قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل السابع عشر

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل السابع عشر

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل السابع عشر

من شرفة غرفته يتابع رحيلها أمام عينيه بقلب موجوع...
كبرياء يتحدى العناد لتنتهي اللعبة قبل أن تبدأ من حال الأساس...
أمر الحارس بفتح باب القصر لها و إيصالها إلى دولة السلطان سنمار عنوة عنها...
ضغطت يده بقوة على حديد النافذة يرغم نفسه على الثبات حتى ترحل إلى الأبد...
سيتألم يوم اثنين عشرة و يعود إلى طريقه كأنه لم يراها بحياته...
لو تنظر خلفها حتى يعطي إلى ملامحها النظرة الأخيرة سيكون شاكرا لها...

سمعته بقلبها و دارت وجهها إليه ترفع عينيها إلى جناحه و تأخذ نظرتها الأخيرة له. تحفظه تعلم أن الفراق سيطول...
بلا إرادة منها تجمدت خطواتها على الأرض. خروجها من باب القصر صعب يفوح بالوجع...
أشارت إليه بيدها تودعه و ما أبشع لحظات الوداع...
حركت شفتيها من بعيد صوتها لن يصل إليه يكفيها قول ما تريده أمامه حتى لو لم يسمعه...

- شعور وحش و صعب جداً إنك تمشي بكل ارادتك من مكان مش قادر تتحرك خطوة واحدة بعيد عنه، وجع قلبي بقى فوق تحملي و أنا شايفاك قصاد مني و مش قادرة آخدك في حضني. يا ريتني ما كنت جيت هنا و لا شوفتك. قوتي مش بالطريقة اللي ممكن توصل ليك أنا محتارة، ضايعة، خايفة، و مش عارفة هوصل لفين و لا وجعي هيكون ازاي بره حياتك يا إبريس، بحبك...
ضربات تعصف بكيانه تهز عرش قلبه و حصونه منع الكثير من الإقتراب منها...

آخر كلمة قالتها فسرها بحركة شفتيها بحبك. كم هي جميلة منها تريح قلبه و ترخي عضلات جسده...
أغلق باب شرفته هذه اللحظات لا يحبها مادام لن يراها مرة أخرى يكفي صدمات إلى هنا...
عاد إلى فراشه ليصدم بورقة مكتوب عليها كلمات تشبه ما سمعه منها منذ قليل...
مد يده المرتجفه بتردد شديد ثم عاد بها إلى مكانها لا يستطيع على فعل خطوة مثل هذه...

جلس على الفراش ينظر إليها من بعيد لبعيد تعب بشدة ليدور بوجهه إلى الجهة الأخرى مغلقا عينيه...
يا ليته لم يفعل احتلت ذاكرته بابتسامتها و حيائها جنونها و مشاكستها له...
نظرة التحدي بداخل عينيها كانت تثير أشياء به و تجذبه إليها...
سؤال ضرب بعقله فجأة جعله ينتفض من مكانه ماذا فعل بها التمثال أو الإله الخاص به بعدما كسرته؟
لم يفعل أي شيء لم يقدر عن الدفاع عن نفسه على الأقل...

عاد بوجهه إلى الورقة و بدأ يقرأ ما بها من بعيد غير قادر على لمسها...
للمرة الثانية تسقط دموعه و ترتفع دقات قلبه يرتجف جسده و ترتخي قدمه بقراءة هذه الكلمات...
انتهى من القراءة لتخونه يده و تضم الورقة بداخل صدره لفها دون قصد ليجد جمله قرأها بصوت مرتفع و نية صافية.
- أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمد عبده ورسوله...

هنا فقط ارتاح وصل إلى شط النجاة بعدما كان غريق بداخل بحر كبير من الظلام...
أتت إلى حياته لتفتح له باباً من النور و تغلق ألف باب من الجحيم...
قام من مكانه يقف على باب الجناح صارخا بالحارس...
- امنع أبريال من الخروج من المملكة و هاتها هنا فوراً...
انحنى الآخر بخوف قائلا...
- بعتذر يا مولاي بس السيدة أبريال خرجت من المملكة فعلا و في خبر جاي لحضرتك من دولة السلطان سنمار مش سار...
ابتلع ريقه مردفا بحذر...

- خبر إيه ده...
- السلطان سنمار فارق الحياة النهارده في حربه و السلطانة سوما مكانه في الحرب...

في كوكب الأرض...
رنة الصوت تعلم صاحبها و تحفظها، سنوات و هي لا تسمع إلا صوته...
رفعت وجهها عن ما تفعله و حدقت به ببعض الخوف و القلق...
حسين صاحب والدها الذي استغل وفاته و حاول التقرب منها...
بسببه تركت بيتها و ذهبت للعيش بمنزل الدميري لتكون نهايتها العودة لنفس المكان تحمل لقب مطلقة...
عيناه يطفو بهم الخبث و عيناها ينطلق منها شرارات من النيران...

آت يلعب بها أمام الناس متخيل أنه يتعامل مع آية الحمقاء ما يدور بداخله فيلم و تم حرقه أمام المشاهدين...
رسمت على وجهها ابتسامة باردة و هي تحمل بين أصابعها سكين عملها مردفة...
- خير يا راجل يا ناقص مع إني متأكدة إن مفيش من ورا وشك الفقر ده خير...
اتسعت عينيه من وقاحتها متى تجرأت القطة و قدرت على الحديث بهذه القوة...
ابتسم بخبث أكثر يقنع عقله أنها ترد هكذا لوجود ناس حولها تحميها...
رد بسماجة...

- بقى كدة يا بت يا آية نسيتي لما جيتي لحد عندي طالبة شغل حتى لو خدامة زي أمك، جرا ايه جبتي قلة الحيا دي منين و الا فلوس دار الدميري فتحت عينيك، كنت فين يا روح أمك الفترة اللي فاتت و راجعه زي ما كنتي و الا ناقصك حتة؟.
جرحها ضغط عليه بكلماته المسمومة دون حساب لمشاعرها...
غلت الدماء بعروقها و هي تسمعه يلعب بشرفها أمام أهل الحارة...
حيوان على هيئة إنسان يتحدث عنها و عن أخلاقها...

هي كانت زوجة لخليل الدميري على سنة الله و رسوله زواج شرعي على يد مأذون...
ابتعدت عن العربة الخاصه بها و هي تأخذه من ملابسه تجذبه إلى ساحة فاضية أمام الجميع قائلة بغضب...

- مهو صحيح الزبالة فاكر الناس كلها زيه عشت طول عمرك ديلك نجس و جاي تتكلم على ستك و تاج رأسك، خنت العيش و الملح اللي طفحته في بيتنا بعد أبويا و أمي ما ماتوا و جاي دلوقتي تعمل راجل بشرف عليا أنا، على رأي المثل عايز يابا تشرفني قال لما يموت اللي يعرفني...
أنهت جملتها و هي تسقط بكل قوتها على رأسه لتنفجر بالدماء.
بصقت بجوارها و ألقته من يدها آية القديمة أنتهت و أصبح ليس لها أي وجود...

يكفي ما عاشت بداخله من ضعف و قلة حيلة. نفت شخصيتها و حبت دور الضحية حتى وصلت إلى نقطة ليس بها رجعة...
لم يحاول شخص واحد من أهل الحارة الإقتراب منه أو تخليصه من بين يديها ما فعلته أقل شيء يستحقه هذا العاق...
- جرا ايه يا حارة الراجل قرب من بنتكم و انتوا قاعدين تتفرجوا...
يوم أسود من بدايته هي تعلم ها هو اكتمل بصوت خليل الدميري...

يستحيل أن تنظر خلفها و تتأكد من ظنونها من المؤكد علم مكانها و أتى ليفعل فضيحة حتى ينتقم منها...
مسحت على وجهها لا تعرف ماذا تفعل تنتحر حتى يرتاح منها الجميع...
أحمق لما تدق بهذه السرعة على سماعك أنفاسه المتلاحقة خلف ظهرها...
اتسعت عيناها برؤيته يقف بوجهها بجلباب رجالي و يضع على كتفه وشاح رجالي...
اكتملت صدمتها مع سحبه إلى حسين الملقي أرضا مكملا عليه و هو ينظر إليها بابتسامة مشتاقه قائلا...

- روحي شوفي أكل عيشك يا أبلة الأشكال ال دي أنا عارف ازاي أتعامل معاهم، السوق شكله لم يا كلب...
طريقته بالحديث ماذا حدث بها؟ غبية تركت الملابس و تمسكت بالكلمات...
قبل أن تتكلم قاطعها أحد رجال الحارة مردفا...
- معلش عندي دي يا معلم سيد الغبي ميعرفش إن الحارة بقى ليها كبير و كلمته على الكبير قبل الصغير، أدخل المحل و احنا هنخليه يحب على رأس ست البنات...

دارت الدنيا من حولها أكثر من دورانها بها لا تفهم أي شئ و قدرتها على تحمل حياتها أكثر من ذلك ليس لها طاقة بها...
نظرت إليه وجدته يغمز لها بالخفاء بابتسامة مرحة قبل أن يلكم حسين ليقع على الأرض للمره الثانية...
وضعت يدها على رأسها و وقعت على الأرض بين الوعي و اللاوعي...

بكوكب سنمار...
وضعته على الفراش الموضوع بالقصر القديم و أشارت للجميع بالخروج من الغرفة و على رأسهم ابراق...
أغلقت الباب خلفهم جيدا تتأكد من عدم وجود أحد يراها ثم اقتربت من خزانة الملابس تبدل ملابسها إلى ملابس تليق بكوكب الأرض و بدلت له هو الآخر...
قبلت رأسه عدة مرات. صدرها يعلو و يهبط ضائعة و تعلم أنها طوق النجاة الوحيد له...
خائفه تستمد قوتها منه دائماً و الآن هو يحتاجها ليقف من جديد...

سقطت دموعها بتوتر لا تستطيع إظهار انهيارها بهذا الوقت...
فتح عينيه لها بابتسامة عاشقة يشعر بها رغم ألم جسده...
قربت رأسه على صدرها ليبقى بجانب قلبها يسمع دقاته و يطمئن بها...
حرارته تزيد ارتفاع لا يوجد وقت كثيراً بيديها لتشبع منه قليلاً...
للمرة الألف تسقط دموعها على وجهه تحرقه حاولت أخذ أنفاسها المسلوبة مردفة.

- سنمار إحنا هننزل كوكب الأرض دلوقتي هتروح أكبر مستشفى هناك و سعد و نفين هيكونوا جانبك خطوة بخطوة عايزك تفضل قوي زي ما أنا متعودة عليك أرجوك...
تنهدت بيأس لم تتلقى أي استجابة منه تريح اعصابها قليلا...
نظرت إلى شفتيه المرتجفة و احتضانها بشفتيها تحاول إيصال أنها بجانبه بكل الطرق...
ابتعدت عنه رغما عنها مسندة رأسه على الوسادة و قامت بفتح الحبل الواصل بين كوكب سنمار و كوكب الأرض...

عادت إليه تحاول حمله إلا أن هذا شبه مستحيل كيف تفعلها لا تعرف...
نظرت إلى السماء تود الخالق هذه المحنة تفوق قدرتها بكثير...
تود ضمه و الصراخ بداخل أحضانه حتى يعود إليها و لكن كيف و هو تركها بمفردها بالحرب لتثبت مكانتها بقلبه...
ضغطت على نفسها و أخذت حافظ الفراش و جذبته به حتى وصلت إلى مرادها...
تصبب وجهها عرقا مردفة.
- مش عارفة هقدر أكون مكانك لحد رجوعك ليا و الا هقع يا سنمار...
بالمشفي...

بين الحقيقة و الخيال نائم هو السلطان سنمار عيونه مغلقة دقات قلبه ترتفع و تقل معدلات الضغط كل دقيقة بحال مختلف...
تائه ببحر طويل يصحبه بعض ضربات الألم و الاشتياق...
بعيدا عن الحاضر كل البعد يعيش تحت الأجهزة منذ يومين...
يفتح عينيه أحيانا ليرى نفسه وحيدا بداخل غرفة غريبة عليه بدونها ليغلقها من جديد و يسبح بالذكريات التي جمعتهما معا...

شعر بيدها تسير على يده و صوتها الحنون يتحدث بكلمات معسولة تحت أذنه...
يعشق الرقص الشرقي الذي لم يراه من قبل إلا معها...
ابتسم ابتسامة لعوب اليوم صممت على زيارة كوكب الأرض لأنها حزينه منه.
دلف إلى غرفتها الموجودة بمنزل شقيقتها و هو يحمل بيده حقيبة بها شيئا خفيا...
ألقت عليه نظرة عابرة بها الكثير من الغضب لم يكلف نفسه حتى ليصالحها...
بكوكبه هو السلطان و بكوكبها رجل من نوع خاص لعوب خبيث و وقح...

أغلق الباب خلفه بشكل جيد و ألقى الحقيبة من يده على الأرض مقتربا منها و هو يفتح قميصه غامزا لها...
وضع كل ثقله عليها مردفا...
- زعلانة و مش طايقة السلطان سنمار، قولت تعمل ايه يا ولد يا سنمار نرمي السلطان و نيجي عند أمل نفرفش شوية...
رفعت حاجبها بسخط كل مرة يفعل بها نفس الشيء يغضب عليها و يأتي بها لهنا حتى يأكل عقلها ببعض الكلمات المعسولة...

وضعت يدها على صدره تمنعه من الاقتراب منها أكثر مردفة بوجه أحمر من الخجل و الغضب...
- انسى إنك تاكل بعقلي حلاوة يا مولاي.
طبع قبلة أسفل عنقها مردفا بهمس ساخن بقمة اللذة...
- مولاي ايه بس قوليلي يا بيبي و الا حاجة تفتح نفس الواحد على المعككة اللي هتحصل دلوقتي، عايز ليلة بلدي يا سوسو عشان هتموتي الليلة، وقت الرحمة انتهى خلاص...
لم تتحمل أكثر بتصنع الغضب و انفجرت بالضحك على تحوله الكامل...

لو يعاني من انفصام الشخصية لن يتغير بهذا الشكل...
لفت يدها حول عنقه قائلة بدلال. مثيرة له بطريقة جنونية...
- اممم معنى كده ان الكيس ده فيه حاجات تخص الليلة البلدي اللي جلالة السلطان سنمار عايزها صح؟
أومأ لها برأسه و عينيه تأكلها بدقة يملي قلبه و جسده منها...
أكملت حديثها مردفة.
- هنا هقولك يا بيبي و هتشوف ليلة و لا ألف ليلة و ليلة و بعد ما نرجع مش هكلم السلطان سنمار الوحش ده أبداً...

بعد نصف ساعة إنتهت من رقصتها ليحملها بين يديه متجها بها ناحية الفراش...
أغلق عينيه بقوة على صوت حماته المصون صارخة...
- سيب البت يا شملول البيت ده طاهر و مستحيل تقرب منها إلا على جثتي...
- يعني اقتلها و الا أعمل فيها إيه الحربايه دي حد يقولها اني مخلف منك...
ألقت عليه نظرة أخيرة قبل أن تتركه بالمشفي و تغادر...
عادت من ذكرى الساعات الماضية بعدما اطمئنت عليه بجوار سعد و نفين...

نظرت للمكان حولها برهبة الجيش بالكامل يقف أمامها يبكي على خبر وفاة السلطان...
طلعت على فرسه و يدها تحمل سيف رغم ثقله إلا أنه مثل الريشة عليها مثل صاحبه...
رفعت رأسها بشموخ و أردفت بصوت عالي حتى يصل إلى الجميع...

- كفاية دموع على السلطان البكى مش وقته دلوقتي، أرضنا و أرض السلطان سنمار بيت و أرض كل واحد فيكم بينها و بين الانهيار خطوة واحدة بس، حق السلطان و تمن دمه اللي وقع على الأرض في رقبة كل واحد فيكم، البكي ضعف و دولة السلطان سنمار مفيش فيها حد ضعيف كلنا رجالة حتى أجمل ست فيها بمية راجل، ناخد حقنا و نقتل عدونا مش بس نطرده مش عايز فيهم حد عايش و بعد كده نقدر نبكي...

انطلق الجميع خلفها بالهتاف تحت شعار حق السلطان و أرض السلطان...
سارت بالمقدمة و طفلها يجلس أمامها على الفرس لتبدأ الحرب من جديد بقيادة قلب القمر...
نظر إليها بدر برجاء لأول مرة بحياته...
- سلطانة محدش هيقرب من هيف أنا بعتها للقصر الحاكم، دي مش بنت أعدائنا دي بنتي أنا و هدافع عنها لآخر نفس فيا حتى لو بقت روحي قصاد روحها...
أبتسمت إليه مردفة...
- عايز إيه من البنت دي يا بدر مش عندك سوما اختك؟

لن تأخذ منه حق أو باطل هذا الصغير سلطان أبن سلطان...
ابتسم لها بإحترام مردفا...
- القمر ميقدرش يعيش من غير قلب بيدق. كده يموت يا سلطانة...

الفصل التالي
بعد 11 ساعة و 12 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة