوتها ف ستُرد. والدة حنين بحالها. والدها لا يتحدث مع أحد. خوفاً من مواجهة الحقيقة وانه السبب بما حدث. جميعهم عائلة يساندون بعضهم البعض. فليس للمرء سوى عائلته...
اتى الطبيب سريعاً لفارس قائلا بابتسامة (الانسة حنين فاقت. ) هرول الجميع وراء الطبيب بينما سليم ارسل رسالة لقمر يخبرها بذلك الخبر السار فما كانت الا نصف ساعة حتى اتت هي والجميع للمستشفى. كانوا ينتظرون خروج الطبيب من غرفة حنين ليدخلوا جميعهم ل لُقياها.
وبالفعل دلف الجميع بينما الطبيب يفحص حنين. جلس فارس جوارها ووالدتها بالجانب الآخر قائلة (حمدلله عالسلامة ياحبيبتي. كدا تُخضينا عليكي! ) كانت حنين تنظر للسقف فأكمل فارس على كلام والدته (حمدلله عالسلامة يانور عيني. ) ابتسمت حنين لهم بخفوت وهي تقول بنبرة متعبة (الله. يسلمكم. بس ان. تو طافيين النور ليه؟! ) نظروا جميعهم لبعضهم بصدمة. صاعقة حطت على الجميع فأقترب الطبيب قائلا (آنسة حنين. انتي حاسة بايه؟ ) اجابته بتساؤل (راسي بتوجعني اوي. وانا مش شايفة حاجة ماتفتحوا النور بقا! ) اقترب ليث جوار فارس قائلا (حنين! ) اعتلت الإبتسامة المشرقة شفتيها قائلة (ليث، انت موجود! ) فرت دمعة من عينيه قائلا (اه انا معاكي اهو) نظر الطبيب لهم جميعاً بأسى ثم نظر لفارس قائلا (ممكن الكل دلوقتي يتفضل برا عشان نبدأ نعمل فحوصات للمريضة! ) ضغطت حنين على يد والدتها الباكية قائلة بقلق (ماما. هو في اي؟ ) كتمت والدتها صوت شهقاتها وهي تقول (والله منا عارفة يابنتي. اااه ياحبيبتي يا حنين. ) اعتلت ملامح الخوف وجه حنين وهي تقول (هو انتو طافيين النور ليه! فارس. ليث! ردوا عليا! ) اقترب منها فارس يقبل يديها (اهدي ياحبيبتي كل حاجة هتبقى كويسة. ) هزت رأسها بنفي وهي تصرخ (انا مش شايفة حاجة. انا مش شايفة حد يا فارس. انا اتعميت يافارس. مبقتش بشوف. ) لم يجيبها احد بل ابعدهم الطبيب واخذ ابرة مهدء واضعا اياها في محلولها حتى تهدأ ثم اكمل (لو سمحت اتفضلوا برا المريضة دلوقتي في حالة مش كويسة! ) خرج سليم ووالدته وقمر بينما حنين تصرخ ببكاء قاهر (مبقتش بشوف يا ماما. مبقتش بشوف! ) ظلت تبكي بصوت مرتفع حتى شعرت بالتخدير في جسدها وتسمع صوت والدتها واخاها يهدئن من روعها حتى استسلمت للنوم. فألقى عليها ليث نظرة قاهرة قبل ان يخرج من الغرفة بسرعة بل من المستشفى بأكملها. بينما خرج فارس وهو يساند والدته الباكية على حال ابنتها، والجميع يقف يأس من حالة حنين...
- تيم وطيف -
خرجا سويا من عند طبيبها بعد ان اطمئنوا على حال طفلهما. كانت ممسكة بذراعيه مبتسمة بخفوت وهي تتذكر ماذا فعلت به اليومين السابقين. فهي جعلته مجنوناً معها. تلعب بتيارات غضبه وتوتره.
رفعت بصرها تنظر إليه قائلة (تيم. ماتيجي نروح ناكل ايس كريم والنبي والنبي! ) قوص حاجبيه قائلا (في البرد دا؟ ) هزت رأسها بإيجاب (اه انا بتوحم. يلا بقا عشان خاطري! ) هز رأسه بقلة حيلة وهو يقول (حاضر ياستي يلا! ) ابتسمت بسعادة ثم ذهبا لمحل المثلجات واشترى لها ما تريد. ثم عادا سوياً للمنزل.
وأخيراً جلسا بعد ان بدلا ملابسهم وهي تأكل المثلجات قائلة (بص لو البيبي ولد انا هسميه اياد. لو البيبي بنت انا هسميها وعد! ) هز رأسه بنفي قائلا (لا لا لا لو ولد هنسميه زين اما اسم البنت ماشي حلو وعد) عبست ملامحها قائلة (لا انا عايزة اسمي اياد مش عايزة زين دا! ) رد بسخرية (طيب طيب بس لما تولدي بالسلامة وانا هبقى اروح اسميه) ثم اكمل (زين) ضربته بخفة على كتفه قائلة (لا اياد! ) اشاح لها بيده بقلة اهتمام وهو يقلب بهاتفه فزفرت بضيق وهي تكمل اكل المُثلجات.
حنى قاطعهم رن جرس المنزل فنظرت له بإستغراب (مين دا؟ ) هز كتفيه بحيرة ثم ذهب يفتح الباب بملامح متسائلة للطارق وعند رؤية الطارق تبدلت ملامحه للصدمة...
- على ونور وتامر -
كان يجلس مع والدة نور بعد أن هاتفته طالبة منه ان يأتي لرؤيتها فهي اشتاقت له. كانا يتحدثان حتى قطع حديثهم ولوج نور وتامر من الخارج بعد ان انتهيا من العمل في الشركة...
نظر إليهم على بقسوة وفي نفس الوقت تحمل عينيه تعابير القهر. فأبعد نظره سريعاً قائلا (انا همشي دلوقتي يام نور عشان عندي شغل هبقى اجي اشوفك في وقت تاني! ).
بينما نور كانت تنظر له بخجل وهدوء وأخيراً نطقت قائلة (انت. عامل اي يا علي؟ ) لم ينظر إليها بل اخذ اغراضه مجيبا (انا كويس الحمدلله. ) ثم رفع بصره لتامر ولها قائلا (اه صحيح. الف مبروك وربنا يتمم على خير! ) ابتسم تامر بثقة قائلا (الله يبارك فيك. عقبالك! ) فكز على على اسنانه قائلا بغيظ (قريب ان شاء الله فعلا! ) نظرت له نور بطرف عينيها وهي تتنحنح (احم. ب. جد. الف مبروك مقدماً. ) ابتسم نصف إبتسامة باردة قائلا (الله يبارك فيكي! ) ثم ألقى التحية عليهم مرة اخرى وخرج وهو يتمتم بإلفاظ بشعة من غيظه...
- سليم وفرح -.
وأخيراً بعد يومين كاملين دون لقاء. اتى لمنزلها ليراها ويرى عائلتها. جلس معهم يتناولون وجبة الغداء. وكأنهم عائلة حقاً قبل ان يحدث بينهم شيئا رسميا. فهي عائلتها تحبه وتحترمه وهو يبادلهم ذلك الشعور. انتهوا من تناول الغداء وجلسوا سويا فبادرت فرح بالحديث قائلة (سليم عايزة اقولك على حاجة!؟ ) هز رأسه بإيجاب وهو ينظر لها باهتمام قائلا (اي قوليلي؟ ) ابتسمت بخفوت قائلة (انا فكرت بما ان انا معايا فنون جميلة. افتح محل كدا وارسم وابيع فيه رسوماتي. وانا كنت قسم نحت هنحت وابيع برضو. اي رأيك؟ ) قوص حاجبيه باستغراب وهو يقول (طب ليه دا كله. ما تقدمي ورقك في شركة كويسة اهو يتنفعوا من مواهبك طالما انتي عايزة تشتغلي فعلا. واحسن من المحل لانه لسه متشهرش وهيعوز وقت طويل! ) صمتت قليلاً وهي تفكر في حديثه قائلة بحيرة (دا رأيك؟ ) هز رأسه بإيجاب (بصراحة اه. وانتي حرة برضو يعني تعملي إلى انتي عاوزاه انا هدعمك فيه! ) ابتسمت والدتها له قائلة (كتر خيرك يابني والله ربنا مايحرمنا منك! ) ابتسم بحنو قائلا (ربنا يخليكي يارب! ) ثم وجه نظره لفرح التي تضم شفتيها ك بوز وهي تفكر واضعة اصبعها على خدها تطرق عليه. فأبتسم بمشاكسة قائلا (اي ياست المستشارة فكرتي في الامر! ) ضيقت عينيها ونظرت له قائلة (بس بس اسكت دا أمر مصيري اوي! ) ضم شفتيه هو الآخر باندهاش قائلا (ياساتر يارب لا فكري كويس! ) هزت رأسها مؤيدة حديثه بجدية فقهقه بخفوت.
رن جرس المنزل فقام كريم يفتح الباب ثم اتى صوته المصدوم (ا. احمد؟ )...
- فارس وقمر -.
وضعت يديه فوق كتفه وهي تقول (هتبقى كويسة يافارس. الدكتور قالك ان دا لفترة وهينتهي. يعني مع الأدوية والعمليه هترجع تشوف تاني بإذن الله. ادعيلها! ) وضع يديه فوق يديها التي على كتفه قائلا (يارب تبقى بخير يا قمر يارب! ) ابتسمت بدفئ (ان شاء الله هتبقى بخير. وقتها هنعمل فرحنا وكلنا نبقى كويسين ومبسوطين! ) رفع بصره ينظر اليها بابتسامة عاشقة (الفرح اللي انا مستنيه من زمان. وكنت كل يوم بحلم بيه! ) ابتسمت بخجل فقال هو ممازحا (بس بقولك اي. احنا نحس. يعني كل ما نقول ياهادي تظهر مصيبة انا خايف المرة الجاية ممكن يحصل اي. انا إلى نحس ولا انتي؟ ) ضيقت عينيها وهي تقول بتوجس (لا طبعا انت! ) ثم اكملت بسخرية (يخويا دا حتى انا جيت اصلي استخارة بعد ما خلصتها اتخبطت في صباعي الصغير! ) قهقه بخفوت قائلا (لا وانتي الصادقة اللي حصل دا كله مش كفيل يعرفنا قد اي احنا نحس. بس وحياة امي يا عسلية انتي لاتجوزك! ) ابتسمت ابتسامة واسعة بخجل شديد وأبعدت بصرها عنه فقطع لحظتهم انقضاض ليث عليهم قائلا بسخرية (عم الروميو، انا عايز اشوف اختك قوم! ) كان فارس ينظر لخجل قمر وعندما استمع لصوت ليث أقلب عينيه قائلا بسخرية (شايفة شايفة اهو دا كفيل ان احنا ملناش حظ. ) قهقهت بقوة وابعدت بصرها فضرب فارس كف على كف ثم وقف مع ليث قائلا (يلا يخويا عشان تشوفها يلا. العوض على الله انا عارف اني مش هفرح دلوقتي خالص انا عارف والله! ) ذهبا سوياً لغرفة حنين. فأخذ ليث كرسي وجلس جوار فراشها وهو ينظر إليها. فكانت تستند برأسها في حُضن والدتها وملامحها باهتة ساكنة منطفئة. اخرج تنهيدة عميقة وهو يقول (حنين! ) اغمضت عينيها بقهر وتقوصت شفتيها بحُزن بالغ ولم تجيبه فكرر كلامه قائلا (ردي عليا يا حنين. متسكتيش كدا طلعي إلى فيكي فيا. عيطيلي وزعقيلي وطلعي كل العصبية إلى جواكي فيا انا. اشكيلي همك بس متحبسيش جواكِ كدا! ) هبطت دموعها فمسدت والدتها على ذراعيها بحنان (سيبها يابني دلوقتي هي تعبانة ولما تروق ابقوا اتكلموا! ) نظر لوالدتها التي اكملت قائلة (فارس قالي انك طالب ايدها. بس استحملها الفترة دي! ) كان ينظر لوالدتها بحزن مكملا بنبرة مختنقة (انا مش هسيبها لوحدها في الظروف دي. انا عايز اكون جنبها حتى لو غصب عنها. ) ثم وجه نظره لحنين الباكية. سيدة قلبه المتربعة عليه قائلا (يا أم عيون القطط انتي. ) اعتلت شفتيها ضحكة صغيرة لكلامه فأبتسم قائلا (عجبك اللقب اوي كدا ياختي! ) فقالت بخفوت (بس يا مهزأ! ) ابتسم بحب بالغ لها ولكن قال بنبرة ساخرة (اهو رجعنا. والنبي ياطنط قوليلي هي البت دي صحيح متربية في لندن. دي نفسها إلى معلمة الناس تردح ازاي! ) رفعت حنين حاجبيها بانكار (لكونش مش عجباك ولا حاجة! ) قال بسرعة(اهو بصي بتقولك لكونشش. انا مش عارف بصراحة يعني اي لكونش دي. ) ثم اكمل بنبرة دافئة عاشقة (بس لا عجباني ياقطة. ها هتجوزيني ولا اخطفك من هنا! ) احمرت وجنتيها خجلا ولم تجيبه فأقترب فارس وجلس جوارها جاذبا اياها واضعا يديه حول كتفها قائلا بابتسامة لعوبة (انتي فعلا عايزة تتجوزي الواد الاهبل دا! ) ضربته حنين على صدره بخفة قائلة (متقولش عليه اهبل! ) صفق ليث قائلا بضحكة (اللهم صلي عالنبي. دانا اعمل فرحين مش فرح! )، فردت عليه بخفوت (بس يا عم اسكت. وبعدين هو انا مش قولتلك سيبني افكر! ) اشاح لها ليث بيديه وقلب عينيه قائلا (انتي بقالك شهر بتفكري ياحجة أنتي! ) قهقه فارس ومعه حنين ووالدته قائلة (يابني والله انت باين عليك شب كويس وابن حلال. وشاريها وبتحبها! ) ابتسم ليث بخفوت لها (تسلمي ياطنط، قولي لبنتك والنبي! ) فقالت والدتها بدفئ (طالما بتعمل معاك كدا يبقى هي موافقة. بس اصبر نستشير ابوه! ) وقبل ان تكمل قالت حنين بنبرة سريعة جادة (انا موافقة يا ليث. وماما وفارس موافقين عليك. بس هنستنى لما لما. ) قاطعها فارس بحنو قائلا (كل حاجة هتبقى كويسة ياحبيبتي وهتعملي العملية وترجعي تشوفي زي الاول واحسن بس الموضوع ممكن يطول شوية! ) فقال ليث سريعاً (خلاص يبقى نتجوز وتعمل العملية واحنا متجوزين ولا انتو اي رأيكو! ) صمتت حنين قليلاً وهي تلعن حظها الف مرة. فهي كانت كثيرا تتمنى ان تجهز بنفسها لعرسها وان تراه جيداً وتصور ذلك اليوم الذي لن يتكرر أبداً سوى مرة في العمر. فلاحظ ليث شرودها قائلا بنبرة دافئة (هنكتب الكتاب ولما تعمل العملية وتبقى كويسة نعمل الفرح! ) اعتلت الإبتسامة شفتي حنين قائلة (م. ماشي! ) قاطع حديثهم اللذيذ دخول والدها للغرفة وهو ينظر اليها بأسى. اقترب من فراشها ف تنحنح ليث قائلا (طب انا هقعد برا دلوقتي) ثم نظر لحنين وفارس وخرج من الغرفة. عندما شعرت حنين بوجود والدها في الغرفة قال بخفوت (انا عايزة انام يا ماما! ) جلس والدها جوارها ممسكا يديها قائلا بقهر (سامحيني يابنتي انا السبب فاللي حصلك دا. سامحيني ينور عيني ياريت كنت انا مكانك. انا اكتشفت غلطي متأخر يابنتي، انا لو اطول هديكي عيني دلوقتي عشان ترجعي تشوفي وتبقي احسن من الاول! ) هبطت الدموع على خديها بغزارة واعتلى صوت شهقاتها مع صوت بكاء والدها. تنهد فارس بحزن وضم حنين اكثر إليه بينما والدتهم تبكي على حال أسرتها...
- تيم وطيف -.
عاد لجبروته وغضبه. عاد لعصبيته وجنانه. عاد لما لم تكن تتمنى أن يعود إليه. عاد تيم الثائر الشرس. كانت تقف جواره في حديقة المنزل وامامهم فتاة بملامح شرسة. تلك فتاة صاحبة العينين الحادتين، والانف الصغير المرفوع. والشفاه الصغيرة الواسعة. عينيها تملك احتداد بدرجة واسعة. تنظر لتيم بتلك الحدة. وتيم ينظر إليها بحدة أكبر قائلاً ببرود قاتل ونبرة حادة (اي إلى جابك. يا ليلى. ) وضعت الاخرى يديها على خصرها قائلة بحدة (اكيد مش جاية عشان سواد عيونك يا تيم بيه. انا جاية عشان الشغل إلى بينا دلوقتي. ) جذبها تيم من شعرها بقوة قائلا بنبرة غاضبة وهو يكز على اسنانه (وليكي عين يابجحة يابنت الكلب انتي! ) شهقت طيف بفزع وهي تمسك يديه قائلة بخوف (تيم سيبها ياتيم! ) نظرت ليلى له بسخرية وهي تقول (طبعاً طول عمرك ايدك سبقاك. عمرك ما عرفت تتعامل غير بيها. لانك شخص مريض! ) دفعها تيم بقوة والغضب وحده من يسيطر عليه قائلاً (اه صحيح. مانا معرفتكيش حجمك عشان كدا بتتنططي. بس لو عايزة تعرفي اعرفك انتي مين؟! ) كانت طيف تنظر إليهم بتساؤل وخوف لتلك الحدة التي تسيطر عليهم. خائفة من اي يحدث اي كارثة الآن. فكانت ممسكة بيد تيم ويديها ترتجف خوفاً. ابعد تيم نظره عن ليلى المتكلمة بغضب (انت متقدرش تعمل كدا. منا بقولك مريض ومبتتعاملش غير بالقسوة. ) كان نظره موجه لطيف التي ملامحها تارة خائفة وتارة غاضبة من حديث ليلى. وماكانت الصدمة منها إلا وهي تصفع ليلى على وجهها بقوة قائلة (انا مسمحلكيش تتعاملي مع جوزي كدا. انتي فاهمة؟ ) ثم أكملت بتساؤل حاد (ثم انتي مين من ماضي تيم عشان تكلميه كدا. زي ما قولتلك ماضي. ملكيش حق فاهمة! ) نظراته تحمل الثقة ل قطته الشرسة. ونظرات ليلى تحمل الغضب والغل ل طيف. وكادت ان تهبش عليها مثل الصائد إلا أن تيم امسكها سريعاً دافعا اياها للخلف (خدي بعضك وامشي يا ليلى. ولينا كلام في الشركة عن الشغل إلى بتتكلمي عليه دا. عشان ننهيه! ) فهزت ليلى رأسها بغل (ماشي ياتيم ماشي! ) ثم التفتت وغادرت بينما طيف ارتمت بأحضانه وهي متمسكة به. فبادلها عناقها بترحيب وهو يمسد على شعرها بحنان قائلا (اهدي ياحبيبتي. تعالي ندخل يلا! ) ثم ساندها للمنزل.
اعطاها كأس ماء وجلس جوارها. بينما هي انتهت من الشرب ونظرت له بإستغراب (مين دي يا تيم؟ ) نظر إليها تيم لبعض الوقت ثم ابعد نظره امامه قائلا (دي شخص من الماضي مش اكتر يا طيف. شغل. كان بينا شغل وحصل مشاكل! ) نظرت إليه بعدم تصديق ولكنها عزمت على عدم تكرار سؤالها مرة اخرى حتى يأتي هو ويخبرها.
بينما هو ينظر امامه بشرود. للحظة تذكر ذلك الماضي القاسي على قلبه. ذلك الماضي الذي لم يخبر به احدا. ذلك الماضي السئ. والذي يترك داخله ذكرى اسوء، واثراً لم يمحوه المستقبل.
كان يجلس امامهم وهو ينظر باستفزاز لسليم الذي كاد يشتعل لوجوده في منزلها. بينما الجميع يجلس متوتراً بسبب تلك الشحنات المختلفة التي تحوم في المكان. قال سليم بحدة (وانت اي إلى جابك بقا يا بشمهندس أحمد؟ ) قال احمد باستغراب متصنع (ابن عم فرح. المفروض انا إلى أسألك السؤال دا بمناسبة انك راجل غريب عليهم! ) فقال سليم بسخرية (ما غريب إلا الشيطان، فرح خطيبتي وقريبا هتبقى مراتي! ) ثم اكمل بنفس تلك النبرة الساخرة (وعلى ما اظن يعني وجودك ملوش تلاتين لازمة بعد إلى عملتوه معاهم في الماضي. انت داخل حياتهم تهين نفسك مش اكتر! ) ف قهقه احمد بسخرية هو الآخر ثم قال بحدة ممزوجة بتحدي (إطلاقا لانهم عارفين ان انا مكنش ليا ذنب في اللي حصل. ثم إنهم زي ما تقول فرقوا حب قديم كان كبير! ) ثم وجه نظره لفرح التي اخفضت بصرها سريعاً للأرض. فوقف سليم مكانه وقال بغيظ (لحد هنا وكفاية انت ابن عمهم على عيني وعلى راسي بس دلوقتي انت راجل غريب بالنسبالي. يبقى تفضل ومشوفش وشك هنا غير لما انا اكون موجود انت فاهم! ) وقف احمد مكانه وهو يقول بنبرة خافتة (تؤ تؤ دانا بتهان هنا بقا. ) وقفت والدة فرح سارة امام أحمد قائلة (كلامي من نفس كلام سليم يا احمد. انت عارف ان كل الماضي انتهى. وانت كنت من الماضي. يعني برضو انتهيت! ) اجابها احمد بغضب وهو ينظر لسليم (بتطرديني عشانه؟ ودا يطلع مين عشان تطرديني انا عشانه دانتي إلى مربياني. وانتي اول حد شهد على حبي انا وفرح. وانتي عارفة ان انا مكنش في ايدي حاجة اعملها عشان اساعدكم ولما حاولت ملقتش ليكم أثر. يبقى دا ذنبي الكبير! ) ردت فرح بحدة قائلة (قولتلك الف مرة متقارنش نفسك بسليم. سليم عمل اللي انتو مش عملتوه. وانا قولتلك معنتش عايزة اشوف وشك والا هخلي سليم يتصرف معاك صح ولا مصحش؟ ) نظر ل سارة التي اكملت (يابني شوف حياتك. وانسى فرح وكل دا. انت عارف ان دا كله ماضي وانتهى واحنا اكيد مش قاصدين نطردك من البيت. بس احنا مجبورين لانك مش داخل تلطف. بالعكس انت داخل تعمل مشاكل. وانا للمشاكل هقف واقول كفاية. ف كفاية اللي احنا شوفناه! ) ظل أحمد ينظر إليهم بقهر لما يقولونه له. ف ماكانت مطاردته لهم إلا لإعادة حبه القديم. ولكن ذلك الحب واللمعان الذي كان يراهم في عينيها، لم يعودا موجودين الآن. حل محلهم البغض والكراهية. اخذ اشيائه وغادر دون إلقاء كلمة اخرى. غادر من هنا ثم قال سليم (انا ان شاء الله بكرا هجيب والدتي واختي ونيجي نقرأ الفاتحة ونلبس الدبل! )...