قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل العشرون

رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل العشرون

رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل العشرون

Ù

ƒانت تتحدث معه بالهاتف بضيق. بينما هو يحاول ان يصالحها ببعض الاعذار والمبررات قائلا بحزن (نوار ياحبيبتي. انا اسف والله العظيم واوعدك الموضوع دا مش هيتكرر تاني انا لو اعرف انها هتعمل كدا مكنش له داعي اننا اجيبها وتشهد على جوازنا. خلاص بقا متزعليش. وانا ياستي هاجي بكرا اعتذر واصالح طنط كمان ماشي؟ ) اخذت نور نفساً عميقا ف هما للان يتحدثان منذ نصف ساعة يحاول ان يراضيها ويخفف عنها. فقالت بهدوء (ماشي! ) ثم تنهدت مكملة (ربنا ييسر يا تامر ونشوف هيحصل اي! ) فرد بحنو (هيحصل كل خير. نور انا بحبك اوي! ) همهمت دون إجابة فقال بتساؤل (لسه زعلانة برضو! ) فردت بنبرة دافئة (لا خلاص. وانا كمان بحبك! ) فأجابها بعشق (نور انا بجد ماليش حد غيرك فمتزعليش مني ولا تسيبيني. انا لما صدقت لقيت بنت هتحبني زيك وتكون معايا في كل وقت) تنهدت بأسى على حاله فهو بالفعل وحيد. والده توفى منذ سنوات ووالدته ذهبت وتزوجت وانجبت غيره، لم يهتم به احد بل هو من اهتم بنفسه. ونضج وحده وعمل وحده. ثم قالت بحنان تتطمئنه (حاضر يا تامر متخفش. انا هكون معاك! ) ابتسم بحب ثم قال (ان شاء الله. ) ثم بدأ يحكي معها وهي تبادله الحديث حتى غفيا في نوم عميق...

- سليم وفرح -.

شقشقت الشمس بأشعاتها في ارجاء المكان. بينما سليم مازال يجلس في المستشفى ب حُزن على حال صديقه - على - تنهد بأسى فهو يعلم ان على وحيد ليس له عائلة. يتيم الاهل. ويعرف جيداً انه ليس لديه سوى خطيبته السابقة وامها. تردد بالأمس في الإتصال بهم ولكن عزم ان يحادثهم في بداية النهار ليعلموا ما حدث له. اخبره الطبيب بالامس ان على حالته ليست مستقرة وسيظل تحت المراقبة وفي العناية لفترة حتى يطمئنوا عن حالته. سمع رنين هاتفه يرن فوجدها فرح. رد سريعاً فهو بالفعل يحتاج التحدث معها. (الو؟ ) اتاه صوتها القلق (اي ياسليم. عامل اي. وصاحبك دلوقتي حالته اي؟ ) تنهد بأسى قائلا (انا كويس ياحبيبتي. وهو في العناية ادعيله يافرح هو ملوش حد غيري! ) اجابته بهدوء (لا حول ولا قوة الا بالله، ربنا يقومه بالسلامة ياسليم. ) اجابها بتساؤل (بس انتي اي اللي مصحيكي دلوقتي الساعة لسه 5 ونص! ) همهمت بخفة ثم قالت (يعني صحيت اطمن عليك. كنت قلقانة عليك! ) ابتسم بحب قائلا (وحشتيني! ) تنحنحت بخجل قائلة (وانت كمان. ) فتوسعت ابتسامته ثم قال (قمر اكيد نايمة صح؟ ) فأجابته بإيجابية (اه. ضحكنا امبارح كتير اوي! )فقال بتساؤل مبتسم (على اي؟ ) فردت هي بغيظ (على اننا مش هنخرج نتغدى برا تاني ياسليم. احنا عمرنا ماخرجنا الا وكان في مصيبة كدا! ) فقهقه بخفة قائلا (طب انا اعمل اي. ) فردت بتنهيدة (نحس والله! ) فقهقه مرة أخرى قائلا بحنان واسف (حقك عليا ياستي. المرة الجاية لما نطل. ) لم يكمل كلامه بسبب مقاطعتها له قائلة بسرعة (نخرج، ليه هو احنا ملناش بيت ناكل فيه احنا هناكل في البيت خلاص مافيش مطاعم تاني! ) قهقه بقوة على حديثها قائلا (يا مجنونة، ) فقهقهت معه قائلة بحنو مرة اخرى (قوم اشتريلك حاجة افطر بيها ومتتأخرش عشان نتغدى سوا ماشي؟ ) تنهد بعمق قائلا (حاضر. يلا سلام! ) ودعته هي الاخرى واغلقا بينما هو جلس يُفكر فيها. فيما يحدث معهم وكبف يحدث وكيف تسير الحياة. ان تلك الحياة صعبة عليه وعليها معه. تظلمهم دائما. ولكن مع الصبر فإن والفرج قريب وفرج الله سيكون واسع من جميع الانحاء.

