رواية طوفان الدرة للكاتبة سعاد محمد سلامة الفصل الثامن والثلاثون
بالنيابة العامة
راوغ ذلك المجرم رغم رجفة قلبه خوفً من جهتين
الجهة الأولى ذلك العقاب الذي يقول عليه طوفان هو الاعدام
والثانية لو أوشى ب إبتهاج لن يفرق كثيرًا بالتأكيد لن تتواني وتُرسل من يقتله في السجن...
حائر بين قرارين والإثنين موت مُحقق...
إبتلع ريقه الجاف ثم نظر ل طوفان قائلًا بإنكار: معرفش السلاح ده كان مع واحد من اللى كانوا معايا في المطاردة ومعرفش هو جابه منين.
نظر طوفان والنائب لبعضهما بنظرة فهمها الإثنين، نهض وكيل النيابة من خلف المكتب ثم توجه نحو جلوس المجرم، وبخفه وضع يده على كتفه ثم تحدث بنبرة تحفيز مُبطنة بتهديد غير مباشر: دلوقتي كل اللى كانوا معاك في المطاردة إتصفوا مفيش غير واحد في المستشفي صحيح حالته خطر الله أعلم ممكن تحصل معجزة ويعيش وقتها في الإستجواب ممكن هو كمان ينفي عن نفسه الإتهام ويرمي التهمة كلها عليك، كل شئ وارد، يمكن إنت خايف تعترف مين اللى سلطك تقوم بمطاردة سيدة وإبنها في عز النهار، أكيد كنت مخطط لكل شئ كويس، بس نسيت القدر سهل يدخل وده اللى حصل بحضور سيادة الضابط حاتم بدران.
صدفة وهو اللى قبض عليك والسلاح اللى بنتكلم عليه كان في إيدك، يعني حتى لو زي ما بتنفي عدم معرفة هاوية السلاح، فبرضوا تهمة القتل العمد هتتوجه ليك، متنساش
إن السيد طوفان مهران كان وكيل نيابة سابق وهو اللى سبق وقدم متهم للقضية اللى إتقتل فيها إتنين اتقتلوا بالسلاح ده، كمان مش للصدفة أكيد
واحد من الإتنين اللى إتقتلوا بالسلاح ده هو والد زوجته، وسهل تفتح القضية من تاني لظهور سلاح الجريمة.
توتر المجرم يُفكر للحظات، نظر نحوه طوفان والنائب بترقُب، لكن خاب أملهما حين أصر المجرم على النفي وعدم الإعتراف بمن أعطى له تلك المهمة، ولما أختار زوجته، كانت إجابته غير مُقنعة: محدش عطاني أوامر المطاردة كلها صدفة.
إجابة لا يقتنع بها أبله لكن للآسف بعد محاوارات كثيرة تبث الخوف في قلب المجرم، فشل الإثنين في أخذ إعتراف مُقنع.
بعد قليل.
غادر المچرم، ظل طوفان مع وكيل النيابة الذي تحدث بتخمين: أكيد خايف يعترف على اللى حرضه.
أومأ طوفان برأسه موافقًا: للآسف، السلاح ده نفس عيار السلاح اللى إستخدم في جريمة قتل إتنين، هو أكيد عارف إن لو إعترف ازاي السلاح وصل له هيموت قبل ما يوصل للمحكمة، بس متأكد إن لو ضغطنا عليه ممكن يعترف، ويعترف كمان بمين اللى حرضه على قتل زوجتي، بس هو دلوقتي واخده شوية إستبياع مع الوقت هيروحوا.
تمكن منه الإدمان. أصبح أسيرًا لعادةٍ تنهش روحه قبل جسده. كل مرة يظن أنها الأخيرة، ثم يضعف. يفتح الباب للضياع طواعية. كأنه لا يعرف طعم النجاة. أو كأن ذلك التوهان صار صديقًا لا يُغادر...
في زوايا الغرفة المعتمة رغم أنه منتصف النهار، جلس على الأرض، ظهره يتكئ للحائط وذراعه متدلية بجانبه، وبقايا آثار ذلك المسحوق الأبيض حول أنفه لم تزول بعد...
عيناه نصف مغمضتين، تحدقان في السقف، كأنهما تبحثان عن مخرج وهمي، عن لحظة صافية لم يلوثها الهروب، لكن أصبح لا هروب سوا لمكان واحد، نهض يترنح ذهب نحو خزانة ثيابه يبحث عن مُغلف صغير، جذبه سُرعان ما تأفف بضيق حين وجده فارغًا، جذب سُترة له ووضع بعض المال، وغادر برأس بدأت تؤلمه...
بعد قليل بمكان من الخارج مقهى راقي لكن هنالك غُرف الظلام، دلف الى إحداها وجلس أخرج المال الكثير، وضع أمامه مغلف صغير لا يزيد عن حجم عُقلتي إصبع سُرعان ما إستنشقه، ثم أشعل سيجارة خلف ذلك نفث دخانها بإنتشاء
و ذكرى تمُر أمام عيناه.
« بعد ذلك الحادث الذي تم القبض على وليد بعد أن قتل إثنان وجد والده يُخرج ليلًا مثل اللصوص يتسحب، بفضول سار خلفه الى أن وصل الى مكان قريب من ذلك الحادث فتح كشاف الضوء الخاص بهاتفه ينظر حوله بترقُب، إختفي ريان خلف جذع إحد الأشجار، تأكد عزمي من عدم وجود أحد سريعًا قام بالفحر أسفل إحد الأشجار أخرج ذلك السلاح، سُرعان ما وضعه بكيس بلاستيكي، ثم دفسه في ثنايا ثيابه، ثم عاد ينظر حوله وذهب من طريق آخر حتى وصل الى سيارة كانت تقف على جانب الطريق صعد إليها ثم سُرعان ما إنطلق، وقف ريان يُفكر عقله لماذا فعل ذلك، والإجابه علمها لاحقًا ضياع السلاح او بمعني أصح عدم وجوده كان لصالح قضية وليد.
وليد قاتل وبالنهاية مجرد شهور قضاها في إصلاحية كان بها سلطانً بأموال والده لم يتأثر بشئ كانها كانت شهور إستجمام»
ضحك بإستهزاء دمعت عينيه يشعر بضياع ليس مُستجد، المال، السطوة
الإثنين فقط هما ما يجعلان والده يشعر ببنوته لهم، حتى ذلك المال أحيانًا كثيرة يبخل عليهم به والدته تعطي بسخاء بلا سؤال، كأنها بذلك تعوض نقطة نقص لديها، فرغم ثراء والدها لكن كان بخيلًا،!
وهي تعلمت منه لكن ليس بُخل المال بل بُخل المشاعر ترجمتها خطأ مع أبنيها
المال ببذخ دون حنان أو عطف، حولتهما لمظهر إجتماعي، لديها صبيان
والصبي لا خوف عليه من أي شئ ليفعل ما يريد...
ربما بداخله لحظات يتمنى أن تضمه تُملس على شعره وتضحك فقط، لكن هي تظن الحنان في المال...
ضحك وهو ينفث دخان السيجارة ينظر لبصيصها.
لم يهتم حين سقطت منه بقايا السيجارة المشتعلة بعدها إختلت أصابعه ولم يستطيع التحكم بها، نظر نحو تلگ البقايا التي سقطت معها آخر بقايا إتزان عقله، من مقاومته، ورغم النهار لكن بدأ ليل طويل...
وهنالك شخص آخر نظر لغفوته وضحك بظفر قائلًا بشرر: كده تمام أوي هنبدأ بقي المرحلة التانية، مرحلة التجويع، ممنوع بعد كده مهما دفع أو إستغاث تديه أي نوع من، المُسكنات، لا المهدئات، ولا حتى جرعة موهِمة...
خليه يصرخ، يتلوى، يتوسل...
كله جزء من الخطة.
اقترب الآخر منه تأكد أنه يتنفس ببطء، كأن أنفاسه تنبعث من جمرٍ مُشتعل. نظر إلى جسد ريان المنهك الملقى على الأرض، تكسوه طبقة عرق باردة. وصوت أنينه المتقطع لا يثير الشفقة، بل يُغذي في داخله لذة السيطرة.
بالمشفى
تلاقت العيون بلحظة عابرة
سرعان ما حايدت جود النظر ل حاتم. وأكملت سيرها تدلف إلى المشفى بلا أي مشاعر. استغربت هي نفسها من ذلك الجمود. من تلك البرودة التي غلفت قلبها، كأنها ليست هي
كأن الألم الذي كان يعصف بها بأخر لقاء، قد تلاشي اليوم بهدوء...
اللقاء الأول بعد آخر لقاء بمنزل الشيخ عرفة. وقتها كانت منهارة، تتوسل بداخلها القوة
أما الآن
فلا شيء.
كأنه شخص غريب مر جوارها في ردهة مزدحمة. بلا ملامح، بلا صوت، بلا ذكرى حتى...
أجابت نفسها عن سبب ذلك الشعور: يمكن وجعت قلبي بما فيه الكفاية، لحد ما اتخدر...
يمكن قلبي فقد الإحساس بقى زي شبح، بيدق بس مش بيحس.
كانت خطواتها ثابتة، عيناها تنظر للأمام. لكن بداخها شيء ما كان يُسجل اللحظة
يقارنها بلحظات كان قلبها يهتز لمجرد سماع اسمه
أما الآن.
فالاسم فقد وزنه، والنظرة فقدت دفئها. والماضي إندثر فقد سلطته على قلبها.
بينما غرق حاتم في نظرة عينيها العابرة، شعر بوخزات قوية تخترق صدره كأنها طلقة صامتة، لم تكن نظرة شوق، ولا حتى عتاب، كانت فراغًا تامًا، كأن كل شيء بينهما قد مُحي من ذاكرتها وكأنّه لم يكن، في نفس اللحظة. وقف كمن تلقى صفعة قوية.
لم يتوقع هذا البرود. لم يتخيل أن تكون ردة فعلها كل هذا الجفاف، شعر كأن كل شيء تحطم في صمت دون أن يُصدر صوت الارتطام...
حاول تبرير برودها، ربما صُدمت برؤيته فجأة ربما تتظاهر بالقوة
لكنه يعلم، تلك النظرة لم تكن تمثيلًا، بل إعلانًا صامتًا بانتهاء كل شيء.
والأصعب من الفقد، هو أن تُصبح بالنسبة لمن أحببت، مجرد لا شيء...
تسمرت خطواته للحظة، كأن الأرض سحبت منه القدرة على الحركة. ظل ينظر في طيفها وهي تبتعد. كل خطوة منها كانت كصفعة توقظه من وهم ظنه حقيقة...
أين الدفء الذي كان يراه في عينيها
أين ذاك الارتباك الذي كانت تخفيه حين تراه
اليوم مرت جواره كما تمر الرياح الباردة فوق صخرة.
ابتلع غصة قلبه بصعوبة. أراد أن يناديها أن يعتذر منها برجاء: أنا آسف، يا جود، سامحيني، ارجعي بس اسمعيني.
لكن صوته اختنق بين شفتيه. وكرامته التي طالما إستعلي بها عليها
ظل واقفًا مكانه. وكل الذكريات تهجم عليه في لحظة: ضحكتها الرقيقة دموعها حتى صمتها وقت الخلاف.
.
أما هي، فقد عبرت باب المشفى دون أن تلتفت
وكأنها دخلت عالمًا لا مكان له فيه...
وفي قلبه
بدأت الحقيقة تُعلن ذاتها
جود انتهت.
وضع كفيه فوق وجهه، ليس ليداري حسرة واضحة على ملامحه بل ليحجب عنه واقعًا لم يعد يحتمله...
مرت لحظات وهو يراها تتلاشى داخل المشفى.
حتى صوت الضجيج قد تلاشي كل شئ يتلاشي معها غيابها عن عينيه والسؤال القاسي بعقله
لهذه الدرجة فقد كل مشاعرها نحوه...
فهو ما زال عالقًا هناك
في تلك النظرة التي لم تكن فقط نظرة.
رفع رأسه أخيرًا، نظر لباب المشفى الذي تلاشت خلفه
وفكر: هل تأخرت...
ضحك بسخرية، ضحكة واهية، كأنها محاولة يائسة للتماسك.
خطا ببطء، نحو سيارته كل خطوة يشعر بثقلها. كأن الذكرى تُمسك بطرف ثوبه. تمنعه من الرحيل أو تجره للندم أكثر.
وصل لسيارته، فتح الباب وجلس دون أن يُشغل المحرك. أسند رأسه للمقود وأغمض عينيه. تخيّل لو أنه لحق بها
لو ناداها باسمها كما اعتاد جود فقط. هل كانت ستلتفت
هل كانت ستتوقف
هل كانت دمعتها ستسبقها
أم كانت ستُكمل طريقها بنفس البرود
هل لو أخبرها أنه أصبح تائه من غيرها، ستصفح له
زمه عقله...
الا يكفي إنتظارًا ماذا تنتظر إذهب خلفها
لا داعي للتخاذل، عليك التحمُل.
بالفعل خرج من السيارة، سريعًا دلف الى المشفى خلفها فلا داعي للتفكير...
لكن توقف مُتصنمً يشعر بصدره يعلو ويهبط.
يكاد يخرج من بين ضلوعة وهو يرا بسمتها وحديثها برِقة مع ذلك السمج الذي يعلم هاويته. كل بسمه منها لع كانت صفعة على قلبه، زفر نفسه بقوة كمن يحاول التنفس، بلا وعي كان يتقدم نحوهما، لكن توقف بعدما صدح رنين هاتفه الذي أعاد له ضبط النفس، أخرجه من جيبه، نظر له قام بالرد بهدوء: تمام يا أفندم ساعة بالكتير هكون في مكتب سيادتك.
أغلق الهاتف ونظر أمامه شاردًا.
عينيه تجوبان المكان بقلقٍ متزايد، تلفت في كل الاتجاهات، بحثًا عنها
أين ذهبت كيف اختفيا بهذه السرعة
كاد يندفع باحثًا عنهما، مستعدًا لفتح كل غرف المشفى إن لزم الأمر، ولو بتطفلٍ لا يليق به
لكن. تذكر صوت القائد في الهاتف...
فأرجأ فكرة البحث عنها، مؤقتًا، لكنه أقسم ألا يظل بعيدًا طويلاً...
ربما الندم لا يُرمم ما تهدم
لكن المحاولة، حتى وإن تأخرت، قد تزرع بذرة غفران
وقد تمنح فرصة أخيرة.
بعد قليل
كأن هذا اليوم كُتب ليكون يوم خسائر مؤكدة
في مركز القيادة، أدى حاتم التحية العسكرية بقلبٍ يئن.
رد القائد التحية، لكن نظرته لم تحمل صرامته المعتاد، بل آسف واضحًا غلف صوته وهو يقول: للآسف يا حاتم
إنت من أكفأ الضباط اللى خدموا تحت إيدي، وعمري ما كنت أتخيل إن اليوم ده ييجي يوم أقولك للأسف.
سكت لحظة، يحاول اختار ألفاظه بعناية، ثم أكمل بنبرة أكثر حزمًا: بعد اللى حصل وبعد ما تم تثبيتك على الطريق وسرقة سلاحك الميري
للأسف، تم توقيفك مؤقتًا عن العمل كضابط، لحد ما ينتهي التحقيق، ونتأكد إذا كانت الحادثة مدبرة
ولا نتيجة تقصير منك.
تنفس القائد بعمق وأضاف بصوت منخفض: هحاول هحاول أساعدك قد ما أقدر، بس دلوقتي لازم نمشي على الإجراءات.
تنهد حاتم بآسف يشعر بإنكسار وأسى، عينيه تائهة في نقطةٍ ما على الأرض، كأنها تُخفي عنه قسوة الواقع...
هو لم يتخيل يومًا أن يكون واقفًا في هذا الموقف، محاطًا بالشك، موقوفًا عن العمل الذي أفنى عمره فيه.
لكنها الخسائر لا تأتي إلا قاسية، تطرق أبواب القلب بلا رحمة.
رفع رأسه أخيرًا، وبصوت هادئ يشوبه المرارة، قائلًا: ثقة حضرتك فيا هي أكبر دليل إني كنت بحاول أكون على قدر المسؤولية...
يمكن أكون اتثبت على الطريق، ويمكن سلاحي اتسرق مني بس ضميري صاحي. ولو كان في تقصير، فعمري ما ههرب من الحساب.
سكت للحظة، ثم أضاف بنبرة فيها شجن: أنا مش ندمان إني اتعرضت للخطر، بس موجوع من إنه حصل وأنا لابس البدلة اللى كنت دايمًا شايفها أكبر شرف.
ربت القائد على كتفه بمؤازرة قائلًا: متأكد إن الحقيقة هتظهر وهترجع من تاني أقوي.
أومأ له حاتم بثقة مُبتسمً.
بالمشفي.
سارت جود جوار جلال سائلة: إنت هنا في المستشفي بتعمل إيه.
أجابها: أمي الدكتور طلب منها شوية فحوصات وهي في أوضة الآشعة وأنا كنت برد على اتصال وشوفتك، إنتِ هنا ليه.
أجابته بغصة قوية: خالتي كوثر هنا في المستشفى كانت في غيبوبة والحمد لله فاقت منها، ربنا يشفيها.
أومأ لها: ربنا يشفيها، تعرفي لو مكناش اتقابلنا النهاردة كنت هتصل عليكِ.
إبتسمت برقة: والسبب.
ابتسم قائلًا بتوضيح: بصي يا سيتي، أنا عارف إنك بترسمي كويس، وإنتِ عارفة إني دكتور في الجامعة، الجامعة عندنا عاملة أسبوع ثقافي عن مبدعين المحافظة، وده كنوع من التشجيع وتسليط الضوء على الطاقات الموهوبة في المجتمع المحلي، أنا فكرت إنك تكوني واحدة من المشاركين في المعرض الفني اللي هيتعمل ضمن الأسبوع ده، خصوصًا وإنك مش بس موهوبة، لكن كمان عندك بصمة مميزة في شغلك، المعرض هيكون مفتوح للطلبة ومواهب المحافظة وأعضاء هيئة التدريس والزوار، فهتبقى فرصة ممتازة لعرض أعمالك، وكمان تتعرفي على ناس تانية في نفس المجال، لو حابة تشاركي، ممكن أبلغ اللجنة المنظمة، وهم هيرتبوا معاكي كل حاجة. إيه رأيك.
لمعت عينيها ببسمة إمتنان قائلة: بدون تفكير موافقة طبعًا.
ارتسم على وجهه بسمة ارتياح قائلًا: متأكد إنك هتكوني إضافة مُشرفة للمعرض والمحافظة والكل هيشوف شغلك ويقدره زي ما أنا سبق وشوفته.
ابتسمت له بإمتنان، تفكر بتلك الفرصة، لكن تذكرت انها بالتأكيد ستحتاج الى بعض الادوات كي تخرج بمجموعة من الصور مُميزة.
بعد حديث قليل بينهما
تبسم جلال حين سمع صوت هاتفه، نظر له ثم ل جود قائلًا: ده طوفان.
ابتسمت قائلة: تمام هسيبك ترد عليه وهروح انا لخالتي.
ابتسم لها وذهب كل منهما في اتجاة، توقف جلال بأخر الممر يرد على طوفان الذي اخبره: كنت بتصل عليك عشان اعزمك عالغدا عندنا بكره، طبعًا مش محبه فيك، بس عشان تقول ل جود على موضوع معرض المواهب.
ضحك جلال قائلًا بمرح: وفر العزومة خلاص قابلت جود وقولت لها وهي فرحت ووافقت طبعًا زي ما أنت توقعت.
تسأل طوفان باستفسار: قابلتها فين.
سرد له جلال مقابلته معها صدفة بالمشفي.
تنهد طوفان بأسف قائلًا: للآسف حالة خالتي بقت صعبة إتأخرت كتير في العلاج كانت مخبيه عن الكل حقيقة مرضها، ربنا يشفيها.
آمن جلال على ذلك ثم تحدث مازحً: هسيبك تكمل وجباتك ك أب صوت نوح واصل لعندي.
ضحك طوفان قائلًا: درة سابته معايا وراحت تجهز له الراضعة...
عقبالك قريب، أنا بقول تستعجل لأحسن تتفاجئ بعريس جديد غير اللى أنا طفشته.
ضحك جلال قائلًا: لاء خلاص بس أطمن عالفحوصات بتاع أمي وبعدها مباشرةً هيتم كل شئ.
ضحك طوفان قائلًا: ألف مبروك مقدمً.
بعد مرور يومين
صباحً
بمنزل عائلة جلال
خرج من غرفته حاملاً مُغلف بيده، تقابل مع إحدى الخادمات في الرواق، فسألها بنبرة هادئه: الحجه فين.
أجابته ببساطة لا تعي وقع كلماتها: الحجة في المندرة يا بيه، عندها ضيوف جايين يطلبوا الأستاذة خلود.
تجمد مكانه، كأن الجملة أطبقت على صدره.
ماذا...
خلود...
ركض نحو المندرة دون أن يستوعب تمامًا ما سمعه، قلبه يسبق خطواته، والمغلف يكاد يسقط من يده...
اقترب من الباب، لم يكن مغلقًا تمامًا، رأي جزء من ما يحدث وسمع صوت تلك سيدة تتحدث بمدح عن ما سمعته عن خلود تلك الجالسة وسط المجلس، ملامحها هادئة، عيناها للأرض تبدوا خجِلة عكس عادتها، لكن شيئًا ما فيها لم يكن مُطمئنًا، لم تكن تشبه خلود التي يعرفها، مُتمردة أو لعل الصدمة هي من غيرت ملامحها في عينيه...
تراجع خطوة للخلف، كأن الباب الذي لم يكن موصدًا أصبح جدارًا عازلًا بينه وبين ما يُقال...
صوت السيدة استمر، ينهش سكونه
كلماتها تصفع أذنيه، وخلود، لا ترفع نظرها، لا تُبدي اعتراضًا، فقط تجلس هناك كأن الأمر لا يعنيها، أو كأنها تعرف، وتقبل
شَعر بحرارة تلسع وجهه، ليس من الغضب وحده، بل من خيبة تشبه الغرق.
خطا للأمام، دفع باقي الباب دفعة خفيفة، لكنه كان كافيًا ليجعل كل العيون تلتفت نحوه فى
صمت...
رفعت خلود عينيها، وارتجفت نظرتها، ارتبكت لكنها لم تتكلم.
أما والدته، فنهضت بخفة، تتدارك الموقف بابتسامة شامته...
تبادل الضيوف النظرات، وبدأ الهمس بين النساء، بينما خلود ما زالت في مقعدها، تحاول السيطرة على رعشة يديها.
تقدم نحوها خطوة، وبلا تفكير إنحني وقبض على يد خلود وجذبها بقوة
بهدوءًا لكنه مشحون...
طواعية سارت معه، لكن حين خرجا من الغرفة بغضب حاولت سحب يدها من قبضته قائلة: في إيه، إزاي تسحبني بالطريقة دي قدام الضيوف.
نظر لها بغضب سائلًا: إنتِ موافقة يا خلود.
لم تُجِب للحظات...
ثم نظرت إليه مطولًا، تنتظر منه كلمه، ثم همست كمن يختنق بالكلمات قائله بعناد: إنت إيه رأيك، عريس ممتاز.
-عريس إيه
قالها بغضب شديد، يشعر بأن الدم يغلي في عروقه، ثم تحدث بغضب وهو يقرب وجهه منها: عريس إيه يا خلود، أنا داخل ألاقي أمي عاملة لكِ مقابلة خطوبة وانتي ساكتة.
شهقت خلود، تراجعت خطوة للخلف، لكنها لم تهرب من عينيه، وقالت بنبرة واضحة: ساكتة. عايزني أعمل إيه قدام الناس. أصرخ وأقوم أرقص من الفرحة...
أنا ماعرفتش غير لما اتكلموا واتفاجأت بس...
سكتت، لكنها عضت على شفتها تمنع دمعة غادرة من السقوط.
اقترب منها أكثر، صوته منخفض لكنه مزلزل: بس إيه يا خلود...
رفعت عينيها نظرت لعيناه لاول مره تراها بذلك المنظر المُعتم، إختفت شخصيته المرحه، بمكر أنثوي تفوهت ببلاهة أغاظته بل سلبت الباقي من عقله: بس بفكر ليه لاء، ممكن لما اشوف العريس يعجبني.
-بتحلمي
كان ذلك مختصر رده، تحدثت بتحدي: بحلم بإيه وبعدين إنت مالك مضايق كده ليه، أنا مش صغيرة وإنت عارف إن محدش يقدر يمشي كلامه عليا.
عاد يقبض على يدها وسحبها مره أخري ودلف الى إحد الغرف دفعها بقوة كذالك اغلق الباب بقوة و عاد يجذبها بقوة إصتطدمت بصدره، بلا إنتظار كان يُقبلها بقوة ساحقً شفتيها، كأنه يُعاقبها...
من الغفلة بين الصدمة والذهول، علق جسدها بمدار جنونه، عاجزة عن الفرار، لا من قبضته ولا من قُبلته التي تمنتها، ولا من الذهول...
ترك شفتيها بعدما فاقت ودفعته بيديها لكن مازال يأسر جسدها بين يديه يلهث غاضبً يحاول السيطرة على غضبها وتلويها بين يديه وقبل أن تتحدث صدمها قائلًا: إنت مراتي شرعً وقانونً
سكنت عن الحركة تنظر له بعينين متسعتين، مذهولة.
بمنزل طوفان
علي صوت تلك الهمهمات الصغيرة، فتحت عينيها بتثاقل، مازالت تشعر بالنعاس، لكن غصبًا حاولت نفض النُعاس، تعلم أن تلك الهمهمات سيتبعها بكاء كالعادة، حين تحركت شعرت بقيد يُقيد جسدها تبسمت وهي.
تتحسس ذراعي طوفان الملتفين حولها كقيد دافئ، فتبسمت برقة ورفعت رأسها عن صدره تتأمل ملامحه الهادئة وهو نائم، للحظات شعرت بهيامٍ يسري في قلبها، قبل أن تشهق بخضة حين تحرك فجأة، واستدار بجسده ليصبح فوقها، يُطل عليها يُظلها بعينيه وجسده.
التقطت أنفاسها، تحاول إخفاء ارتباكها خلف ابتسامة، لكنه لم يُمهلها، اقتنص شفتيها في قُبلات رقيقة، ينساب بأنامله على بشرتها، فتجاوبت معه دون مقاومة، غارقة في ذلك الشعور الذي يأخذها دومًا معه...
ترك شفتيها، همس لها بصوته الأجش الدافئ: صباح الخير يا درتي.
رفعت حاجبيها بدهشة ممزوجة بابتسامة، تسألت بنعومة: إنت صاحي من إمتى.
ضحك بخفوت، وهو يمرر أصابعه بين خصلات شعرها المُبعثرة: من بدري، بس كنت مستمتع بدفاكِ.
ابتسمت، تلك الابتسامة تأسر قلبه فاقترب مرة أخرى يُقبلها، كما لو أن لا شيء في العالم يعادل مذاق شفتيها، تركها يتنفس، وهمس بخفوت: دلوقتي نوح هيصحى، وهتنشغلي بيه، فكنت بسرق اللحظة قبل ما الإزعاج يقطع علينا الإرسال.
ضحكت درة، وتوردت وجنتاها، بينما قلبها يدق كأنها معه لأول مرة، وقالت بدلال عفوي: هو مش بس واخد منك الشبه في الملامح، دا كمان واخد نفس الإزعاج.
ضحك طوفان، وانخفض بجسده أكثر، فزفرت بتذمر ناعم وهي ترفع يديها تضعهما على عنقه بدلال: تسمح تقوم من فوقي، إنت تقيل جدًا.
ابتسم طوفان بمكر خافت، وهمس قرب أذنها: تقيل ده أنا لسه مابدتش صباحي بجد.
ضحكت درة بدلال، وضربته بخفة على كتفه: طوفان، قوم من فوقي نوح هيصحى في أي لحظة، بلاش جنان عالصبح.
تجاهل تحذيرها، ودفن وجهه في عنقها يستنشق عبيرها كأنه يختزن به طاقة يومه، وهمس بنبرة متمهلة: إنتِ الجنان اللي بيخليني أستحمل كل حاجة.
سكنت بين ذراعيه للحظة، لكن حين شعرت بجرآة لمساته تحدثت بصوت منخفض: طوفان.
قطعت بقية حديثها حين أصمتها بقبلاته يتوغل ببث مشاعره وهي تنطاع معه، بنفس المشاعر، بعد وقت قليل.
رفع وجهه ينظر لعينيها مباشرة، رأي فيهن لمعة خاصة، فقبل جبهتها بحنو، قبل أن ينزاح من عليها، ينظر نحوها بعشق
تبسمت درة وكادت تتحرر من غطاء الفراش. لكن جذبها طوفان فوق جسده، شهقت مرة أخري، تبسم طوفان لكن شعر بشيء من القلق والترقُب، تسمر نظرة عيناه نحو وجهها، وهو يُمرر ظهر يده على وجنتها قائلًا: درة في موضوع مهم لازم أقولك عليه، لازم تعرفيه مني، بس.
تبدلت ملامحها الى مستفسرة سائلة: بس إيه.
-بس تسمعيني للآخر وتفهميني يا درة وبلاش تسرُع منك.
إزداد فضولها وشعور آخر بالترقُب، قطعه بكاء ذلك الصغير.