قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لمن القرار للكاتبة سهام صادق كاملة

رواية لمن القرار للكاتبة سهام صادق كاملة

رواية لمن القرار للكاتبة سهام صادق كاملة

البداية

ارتجف جسدها عندما تعالت صافرة القطار تعلن عن وصوله لمحطته الاخيره.
طالعت الوجوه حولها تبحث عن وجه والديها وأخواتها بين الجموع المغادره ولكنهم كانوا غرباء عنها.
التمعت عيناها بالدمع وهي تفيق من غفوتها المؤقته انها لم تعد ببلدتها وسط أناسها البسطاء. الآلم نهش قلبها وهي تتذكر نحيب والدتها وأخواتها وركض أصغر اخواتها الصبيه خلفها يودعها بصراخ يطلب منها الا تُغادر وتتركهم ولكن هي أصبحت فتاه كبيره كما اخبرتها والدتها وان موعد زواجها قد حان كمثل فتيات بلدتهم.

يد غليظة قبضت فوق معصمها يحثها صاحبها على السير متمتماً بكلمات حانقة بسبب الزحام.
كانت تسير مسلوبة الإرادة لا ترى أمامها إلا تفاصيل ماعاشته الايام الماضيه من غناء نساء بلدتهم وفرحة والدتها وفستان عرسها البسيط ونصائح والدتها لها لعالم لا تعرف متى كبرت لتدخله.

طالع حسن شرودها يتأمل تفاصيل ملامحها الصغيره وجسدها الانثوي الذي تخفيه خلف جلبابها ب وروده المنقوشه
- البلد زحمه بس هتتعودي على العيشه هنا
ظل يُحادثها عن زحمة العاصمه والعيش بها وهي لم تكن إلا كمتلقي تستمع لحديثه بشرود وتنظر عبر زجاج سيارة الأجرة لخطوات الناس العجوله بين الزحام ووسائل النقل المُكدسة بالكادحين.

لم تعرف كم استغرق الوقت بهم فهى كالتائهه تسير بجانبه تلتف حولها هنا وهناك لعلها تجد أحداً تشم به رائحة والديها وقريتها
تنهد بأرهاق وهو يمسح حبات العرق من فوق جبينه بعدما وضع الحقائب جانباً وأغلق باب الشقه خلفه
- اخيرا وصلنا. الواحد جسمه بقى مهدود
طالع ارتجافها ونظراتها بتلذذ ليقترب منها محتضناً كتفيها هامساً.

- نورتي بيتك ياعروسه
انفجرت في بكاء مرير بعدما أدركت انها وحدها معه وتعلقت عيناها بالباب
ربت فوق كتفيها برفق وعاملها كطفله صغيره بل وذهب لإحضار الطعام ولوح شيكولاتة كبير لن تنسى مذاقه يوماً
شعرت براحه وهي تنظر لكل ما يفعله. شبعت معدتها واطمئنت لتلك الاحاسيس
ولكن هو كان رجلاً جائعاً لم يتحمل المزيد من بكاء الأطفال هذا. ضجر فصرخ بها
- هو انا اتجوزت طفله. ما كفايه عياط
عضت شفتيها وصوت شهقاتها يخرج دون ارداده منها
- انا. انا
- أنتي ايه. هي الست الوالده مقالتش ليكي انك كبرتي خلاص.

خافت من صراخه ونظراته لتتذكر حديث والدتها ونصائحها لطاعة زوجها ولكنها جاهله عما يرغب به هو
- قالتلي اني اقولك حاضر ونعم
انتفخت اوداجه اعتزازاً بنفسه مقترباً منها
- مدام قالتلك تقوليلي حاضر ونعم. يبقى خدي البسي ده وتعالى
أعطاها تلك الحقيبة وهو يُمني نفسه بليله انتظرها طويلاً وعندما وجدها تخشبت كالمعتاد زفر بحنق يدفعها أمامه نحو الغرفه المفروشه بأثاث قديم بعض الشئ كحال باقي الشقه
- ادخلي البسيه. كفايه اني سيبتك امبارح تنامي

تابع في الفصل الأول

فصول رواية لمن القرار

- رواية لمن القرار للكاتبة سهام صادق الفصل الأول

...
باقي الفصول اتباعا كل يوم فصل