- تيم وطيف -
كان يتجهز من اجل الذهاب للعمل بينما هي تُعد له الفطار. انتهى من ارتداء ملابسه وهو يتذكر امس بابتسامة عاشقة...
فلاش باك.

بعد ان حكى لها ماحدث بينه وبين ليلى في الشركة اخبرها انه سيصعد لينام لأنه مُتعب وبالفعل صعد ونام سريعاً. بينما هي صعدت للغرفة التي بها ملابسها واختارت فستاناً رائعا باللون الأبيض. ثم وضعته عن الفراش ووضعت اغراضها الاخرى معه. ثم هبطت مرة اخرى للمطبخ وهي تعد عشاءاً مميزاً والإبتسامة لا تفارق وجهها. بعد ان انتهت من إعداد الطعام وجهزت الطاولة بالشموع واضواء الزينة والورود الموجودة بالحديقة. نظرت للطاولة وهي تضم يديها لصدرها بضحكة سعيدة عما فعلته. نظرت للساعة فرأت انها مرت ساعة على نومه فصعدت للاعلى سريعا ثم بدأت بتجهيز نفسها وارتدت فستانها الابيض الجميل. وعندما انتهت نظرت لنفسها في المرآه برضا ثم ذهبت لغرفته برائحتها المنتشرة في كل مكان وجلست جواره (تيم. مش كفاية نوم بقا. اصحى اقعد معايا شوية! ) لف ظهره عنها وهو يقول (ماشي انزلي وانا نازل وراكي! ) ابتسمت بخفوت قائلة (ماشي ياحبيبي متتأخرش! ) ثم هبطت للاسفل وجلست على الطاولة تنتظره فما كانت الا نصف ساعة حتى هبط وهو يفرك بعينيه بنعاس. شم رائحتها في المكان. تلك الرائحة المميزة التي كانت تضعها وهي في الشركة فكانت تسرقه وتجعله يعجز عن العمل من روعتها. رفع بصرها ينظر إليها. فوجد المكان مُزين بطريقة جميلة للغاية وبسيطة. وهي تقف جوار الطاولة مرتدية ذلك الفستان الذي يجعلها كملاك يقف على الارض. ابتلع غصته لذلك الجمال الذي يراه الآن امامه إن كان جمال المكان او جمالها. مدت يديها له قائلة (حبيت اعمل الاحتفال دا بمناسبة جوازنا اولاً. وثانياً عشان انا عارفة انك مضايق فقولت دا ممكن يُفك عنك شوية! ) ثم مالت برأسها ببراءة ونظرة عشق في عينيها الواسعة. اقترب منها يمسك يديها وهو يبتسم بسعادة غامرة بالعشق قائلا (دي احلى مفاجأة. وانتي احلى حاجة حصلتلي يا طيف. ) ثم رفع يديها يقبلها عليها واقترب منها محاوطا وجهها بعشق مقبلاً اياها بنهم وحب. ثم ابتعد معانقاً اياها قائلا (انا بحبك اوي اوي! ) ابتسمت بدفئ قائلة (وانا كمان بحبك اوي اوي! ) ثم ابتعدت قليلاً وهي تقول (يلا اقعد ودوق اكلي! ) فقهقه بحب قائلا (اكيد حلو. دانا كنت باجي مخصوص ليكي عشان اكل من ايدك! ) فإبتسمت بخجل بينما هو امسك يديها يقبلها مرة اخرى عليها بحب وقضيا تلك الليلة بتلك السعادة الغامرة. بينما هو لا يتخيل او يستوعب مدى السعادة التي كان يشعرها مع عائلته الصغيرة طيف. لا يستطيع وصف فرحته بما فعلته او بعفويتها وحنانها وحبها.

عودة للواقع.

استيقظ من شروده على صوتها من الاسفل (يااتيييييم! ) ابتسم بحب ثم هبط للاسفل قائلا (نعم ياروح تيم! ) كانت جالسة على طاولة الطعام واضعة يديها على خدها منتظرة ان ينزل من الاعلى. وعندما سمعته يتغزل بها ابتسمت بخجل قائلة (يلا عشان نفطر! ) هز رأسه بإيجابية ثم جلس قائلا بدفئ (تسلم ايدك. ) فإبتسمت له بحب وبدأ في تناول الطعام بينما هي قالت (انا كلمت الدكتور امبارح وقولتله ان احنا هنيجي النهاردة ف متتأخرش ها! ) هز رأسه مجيباً (حاضر مش هتأخر. وانا طالع من الشركة هتصل عليكي تجهزي واجي اخدك ونمشي ماشي! ) فهزت رأسها بإيجاب.

انتهى من تناول الطعام من ثم غادر للعمل. ولم تمر عليه ساعتان في العمل حتى اتصل به بواب المنزل فأستغرب تيم ولكن القلق ينهش قلبه فأجاب (الو. في اي؟ ) فأجابه البواب سريعاً قائلا (تيم باشا. الست ليلى جت البيت دلوقتي ودخلت غصب والهانم قالتلي اسيبها تدخل! ) زفر بضيق ثم اخذ اشياءه وغادر.

بينما طيف تقف امام ليلى ببرود قائلة (خير بقا انتي عايزة اي؟ ) رفعت ليلى حاجبيها باستفزاز (حلو. دا شكله قالك بقا كل حاجة! ) هزت طيف رأسها ببرود (اه قالي. تيم مبيخبيش عني حاجة. ثانياً انتي برضو مجاوبتيش انتي جاية عايزة مني اي! ) نظرت لها ليلى من اعلاها لاسفلها قائلة (تقوليلو ان انا مش همشي من حياته غير لما اخد فلوسي اللي كان خدها زمان! ) فقالت طيف باستهزاء (فلوسك اي. دي كانت فلوسه وهو بس مديكي الحق تصرفي منها مكنش يعرف انك وسخة كدا. ولما عرف منع عنك كل حاجة عشان انتي تستحقي كدا، ) الغضب ينهش بها قائلة بتهديد (انا مسمحلكيش تقولي عليا كدا. انتي فاهمة يابت انتي ولا لا. مش اشكال زيك اللي هتيجي تقيمني! ) هزت طيف كتفيها بلا مبالاه قائلة بنبرة تحمل القرف والاشمئزاز (فعلا. عارفة ليه؟ عشان انا انضف منك ف مش هنزل مستويا ليكي! ) ثم قالت بجدية (ياريت تمشي من بيتي من غير مطرود! ) ثم التفتت بضيق وصعدت الدرج تحت نظرات ليلى الغاضبة. فسمعت صوت ليلى قائلة (انا هعلمكم الادب انتي وهو. على اخر الزمن انتو إلى تقيمونا! ) وقفت طيف على اول درجة قائلة ببرود (روحي علمي نفسك انتي الاول الادب عشان محدش ناقصه دروس في الادب غيرك! ) اشتعلت نيران الغضب فيها فصعدت لها ك وحش ثائر بينما طيف جفلت لثانية لصعودها هكذا ولكنها تصنعت البرود والقوة. وقفت ليلى امامها ثم وضعت يديها على كتف طيف ممسكة به بقوة قائلة (انتي تعديتي حدودك معايا! ) رفعت طيف يديها لتبعد يد ليلى قائلة (وانا المفروض طردك من بيتي ف. ) لم تكمل كلامها بسبب دفعة ليلى لها فكان لُقاها هو الدرج تسقط عليه وهنا دلف تيم على وقعوها ارضاً بلا هوادة والدماء تسيل من رأسها واسفلها. الصدمة تحتل ملامحه ثم رفع بصره ينظر ل ليلى التي تغيرت ملامح وجهها للصدمة هي الاخرى عندما وجدت الدماء تسيل هكذا من طيف.

مر يومان على الجميع دون ظهور اي احداث جديدة.
- حنين وليث - كان معها اليوم بيومه يشاكسها ويسعدها. ويذهب معها للطبيب حتى يحدد لهم موعد العملية. ولكن لا جديد سوى أن تستمر على على علاجها اولاً.

كانا يجلسان سوياً في الحديقة. تجلس جواره وماريا معهم تلعب مع الأطفال وفي الالعاب، بينما حنين تنظر للاشيء امامها بشرود، تنهدت بعمق قائلة (انا فرحانه ان ماريا بتحبني اوي وانها مقالتش حاجة لما عرفت اني هبقى مراتك! ) ابتسم بحب قائلا (طبعا هي بتحبك اوي اصلا ياحبيبتي. ) ابتسمت بحب مكملة بنبرة دافئة (وانا بحبها اوي! ) ثم تنحنحت وهي تقول (احمم. انا جُعتت احنا مش هناكل ولا اي؟ ) قهقه بخفة على عفويتها قائلا (لا هناكل ياقلبي، يلا قومي! ) ثم ساندها وهو ينادي ماريا ليذهبا. وبالفعل وصلا لمطعم ثلاثتهم وطلبا الطعام. بينما ليث يجلس جوارها ويساعدها في الأكل وهي تمزح مع ماريا وهما يأكلان. وانتهوا من تناول طعامهم فقالت ماريا بحماس (بابي انا عايزة ايسكريم! ) فقالت حنين سريعاً بحماس (وانا كمان عايزة ايسكريم مع ماريا! ) نظرت إليهم وضحك بخفة (حاضر يا اطفال. ) ثم طلب لثلاثتهم وبدأو بالاكل وهم يضحكون ولم تخلى تلك الجلسة من مغازلات ليث ل حنين.

