قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الثالث والثمانون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الثالث والثمانون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الثالث والثمانون

بالأمس يُخبرها إنه سيحررها منه بعدما أزال الستار عن تلك الحقيقة المخزية وتَعَرَّى من ماضيه المظلم، لم يُبرر ذنبه بل قال لها إنه المذنب والضحية وقد شاركه جده في جُرمه حتى لو كان مغيبًا ولم يملك القدرة على التحكم برغبة جسده.
أغلقت زينب جفنيها بوهن عندما عاد صوته يخترق جدار قلبها الذي يحمل ندوبًا تخفيها وراء قوتها الواهية وقدرتها على تصنع سعادة مزيفة.

« عمرها ما كرهتني، عمرها ما شفتني في صورة وحشة، كنت ديما في نظرها صالح الطيب حتى بعد ما ده حصل، كنت هعيش عمري كله ليها و لأبني يا زينب، أنا مش شاكر الزيني. »
اهتزاز الهاتف من بين يديها، نَبَّهَها على وصول ما ارسلته لها سما.

فتحت عينيها ثم اخذت نفسًا عميقًا وضغطت على إشعار الرسالة. حدقت بمقطع الفيديو الذي يتم تكريمه فيه ومع اِنفراج ثغره بتلك الابتسامة الخفيفة ونبرة صوته أدركت تمامًا إنه يتمالك نفسه بصعوبة ويتظاهر بالثبات حتى يمر هذا التكريم دون أن يرى أحدًا ما تراه هي بوضوح.

مررت أنامل يديها على شاشة الهاتف حتى تشاهد المقاطع والصور الآخرى لتتوقف عند أحد الصور ولم تشعر بنفسها إلا وهي تُقرب الهاتف منها وتحملق بملامح تلك الشقراء الجميلة.
صدح صوت رنين الهاتف مرة أخرى برقم سما، فزفرت أنفاسها وردت عليها.
زوزو الصور والفيديو وصلوا، شوفتي البنت الصحفية. فظيعة يا زوزو تحسيها جاية من نسل الأستراليون، حاجه كده تخليكي تغيري منها.

قالتها ثم ضحكت، فهي رغم أنها لا تتمتع بقدر عالي من جمال الملامح إلا إنها تعشق كل ما هو جميل.
اتفضلي يا فندم الكريدت.
هتفت بها عاملة المتجر وهي تنظر إليها، فتوقفت عن الضحك وتنحنحت بحرج وهي تلتقط منها بطاقة الائتمان خاصتها.
شكرًا.
لفت الأمر انتباه زينب بعدما بدأت تنفض عن رأسها كل ما هو عالق به.
سما أنتِ فين، شكلك بتشتري حاجة.
تساءلت زينب وقد وجدت فرصتها في تغير دفّة حوارهم.

تنهيدة سما، جعلت زينب تتأكد أن هناك ما تخفيه عنها.
سما.
توقفت سما أمام المتجر وأخذت تُحرك يدها على خصلات شعرها.
كنت بشتري هدية، زينب بصراحه انا بقيت على علاقة بدكتور مازن.
قطبت زينب حاجبيها ولم تنبس ببنت شفة، فزفرت سما أنفاسها دفعة واحدة واستكملت كلامها لتوضح لها صورة علاقتهم.
علاقة أصدقاء، يعني مش أكتر من كده يا زوزو.
من ساعت رحلة شرم الشيخ صح.

اطرقت سما رأسها، فهي بعد تلك الرحلة قررت أن تبتعد عنه لكنها لا تعرف كيف جذبها إليه مجددًا ورغم الحيرة التي تشعر بها معه إلا إنه سعيده في علاقتهم التي تعطيها مسمى الصداقه لكنها بعيدة تمامًا عن هذا الأمر.
لما نتقابل هحكيلك كل حاجه، هستناكي في الكافيه بتاعنا بعد ساعه، تمام.
أنهت سما المكالمة معها لتنظر زينب نحو الهاتف بشرود وسرعان ما كانت ملامح وجهها تتحول إلى التجهم بعدما تذكرت أمر الصور.

اخذت تقلب بين الصور ثم تنهدت بكبت.
هو أنا ليه مضايقه كده، من إمتى أصلا حد فينا بيشارك التاني في أمر يخصه.
كادت أن تنهض لكن ذلك المقطع القصير الذي به جزء من اللقاء الصحفي عاد يتردد صَدَاهُ في ذهنها.
أعادت تشغيل المقطع ثم ضاقت حدقتاها عند عبارة المزاح التي أطلقتها تلك التي تُجري اللقاء لتتساءل بصوت خرج عاليًا.
كأنها تعرفه من زمن، طريقة كلامها معاه فيها حاجة غريبة مش قادرة أعرفها.

لوهلة تركت عقلها يدور هنا وهناك لتجحظ عينيها بذهول.
فوقي لنفسك يا زينب، أنتِ شاغله عقلك كده ليه لتكوني.
وسرعان ما كانت تهز رأسها برفض نحو ذلك الشعور الذي دفعها إليه عقلها.
لا، لا. أنا مش بغير عليه، إحنا اصلا عايشين مع بعض زي الأخوات وقررنا نطلق.

تجمدت ملامح وجهه وقد طالت نظرته إليها، فهو بالفعل يرى المراهقة التي صارحته بحبها يومًا وصارت الآن في الثوب النساء الجريئات المتمردات، إنه يليق بها أن تكون صحفية صاعدة لها مستقبل لامع في هذا العمر.
اِستدار بجسده دون أن يُعلق على كلامها لتمتعض ملامح وجهها، فهو مازال فظً لا يهتم بمشاعر أحد.
لسا زي ما أنت، مغرور، متغطرس، رافع مناخيرك في السما ومعندكش قلب.

اغلق عينيه وقد عاد به الماضي لذلك اليوم الذي اعترفت فيه بحبها له، رجل أرمل لمر يمر على وفاة زوجته سوى شهرين وأبنة صديق والده المراهقة التي لما تتجاوز عمر السابعة عشر تعرض عليه حبها وتتوسله أن يتركها لتكون بجانبه وتسانده في أزمته.

اقتربت منه عندما وجدته يقف ساكنًا وكأنه يعيد شريط تلك الليلة التي أفصحت له بمشاعرها ودون أن تمنحه فرصه ليستوعب ما أخبرته به باغتته بقبلتها ورجائها له أن يتقبل حبها وهي راضية بأن تكون أي شئ بحياته حتى لو ستمنحه جسدها دون مقابل.
مش قادر تبص ليا مش كده، أوعى تكون فاكر إني فاكره حاجة من الماضي، أنت كنت صفحة وأتقفلت.
إنها كاذبه وتعلم هذا تمامًا لكن عليها التظاهر بكرهها له، أبتسم عندما القت عليه عبارتها.

أنت أبشع صورة لنموذج الراجل الناجح في العلاقات، حقيقي أنا بشفق على مراتك.
اِستدار برأسه نصف استدارة، فتقابلت نظرته الخاوية بنظرتها الغاضبة.
فرصة سعيد يا رغد ووصلي سلامي ل دكتور منتصر.
صعد سيارته تحت أنظارها المشتعلة غضبًا، فاحتدت عيناها وهتفت.
إحنا رجعنا نستقر في مصر تاني، مش مجرد زيارة.

التقط إيهاب كوب الماء الذي أمامه ليرتشف القليل منه بتوتر، فهو منذ اِتصال صالح به بالصباح وهو قلق من لقائه.
قال ربع ساعة ودلوقتي خمسة وعشرين دقيقة عدت، أنا هتعبر ده إهانه لينا.
وأردف بضجر جعل جيلان تُقاوم رغبتها بالضحك، ف زوجها يخشى لقاء صالح لتعامله معه في كل لقاء يجمعهم بلغة الذراع.
لولا زينب اصلا مكنتش قابلته.
استرخت جيلان في مقعدها بإستمتاع وأخذت تُحرك له رأسها بتأكيد.

أنت بتتلكك يا حبيبي لأن شكلك خايف من حاجه كده.
ثم أشارت نحو وجهه وأسرعت بوضع يدها على شفتيها حتى لا تضحك، فاحتدت عيناه بالغضب.
عارفه يا حببتي طول عمرك سخيفة، كان عندها حق ماما لما قالتلي بلاش تتجوزها.
لم تتحمل كبت ضحكتها طويلًا وانفجرت ضاحكة.
كنت سمعت نصيحتها يا حبيبي مع إني أشك إنها قالت كده، انطي ناهد روح قلبي اصلًا وماما التانية، ده أنا ياريت سمعت نصيحة بابا كان عايزني اقبل ب راكان ابن عمو غازي.

ازدادت ملامح وجهه قتامة ونهض دافعًا المقعد إلى الوراء ثم لطم الطاولة بقوة.
اِنفلتت شهقة قوية من بين شفتيّ جيلان وأصبحت أنظار الجالسين بالمكان عليهم.
قولتلك مليون مرة متجبيش سيرته قدامي، مافيش هزار في الكلام ده يا هانم ولا أنتِ لازم تستفزيني.
ارتفعت الأصوات حولهم، فهتفت بحرج.
إيهاب وطي صوتك فضحتنا في المكان، إحنا مش في بيتنا.
نظر حوله ليجد الكل ينظر إليهم مترقبين ما سوف يحدث بينهم.

شوفت فضحتنا إزاي بتهورك، أنا لازم أطلق منك يا إيهاب.
قالتها وهي تلتقط حقيبتها.
بكره ألاقي ورقة طلاقي بدل ما أخلعك يا إيهاب.
اتسعت حدقتاه وأسرع بالتحرك ورائها ملتقطًا ذراعها.
جيلان أنتِ رايحة فين، جيلان حببتي، يا عمري استني.
أبعد أيدك عني، هخلعك يعني هخلعك يا إيهاب وهفضحك في المحاكم.
تراجع صالح إلى الوراء عندما اصطدمت به جيلان أثناء خروجها من المقهى لترتسم الدهشة على ملامحه وتساءل.

مدام جيلان مالك في إيه؟ مالها يا استاذ إيهاب.
ألحقني يا كابتن صالح، أرجوك أتدخل فورًا مش أنا صاحبك برضوه.

زاغت نظرات سيف بذهول وهو يسمع الخبر الذي تُخبره به والدته بكل سعادة.
بيسان وافقت على العريس، صحيح كان نفسي تكون من نصيبك بس خلاص بقى البنت لازم تشوف نصيبها والعريس بصراحه ميترفضش.
أخذت تخبره عن مكانة العريس ونجاحه في عالم البيزنس مع والده وفروع شركاتهم في بعض الدول العربية وقريبًا ستكون لديهم أفرع في أوروبا.
توهجت عينين سمية بنظرة ثاقبة وأقتربت منه.

مالك يا سيف، سكت ليه بعد ما سمعت الخبر هو صدمك ولا مكنتش متوقعه.
ابتلع ريقه وأشاح وجهه عنها ليخرج صوته متحشرجًا.
بيسان تستاهل كل خير.
أومأت سميه برأسها والتمعت عيناها بوهج ماكر وهي تراه يتحرك من أمامها ليُغادر غرفة مكتبها.
أوعى تنسى تبارك ليها، ما هي زي نيرة عندك برضوه.
حدقت سمية بالباب بعدما غادر الغرفة، فأخيرًا تأكدت من تغير مشاعر أبنها نحو بيسان، إنها احكمت خيوطها هذه المرة ببراعة.

لازم أتخلص من كارولين بأي طريقة عشان أفضى للعروسة الحلوة، هسرق فرحتك يا عزيز زي ما وجعت قلبي وحرقته سنين طويلة.

دارت عيناه بينهم بضجر وقد أخذ كل منهم يتصيد أخطاء الآخر مهما كانت صغيرة.
من ساعت ما اعترفت بحبي ليكي وأنا ولا بنسى عيد ميلاد ولا عيد حب.
لأ نسيت مره عيد ميلادي.
نظر صالح إليهم بنظرة يائسة ثم ضم رأسه بين كفوف يديه.
شايف يا كابتن بتفتكر ليا إيه وهي اصلا مش مكسوفه من نفسها، قوليله السنه ديه نسيته ليه، قوليله.
اخفضت جيلان رأسها، فحدقها صالح بنظرة مترقبة وشعر بالفضول بسبب صمتها.

خلاص بقى يا إيهاب نسيت إنك يومها كنت عامل حادثة.
لطم صالح جبينه، فنظروا إليه لينفرج ثغره بابتسامة عريضة سمجة.
كملوا عتابكم، شكلكم زعلانين من بعض جامد.
أحكم بينا يا كابتن صالح.
هتفت بها جيلان بصوت هادئ أدهشه.
ايوة أحكم بينا وقول مين على حق.
قالها إيهاب وهو يعقد ساعديه أمام صدره، ف أطلق صالح زفيرًا طويلًا.
هي نوعية القضايا المختص بيها يا أستاذ إيهاب إيه بالظبط.
حرك إيهاب كتفيه بغرور وفخر.

اختصاصي في القانون المدني، هو أنت عندك قضية عايزني ارفعها ليك.
اعتدل صالح في جلوسه وافتر ثغره عن ابتسامة خفيفة.
لا أبدًا مجرد فضول يا إيهاب باشا، خليني دلوقتي أحكم بينكم بالعدل بما إن أختارتوني حكم.
التمع الحماس في عينيهم واتسعت ابتسامتهم وبصوت واحد هتفوا.
قول وإحنا سامعينك.
تساءل صالح بعدما قطب جبينه.
وهتعملوا بنصيحتي.
أومأوا برؤوسهم، فسترخى صالح في مقعده وأرجع ظهره إلى الوراء.

انتوا محتاجين تقضوا وقت هادي ولطيف مع بعض بعيد عن دوشة الحياة لأن شكلكم مضغوطين جامد وأعصابكم مشدودة.
تحمست جيلان للفكرة وهتفت سريعًا.
أيوة صح، أنا محتاجة أغير جو وقولتله من فترة كده قالي مش فاضي، قولي يا كابتن أنت بتعمل كده مع زينب وديما تقولها مش فاضي.
رمقها صالح ثم اشاح عيناه عنها وتنحنح بخشونة.
خلينا فيكم أنتوا يا مدام جيلان.
اسرع إيهاب بالرد حتى يعترض؛ فهو مشغول هذه الأيام.
أنا الايام ديه...

قطع استرساله بالكلام نظرة صالح بعدما غمز له بطرف عينه.
العيلة بتملك يخت في النيل، إيه رأيكم تقضوا في ليلة.
نظرة كل منهم للأخر جعلته يزفر أنفاسه براحة، لتتسع ابتسامة إيهاب ثم نهض من مقعده واتجه إليه حتى يحتضنه.
والله يا راجل أنت غيرت فكرتي عنك، وأنا في الخدمة ليك في أي وقت.
ابتسم صالح وتقبل احتضانه بود لتتساءل جيلان وقد تذكرت أخيرًا أمر طلبه لمقابلتهم اليوم.

صحيح يا كابتن صالح، أنت كنت محتاج تقابلنا ليه النهاردة.
ابتعد إيهاب عنه لتتنقل عينين صالح بينهم ثم قهقه عاليًا.
أنا ممتن ليكي يا مدام جيلان إنك منستيش موضوعي.
شاركه إيهاب الضحك وربت على كتفه.
اقعد يا كابتن، ده أنت ليك جميل في رقبتي.

اتسعت ابتسامة سما وهي ترى الرسالة المرسلة من مازن بعدما أكد عليها تفرغه بالغد وأنه لن يخلف موعده كالعادة.
لم تشعر سما بوقوف زينب أمامها إلا عندما تنحنحت وهتفت بمزاح.
شكل الموضوع كبير وفي قصة حب.
تركت سما الهاتف من يدها ونهضت من مقعدها سريعًا لتحتضنها.
وحشتيني يا زوزو وجدو كمان وحشني وشكله نسينا خالص.
ابتعد زينب عنها وهتفت بنبرة حزينة.
أنا مش عارفه ليه طول هناك، بس هقول إيه هو بيقول إنه مبسوط.

جلست سما، فجلست زينب قبالتها.
عموما فرح أشرقت قرب فأكيد هيرجع قريب
تمتمت بها سما، فضمت زينب شفتيها بحزن.
متعودتش على بعده يا سما.
غمزت لها سما وأخذت تهز رأسها بشقاوة.
يا بنتي كلامك ده عيب في حق الكابتن، أه لو سمعك دلوقتي.
داعبت شفتي زينب ابتسامة باهتة لكنها كالعادة تصنعت السعادة.
احكيلي بقى ليه كنتي مبسوطة وأنتِ ماسكة التليفون.
توردت وجنتيّ سما بخجل، فالتمعت عينين زينب.
قولي يا شهرزاد.

نظرت إليها سما ثم تلاعبت بأصابع يديها.
مبقدرش أخبي عليكي حاجة يا زوزو.
اتخذت زينب دور المستمع الجيد وتركت أوجاعها جانبًا.
شعرت سما بالتوتر من نظرات زينب إليها، فأسرعت بتوضيح الصوره للمرة التي لا تعرف عددها.
زوزو، أنا بتعامل مع دكتور مازن حاليًا كصديق بس، تمام.
وضعت زينب يديها على الطاولة ورمقتها بنظرة زادت من توتر سما.
مش باين يا سما إن ديه علاقة صداقة.
هربت سما بنظراتها وتنهدت بضيق.

زينب حاولي تقتنعي وتقنعيني إننا مجرد أصدقاء وبس لأني مش عايزه أحط إطار لعلاقتنا غير كده.
حركت زينب رأسها لها بقلة حيلة ومدت يدها لتربت على كفوف يديها المتشابكتين ببعضهم.
بلاش يا سما، صداقه بين راجل وست يعني واحد فيهم بيطلع خسران.
لم تكن سما يومًا بالفتاة المندفعة نحو العلاقات سواء صداقة أو حب لكن هذا الرجل أتى ليغير شئ بداخلها لم تكن مقتنعة به من قبل.
زينب ممكن أطلب منك طلب ومتسأليش عن السبب دلوقتي.

تحولت ملامح زينب فجأة إلى الوجوم والصدمة معًا.
حاولي تقطعي أي تواصل بينك وبين دكتور مازن ومن فضلك متسأليش ليه.
رفرفت زينب بأهدابها حتى تستوعب حديثها لتنهض سما من أمامها قائلة:
خلينا نروح عند عمو هشام وبلاش تقولي لا. أشرقت حددت ميعاد فرحها وكانت من فترة تعبانه ومحدش فينا سأل عنها و أه نحاول نقرب منها، في النهاية إحنا كلنا ولاد عم وكبرنا على شغل الأطفال.

تركت ليلى تلك القطعة التي تقوم بتطريزها ونظرت نحو زوجة عمها بعدما أنهت مكالمتها مع الحارس مسعد.
مين الضيوف يا مرات عمي.
وضعت عايدة الهاتف على الطاولة وأسرعت بجمع أدوات الحياكة خاصتها قائلة:
أتنين من زمايلك، قولتله يجيبهم على هنا، جمعي معايا الحاجات ديه بسرعه.
وضعت ليلي يدها على الأشياء التي تجمعها وهتفت بتساؤل.
ما اخدهم على الفيلا عادي.
ردت عايدة معترضة عن الأمر.

لأ يا ليلى بلاش، البنت اللي أسمها سلوى ديه مش برتاح ليها.
عندما استمعت ليلى إلى اسم سلوى انقبض قلبها، فضمت عايدة الأغراض التي جمعتهم إلى صدرها.
اقري يا بنتي المعوذتين، البنت ديه قلبي بيقولي إنها بتحقد عليكي وبتكرهك، و عزيز بيه كان عنده حق لما قالك اقطعي علاقتها معاها.

طريق الفيلا من هنا يا عم.
قالتها عبير وهي تنظر نحو الممر الذي سلكه الحارس صاحب الوجه المتجهم كما نعتته داخل رأسها، فالتف الحارس مسعد إليها بوجه عابس.
ليلى هانم موجوده عند الست عايدة زوجة عمها.
نظرت عبير نحو سلوى التي ازداد إمتقاع وجهها والتوت شفتيها وغمغمت بصوت حانق.
بقى اسمها دلوقتي ليلى هانم، أه يا ناري.
اعدلي وشك يا سلوى، إحنا جايين نهني ونبارك.
حدقتها سلوى بنظرة ممتعضة.

شايفه عايزة تقابلنا فين، كويس إنها عارفه أصلها.
وكزتها عبير بذراعها عندما فتحت ليلى الباب وابتسمت في وجههم ولم تزيد ابتسامتها إلا حقد سلوى التي رمقتها بنظرة ثاقبة، فالثراء صار واضحًا عليها.

شعرت زينب لأول مرة بالراحه في منزل عمها بعدما رحبت بهما زوجة عمها بحفاوة.
انتوا كده هتتغدوا معانا النهاردة ومش عايزه أسمع اعتراض.
ابتسمت سما وردت سريعًا.
أنا معنديش مانع، نشوف زوزو بقى ليكون عندها خطط تانيه مع الكابتن.
توردت ملامح زينب بحرج، فابتسمت لبنى وتساءلت.
و أنتِ يا زينب.
لطف زوجة عمها جعلها تقبل الدعوة رغم تَعنَّتها بالرفض قبل مجيئهم.
معنديش مشكله، هكلم بس صالح الأول.

رمقتها زوجة عمها بنظرة لم تفهمها، فاتسعت ابتسامة سما.
يا سيدي على دور الزوجة المطيعة، عقبالنا يا ناس.
ضحكت لبنى على مزاحها.
ما أنتِ زي بنت عمك، كل شوية رفض رفض بس اه خلاص هنخلص من واحدة فاضل أنتِ يا سما وطبعًا مش هنقبل بأي حد لازم مواصفات تليق بالعيلة، ولا أنتِ إيه رأيك يا زينب.
ابتسمت زينب، فاردفت لبنى وهي تتحرك أمامهم متجها نحو غرفة الضيافة.

بصراحه لولا مميزات صالح الفوق ممتازة كنا رفضناه، يعني مش حلوة في حقنا بنت من العيلة نجوزها أرمل ومعاه طفل.
تلاشت ابتسامة زينب لكن فجأة اعتلت الدهشة ملامح سما وتهللت أساريرها وامتعضت ملامح لبنى.
أنتِ قولتي يا طنط، صالح في مميزات كتير أوي مافيش أي عيلة ترفضه، كفاية إني أقول أسم عيلة الزيني في أي مكان، أصل الواحده بعد جوازها ديما بتفتخر بعيلة جوزها مش ده كلامك لينا ديما يا طنط لبنى.

انحشر الكلام بحلق لبنى، فهل من تراها اليوم أمامها هي زينب؟

وضعت ليلى اكواب العصير وأطباق الحَلْوَى أمامهم لتتساءل سلوى بعدما التقطت كوب العصير.
هو أنتِ على كده يا ليلى بتقومي بشغل البيت.
أسرعت عايدة بالرد وقد أتت ورائها بطبق الفاكهه.
لأ طبعًا يا حببتي، الفيلا فيها خدم هي بتأمرهم.
طيب ما نروح الفيلا ونتفرج على بيتك الجديد يا ليلى.
قالتها عبير وهي تمضغ قطعة من الحَلْوَى ثم وضعت يدها على فمها حتى لا تتفوه بالمزيد من الكلام.

إحنا شكلنا يا عبير مش قد المقام و ليلى خايفة على نفسها من الحسد.
نظرت إليها ليلى وابتسمت ابتسامة مقتضبة.
مين قال كده يا سلوى، انتوا صحابي وأكيد عمري ما هفكر كده بس انتوا لما جيتوا أنا كنت قاعده هنا في بيت عمي.
أدركت سلوى سريعًا، إنها لو أطالت الأمر ستكون الخاسرة.
خلاص يا ليلى، أنا و عبير بنتكلم معاكي بعشم مش اكتر...

جلست ليلى بينهم وشاركتها عايدة تلك الجلسة الثقيلة التي اضطرت بعد وقت أن تنسحب منها بعدما أتاها إتصالًا.
ليلى هو أنتِ هترجعي المصنع تاني.
تساءلت بها عبير، فاسرعت سلوى بالرد.
ترجع إزاي المصنع يا عبير وهي دلوقتي مرات البيه لا مبقاش قيمتها الشغل ولا يليق عليها البهدلة.
ليه يا سلوى الشغل في المصنع مكنش فيه بهدلة.
اِنفلتت شهقة قوية من شفتي سلوى جعلت ما تأكله يقف بحلق عبير فأخذت تسعل بشدة.

وأنتِ ليه مستعجلة على البهدلة يا ليلى، يا حببتي استمتعي بالدور الجديد قبل ما يضيع منك...
أنتِ بتقولي إيه يا سلوى.
أسرعت سلوى بالنهوض من مكانها واقتربت منها.
ليلى أنتِ زي أختي، فتحي عينك شوية يا حببتي وفوقي من السذاجة.
احتدت ملامح ليلى وحدجتها بنظرة غاضبة، فاردفت سلوى بعدما وضعت يدها على كتفها.

أنا عارفة إن كلامي هيزعلك مني بس يا ليلى راجل زي عزيز بيه هيتجوز بنت فقيرة كانت متبناه من عيلة وعمها شغال عنده ليه؟
لم تمهلها سلوى لتتحدث وبنبرة خبيثة متلاعبة واصلت كلامها.

أنتِ جميلة يا ليلى وجميلة أوي كمان والجمال أوقات كتير بيكون نقمة على صاحبه، وعشان أقولها ليكي صراحة أنتِ زوجة للمتعة مش أكتر ووقت ما متعته منك تخلص هيفوق ويشوف ست تناسب وضعه ومكانته أصل يا حببتي إحنا عاملين زي الحلاوة وقت ما بيضيع الطعم وجودنا بيخلص خلاص...

الفصل التالي
بعد 05 ساعات و 53 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة