قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية وسقطت الأقنعة للكاتبة سهام صادق الفصل الحادي والخمسون والأخير

رواية وسقطت الأقنعة للكاتبة سهام صادق الفصل الحادي والخمسون والأخير

رواية وسقطت الأقنعة للكاتبة سهام صادق الفصل الحادي والخمسون والأخير

كلمه واحده كانت بمثابة حياه لقلبها. قلبها الصامت الذي فضل الهرب من أن يخذل يوماً وهو يري من عشقه ملكاً لأخري ولكن قلبها الأن يخفق بجنون. يرقص طربا وهو لا يصدق ما سمع. هل نطق الصخر اخيراً؟ هل قال انه يُريدها حقاً.؟ ووضعت كفها على فمها كالبلهاء وهي تُطالعه ولا تعلم لما هي ساكنه هكذا لا تستوعب شئ
ولا تنطق. حتى أنفاسها بدأت تتسارع. وقلبها يدق ويدق دون هواده بل وأصبحت تسمع ضرباته.

ووقف يُطالعها وهو ينتظر منها موافقتها التي طالت.
وهمس بقلق عليها: زينب انتي كويسه. طب انتي سمعاني
ولكن لا اجابه. فمدّ بيده نحو وجهها كي يُلامسه ولكن قبل أن يصل كفه الدافئ لوجهها. أنتفضت فزعاً. واتحركت من أمامه سريعا وهي تدور حولها كالمغيبه لعلها تجد طريق خروجها الواضح أمام عينيها.

فأبتسم رغما عنه وهو لا يُصدق ان تلك المجنونه. هي نصفه الذي سيُكمله. هي من تخلي من اجلها قلبه عن الجمال والفتنه ونظر للروح. بل واصبح يري فيها جمالا لم يراه من قبل
فهذا هو الحب، لا يخبرك لما تعشق ولماذا تعشق وكيف تري من عشقته؟
وتمتمت بعبارات سريعه لم يفهمها. وأبتعدت عنه ثم عادت اليه مجددا: انت كنت بتقول ايه
وقبل أن يُجيب عليها هتفت وهي تركض من أمامه: انا موافقه.

فضحك وهو يراها تهرب. وتنهد بيأس: فعلا مجنونه.

كانت نائمه بين ذراعيه وهي لا تصدق أنها الان معه. انه زوجها ونصفها الذي أكتملت به روحها. حكايتها كانت عجيبه. حكايه اخبرها فيها القدر. أن حياتها لم تكن قد بدأت، وان كل ما عاشته ما كان الا اول صفحات حكايتها
وطبعت بقبلة على صدره وهي تشعر بشعور عجيب منفرد
شعور لم تعشه مع زين ولكن معه هو عاشته.

عمر الرجل البارد الذي علمها ان برودة الملامح ليست من برودة القلوب انما من الوجع من ظلام الماضي من الفراق من الخوف من الفقد من حياة ضاعت من أيدينا.

أسبوع هجرها منذ ان عاد بها إلى فرنسا وكانت لا تعرف له طريق الا حين يُهاتفها يطمئن على أبنته وعليها. حتى أنها قررت الرحيل بعد أن شعرت ان هجره نفورا وندماً ولكن الليله أخبرها أنها وطنه. وان بعده ما كان الا لاجلها. لاجل ان يشتاق اليها بشده. فيركض لمنزله ليطفئ نيرانه بها. ولا تنكر ان ليلتهم كانت من أجمل ماعاشت لمست فيه حنان ودفئ لم تعهده من قبل.

أمطرها بكلمات الاعتذار والندم. أخبرها انه أشتاق لها بشده. وان الاسبوع الذي ابتعد فيه عنها علم انها اصبحت حياته التي فقدها منذ زمن مع اول رحيل حطم قلبه
وشعر بيديها وهي تمسد صدره. ففتح عيناه بحب ورغبه: بتبصيلي كده ليه
فأبتسمت وهي تمد يدها نحو وجهه تُلامسه بدفئ. وأنحنت نحوه تُقبل خده وهي تُتمتم بعذوبه: بحبك ياعمر.

تأمل الظلام الذي يُحيط المكان. وأقترب من زر الأناره كي يفتح الانوار وهتف بأسمها: فاطمه
وأشتعل الضوء وبدء يزيل سترته عنه وهو لا يُطالع المكان حوله وصوته يُردد أسمها ولكنها لا تُجيب. وصار نحو غرفتهما وقلبه خائف عليها. فهي أصبحت كل شئ بحياته
أصبحت دفئه وملاذه وقوته. ملئت حياته بطيبة روحها.

نسي معاها قسوة وبرودة الايام. حتى انه اصبح لا يخشي المرض. المرض الذي كان حين يأتيه ويجلسه طريح الفراش لا يجد أحداً يعطيه كوب ماء. او يتحسس جبينه
او يهمس بجانب أذنيه يسأله اذا كان بخير ام لا
وأردف لغرفتهما وقلقه عليها بدء يزداد فلو كانت نائمه لكانت أستيقظت على صوته. وفتح فاه فجأه وهو يري الغرفه كيف زينتها والطعام موضوع على طاولة صغيره وورود اسفله. وعطر جميل تفوح رائحته.

ودار بجسده يبحث عنها ليجدها تحمل في يدها كعكه صغيره مزينه. وتهتف بحب: كل سنه وانت طيب
فطالعها بأعين تائها. اليوم عيد ميلاده. هذا اليوم ما كان ليتذكره الا اذا وقعت عيناه على التاريخ بالمصادفه.
لينظر اليها بحسره منذ ان كان طفلا وهو يعلم ان لا احد سيتذكره حتى كبر وأصبح يري كل هذه الاشياء مجرد تفاهات يخبرهه به عقله اما قلبه كان يتمني لو وجد احداً يشعره بوجوده وان احد يتوق لأسعاده.

وطال صمته. فأقتربت منه بحب: مدحت انت معايا
ونظرت للمكان حولها وتمتمت بأسف: انت مش مبسوط بلي عملته. انت زعلت من المفاجأه.
وكادت تُكمل باقي عباراتها. الا ان وجدت كفه على فمها ليهتف بحب: هووس.
وتابع بحنان: كلمه واحده بس كانت منك كانت هتغنيني عن كل ده. مكنتيش تعبتي نفسك
فأبتسمت وهي تري علامات الرضي على وجهه: معنديش حد غيرك أتعبله. وكمان مين قالك اني تعبت. انا كنت مبسوطه اوي وانا بجهز الحاجه.

فأبتسم وهو يري ملامحها الهادئه ويسمع نبرة صوتها الحانيه وحمل الكعكه من يدها ليضعها على الطاوله. ثم عاد اليها ليضمها بقوه وهو يهمس: بحبك. انتي حياتي كلها يافاطمه
وتابع وهو يدفن وجهه في عنقها الناعم: لو أطول اجبلك نجمه من السما هجيبهالك
وابتعد عنها ليري دموعها تتساقط، فرفع كفيه نحو وجهها يلُامسه بحنان ويمسح دموعها: مش عايز اشوف دموعك ديه تاني. عايز ديما شايفك بتضحكي.

وأبتسمت رغما عنها. وتاهت في عينيه الدافئه ورجولته وطيبه قلبه: انا مش عايزه من الدنيا ديه غير حبك
ووضعت بيدها على بطنها: انتوا اغلي حاجه في حياتي
وتنهدت بحب وهي تشعر بملمس يده على يدها. ثم قبلته الدافئه التي طبعها على جبينها وبعدها لم تشعر بشئ غير انها كانت في عالم جميل تسير به كالمخدره.

أيام كانت تمر وعلاقتهما اصبحت هادئه ولكن لا جديد بها. هو يُعاملها بلين وصبر وهي تهرب منه قدر أستطاعتها حتى اصبح لا يأتي من عمله الا لوقت متأخراً عندما تكون قد غفت ولكن اليوم قررت أن تنتظره فشهران مروا على زواجهم وكل منهما أصبح متباعد. فالماضي مازال عالق بينهم وهي من وضعته
فحاتم يأتيها كل يوم في كوابيسها يُخبرها أنها له وانه سيعود ليأخذها مجدداً. وهبطت دموعها الحبيسه وتنهدت بأرهاق.

وهي تتذكر كلام طبيبتها عندما راسلتها تقص لها عن كوابيسها وما تراه فكان ردها
هيفضل الخوف ديما جواكي طول ما انتي بتهربي. هو قرب فاضل انتي اللي تقربي ياسهيله. واوعاكي تبصي لورا من تاني. محدش هيتعب غيرك حاتم مات وذكرياته ماتت معاه
وفاقت من شرودها على لفحة هواء بارده. فكانت تقف خلف ستائر شرفتها تنظر للظلام تري فيه قصتها.

ولكن هناك نجوم تلمع. وكأنها تُريد ان تخبرها ان هناك في الظلام جمال لانراه لاننا أغلقنا حياتنا على العتمه
وتنهدت وهي تستدير بجسدها نحو الأريكه الواسعه. وألقت نظره على طاولة الطعام المُعده والشموع
وجلست على الأريكه محتضنه جسدها بمفرش خفيف. إلى ان غفت وقد أهلكها الانتظار لساعات فكيف لمن ينتظر لأيام وشهور وسنوات.

وبعد ساعه كان يضع مفاتيحه الخاصه بأنهاك على أقرب طاولة قابلته. وصار نحو غرفتها ليطمئن عليها أولا. ولكن لمحها متكوره بجسدها غافيه على أحد الارائك
فأقترب منها ومال نحوها بأرهاق: سهيله
ولمس وجهها بخفه وهو يجدها تأن بخفوت. وتشبثت بقميصه وفتحت عيناها وهتفت بأسمه ثم عادت لغفيانها مجدداً.
لمستها وصوتها الغافي وهيئتها هذه. أيقظت رغبته بها.

رغبته التي يدفنها كل ليله وهي بعيده عنه. ووقف يعبث بخصلات شعره للحظات يُصارع رغبته. وانحني نحوها ثانية كي يحملها نحو غرفتها
وصار بخطي بطيئه وهو يغمض عيناه من هذا الجهد الذي أصبح يُصارعه. ووضعها ببطئ على الفراش وهو يتأملها بحب. وكاد ان يستقيم في وقفته. فوجدها تفتح عيناها
فتنهد وهو يود الهروب من أمامها قبل ان يتخلي عن صبره
وربت على وجهها بدفئ: نامي ياسهيله.

وغفت وهي تشعر بملمس يداه على وجهها. وضاعت في احلامها وشعور الأمان يُحاوطها.

انهت ألتهام طبق الحلوي الذي امامها وهي منسجمه بطعم ماتبقي في فمها. لتشكر داخلها الخادمه التي تُعد لها مايروق لمعدتها. ونظرت للجالس بجانبها وقد أصبح مندمجاً بشده في مطالعة المباراه. لأول مره تري تركيزه مشدود نحو شئ غير عمله بتلك الدرجه. واقتربت منه حتى ألتصقت به وهتفت: زين
فتمتم وتركيزه منصب على شاشة التلفاز: نعم.

أنتظرت منه ان يلتف اليها ويُحاورها في الحديث ولكنه كان في عالم أخر. فتنهدت بيأس وهي تلعن حظها فحتي اليوم الذي عاد فيه مبكرا من عمله وجلسوا سويا هكذا. هو يجلس يُشاهد ما يعجبه وهي تجلس بملل لا تفعل شئ سوي أن تأكل ما يوضع امامها
ونظرت اليه تتأمل ملامحه، كل يوم يمر وهما معا تعشقه اكثر من قبل. ورفعت شفتاها نحو خده تقبله
فألتف نحوها أخيرا. ورفع أحدي حاجبيه: في ايه مالك.

ضحكت بتهكم داخلها على سؤاله هذا وتسألت داخلها هل القبله تحتاج لسبب. وتنهدت وهي تتذمر: معجبه بجوزي النهارده فيها حاجه ديه
وانتشلت من يده جهاز التحكم الخاص بالتلفاز وأغلقته
ليُطالعها بحنق: حنين هاتي الريموت. بدل لعب العيال ده
ومد بيده كي يلتقطه منها لكنها ظلت تُحركه في الهواء بين يديها. ليتنهد بنفاذ صبر: حنين بطلي شغل العيال.

صوته الجامد أفزعها. فبعدما كانت تفعل ذلك بمرح وتظن انه لن يغضب. أعطته جهاز التحكم ونهضت من فوق الأريكه وذهبت من أمامه وهي تمسح دموعها
ليتنهد بيأس وهو يفتح التلفاز ثانية وبدء يندمج في المباراه التي تلهيه عن مايشغل عقله في أمور العمل وتلك الصفقه الجديده التي تعتبر من أهم صفقاته
وأنتبه اخيرا أن المباراه قد أنتهت، وزفر انفاسه وهو يتذكر أن أمور عمله لا ذنب لها فيها
ونهض وهو يتمني ان لا تكون قد غفت.

وصعد لأعلي وهو يُحرك يده على خصلات شعره ويستحضر الكلمات كي يُراضيها.
ووقف يتأملها وهي تجلس على فراشهما وبيدها ألبوم صورهما. ليتذكر تلك الليله بكل تفاصيلها
واقترب منها يجلس جانبها. ونظر إلى صورهما وابتسامتهما. وطالعها بحب وهو يري عيناها التي تلمع: حنين
فألتفت نحوه بصمت. ثم عادت تنشغل فيما تتأمله. وشهقت وهي تراه يخطف منها الألبوم ويغلقه. ليهمس بدفئ: بتتقمصي وتزعلي زي الاطفال.

فحدقت به بشراسه ونهضت وهي تتذكر ما فعله معها عندما مزحت معه بالأسفل وقطبت جبينها وهي تتوسط خصرها بيديها وقلدت نبرة صوته: زين بطل شغل العيال ده
وضحك وهو يتأملها فهي ترد له مافعله معها. وجذبها من ذراعها بقوه لتسقط على حجره. وكادت أن تنهض من فوق ساقيه الا انه ثبتها وتمتم: عرفتي بقي انك عيله. وبتتقمصي بسرعه
فتنهدت بحنق: زين أبعد ايدك عني.

فأبتسم بأستمتاع وهو يري مقاومتها الضعيفه: على العموم ياقماصه هانم. انا الايام ديه مضغوط وعقلي مشغول في شوية حاجات خاصه بالشغل.
وحرك يديه على وجهها بدفئ. إلى ان أبتسمت ونسيت كل شئ: طب ليه مقولتليش
وتابعت بحب: مش المفروض اننا واحد
واشارت بأصبعها امام وجهه بمرح: بعد كده تحكيلي اللي مضايقك مفهوم ولا مش مفهوم
فضحك بقوه وهو يتأمل حركتها المضحكه: حاضر.

لتتسع عيناها وهي لا تُصدق: زين نصار بيقول حاضر. لاء انا اكيد بحلم
وما كان منه سوي ان انفجر ضاحكا. وألقي بجسدها على الفراش وهو فوقها: شايفه الزمن بقي
وهمس وهو يُداعب وجنتيها: معرفتش للضحك طعم غير معاكي
وعبث بشعرها وكأنه يعبث بفرو قطه فضحكت. ليبتسم وهو يتأملها وتابع كلماته بمشاكسه: بحبك ياقردة هانم...

اقتربت منه بقهوته بخطوات بطيئه. فأبتسم لها وهي يتأمل بطئ حركتها. كانت تتحرك كالبطه التي يطلقها صاحبها حره كي تمرح قليلا
ونهض من مقعده وترك الاوراق التي كانت بيده وتناول منها فنجانه ونظر إلى الفنجان الاخر: مش معقول ليلي هانم اتوضعت وجايه تشرب معايا القهوه.
وتابع بطريقه مسرحيه: وافتكرت ان ليها جوز غلبان محتاج شويه اهتمام.

فضحكت وهي تُطالعه. فالأيام الماضيه ولمرض سليم اصبح كل اهتمامها على سليم حتى انها كانت تنام معه خوفاً عليه وهتفت بدلال: انت بتغير ياحبيبي
فضحك وهو يتأملها: ليلي أتلمي شويه. ماانتي متجيش تدلعي وبطنك بقيت قدامك مترين
وتابع بخبث: ما تيجي نروح المزرعه يومين
وعندما رأي أحمرار وجهها. وضع بنفجان قهوته على الطاوله الصغيره ثم أخذ فنجانها. وضمها اليه هامساً: بلاش تحمري كده لاحسن أنفذ حاجات مش هتعجبك.

فهمهمت بصوت ضاحك: اياد
فتمتم بحب: عيونه. موافقه بقي نروح المزرعه
فأبتعدت عنه ضاحكه: سليم عنده أمتحانات ياحبيبي
فظهر الحنق على ملامحه، وتمالكت ضحكاتها بصعوبه
ليعلو رنين هاتفه. فألتف نحو طاولة مكتبه ليتلقط الهاتف ونظر إلى المتصل. فوجدها تقترب منه وعندما رأت أسم رانيا. اجاب بهدوء وهو يري نظراتها: ايوه يارانيا.

وابتسم وهو يستمع لها. فهي تخبره أنها وافقت على صديقه الذي رأها في شركته وقد أعجبته واغلق الهاتف وهو يُبارك لها ويخبرها انه سيكون عندها غداً كي يكون بجانبها بدلا من معتز الذي مازال خارج البلاد
وانتظرت ان يشرح لها ولكن وقف صامتاً يمسح على وجهه
وتسألت بفضول: انت كنت بتقولها مبروك على ايه
وظلت تنتظر اجابته ولكن لا رد. وانتبه لها بعد ان هزت جسده بقوه: بتقولي حاجه ياليلي.

فعادت تسأله مجدداً. لينظر إلى ملامحها متنهدا: رانيا وافقت على العريس. متعرفيش انا مبسوط ازاي عشان اطمنت عليها
وفجأه وجدها تتعلق بعنقه. تُقبله على خديه وتهتف بسعاده وكأنها والدة العروس: بجد ياأياد. الحمدلله
فرفع حاجبيه وهو لا يفهم شئ. إلى ان أبتعدت عنه واستدارت بجسدها تضع بيدها على صدرها تتنفس براحه.

وعادت تلتف اليه مجددا تعبث بأزرار قميصه: لما تحط اعلان للسكرتيره الجديده. ابقي قولي عشان احط انا الشروط
فطالعها ضاحكا: ليه ناويه تترشحي ياحياتي
فعبست بوجهها. وضربته بخفه على صدره: هتبقي تعرف ياحبيبي
وداخلها كانت تضع الشروط وهي تبتسم
فالسكرتيره الجديده وفقاً لشروطها ستكون امرأه لديها من العمر ثلاثون واكثر. متزوجه، ليست جميلة ولا حسنة المظهر.

نظرت إلى الطبيب بدهشه وهو يخبرها بأبتسامه هادئه بنتائج الفحص الذي اجرته. فهي حامل بشهرها الاول ولا تحتاج لاجراء اي عمليه من اجل الانجاب
ليضم ياسين كفيها بحب. وعندما رأها تبكي جثي على ركبتيه امامها: زينب حبيبتي. بتعيطي ليه دلوقتي
لتُطالعه بأعين لامعه من السعاده. وتسألت: بجد يادكتور انا حامل
ليُحرك الطبيب رأسه بالأيجاب وهو يُطالعهم بنظره حانيه من أجلهم.
فيبتسم ياسين لها: مبرووك ياحبيبتي.

وارتمت بين ذراعيه وهي لا تُصدق أنها أصبحت حامل وان خوفها من ان ينفذ عمها رغبته في تزويج ياسين قد انتهي
وستكون ام. ام لابناء ذلك الرجل الذي أحبته منذ ان كانت طفله ولكن
وعندما جائت صوره الماضي امام عينيها. تذكرت ان لولا دروس الماضي ماكانت تغيرت واصبحت هكذا
زوجه محبه حنونه تعطي بحب.

أبتسم وهو يراها تحمل الصغير وتهدئه. وأتسعت أبتسامته وهو يسمعها تخبر الصغير: وعايزني أخلف من تاني
وتابعت بسخط: مش كفايه عمل اللي في دماغه وعاندني وسجلك بالأسم اللي هو عايزه
وتنهدت وهي تتسأل: عمري ما كنت مسيطره. انا ديما مضحوك عليا. اه ياهبه ياغلبانه
وأنتفضت فزعا على صوت ضحكاته. ليقترب منها: انتي اتجننتي ياهبه
فطالعته بحنق وهي تتأمل هيئته: خلصت الحفله اللي اكيد كلها ستات حلوين وانت طبعا ماصدقت.

فضحك وهو يستمع لها. رغم انه كان زير نساء قديم. الا انه أصبح لا يلتف لاي أمرأه فهي واطفاله أصبحوا عالمه الصغير ولن يتخلي عنهم. فالنعمه حين تُهمل نستحق ان تزول من أمامنا. وهو قد تعلم درسه ولكن الماضي وافعاله الشنيعه مازالت حاجز في علاقتهم
وتنهد وهو يُلامس وجهها: مافيش ست بقيت تملي عيني غيرك
ثم داعب وجنتيها: يازوجتي المجنونه.

كانت كلماته كالسحر وهي مغيبه به وبرائحته فيبدو ان هوس عطره لم ينتهي بعد. وابتعدت عنه بحنق: احنا مش متخاصمين بتكلمني ليه
فأقترب منها مجدداً: انتي اللي مخصماني. بس انا لاء
ونظر إلى عينيها الدافئه: هبه
فتنهدت وهي تُطالعه إلى ان همس بحب: بحبك
وتابع بنبرة قد هدمت حصونها: انتي كل حياتي. انتي وطني وأماني. اسف صدقيني على كل لحظه جرحتك فيها
فأمتلئت عيناها بالدموع وضمت صغيرها لها والذي قد غفي.

ثم ظهرت أبتسامته التي تعشقها وضربته على صدره: هو انا اللي مخليني ضعيفه كده غير حبي ليك
فضحك بقوه. ليستيقظ الصغير على صوته. فوضع بيده على فمه: كده الليله ضاعت
لتنظر اليه بحنق وصوت بكاء الصغير يتعالا. إلى ان تنهدت بأرهاق ووضعته بين يديه: نايمه بقي زي ماصحيته
وانصرفت من أمامه بدلال. ليهتف بها: استني ياهبه رايحه فين. انتي عارفاني مبستحملش زن العيال.

فتحت عيناها بصعوبه وهي تتصبب عرقاً. واخذت تستغفر وهي تضع بيدها على جسدها وتتذكر كيف كانت تتمزق ملابسها وحاتم يقترب منها يُقبلها ويعري جسدها، كان كابوساً يحمل كل ماعاشته من ألم. وأعتدلت في نومتها وهي تنظر لفراشها الفارغ. فهم حتى لليوم لا ينامون سويا
أصبحت تحتاجه بشده. تحتاج أن تنام بين ذراعيه
فكل يوم تذهب امام غرفته تتمني ان تردف اليه تُخبره بأنها تُريده ولكن ترحل كما تأتي بصمت.

ونهضت من فوق فراشها. وصارت حافية القدمين نحو غرفته وشعورها بأنها تحتاح لدفئه يمتلكها. وفتحت غرفته ببطئ لتُطالعه وهو نائم بهدوء. وأقتربت بخطوات هادئه منه. ونظرت اليه وهمست بصوت ضعيف: طارق
وظلت تُردد اسمه ولكنه لم يستيقظ. فتحركت على أناملها نحو الطرف الاخر من الفراش. وازاحت شرشف الفراش الناعم وانسدلت أسفله وهي تتنفس بصعوبه.

وأقتربت منه تدفن وجهها في صدره وتُحاوط خصره بذراعيها وتمتمت بخوف: انا خايفه ياطارق. متسبنيش
كان يشعر بها وبأنفاسها. ولكنه أراد ان يتركها تقترب منه دون أن تخاف من شئ. وعندما شعر بشهقاتها الضعيفه ألتف نحوها بقلق: سهيله انتي بتعيطي
فطالعته ودموعها تنساب على وجهها. وحركت رأسها بضعف. فضمها اليه بوجع: أعملك ايه طيب قوليلي
وتنهد بصعوبه وهو يخرج الكلمات من حلقه: لو عايزاني ابعد.

فدفنت وجهها بجسده: لاء متسبنيش. اوعي تسبني
كل يوم يمر عليهم يراها تذبل امامه. حتى انه أصبح يدفن نفسه بعمله كي لا يجعلها تخاف من وجوده
ولكن حياتهم أصبحت معقده يخشي فقدانها ويكره رؤيتها هكذا. يعلم انه تعجل في امر الزواج ولكنه أرادها
أرادها ولم يُفكر بشئ اخر غيرها
وشعر بيدها على وجهها لتهمس: ألمسني ياطارق
كلمتها جعلت ملامح وجهه تتجمد، ومسح على شعرها بحب وهو يعلم انها ليست بوعيها: نامي ياسهيله.

ولكن نظرات رجائها. وألتصاقها الشديد به اخبره انها تريده
كان خائف من ردة فعلها. ولكنه يتوق لها بشده وهي اعطته موافقتها.
كانت تريد ان يمسح بيديه لمسات حاتم من جسدها. يُنسيها ماعاشته، تعطيه ما هو حق له
وضاعت بين الماضي والحاضر. بين الحب والخوف بين الاحتياج والضعف. وتاهت في عالم جميل دافئ.

وارتجف جسدها فجأه واغمضت عيناها بألم. وهي تشعر بأنفاسه الهائجه، وفتحت عيناها ونظر لها طويلا وهو لا يعلم كيف كانت عذراء. وطال صمتهم. لينهض من جانبها سريعا وهو يفرك وجهه بيديه وكاد ان يترك الغرفه الا ان تشبثها به جعله يقف بجانب الفراش وهو لا يقوي على الحركه: طارق متسبنيش.
وأحتضنت جسده بذراعيها وهي تهتف: مش عايزه أفتكر الماضي.

ودمعت عيناها وبدء صوت نحيبها يعلو. ليغمض عيناه بقوه وهو مازال غائب فيما حدث. كيف كانت عذراء وحاتم تزوجها وضغط على أسنانه بقوه وهو يلعن حاتم
حاتم الذي دمر حياته وجعله يتحمل التخيلات التي كانت تقتحمه كل ليله عندما يتذكر انها كانت بين ذراعيه وانه أمتلكها
وزفر أنفاسه وهو يُقاوم رغبته في تركها. ورغبة قلبه في ضمها واخيرا أستجاب لقلبه وألتف اليها يضمها بقوه: سهيله انا بحبك وهفضل أحبك لاخر يوم في عمري.

ومسح دموعها. وطالعها بحب وهو يذكر نفسه ان الماضي قد أنتهي ومضي بأوجاعه وان من حرق قلبه قد مات
وتنهد بحرقه وألم وهو يسمع تمتمتها الضعيفه وهي تقص عليه كل ما مرت به حينما أختطفها حاتم وكأنها تريد أن تتخلص من ذلك العبئ الذي يجثو على قلبها.

وقفوا يتأملون صديقتهم وهي ترتدي دبلة خطبتها والسعاده مرسومه على شفتيها. كانت خطبه عائليه ولكن هما كانوا فيها ومعها. فأبتسمت زينب اليهم
لتبتسم خديجه: شايفه البت فرحانه ازاي
وتابعت بسعاده: أخيرا فادي ابو نص لبناني ونص مصري. اخد خطوه جريئه
فضحكت حنين وهي تربت على بطنها: هولد الله يسامحك
ولوحت بيدها لزينب وهي تتأملها بسعاده. ووقعت عيناها على فادي الذي طالعها ببتسامه ودوده دافئه.

فادي كان له في حياتها ذكري جميله وستظل الذكري عالقة في قلبها.
وتسألت وهي تنظر جانبها: انتي روحتي فين ياخديجه
وضحكت وهي تري صديقتها تقف على مقربه منها وتمسك كأس عصير تشربه وتُثرثر مع أحداهن بأستمتاع وقد كانت أحدي أخوات فادي والتي تعيش في لبنان مع زوجها
فخديجه صديقتها هكذا دوما ولن تتغير. وعندما لمحت أشارة من زينب. ذهبت اليها ببطنها المنتفخه
لتضحك زينب وهي تأخذها جانبها: تعالي اما نتصور ببطنك ديه.

ليبُادلها فادي نفس الضحكه ولكنها كانت ساحره.
وألتقطت الصوره
وصدح صوت غنوة هادئه. وسرحت في كلماتها
لما النسيم بيعدي بين شعرك حبيبتي
بسمعه بيقول آهات
وعطورك الهادية الدايبة فيكي
كل ماتلمسك بتقول آهات
عايزاني ليه لما تقوليلي بعشقك
مصرخش واملا الكون آهات
واضاء هاتفها برقمه وهي مازالت سارحة بعالم اخر. لتقع عيناها على أسمه
لتنظر إلى خديجه التي وقفت جانبها وهمست لها انها سترحل.

لان زين قد أتي. ثم اقتربت من زينب التي أصبحت منشغله بالحديث مع فادي
وقبلتها وهي تهمس لها بدعابه: كفايه رغي
وانصرفت وهي تضحك، وهبطت سلالم البناية بخطوات سريعه حتى وقفت امام سيارته لتردف داخلها وهي تُطالعه بحب: أتاخرت مش كده
فأبتسم وهو يشغل محرك سيارته: يعني شويه
وتنهدت وكلمات الغنوه مازالت شاردة فيها وقد علقت بذهنها
ووضعت برأسها على زجاج السياره وأخذت تُدندن بها
يا حلم نفسي تحلمه كل القلوب.

يا أعلى إحساس شدني خلاني ادوب
خلاني احس اني بشر
عايزاني ليه لما تقوليلي بعشقك
مصرخش واملا الكون آهات
فألتف نحوها يتأمل ملاكه الذي يُدندن جانبه. كانت في عالم اخر تتذكر فيه لحظاتهم الجميله معا. مشاكستها له. ضعفها أمام قوته الحنونه. همساته وقبلاته. كل شئ كان يسير امام عينيها وكأنها كانت تعيشه أمس.
وسمعت صوته الحنون وهو يهمس بأسمها: حنين.

فنظرت اليه وشفتيها مازالت تتحرك بتلك الغنوه. ووجدته يفرد ذراعه لها. يدعوها للأقتراب. فأقتربت منه ليضمها لصدره وهو يقود السياره وقلبه يخفق بالحب.
بالحب الذي لم يبحث عنه يوم. حتى اتاه فوقع في بحوره العميقه.
وأسرعت السياره في خطاها: هنروح بيت المزرعه
فرفعت عيناها نحوه. لتري نظراته التي أصبحت تفهمها ودفنت وجهها مجدداً بصدره وهي هائمه في رائحة عطره ودفئ أنفاسه.

أنتفض من نومه فزعاً على صراخها فبعد ساعات قضوها يضحكون ويمزحون وتذكره بغروره واول لقاء بينهم يستيقظ على صراخ يصم اذنيه وشعر بيديها على عنقه. ليسعل من الأختناق وهو مازال لايدري مايحدث.
وفاق من فزعه وهو يجدها تصرخ به. فتسأل وهو ينهض من على الفراش: مالك ياليلي
وظل يدور حول نفسه وهو يفرك عيناه من النعاس. وانحني نحوها يتسأل مجدداً: انتي بتصرخي ليه
فتعالت صراختها وهي تُطالعه بيأس: انا بولد.

أغلق الليل ستارته. وأشرق الصباح بنوره وهاجرت الطيور باحثه عن موطنها الجديد، وبدأت حرارة الشمس تسقط دفئها على الكون لتبعث في النفوس دفئ جديد ويوم جديد. الطرقات ازدحمت بخطوات الناس. والطائرات حلقت في السماء بالمسافرين والعربات أصطفت بجانب وخلف بعضها.

والأرصفه أمتلئت بالأقدام والكل يسير ويسير. او يقف للحظه ثم يُكمل سيريه او ينتظر ليجد ما ينتظره ثم يُكمل طريقه. هكذا هي الحياه تسير بنا. تسير بحلوها ومرارتها
تعبس بوجوهنا ثم تعود لتضحك. تصفعنا ثم تعود لتداوي جروحنا. نتعثر في أزدحامها لننهض بعدها ونكمل طريقنا.

طريق اما يكون أختيارنا او أجبرنا عليه كما نظن. فنحن من نختار في البدايه ما نسلكه فتزدهر الحياه لنا بألوانها ثم نكتشف ان ما سلكناه بأرادتنا كان الطريق الخاطئ
أنها الحياه. ونحن داخل لعبه كبيره.
ولكن هناك حقيقه واحده ننساها دوما ان ما نحصل عليه هو حصاد نوايانا. هو حصاد نفوسنا. حصاد رضانا. حصاد حمدنا وصبرنا
عامان مروا. مروا كما تمر الايام بسرعتها.

وقفت تنظر إلى زوجها وهي تدق جرس الباب تنتظر بلهفه والدتها التي تهتف بنفاذ صبر بأن يتمهل الطارق حتى تأتي
وأنفتح الباب وعلى شهقت والدتها كان طفلها يضع بيده داخل فمه يصدر همهمات. لتقترب من والدتها التي دمعت عيناها من تلك المفاجأه: وحشتيني ياماما
وأحتضنتها بعد أن شعرت بحاجه والدتها اليها. وأبتعدت عنها تنظر إلى ملامحها الحنونه واخيرا خرج صوت والدتها: سهيله. انتي فعلا قدامي.

وضمتها هي تلك المره وهي لا تُصدق انها اليوم بين أحضانها. فمنذ زواجها لم تأتي حتى حفيدها لم تراه غير عبر الصور التي كانت ترسلها لها
وأبتعدت والدتها عنها وشوقها لحفيدها يزداد ونظرت إلى طارق الذي يقف يبتسم لها: نستيني خالص انا ياست الكل
فرفعت ذراعيها له بحب كي ينحني نحوها وضمته وهي تهتف: عمري ما أنساك. انت ابني اللي مخلفتهوش
ومسحت دموعها وهي تُطالعهم. ثم نظرت إلى حفيدها هاتفه بشوق: سيف حبيبي.

وألتقطته من ذراعه وأخذت تُقبله بقوه وقد نسيتهم على الباب ودخلت به للداخل
ووقف طارق يضحك. ونظر إلى سهيله التي أنفجرت ضاحكه: امك نسيتنا خالص
فتشبثت به بحب وقبل أن تتكلم سمعت صوت والدتها تهتف: انتوا فين ياولاد
فأنفجروا ضاحكين. وكل منهما ينظر إلى اخر وقد رحل الماضي بذكرياته.

جلس عمربجانبها على الفراش يُقبل جبينها ويديها التي تضعها على بطنها. فاليوم ظهرت نتائج ثبوت حملها بعد أن خضعت لأحدي العمليات كي تنجب ففرصة أنجابها طبيعيا ضعيف رغم ان المعجزه تحققت من قبل ولكن لم تعد تصبر ان لا يكون لها طفلا
ستغوض التجربه حتى لو كررتها مراراً، فهي تريد طفلا منه. طفلا يشبه. طفلا يُجمل حياتها
وأبتسمت وهي تتمني: تفتكر الموضوع هينجح من اول مره.

فطالعها بنظرات حانيه وهو يزيل خصلات شعرها التي سقطت على وجهها الجميل: ان شاء الله ياحبيبتي. ديما خلي عندك ثقه بالله
فهمست بأمل: يارب. نفسي أجيب طفل شبهك ياعمر
فداعب أنفها بأنامله: لاء انا عايزه شبهك انتي ياهانم
واشاح وجهه بعيدا عنها: اوعي تبصيلي.
فضحكت وهي تري حركته التي فعلها خصيصا كي يضحكها ويبعدها عن توترها. وسمع صوت صغيرته تهتف وتركض نحوهما: مامي. بابي.

ورفعت رسمتها نحوهم تريهم مارسمت وهتفت بحماس: انا والنونو الجديد بنلعب سوا
فأبتسمت رحمه وهي تشير اليها كي تصعد جانبها. وضمتها لها بحنان وداخلها تتمني ان يكتمل حملها
فطالعهم بنظراته الحانيه. وداعبهم بيديه بمرح: قاعد جنب أجمل قمرين. ونظر إلى ساعته ليجد ان وقت مغادرته للمشفي قد حان: مبقتش دكتور عمر النشيط.

فضحكت وهي تتأمله. أصبح العمل الذي كان في مرتبته الاولي خاسرا بين تلك اللحظات التي يقضيها بينهم: الحياه جنبنا احلي ياحبيبي
فضحك وتنهد بأمل ان يأتي الليل سريعا حتى يعود إلى مملكته الدافئه ونهض من جانبهم ورفع كفه نحو شفتيه ثم وضع بقبله عليه. ليبعثها لهم بعدها في الهواء وهو يحمل سترته كي يُغادر: سلام يابرنسيسات
وتفعل هي والصغيره مثله باعثين قبلتهما في الهوا له.

ابتسمت براحه وهي تنظر لهاتفها بعد أن أغلقت مع والدتها تطمئن على صغيرها. صغيرها الذي أصبح متعلق بشده بجدته فهي عادت من اجله ومكثت معهم. فأصبح الصغير عالم والدتها يُذكرها بشقيقها حمزه رحمه الله
واتسعت أبتسامتها وهي تشرد في ملاح طفلها. فهو يشبه زين بشده فهو نسخه مصغره منه. ورفعت هاتفها نحو عيناها تتأمل شاشته لتجد صورة زين وهو يحمله ويضحكان.

وخرجت ضحكه من فاها خافته وهي سعيده بأسرتها الصغيره. زوجها وطفله ووالدتها حياه لو وضعوها امام كنوز الدنيا لأختارتهم
وتعالت أصوات وضحكات الموجودين. فأنتبهت لما يدور حولها فالكل يضحك ويتهامس. فاليوم هو أهم يوم بحياتها هي وصديقاتها. نعم فدائرة صداقتها قد اتسعت وأنضم لها هي وزينب. هبه وفاطمه زوجه مدحت وليلي التي اصبح زين واياد شركاء ليس فقط بالاعمال الخيريه في البلده ولكن أيضا شركاء في شركتهم الجديده.

كل منهن الان تقف بجانب زوجها، الا هي بالطبع تقف تتأمل حبيبها الحنون والذي تود أن تخنقه فهو يتثامر مع ماريانا ويضحك لها. ماريانا التي لولا خطيبها الذي بجانبها لكانت ركضت نحوهم ووقفت في المنتصف بينهم تستمع لهم
وهزت كتفيها بلامبالاه فهي كل شئ لزين فمنذ ولادتها وقد تعلق بها أكثر هي وصغيره. حتى هذا المكان الذي يفتتحوه اليوم ساهم بنسبه كبيره فيه من اجل ارضائها.

لم أخبركم ماهو المكان الذي يحتفلون به. بالطبع حينما تود النساء فعل شئ خاص بهم لن يكون الا لخدمتهم
انه مركز تجاري خاص بالنساء. ينقسم لخدمات عديده
منها مكان مخصص للأطفال للعب فيه وقد اسسوه من اجل صغارهم. وجزء أخر للأزياء وهذا الامر سيكون بين زينب وفاطمه
وجزء اخر مخصص للأكسسوارات وعندما تذكرت هذا الامر. نظرت إلى هبه ببتسامه واسعه فهذه كانت فكرتها.

وداخله نادي صحي وحمامات سباحه من اجلهم اولا قبل أن يكون من اجل الزوار. اما هي وليلي وخديجه سيتكفلون بأمور الاداره والدعايا
وزفرت أنفاسها وهي تتأمل كل منهما خديجه وزوجها وابنتها الجميله فريده ونظرت إلى صديقتها وضحكت وهي تراها تلقي بأبنتها على اكرم وتهندم ملابسها.
وجالت ببصرها. لتتأمل مدحت وفاطمه المنسجمان بهدوئهم جانب بعض وكل منهم يحمل أحد التوأمان فارس وفهد.

وأتسعت ابتسامتها وهي تري هبه التي توكظ هاشم بيدها كلما أبتسم لتلك المرأه التي تقف معه
ونظرت بهيمنه وهي تُطالع زينب وفادي. اللذان لم ينتهوا من ايام عسلهم رغم ان بطنها أمامها وقد اقترب موعد ولادتها. وضحكت وهي تتأملها تتدلل عليه. فصديقتها التي كانت لا تظهر مشاعرها اصبحت اكثرهم اظاهرا لحبها
بل وتعلمهما كيف تكون أمور الدلال.

ووقفت بعيناها على ليلي الهادئه دوما بطبعها. والتي تهندم ملابس سليم. من ينظر لها ولسليم يظن بأنه هي من أنجبته. وضحكت وهي تتأمل ابنتهم الصغيره سلوي والتي سماها سليم على اسم والدته. وغمزت للصغيره وهي تعبث بكعكتها التي بيديها ثم تضع يدها على وجه والدها الذي يحملها ويُخاطب معتز صديقه وخطيبته.

واغمضت عيناها بيأس وهي تري ماريانا كيف تُطالع زين بنظرات مازالت تحمل الحب وتعالت ضحكاتها وهي تتحدث معه ومع خطيبها. فتنهدت بغضب: لاء كده كتير
وتحركت بخطوات سريعه نحوهم. لتجذب زين نحوها بدلال غير عابئه بنظرات ماريانا نحوها. فأبتسم وهو يطالعها بحب: اطمنتي على حمزه
مسدت بيديها على سترته. وهمست برقه اتقنتها: اه ياحبيبي.

فطالعها بمكر وهو يتأمل حركتها المدلله بفستانها سكري اللون ومال نحوها: ماتيجي نسيب الحفله ديه. ونهرب
فكتمت ضحكتها بيدها ودفعته عنها قليلا: نهرب. لاء انحرفت يازين.
وتابعت بمشاكسه: عيب ياحبيبي. ده انت العاقل اللي فيهم
فأبتسم وهو يُحاوطها من خصرها: ده كان زمان قبل ما الحب يعرف طريقي، اما انا دلوقتي راجل عاشق.

وتجمدت الكلمات على شفتيها وسرحت في نظرات عيناه وما يخبرها فيهما. ورطبت شفتاها بلسانها وخطت بخطوه نحوه
وهمست بعد أن أنحني نحوها قليلا: زين أنا حامل.

تمت
نهاية الرواية
أرجوا أن تكون نالت إعجابكم
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة