رواية امراطورية الرجال للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل السادس والخمسون
صعد رعد ومعه رضوى التي أصبحت الحلم الذي تحقق، ما أطيب العمر عندما يكن الحبيب هو صاحب النصيب، وأن الآت معه...
دخل المصعد وهي معه، رغم أن بينهما اتفاق ولكنّ موجة التوتر تحوم بطرفاتها ورمقات عينيها، اختلس نظرة جانبية مبتسمة برضا تام، بنظرة حامدة لربه أنه تمنى فتحققت أمنيته...
تلك السمراء، لو تعرف كم تجذبه لسقطت بغرامه بجنون، لا يعرف أن احب السمار لأجلها أو أحبها لأنها سمراء!
ولكنه يعرف أن شعوره نحوها مبهم ليس له أسباب، أو أشياء ذاتها جعلته يحب، وأكثر ما يعرفه أنه يحب بجنون...
وقف المصعد عند أحد الطوابق فخرج منه رعد وأخذ بيديها، يعرف أنها ترتجف ورفق بحيائها...
مضى في الممر المؤدي للغرفة وهي بجانبه، سؤال يتردد بعقلها على استحياء، ما التي ستأتِ بها الدقائق الآتية؟
وما الذي يخطط له؟
تعرف أنه يحترم وعوده...
ولكنه رجل!
الرجال لا يكترثون كثيراً بالوعود عندما الأمر يقترب لرغبتهم...
خواطر سريعة تجمعت بمقدمة تفكيرها، جعلت ارتباكها يكاد يصل أن يجعلها تسقط مغشيًا عليها...
فتح باب الغرفة المحجوزة مسبقاً، وعندما فتح باب الغرفة قصدت أن تبتعد عنه خطوة للأمام، لافته ألا يقترب، فهمها بهدوء غريب، وبضيق أخفاه حتى لا يُضيقها!
كما يشعر باللهفة للقرب يريدها كذلك، هي زوجته، لا خطأ أن تشعره بذلك، ولكنه تفهم موقفها فبجميع الأحوال هكذا الفتاة بأول يوم، لا بأس
سينتظر...
دخل الغرفة خلفها وأغلق الباب، صوت أغلاق الباب بدا حاد! رغم أنه صوته طبيعيا! ولكن أنفراده بها عبأ الهواء بالتوتر، وشيء من الخصوصية.
تجنبت النظر إليه تمامًا حتى أقترب ليها بنظرة مبتسمة، هادئة، تبعث الراحة والهدوء، لو كان قصد ذلك فنجح في مقصده، طافت ابتسامة خفيفة على ثغرها دون أن تدري، أراد أن يبدأ حياته معها بالصلاة، فمرت دقائق حتى انتهيا من قضاء ركعتين قالوا فيها ما يتمنى القلب أن يتحقق، نهضت واتجهت للغرفة حتى تبدل ملابسها فتركها تذهب...
بداخل الغرفة وقفت بمنتصف المكان، لا تصدق أنها وافقت على الاقتران به، لا تصدق أنها ترتدي الأبيض! شعرت أنها بحلم والأغرب أن الحلم لم يضيق قلبها بل أنشرح له القلب وابتسم!
انتبهت لدخوله الغرفة فاستدارت بنظرة متوترة وهي تبتلع ريقها بتلعثم...
اقترب رعد أكثر بابتسامة جميلة وقال: -
مبروك يا رضوى، أنا مبسوط أوي، وراضي أوي.
تبدل توترها لخجل شديد ونظرت للأسفل بحياء، جذبها إليه عنوة، كانت يديه قبضتها تملكية، وبذات الوقت كالربته الرقيقة!
نظرت له بأعين متسعة ودهشة فأقترب وقبّل خدها برقة شديدة، وقبس من حنان بثه بشعورها، لافته تخبرها دون حديث أنه سيكن ابعد ما يكون عن القسوة، ورغم انها تفاجئت بفعلته ولكنه عندما ابتعد قليلا ونظر لعينيها بعمق ومحبة ظاهرة قال بهمس: -.
أنا عارف أن أنتِ خايفة، اتفاقي معاكِ مش هخلفه، بس اللي بطلبه منك وبتمناه، أنك ما تضيعيش وقت كتير في الخوف، لأني محتاجلك
حديثه الهامس، نظرات عينيه القوية الصريحة والعطوفة، ونبرة الاصرار بصوته تخبرها أنه صادق...
قبّل رأسها بقبلة طويلة صاحبت تنهيدة سريعة ونظر لها مبتسما بسعادة: -
أول مرة أحس بحياتي وأني عايش، وجودك معايا فرق كتير أوي
التهب وجهها بحمرة شديدة بينما ابتعد بتلك الابتسامة وقال: -.
هستناكِ برا عشان نتعشى مع بعض
تبدو خطواته في البُعد وكأنه تريد القرب مجددًا، ولكنه خرج من الغرفة وتركها تقف كالتمثال بلا حركة!
رغم ما اتفقا عليه ولكنها خشيت أن ينكث وعده، اظهر لطفا أكثر مما توقعت، ابتسمت بالتدريج، وباطمئنان
مر بعض الوقت حتى خرجت من الغرفة الملحقة بالجناح وهي ترتدي بچامة ببنطال قصير تشبه في طلتها الأطفال، وشعرها المصفوف بعناية ويتخلله بعض الخصل المصبوغة ويسترسل على كتفيها.
نظر اليها بابتسامة اتسعت كلما اقتربت، كانت تنظر له بحياء حتى قالت بعبوس وهي تقف أمامه: - الشنط مقفولة عشان السفر بكرة، مكنش في غير البچامة دي و
طافت نظرة ماكرة بعينيه وهو يعلم ما لم تستطع قوله فابتسم قائلا وتظاهر بعدم المعرفة: - وإيه؟
انكمش حاجبيها بحرج فأطلق ضحكة مرحة وجذب يديها حتى تجلس، جلست بجانبه حول المائدة المعدة لهم خصيصا وقال بمكر: -
خلاص ما تتكسفيش كده حصل خير، بس أنتِ بيبي أوي بالبچامة دي.
نظرت له بعبوس رغم أنها أخفت ضحكتها فضحك هو أكثر على عبوسها، ثم أشار لها لتأكل معه وتشاركه الطعام...
بغرفة آسر
وقف أمامها وهي تنظر للأسفل بتوتر شديد، كانت القسوة تعتلي ملامحه، والتشوش يبعثر بقاع التركيز، قال بأمر وحدة: -
مش هنقعد هنا في الفندق، عايز ابعد عن هنا، غيري هدومك عشان هنسافر اسكندرية دلوقتي
رفعت نظرتها اليه بدهشة ورددت: - هنسافر دلوقتي!
أجاب بعصبية: -
علي ما تغيري هدومك هكون كلمت الفندق وقدمت الحجز...
تحرك من أمامها باتجاه الهاتف فزفرت وهي تعلم أن الطريق لم يكن خاليا من الأشواك معه، ولكنها تعرف أنه سيعود حبيبا من جديد، وبأقرب وقت، يفعل ما يفعل، يقسو مثلنا يريد، ستظل بجواره حتى يطمئن قلبه، ابتسمت بمحبة وهي تراه يتحدث بالهاتف...
مايهم في الأمر أنها الآن زوجته، مثلما تمنت دائمًا...
دلفت للغرفة القريبة وأخذت وقتٍ ما يقرب من النصف ساعة حتى انتهت من ارتداء ملابس أخرى مناسبة للخروج...
خرجت من الغرفة ولا يبدو عليها أي ملامح للضيق بل وكأنها تستعد للمرح فنظر لها بتعجب وعصبية قائلًا: -
اظاهر أن مافيش حاجة فارقة معاكِ!
اقتربت له عدة خطوات، الخطوة الأخيرة اربكت عينيه واظهرت لهفته قليلا وجعلته يبتلع ريقه بتوتر، ابتسمت بحنان وأجابت: -
وهيفرق معايا إيه وأنت جانبي؟ طالما معاك مش خايفة
تطلع بها بنظرة طويلة، عاتبة، غاضبة، بكل كل شيء وعكسه وقال: -
مش عارف افهمك!
رفعت حاجبيها بابتسامة مرحة وقالت: -
مسيرك تفهمني، وبصراحة بقى أنا فرفوشة ومابحبش أزعل، أو قررت أني ما ازعلش تاني، حظك أنك اتجوزت واحدة مجنونة!
ارفقت حديثه بابتسامة واسعة فابتعد عنها بتلك النظرات الغاضبة التي لم تتغير ولكنها تعرف أنه يهرب من أمر قلبه...
توجه لباب الغرفة وكاد أن يخرج حتى ركضت اليه وتمسكت بيديه قائلة بابتسامة: -
ماتنساش أني مراتك بقى وكده، بينا على اسكندرية.
اغتاظ من مرحها وابتسامتها هذه رغم أن بداخله شيء يبتسم...
خرجت معه من الجناح بينما دلف أحد العاملين لنقل الحقائب للأسفل...
وقف جاسر أمام باب شقته ونظر لها بنظرة ماكرة وقال: -
ممكن أبقى رخم وغتت واطلب طلب عارف انه مش من حقي ولأني قليل الأدب هطلبه...
التفتت له جميلة بملامح جامدة وقالت: - طلب إيه؟
طافت ابتسامة مرحة على شفتيه وقال: - هفتح الباب واشيلك، اشمعنى أنتِ شيلتيني الهم؟
ثبتت حتى لا تبتسم فأجابته بثبات: - مهم يعني الموضوع ده؟
هز رأسه بتأكيد ونظرة خبيثة: - أوي أوي.
انسحبت نظرتها من جهته وهزت رأسها بموافقة مع نظرات جادة...
ابتسامته ماكرة لا تخفي نواياه حتى فتح الباب وحملها بين ذراعيه قائلًا: - أنتِ تقلتي من التورته ولا إيه؟
لكمته على صدره بخفة وهي تكتم ضحكتها...
وضعها على الأرض أمام باب غرفة النوم ثم فتح باب الغرفة قائلًا بتلك الابتسامة الماكرة التي وترتها: -
غيري هدومك يا جميلة، هحضرلك العشا ياروحي.
توجهت جميلة وهي تحمل فستان زفافها كي تستطيع الحركة بسهولة ورمقته بنظرة جانبية وقالت: - طريقتك مش مريحاني!
قال بابتسامته المستفزة: - ولا أنا كمان مرتاحلي.
اسرعت لداخل الغرفة فاتسعت ابتسامته متمتما ببعض الكلمات واتجه للطعام المعد خصيصا من الجدة حميدة ومرتب على مائدة الطعام...
مرت دقائق كثيرة وخرجت جميلة من الغرفة وهي ترتدي إسدال الصلاة ومضت فترة كبيرة حتى استطاعت أن تفتح سحابة رداء زفافها وبدا الأمر للحظات شبه مستحيل حتى استطاعت أخيرًا...
انتهى جاسر من إعداد المائدة حتى انتبه لأقترابها فنظر اليها في غيظ واقترب لها عندما وقفت، وقف أمامها بثبات ث مدار حولها بنظرة متفحصة لما ترتديه حتى وقف أمامها مجددًا وقال: -
هو حلو وكل حاجة بس أنتِ جاية تتوبي النهاردة؟
قالت بعدم اهتمام: - اتعودت اقعد كده
هز رأسه بموافقة مرغما وقال: - طب تعالي نصلي، انا مستنيكي من بدري عشان، نصلي
تعجبت وقالت: - هو أنت بتصلي؟
أجابها بغيظ: - ليه هو أنا مُلحد؟
كتمت ابتسامتها وقالت: - خلاص يلا...
بعد الأنتهاء، وقف جاسر قائلًا: -
العشا مستنينا بس هغير هدومي واجيلك...
توجه للغرفة وهو يدندن: - اسبقني يا قلبي اسبقني، على الجنة الحلوة اسبقني، اسبقني وقول لحبيبي...
استدار خلفه وغمز بابتسامة واسعة: - أنا جاي على طول يا حبيبي...
اسرعت جميلة بتوتر ظهر بقوة على عينيها فارتفعت ضحكته بمرح...
خرج بعد دقائق وقد ارتدي رداء رياضي باللون الأسود بدا فيه وسيما للغاية، تجنبت جميلة النظر اليه بشدة...
جلسوا سويًا حول مائدة الطعام فلاحظ أنها تبتعد عنه بمقعد فارغ، قال بقوة: - تعالي اقعدي جانبي، ده بعد اذنك يعني
نظرت له بضيق وقالت: - ليه؟
أجاب: - اكليني
جميلة بسخرية: - ليه طفل؟
هز رأسه وعادت ابتسامته الماكرة واكد: - آه
هتفت: - ياريت نتعشى من سكات!
رمقها بغيظ ومرت لحظات حتى نهضت جميلة وقالت: -.
شيل الأكل بعد أذنك، انا عروسة بقى ولسه مخدتش على الشقة وكده
قال بسخرية: - مخدتيش على الشقة! هو مش ده كان المكتب!
قالت وهي تبتعد عنه: - في فرق طبعًا!
قال بمراوغة: - أنتِ صح، كل كلامك صح وأنا بستفيد منك
نهض سريعا ودلف خلفها للغرفة قبل أن تغلق بابها وقال ناظرا للغرفة وحاول أن يبعد تفكيرها عن وجوده: -
ياه، شقتي وحشتني، عارفة يا جميلة...
نظرت جميلة ليده المحاوطة كتفها فابتعدت عنه بعصبية وقالت: -.
أنت بتعمل ايه هنا مش احنا اتفقنا!
جاسر بابتسامة واسعة: - اتفقنا على إيه؟
صاحت جميلة بغيظ: - أنت نسيت كلامك ليا وأنك هتصبر لحد ما أثق فيك تاني؟
أجاب بضحكة: - مش فاكر
شهقت من الصدمة، ثم ضيقت عينيها بغضب شديد وأشارت له بتحذير: -
ابعد احسنلك بدل ما أصوت والم الناس عليك، وبعدين أنت ليه غاوي كدب! ماينفعش مرة تصدق في كلامك معايا ولا لازم اتصدم فيك؟
تبدلت نظراته للغيظ وقال بعد صمت دام لدقيقة: -.
اوك، هسيبك النهاردة ترتاحي، ماتاخديش على كده ها عشان انا عصبي وبتنرفز بسرعة...
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت: -
أخرج بقى عشان عايزة اتخمد، مش كفاية مصدعني طول الفرح ومبطلتش رقص وضحك!
جاسر بسخرية: - أنا أسف أني كنت فرحان يا كوكب الدموع، يا مأساة حياتي! وبعدين أخرج ده ايه؟ دي أوضتي وأنتِ مراتي!
جميلة بعصبية: - يعني ايه؟
اقترب جاسر للفراش بابتسامة مستفزة وتمدد بطوله على الفراش وقال بثقة: - يعني مش خارج! مكنش من ضمن اتفاقنا أني أنام في الصالة! ممكن تسمعيلي بنود الاتفاقية؟
توجهت للباب وقالت بعصبية: -
أنا اللي هطلع، خليك في أوضتك حبيبتك اشبع بيها
نهض سريعا وأسرع اليها جاذبا اياها من معصمها الى صدره وقال بابتسامة مستفزة: - وربنا أنتِ اللي حبيبتي
حاولت التملص من قبضته بعصبية فقال متلذذا بغضبها: -.
وأنا مايرضنيش أن مراتي حبيبتي تنام في الصالة، اغور أنا في داهية بس المهم راحتك، شوفتي أنا طيب أزاي؟
ابتعدت عنه وقالت بسخرية: - طيبتك تتبروز على جدران الشقة، وربنا شقتك بحس أنها خبيثة شبهك، الوانها غريبة كده زي ما نكون في كباريه!
جاسر بضحكة: - ايوة ما أنا اللي مختار الألوان دي لأجل البعيدة تحس لكن هقول ايه، اتجوزت باندا!
رمقته بغيظ فكرر كلمته بضحكة استفزتها: - يا بااااندا.
جميلة بتعجب: - شيفاك مبسوط رغم كل شيء!
جاسر بضحكة عالية: - مبتسم رغم الاعاقة، الجوازة دي زي الست اللي رايحة تولد لقت نفسها عندها الزايدة!
بقولك ايه أنتِ هتنامي بالاسدال ده؟
أجابت بثقة: - آه
رمقها بغيظ وقال: - ليه بتقابلي الملايكة في الحلم!
أشارت له ليخرج حتى ابتعد عدة خطوات والتفت لها قائلا: -
لو احتاجتي أي حاجة اندهي وقولي يا تايسون، انا جوزك يعني ابو تيم وجنى
جميلة باستغراب: - مين دول؟
دلف جاسر مجددا ووضع يده على كتفها شارحا: - عيالنا ياروحي، تعالي احكيلك عنهم...
كانت يتحرك باتجاه الفراش فنفضت يده بعيدا وهتفت بغيظ: -
كفاية بقى وسيبني، اطلع برا لو سمحت
جاسر بغيظ: - بيعجبني فيكِ رقتك وطيبة قلبك! يابحر الرومانسية يا ليالي الهنا!
رماها بنظرة مغتاظة ثم خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه، تسمرت جميلة عدة ثوان حتى كتمت ضحكة عالية كادت أن تفلت منها...
دلفت رضوى لغرفة النوم وكاد رعد أن يغلق ضوء الغرفة ويتركها تخلد للنوم حتى هتفت برفض: - لأ سيب النور مفتوح
تعجب قائلا: - هتنامي والنور مفتوح!
تردد في الافصاح عن هذا الأمر، تلعثمت بنظرة متهربة من عينيه وقالت: -
بصراحة بخاف أنام والنور مقفول، ومش متعودة أنام لوحدي، كنا أنا والبنات بنام في أوضة واحدة ومكنتش بخاف.
طافت نظرة حنان بعينيه حتى دلف للغرفة وترك بابها مفتوح ولكنه اغلق الضوء تاركا ضوء الممر الخارجي ينير بعض الشيء...
قالت بصوت متوتر: - ايه!
تمدد بجانبها قائلا بحنان: - نامي يارضوى انا جانبك، ماتخافيش
تسمرت للحظات برعشة وقلق وكادت أن تقل شيء حتى جذب يدها فسقط رأسها على صدره...
وضع يده على رأسها بربته حنونة وقال بنبرة مرحة: -
اعتبريني جدتك وهحكيلك حدوته...
لم تعرف لما ابتسمت واطمأنت، لم تبدي أي اعتراض أو رفض، لم تشعر بشيء سوى الاطمئنان والابتسامة التي غزت ثغرها...
وضعت رأسها بهدوء تام وقالت بابتسامة: - ماشي، احكيلي حدوته
تنهد براحة، أول الطريق ربح آمان، هناك عشق أتي.