رواية شمس الصعيد الجزء الأول للكاتبة ياسمين علاء الدين الفصل الأول
دخلت ناصرة عمتها بهيبتها المعهودة وابتسامتها التي تحمل مزيجا من الحنان والقوة.
شمس (محاولة التماسك): اتفضلي يا عمتو، جيتي إمتى؟
ناصرة: لسه واصلة يا زينة البنات، جيت أطمن على مرات ولدي.
مرات ولدي.
الكلمة سقطت على قلب شمس كصاعقة.
انخفضت عيناها، وامتلأتا بالدموع دون إذن.
اقتربت ناصرة، جلست بجانبها، وسحبتها برفق.
ناصرة (بهدوء): بتعيطي ليه يا ست البنات؟
انكسرت شمس. وقالت بصوت مرتجف: أنا خايفة يا عمتو، خايفة من السرعة، من الجواز، منه هو.
ليه كل ده حصل فجأة؟ ليه ماخدتش وقتي؟ حتى ما اتخطبناش
رفعت عينيها بضعف: أنا، ماعرفش فزاع.
صقر غيره، كان بييجي دائما، بيهزر، نعرفه.
لكن فزاع، كأنه غريب عننا
صمتت لحظة، ثم همست: وأنا خايفة من الغريب.
نظرت إليها ناصرة طويلا، نظرة امرأة رأت الكثير، وفهمت أكثر.
ناصرة (بصوت عميق): عتحبي حد يا شمس؟
رفعت شمس رأسها بسرعة: لا! طبعاً لا.
هزّت ناصرة رأسها ببطء، ثم قالت: اسمعيني زين، فزاع مش سهل، بس مش وحش.
توقفت لحظة، وكأنها تختار كلماتها بعناية: هو اتحمّل اللي أكبر من سنه...
يوم ما مات أبوه، ساب دراسته، وشال بيت، وشغل، واسم عيلة.
نبرة صوتها تغيّرت: اللي شايفاه قسوة، هو تعب.
واللي حاساه خوف، هو مسؤولية.
ابتلعت شمس ريقها بصعوبة.
شمس: بس أنا، مش عارفة أتعامل معاه.
ناصرة (بحزم هادئ): وهتعرفي اما تتعلمي وتدي لنفسك فرصه
اقتربت منها أكثر: الست الشاطرة، مش بتخاف من جوزها.
بتفهمه، تحتويه، وتبقى أمانه.
ثم أضافت بابتسامة خفيفة: وأنتِ، عقلك يوزن بلد.
لكن شمس لم تبتسم.
شمس (بصدق): أنا بخاف منه...
وشه دايمًا جامد، كلامه قليل، حضوره تقيل.
ثم همست: لو ماعرفتش أعيش معاه؟ هعمل ايه
ضحكت ناصرة بخفة، لكن عينيها كانتا جادتين: وه لعلمك بقي فزاع قلبه أطيب مما تتخيلي...
بس فوق كتفه هموم لو اتحطت على جبل تهده.
سكتت لحظة، ثم قالت ببطء: وأنا واثقة، إنك عتكوني الفارق في حياته.
مرت لحظات صمت، ثقيلة.
شمس (بصوت خافت): طيب، ليه وافق بسرعة كده؟
نظرت لها ناصرة نظرة ذات معنى: يمكن، لأنه محتاجك أكتر ما أنتِ فاهمة.
في مثل عيقول (جوزك على ماتعوديه وابنك على ماتربيه). انتي عتبقي مرت الكبير ولازم تروضيه وتخليه ما يقدرش يستغني عنك ستات عايله الهاشمي مش قليلين عاد. ونعرف نروض السبع وبعدين انتي حلوه وجميله ومتعلمه يعني هتقدري وانا معاكي يا حبيبتي الغاليه
شمس: كلامك جميل يا عمتو بس الفعل هيكون صعب.
ناصره: لا صعب ولا حاجه. انتي مكتوبه لفزاع من وانتي في اللفه. والكل عارف أكده. وقدركم انكم تكونو لبعض. لازم تحبيه وتتقبلي الحياه الجديده. وترضي علشان ربنا يباركلك فيها
ضمت شفتيها وقالت بقله حيله: ربنا يستر. بس اوعديني انك هتكوني معايا وتقفي في صفي
ناصره: اوعدك يا غاليه. ودلوقت قومي علشان تنزلي تختاري لبس ليكي وانا جايبلك لبس زين في الفيلا هنكا.
شمس بقله حيله: حاضر يا عمتو هلبس واجي وراكي.
خرجت ناصره من اوضه شمس. وشمس لبست وخرجت كانت ضحي اختها الصغيره بانتظارها
ضحي الهاشمي الاخت الصغري لشمس عمرها
19سنه بتدرس في حقوق. بشرتها خمريه وشعرها طويل اسود وعيونها سوداء كالليل. مشاغبه كثيرا تحب صقر الاخ الثاني لفزاع وهو أيضا يعشقها
شمس: انا لبست مين هينزل معايا
امال ام شمس: حبيبتي خودي اختك وانزلي. مش هينفع اسيب عمتك. وابوكي لسه مجاش
شمس: ماشي يا ماما.
ناصره: خودي يا شمس الفلوس دي واشتري كل اللي نفسك فيه. هتلاقي العربيه تحت والسواق مستنيكي
شمس بطاعه: حاضر يا عمتو.
لاحقًا...
في السيارة، بعد التسوق...
كانت ضحى تضحك، تمزح، تحلم...
بينما كانت شمس تنظر من النافذة بهدوء
الطريق طويل...
لكن ما ينتظرها أطول.
ضحى: يا بختك، هتتجوزي وترتاحي
شمس (بابتسامة باهتة): هو اللي بيتجوز بيرتاح. وبعدين ده انا هتجوز فزاع. هرتاح ازاي ده بيخوف حتي
ضحي: هههههه. انتي بس اللي بتخافي منه. مع اني شايفه أنه تقيل كده ورزين وعسل. يا بنتي ده مز صعيدي، راجل بمعني الكلمه.
شمس: انتي هتقولي فيه اشعار. وبعدين الشكل مش كل حاجه. طيب ما تيجي نبدل اتجوزيه انتي وانا موافقه
ضحي بهيام وعشق: وانا مالي بقي، وبعدين انتي عارفه ان القلب مشغول
ضيقت عينها وهي تخبرها: اه يا ختي مشغول بصقر. عارفه كل قذراوتك
ضحي بضحك: اه. صقر قلبي، اتصدقي وحشني
شمس: ما تلمي نفسك يا جزمه
ضحي: هتلم خلاص اهو. يلا علشان وصلنا المول. انزلي يا ختي، انزلي.
في المول كانت البنات تتسوق من أجل الزواج. قامت بشراء الكثير من الملابس بانواعها
ضحي بتعب: خلاص. انا تعبت ورجلي وقفت كفايه كده
ردت الأخري بارهاق: اه وانا كمان تعبت جداً. يلا نروح علشان كمان لسه هنسافر البلد.
ضحي: اه. يلا. انا مش عارفه مالهم مستعجلين ليه.
شمس: والله انا كمان مش عارفه. ادعيلي يا ضحي انا خايفه اووي من اللي جي.
ضحي: اللي تخافي منه ميجيش احسن منه وجمدي قلبك احنا صعايده، وااااه.
شمس باندهاش: وااااه. ايه يا ضحي؟ انتي اتجنينتي يا اختي
أجابت بمشاكسه: بتكلم صعيدي يا بنتي
شمس: ههههههههههه. ارجوكي بلاش تتكلمي تاني صعيدي لانك فاشله
ضحي: انا كمان بقول كده. خلي فزاع هو اللي يتكلم بس
نظرت لها شمس بغيظ. ولكن ضحي أسرعت إلى السياره التي كانت بانتظارهم.
وصلو إلى المنزل
عابد ابو شمس: اهلا بعروستي الحلوه. كيفك يا شمس
شمس ابتسمت: بخير يا بابا الحمد لله.
ضحي: وانا يا بابا مش هتسلم عليا وله شمس بنت البطه البيضا وانا بنت البطه السوداء
عابد: وانا اقدر مسملمش. عقبالك يا ضحي يا بنتي
ضحي بفرحه: يارب يا بابا
اندهش ليقول بعتاب: بت اتحشمي.
ضحي: بهزر معاك يا والدي، انا مش هسيبكم ابدا
ناصره بابتسامه: تخلص ضحي الجامعه كيف ما انت رايد وهتتجوز كيف شمس من صقر ولدي.
عابد: ربنا يسهل. لازمن تخلص جامعه بالاول وبعدين تتجوز مثل شمس
شمس غمزت لضحي اللي كانت طايره من الفرحه
امال: يلا الاكل جاهز.
جلس الجميع يتناولون الطعام ويتحدثون عن الفرح وبعد ذلك
جهزو الحقائب و ركبو العربيات ل قنا لأن الفرح ال هناك.
في طريقهم إلى قنا...
كانت ضحى تحلم بلقاء صقر...
فهو معيد في كليه حقوق. ولذلك ضحي اختارت تلك الجامعه من كثر حبها في صقر
اما شمس
فكانت تغرق في أسئلة لا إجابة لها.
هعيش إزاي؟
هكون مين في حياته؟
وهو، هيتعامل ازاي معايا؟
وضعت يدها على معدتها، تشعر بقبضة القلق تعتصرها.
لكن وسط كل هذا الخوف...
كان هناك خيط رفيع من الطمأنينة...
ناصرة.
المرأة الوحيدة التي تشعر، أنها قد تكون الأمان.