- فارس وقمر - في خلال هذان اليومان طلب فارس يد قمر من سليم ووالدتهم. فكان ردهم هو الموافقة. وقتها كان فارس مثل طائر محلق يحلق في السماء بسعادته الكبيرة بذلك الموقف. ها هي ستكون له اليوم وسيعقدا خطوبة. كانت تتجهز وجوارها فرح تساعدها. ارتدت فستانا رائعا من اللون الذهبي وصففت شعرها. وقفت امام المرآة وهي تقول بتساؤل (ها هو انا حلوة ولا اي؟ ) هزت فرح رأسها بقلة حيلة (يابنتي. يابنتي قولتلك مليون مرة اه. كتلة تشاؤم متحركة. ) ضيقت قمر عينيها قائلة (اسكتي يانحس انتي. اوفف بقا هو انا لازم اتخطب وكدا) ابتسمت لها فرح ابتسامة صفراء (لا مش لازم غيري هدومك ونامي. انا اصلا رايحة لسليم حبيبي وقرة عيني! ) تحركت وهي تنظر لقمر ثم توقفت سريعاً عندما اصتدمت به ليقول بخبث (حبيبك قرة عينك جالك لحد عندك! ) ابتسمت بتلعثم ثم قالت (ااا. دانا بساعد قمر اه بساعدها! ) فغمز لها واقترب منها واضعا يديه على كتفها مشبكاً اياهم خلف رقبتها قائلا (اممم. طب ماتيجي تساعديني انا في لبسي وسيبك من قمر! ) قهقهت قمر ثم وقفت ترتدي اكسسواراتها فنظرت لها فرح بخجل والحمرة تغطي وجهها. ثم اقترب داخله أحضانه تخبئ وجهها بضحكة خجلة فقهقه بقوة قائلا (بتت انتي اتكسفتي! ) ضربته برفق على صدره ومازالت تخبئ وجهها في صدره فعانقها بحب وهو يضحك على حالها. فالتفت ينظر لقمر غامزا لها لتخرج فضيقت عيونها وزفرت قائلة (هي مين العروسة بقااا! ) دبت قدميها بالارض ثم خرجت بينما هو ابعد فرح عن احضانه والتفت يغلق الباب خلف قمر ثم عاد مرة اخرى يقف امام فرح بحب واقترب يقبلها على خدها بعشق قائلا (بحبك وانتي مكسوفة كدا وشبه الطماطم. ) ثم قهقه بخفة فعضت على شفتيها قائلة (سلييم بقا الله! ) فأقترب يبتلع كلماتها ويفك قيد شفتيها بينما هي عانقته بقوة. ابتعد عنها وهو مبتسم بعشق بينما هي خبأت وجهها مرة اخرى في احضانه. فأبعدها ضاحكا (طب اعدليلي الكرافيت طيب! ) ضمت شفتيها بخجل وابتعدت تُعدل الكرافيت خاصته ف لف هو يديه حول خصرها قائلا بتساؤل (انتي زعلانة؟ ) قوصت حاجبيها بإستغراب ثم نظرت داخل عينيه قائلة (زعلانة؟ وازعل ليه ياسليم! ) فهمهم قليلاً ثم قال (عشان معملناش حفلة زي دي لخطوبتنا ولا عملنا فرح! ) فهزت رأسها بنفي مبتسمة بحب (لا مزعلتش. انا عارفة انه مكنش وقته! ) فأبتسم بحب (وانا عارف ان حلم كل بنت يبقى ليها اليوم دا ك ذكرى واوعدك هنعمله قريب عشان، ) ثم اقترب يهمس في اذنيها (انا عايز بيبي حلو كدا شبهك! ) توردت خدودها بخجل ثم اخفضت بصرها قائلة (ان شاء. الله ياحبيبي. ) فأبتسم بحب وامسك يديها وهبطا للحفلة.

وما هي الا ساعات حتى اتى الجميع لحفلة الخطوبة البسيطة الخاصة ب قمر ومجنونها فارس. كانا يقفان جوار بعضهم والجميع حولهم في كل مكان يشاركونهم الفرحة، حنين جوار ليث وماريا ووالدتها. فرح مع سليم ووالدتها واخوتها. وبين كل حين يذهب ويقف جوار اخته ويمزح معهم قليلاً. بدأت الخطبة بارتداءهم الخواتم ثم اتت فقرات الاغاني والرقص فيما بعد فكانت السعادة تغمر الجميع.

- على -.

كان يجلس على فراشه في المستشفى ينظر للفراغ امامه بشرود وحزن بالغ. بل كادت ملامحه تتحول للبرود لتلك القسوة التي عاشها وتلك الصدمة التي تلقاها عندما افاق من غيبوبته ولم يشعر بقدميه فأخبره الطبيب انه شُل في قدميه. تلك الصدمة الكبيرة التي احتلت قلبه والتي تضاعف صدمته ب نور. تلك الصدمة التي كسرته اكثر. تلك الصدمة التي جعلته لم يعد فارقاً معه ان عاش او مات. يتذكر قدوم نور ووالدتها وتامر صباحاً له في المستشفى. لم تتلاقى عينيهما وشعر بسعادة لا يعرف مصدرها. ولكن ارتاح قلبه طالما لم يحدث اي تشابك. وظل هو وقتها يتحدث ويشكي لوالدة نور بعد ان طلب منها ان يجلسا وحدهم دون نور وتامر. جلست معه ساعتان ثم غادرت فعاد وحيداً في المستشفى. ينتظر قدوم تلك الطبيبة المُعالجة لحالته والتي ستشرف على حالته كما اخبره الطبيب. رفع رأسه لاعلى بأسى ثم تنهد بعمق واخذ يدعو الله في هدوء بالغ. وماهي إلا دقائق حتى دلفت له فتاة رقيقة الملامح جميلة المظهر. ترتدي معطف الطبيبة. تبدو صغيرة في السن وعلى وجهها إبتسامة بشوشة تجعل من امامها يبتسم تلقائياً. اتت جواره مبتسمة ببشاشة قائلة (مساء الخير يا على باشا انا دكتورة ورد واللي هتشرف على حضرتك وهنمشي مع بعض بعلاج وان شاء الله يجيب فايدة وترجع تاني زي الأول واحسن! ) ابتسم بخفوت قائلا (متشكر اوي. وبلاش باشا على بس. اتشرفت يا دكتورة ورد! ) جلست جواره على كرسي ثم قالت بابتسامة (في مكانين ممكن نبدأ علاج حضرتك فيهم. اول مكان بيت حضرتك. وتاني مكان المستشفى اللي انا بشتغل فيها، يعني المستشفى دي بتقدم اماكن لناس عايزة تتعالج وهناك يعيشوا فترة علاجهم كلها. حضرتك قولت اي؟ ) ظل ينظر إلى تفاصيلها بهدوء وهو يفكر ثم ابعد بصره عندما لاحظ خجلها مبتسما بخفوت. تلك المستشفى بالتأكيد ستحتاج نقود كثيرة. فقال بخفوت (البيت احسن! ) هزت ورد رأسها بإيجاب (تمام يبقى البيت احسن. ) فهز رأسه بإيجابية على حديثها. ثم تنهد بعمق قائلا بتساؤل (هو انا هرجع امشي تاني صح، يعني في أمل؟ ) هزت رأسها بإيجاب بإبتسامة تتمطئنه قائلة (في امل بنسبة 99? بس انت خليك متفائل عشان جسمك يتقبل العلاج. ) هز رأسه متفهماً ثم قال (ماشي شكرا اوي! ) فقالت بإبتسامة دافئة (العفو. ان شاء الله تبقى كويس. ) ثم وقفت من جواره قائلة (هخلص اوراقك عشان نخرج النهاردة. ) اكتفى بالايماء مرة أخرى فهو ليس له نفس للحديث الآن إطلاقا.

- تيم وطيف - كان يجلس على فراشه بتعب شديد بسبب ماحدث معهم في اليومين السابقين. خسر ابنه وخسر قربه من طيف عندما ابتعدت عنه طالبة الهدوء وحدها في منزلها حتى ترتاح نفسيتها، وبالطبع لم يسكت على حقه من ليلى بل اخذه اضعافاً مضعفة فهي سرقت منه سعادته وابنه وسعادة زوجته. بل اصابتها بالاكتئاب، تنهد بعمق وهو يفكر وشارداً عازما ان يذهب إليها...

يومان مرا مرور سنتين على قلبه. لم يراها وهو الآن ذاهب ليراها ويشبع منها ويعاتبها على ابتعادها عنه في هذين اليومين. طرق باب المنزل عدة مرات لم يسمع اجابة. تساءل في داخله بقلق هل حدث لها شئ؟ اخرج المفاتيح من جيبه ودلف المنزل. وقف قليلا وهو يشم رائحة غريبة. وكأنها رائحة قمامة. ليست قمامة وكأنما رائحة اموات، عند تلك النقطة توسعت حدقتي عينيه بصدمة قائلا بصوت مرتفع (طييييف) لم يسمع اجابة فهرول في ارجاء المنزل يبحث عنها، توقف قليلا عندما لاحظ ان تلك الرائحة تزداد قوة عندما يقترب من تلك الغرفة. دلف ببطء وقلبه ينبض بقوة وكأنه سيخرج من مكانه. فتح باب تلك الغرفة ليجدها مستلقية في الارض امامه مغمضة العينين تحضن صورته، وجهها شاحب كالاموات بل هي بالفعل من الاموات. هبطت دموعه وهو متصنم امامها. يعجز عن التحرك وعن الكلام وعن كل شئ يود لو يعود به الزمن ليومين ولم يكن ليتركها بمفردها. تذكر قولها له قبل عدة اسابيع عارف انا اي اكتر حاجة مخوفاني يا تيم. اني اموت لوحدي ومحدش يحس بيا ولا يعرف وها هي بالفعل تموت وحدها. وضع يديه الاثنتين على وجهه وهو يبكي بقهر. يتمنى ليت كل شئ يعود كما كان. قال بصوت مرتفع متألم وهو يجثو عم ركبتيه ببكاء مرير (يااارب. يارب انا مكنش ليا غيرها. ليه كدا ياطيف. قومي ياطيف الله يخليكي ومتسبنيش عشان انا ماليش غيرك، انا بحبك اوي والله ومش بكرهك. محدش بيفهمني في الدنيا دي غيرك، انتي ليه بتعاقبيني كدا. قومي وعاقبيني بطريقة تانية عشان خاطري) وضع رأسه بين يديه وهو يبكي بقوة...

استيقظ سريعاً من ذلك الحُلم وهو يتعرق فقد غفى وهو يفكر بها. ابتلع غصته ان يكون حدث لها شئ بالفعل فأرتدى ملابسه وذهب سريعاً لمنزلها ودلف دون ان يطرق. فوجد المنزل هادئاً فبدأ قلبه ينبض بقوة صارخا باسمها (طيييف! ) خرجت من احدى الغرف بفزع على صوته وعندما رأها ركض نحوها وهو يحتضنها بقوة باكياً داخل احضانها قائلا (متبعديش عني تاني ارجوكي. انا اسف خدي حقك مني انا متبعديش. ارجوكِ ياطيف! ) رفعت يديها ببكاء على نبرته وحزنه ووضعتها على ظهره تحتضنه هي الأخرى بحب. ظل يحتضنها بقوة قليلا ثم ابتعد عنها قائلا (هنجيب ولاد تاني ياحبيبتي متزعليش. عشان خاطري متعمليش في نفسك كدا ربنا هيعوضنا خير صدقيني! ) فهزت رأسها بإيجاب وهي تمسح دموعها بكف يديها قائلة (انا محتجالك اوي يا تيم. متسبنيش تاني! ) فقال بحزن (انا اللي محتاجلك. ووعد مش هسيبك خالص والله. ) عادت تعانقه مرة اخرى بحزن بالغ وكأنها تستمد منه القوة لا تعلم أنه أيضاً يحتضنها ليستمد منها القوة ليساندها في تلك الأزمة التي يمرا بها.

- نور -
كانت عائدة للحارة بشرود بالغ تفكر فيما حدث مع على وعلاقتها ب تامر. تذكرت عندما حدد موعد الزواج مع والدتها ففرحت كثيراً وهو أيضاً. تنهدت بأسى وهي تدعو ل على ان يصبح جيداً. خرجت من تفكيرها عم صوت مشاجرة تحدث في الحارة كالعادة ولكن تلك المرة تعجلت في مشيها بسبب وجود الأسلحة من الناس. كانت تسير سريعة حتى توقفت شاهقة...

الفصل التالي
بعد 17 ساعة و 25 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة