قصص و روايات - روايات صعيدية :

رواية شمس الصعيد الجزء الأول للكاتبة ياسمين علاء الدين الفصل الثالث

رواية شمس الصعيد الجزء الأول للكاتبة ياسمين علاء الدين الفصل الثالث

رواية شمس الصعيد الجزء الأول للكاتبة ياسمين علاء الدين الفصل الثالث

في الاسفل
جلس فزاع مع ناصره
ناصرة: سايب مراتك ليه عاد. ده ليله العمر
فزاع: مستحية، وسيبتها براحتها.
ناصرة (بحزم وحنان): دي مراتك يا ولدي، لو خايفه تطمنها. تحتويها مش تسيبها.
شمس غريبة عليك، وخايفة منك.
ثم أضافت: عامِلها باللين، زي ما كان أبوك الله يرحمه بيعمل معايا.
فزاع بتساؤل: وهي قالتلك انها عتخاف مني بقي؟

ناصره: انت طابعك واعر وصعب. بس مفروض تعامل مرتك باللين مش بالشده. سيدنا محمد صلي الله وعليه وسلم
قال: ما اكرمهم الا الكريم وما اهانهم الا اللئيم
فزاع: عليه الصلاه والسلام.
وسكتت لحظة، ثم قالت وهي تنظر إلى ابنها: ايه رايك. خدها وسافروا بكرة، شهر العسل اللي عيقولو عليه ده
فزاع: بس يا امي
ناصره: اسمع كلامي يا حبه عيني. انا عمري قولتلك شيء يضرك. اخوك أهنأ هيتابع الشغل مكانك وانت من حقك ترتاح شوي.

فزاع: حاضر يا حاجه. بكره هسافر انا وهي. تؤمري بشئ تاني
ناصره: ما يؤمر عليك ظالم. ربنا يسعدك يا بني. اطلع بقي لمرتك.
فزاع: حاضر يا حاجة.
عاد إليها، طرق الباب، ودخل.
وجدها جالسة، ما زالت بالفستان.
فزاع: لسه مغيرتيش كل ده؟
شمس (بخجل): مش عارفة أفتح السوستة وحاولت كتير
اقترب، وفتحها بهدوء، ثم ابتعد فورًا.
شمس: شكراً
تم ركضت إلى الحمام. لتسمع صوته يخبرها
فزاع: اتوضي علشان نصلي مع بعض
شمس من الداخل: حاضر.

بعد قليل. صليا معًا
وضع يده على رأسها، وقال الدعاء
لحظة سكون بينهم كانت مختلفة.
جلسا على السرير. بهدوء ليقطع الصمت صوته
فزاع: عرفت إنك عتخافي مني؟ اتحدتي معايا يا شمس وبلاش سكوت قولي اللي في قلبك
شمس (بصراحة): أيوه.

ثم نظرت له وهي تحاول أن تتحلي بالشجاعه وقالت: انت ابن عمتي اه. بس أنا معرفكش، وحاساك بعيد عني. ومش فاهمة إزاي أقرب. لانك غامض كده في نفسك ومش سهل اني اعرف انت بتفكر ازاي. انا خايفه من اللي جي معاك.
احس بالحزن ليقول بهدوء: طيب ليه ما معتكلمتيش من الاول وقولتي انك مش عايزه الجوازه. بدل ما ده شعورك عني أكدا
شمس بدموع: فزاع انا مش بكرهك. انا بس مش متعوده عليك. حساك بعيد ومش فهماك. متزعلش مني.

دمعت عيناها. فزاع بهدوء مسح دموعها: عتبكي ليه عاد. احنا بنتكلم مع بعض. اولا انا فرحان انك بتكلميني
ثانياً انا مش هقرب منك غير اما احس منك حب
ثالثاً ممكن تديني فرصه اعرفك على نفسي. واعرفك كمان. لانك فعلا بعيده عني. اتفقنا
شمس تحرك راسها بنعم
فزاع: طيب يلا ننام والصبح هنسافر الشاليه نقضي شهر العسل. اوعدك مش هلمسك غير برضاكي
شمس ابتسامت له برقه. ليبتسم بدوره
نام كلٌ منهما على طرفٍ بعيد، بينهما مسافة.

لكنها لم تعد مخيفة كما كانت.
مرّ اليوم. لكن الحكاية...
لسه بتبدأ.
استيقظت شمس على صوت الباب...
فتحت عينيها ببطء. وكأن النوم يحاول أن يُبقيها بعيدًا عن واقعها الجديد.
نظرت بجانبها
الفراش فارغ.
اتسعت عيناها قليلًا. وشعور غريب مرّ بداخلها.
نهضت بهدوء، واتجهت نحو الباب. لتفتحه فتجد والدتها، آمال.
آمال (بابتسامة دافئة): صباح الخير يا عروستي الحلوة، عاملة إيه؟
شمس حاولت تبتسم: الحمد لله يا ماما، صباح النور.

آمال نظرت لها بتمعّن: إيه الأخبار؟
ترددت شمس لحظة. ثم قالت بصراحة خفيفة: أخبار إيه يا ماما..؟
آمال عقدت حاجبيها: يعني إيه؟
خفضت شمس عينيها: مافيش حاجة حصلت...
أنا كنت خايفة، وهو، سابني.
سكتت لحظة، كأنها نفسها مش فاهمة شعورها.
آمال تنهدت، وجلست قدامها: بصي يا شمس، إحنا صعايدة، والكلام ده ما ينفعش.
نبرة صوتها بقت أكثر جدية: فزاع بقى جوزك، ولازم تتعاملي معاه على الأساس ده.
تحبيه، وتقربي منه، وتنسي الخوف.

ثم أضافت بهدوء: فزاع راجل، وزين الشباب...
وله حقوق عليكِ، ولازم تسمعي كلامه.
شمس هزّت رأسها بطاعة. لكن قلبها لسه مش مطمّن: حاضر يا ماما، فهمت.
ثم سألت بصوت خافت: هو، فين فزاع؟
آمال: تحت، مع الرجالة.
شمس: طيب هقوم أغير وأنزل.
امال: ماشي يا شمس ربنا يسعدك يا حبيبتي.

دخلت شمس الحمام...
وقفت تحت الماء. كأنها تحاول تغسل خوفها...
أو على الأقل، تهدّيه.
بعد قليل، خرجت وارتدت فستانًا أبيض مزينًا بالورود. وحجابًا أحمر أعطاها لمسة دافئة.
نظرت لنفسها في المرآة، بدت جميلة...
لكن عينيها، تائهه.
انضمت لهم بالاسفل
شمس بخجل: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
ابتسمت ناصرة، ونادتها: تعالي يا شمس، اقعدي جاري أهنأ. بسم الله ما شاء الله. شمس وانتي شمس.
جلست بجانبها، وعينيها أرضا.

كأنها تخاف أن تلتقي بعينين تعرفهما.
في الجانب الآخر على المائده
كان فزاع يتحدث مع صقر. بهدوءه المعتاد، وهيبته التي تسبق كلامه.
شمس حاولت ترفع عينيها، لكنها تراجعت سريعًا.
انتهى الإفطار...
وخرج الرجال إلى صلاة الظهر ب المسجد.

ضحي جلست بجانب شمس، تشدها معها للخارج: تعالي نتمشى شوية.
في حديقة الفيلا، كانت الشمس ناعمة. والهواء هادئ، بدأت ضحى تحكي. عن صقر، عن كلامه، عن اعترافه...
وعينيها تلمع بكل كلمة.
شمس كانت تسمع، تبتسم لها. لكن ب داخلها، كان هناك شعور اخر
شمس (بصدق): ربنا يسعدك يا ضحى، بجد فرحانة ليكي.
ضحى مسكت إيدها بحب: حبيبتي يا شوشو، ربنا يسعدك إنتِ كمان، ويخليكي ليا.
ابتسمت شمس لكن بداخلها سالت سؤال واحد.

بيدور في قلبها: يا ترى، أنا كمان ممكن أبقى سعيدة؟

دخل صقر وهو يبتسم قائلاً: إيه يا قمرات، عاملين إيه؟
أجابت ضحى بابتسامة هادئة: الحمد لله، تعال اقعد معانا.
صقر بنبرة مرحة: انتي تؤمري يا زوجتي العزيزه
ضحكت باندهاش
صقر وهو يرمقها: إيه يا هبلة بتضحكي ليه؟
علّقت شمس مبتسمة: مش مصدقة نفسها.
صقر بهدوء ممزوج بالفرح: ولا أنا مصدّق، ده أنا منمتش من الفرحة.
شمس بدعاء لطيف: ظربنا يسعدكم ويتمم فرحتكم على خير.
ردّ صقر وضحى معًا: يارب.

جلسوا يتحدثون معًا، وبعد وقت دخل فزّاع.
قال بهدوء: السلام عليكم.
وردّ الجميع: وعليكم السلام
نظر فزّاع إلى شمس قائلاً: يلا قومي حضري نفسك وجهزي الشنط.
أجابت شمس: حاضر.
نهضت وصعدت إلى الاعلي
جهزت حقيبتها، وبعد قليل طرق فزّاع الباب ثم دخل: خلصتي يا شمس
قالت شمس: أنا خلصت وجهزت شنطي، بس مش عارفة إنت هتاخد إيه.
ردّ بثقة: أنا هجهزها، متتعبيش حالك
ساعدته شمس في بعض الأشياء، ثم دخل ليبدل ملابسه، وجلست هي تنتظره.

خرج مرتديا بدلة سوداء أنيقة زادت من وسامته وجاذبيته، فأطالت شمس النظر إليه بإعجاب واضح.
فزّاع مبتسمًا: جرا ايه عاد؟ روحتي فين؟
ردت بخجل: انا أول مرة أشوفك ببدلة.
فزّاع: لازم ألبس الجلابية هنا في البلد، لكن في الشركة أو السفر بلبس البدلة، عجبتك؟
قالت بخجل واضح: شكلك حلو. ومختلف
فزّاع مبتسمًا: وانتي أحلى بكتير يا شمس، يلا أنا خلصت.

أمسك يدها ونزلا معا، وشعرت شمس بإحساس غريب من لمسته. ثم أعطى أوامر للحراس بنقل الحقائب إلى السيارة.
بعد انتهاء التحضيرات العائلية وتوديع الأهل انطلقو بالسياره
في الخلف، كانت شمس تستمع إلى فيروز عبر سماعاتها، تراقب الطريق بشرود، بينما جلس فزّاع بجانبها. نظرت له قليلا كان يبدو شاردا وجهه بارد وله كان عينيه بها شي. انجذبت إليه
قامت برفع مستوي الصوت ونظرت إليه الطريق بهدوء. لتشعر بيد على كتفها نظرت له.

بعد أن نزعت السماعه: إيه؟
فزّاع: بكلمك وانتي سرحانة.
شمس: مسمعتش، اصل كنت بسمع فيروز. بتحبها؟
فزّاع بابتسامة: طبعاً بحبها. مين معيحبش صوت فيروز
أعطته سماعة، واقتربت منه قليلاً، فابتسم ووضع يده على كتفها وقربها إلى صدره واستمع معها.
فرح بهذه الخطوه منها، وفي داخله قرر أنه لا بد أن يجعلها تحبه، فهو بالفعل يحبها لكن كبرياؤه يمنعه من الاعتراف.

أما شمس فكانت تشعر بشيء مختلف، وقررت أن تمنح نفسها فرصة لتتعرف عليه أكثر. وضعت رأسها على صدره واغمضت عينها.

احتضنها فزّاع بهدوء، ثم أزال السماعة من أذنها عندما شعر بأنها نامت
وصلوا إلى استراحة، فأمر السائق بالتوقف والانتظار، وطلب منه شراء بعض المياه والعصائر.
استيقظت شمس على صوت غلق الباب.
قالت بنعاس: إحنا وصلنا؟
فزّاع: لا، دي استراحة. تحبي تنزلي شوية؟
شمس: أيوه، ياريت
نزل فزّاع وفتح لها باب السيارة، فنظرت إليه باستغراب، ثم ساعدها على النزول وأغلق الباب خلفها
وأمسك يدها ودخلا إلى الاستراحة.

قالت شمس: هروح أغسل وشي.
فزّاع: هطلب أكل وأستناكي هنا على الترابيزة دي.
شمس: ماشي.
طلب فزّاع الطعام لهم وللسائق، وطلب منه أيضا إحضار الأغراض إلى السيارة بعد الانتهاء.
بعد فترة، جلست شمس معه يتناولان الطعام ويتحدثان، وشعرت أنها ربما كانت تظلمه. فبرغم كبريائه وغروره، إلا أنه طيب جدًا وعادل، وهذا ما بدأت تراه من خلال مواقفه.
قالت بإعجاب: . تصدق، أول مرة أعرف إن البلد فيها مشاكل بالشكل ده.

فزّاع: وأكتر بكتير.
شمس: هو إنت اللي بتحل كل حاجة؟ ليه مش بيروحوا للشرطة؟
فزّاع: هم مش بيحبوا تدخل الشرطة بينهم. بيحكموا كبار العائلات، وبيعملوا قعدة عرب، والأحكام لازم تتنفذ.
شمس بإعجاب: ربنا يقويك.
فزّاع بهدوء: يارب.
ثم نهضوا، وركبوا السيارة مجددًا، وأكملوا طريقهم.

الفصل التالي
بعد 08 ساعات و 10 دقائق.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة