قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الثاني والثمانون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الثاني والثمانون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الثاني والثمانون

انحبست أنفاسه داخل صدره وازداد شحوب وجهه وهو يراها تدفعه بكل قوتها وتخبره بحقيقة يجلد بها نفسه كل ليلة ولا يرى فيها ذاته إلا مذنبًا.
أطبق صالح جفنيه بوهن وازدرد لعابه بمرارة ثم قبض على كفوف يديه بقوة وتركها تُفرغ به غضبها وقد اتضح سبب نفورها منه منذ الأمس وعلى ما يبدو إنه هَذَى بذنبه في مرضه.
ساكت ليه، رد قول حاجة. قول إن كل ده كدب وإنك مش مغت. صب.
ارتفع صوت بكائها واخذت تُردد بصوت متقطع لمرات.

رد عليا، رد عليا. قول حاجة.
توقفت عن دفعه على صدره ونظرت إليه تسأله برجاء أن يُكذِب ما أخبرها به.
أنت معملتش كده، قول إنك مش وحش زيهم. قول إنك مكنتش بتقول الحقيقة.
خرج صوتها بضعف، فأهتز قلبه الذي اعتصره الآلم، ، إنه الآن يرغب بالصراخ عاليًا، يرغب بالركض لأميال بعيدة.
رد عليا، قول حاجة.
غشيت عينيه الدموع وأسرع بحفض رأسه لتحرك رأسها بخزي.

أنا عرفت دلوقتي ليه لما سألتك يومها هربت من السؤال، أنا كنت بدأت ارسم ليك من تاني صوره حلوه.
كفاية يا زينب، كفاية...
هدر صوته بصراخ يحمل وجعه ثم رفع رأسه إليها. تراجعت بخطواتها إلى الوراء وهي تضع يدها على شفتيها لتكتم صوت شهقاتها.
أنا مش وحش ولا عمري كنت وحش وعمري ما هربت ولا نكرت ذنب سارة ولا ابني، عارفه يعني إيه تعيشي عمرك كله بذنب كنتي فيه المذنب والضحية.
تهدجت أنفاسه و زَاغَت عيناه بضياعٍ وبؤس.

مش لوحدك كنتي لعبة في أيد شاكر باشا، كلنا كنا لعبه في ايديه يا زينب.
وبصوت ساخر متألم أردف.
جوازنا خطط ليه كويس اوي، اختارك بدقه وكأنه بيتم صفقة من صفقاته ما أنتِ مش هتكوني أغلى من حفيدته ولا مني لما يلعب بيكِ زينا ويوهم جدك إن حفيدته عجبته وحابب يعيد صداقتهم بالنسب السعيد.
توقفت عن ذرف دموعها واهتزت جفونها وهي تُحدق به، إنها الحقيقة التي تعلمها تمامًا من وراء هذا الزواج.

حاربني بكل الطرق قبل ما اقبل جوازي من سارة، رفضت وثورت.
شعر بالإختناق بعدما داهمته ذكريات الماضي ليُحرك يده على عنقه لَعَلّ هذا الاختناق يزول.
أب و أم بيدعموا القرار وبيقولولك أرضخ لكلام جدك عشان مستقبلك وحلمك وكفاية إنه سمح ليك أنك تكون طيار.
وانفرج ثغره بإستهزاء ليُسرع بزفر أنفاسه حتى يستطيع استكمال سرد حياته البائسة.

اصل شاكر باشا كان حاطط أمل إني أكمل مسيرته في عالم البيزنس، ما أنا الأمل الوحيد له.
اخذ نفسًا عميقًا ونظر إليها ليجدها تنظر إليه بنظرة تجلى فيها الضعف.
تحبي تسمعي حكاية سارة يا زينب، تحبي تعرفي اغت. صبتها إزاي؟
نبرة صوته خرجت هذه المرة بقوة، قوة تلاشت سريعًا وانتفض بعدها قلبه فزعًا وهو يراها تسقط ارضًا أمام عينيه.
صدح صوته بذعر وأسرع إليها بقلب مرتجف.
زينب.

حاوط الصَمْت المُطبِق طاولة الطعام، فما حدث قبل قليل وتر أجواء الليلة التي كان عزيز يأمل فيها قضاء أمسية ممتعه مع عائلته الصغيرة التي يعد فيها ابن شقيقه فردًا اساسيًا بها، فهو ابنه البكر الذي لم ينجبه.
دارت عينين شهد بينهم ثم اطرقت رأسها وقد شعرت بالحرج من نفسها، ؛ فوجودها وحديثها أفسد هذه الليلة وافقدهم شهيتهم.

وضعت الخادمة أخر طبق من تلك الأطعمة الشهية على الطاولة ثم انصرفت وكان من حسن حظ شهد أن خالها غادر الفيلا باكرًا اليوم لارتفاع ضغط الدم لديه.
شكرًا ليلى على طهيك لطبق الطعام هذا، إنه من اطعمتي المفضله.
هتفت بها كارولين بعدما مضغت إحدى قطع الدجاج الغارق بالنكهات المميزة، حدقتها ليلى بدهشة على شكرها الذي لم تنتظره منها بعد حديثها الذي أذهلها.

سيف أيضًا يحب طهو الدجاج هكذا، تناول منه حبيبي سيعجبك. ليلى طباخة ماهرة.
استنكر عزيز كلامها وامتعضت ملامح وجهه ونظر نحو ليلى التي لم يظهر على ملامحها غير الذهول.
ليلى زوجة شاطرة والزوجة الشاطرة فيها كل حاجة أي راجل يتمناها، يعني مش طباخة بس هايلة.
اخفضت كارولين رأسها سريعًا بعدما شعرت بحدته معها، فهي أرادت أن تكسب نقاط أمامه تكون بصالحها قبل أن تخبره ليلى بحديثها معها اليوم.

تقابلت عينين عزيز بنظرة سيف إليه، فالتقط عزيز يد ليلى ليطبع قبلة ممتنه عليها.
تسلم ايدك يا حببتي.
دهشت ليلى اِنمحت في لحظة وافتر ثعرها عن ابتسامة عريضة أشرقت معها ملامح وجهها وجعلت دقات قلبها تخفق عشقًا.
توردت وجنتيها خجلًا، فانظارهم صارت عليها.
قوليلي بقي إيه الأصناف اللي أنتِ عملتيها عشان أكل منها كلها.

اطرق سيف رأسه نحو طبق طعامه حتى لا يلاحظ عمه تجهم وجهه ويدرك غيرته القوية نحو ليلى، فهي سرقت حقه وحق شقيقته في عمهم الذي كَرَّسَ حياته عليهم ولم يشعرهم يومًا أن هناك أحدًا يتقاسم معهم حبه القوي لهم.
نظرت إليه بعينيها التي توهجت بالعشق ونبضت بدفئ لم يجده إلا معها.
كل صنف حطيته ليك في طبقك أنا عملته، وكمان عملت ليك طبق أم على عشان تحلي بي.

ولو كان غاضب منها من قبل بسبب غيرته من ذلك الجار الذي عرض لمرتين رغبته فيها ولم يفقد الأمل إلا عندما تأكد إنها صارت ملكًا لغيره لكن الآن غضبه تلاشى، فهاهي ترضيه بكل اسلحتها التي تملكها.
طيب وأنا يا لولو مش هتعملي ليا الرول كيك، بقيت بحبها من ايدك أوي.
صياح شهد بصوتها الطفولي اجتذب انتباههم، لتزداد ملامح سيف تجهمًا. فهل محور حياتهم سيدور دائمًا على تلك التي لا يقبل وجودها بينهم؟

حاضر يا شوشو، بكره نعملها سوا، اصلا انا وعدت عم سعيد إنه يتعشا من ايدى بكره
وعدتي مين يا حببتي.
تساءل بها عزيز فور أن التقطت أذنيه حديثها لتنظر إليه بتلك الابتسامة التي باتت أقوى سلاح لديها معه.
يرضيك عم سعيد يزعل مننا، ده ممكن يدعي علينا.
لأ طبعًا ميرضنيش.
قالها عزيز ضاحكًا وحانقًا منها وهو يصوب نظراته الثاقبة نحو سيف الذي سيطر بصعوبة على ملامح وجهه حتى لا يُغضب عمه، ليردد داخله.

عرفت تخدعك بصورتها البريئة لكن متقدرش تخدعني، بكره اكشف حقيقتها ليك يا عمي.

التقط أخيرًا أنفاسه بإرتياح عندما وجدها ترفرف بأهدابها، وضع زجاجة العطر جانبًا وهتف بقلق.
زينب، فتحي عينك...
فتحت عينيها ببطئ إلى أن بدأت تستعيد وعيها وتساءلت.
أنا حصلي إيه؟
تنهد بعمق ليجدها تُحاول الاعتدال في وضع استلقائها.
خليكي في الوضع ده احسن عشان ضغط الدم.
أغلقت عينيها مجددًا، فأصاب الفزع قلبه وأسرع بوضع يده على خدها حتى تنظر إليه.
زينب متغمضيش عينك، لو فضلتي كده هاخدك على المستشفى.

دمعت عيناها، فما الذي فعلته بحياتها لتحصد حياة تعيش فيها معذبه بين المضي قدمًا معه أو الهرب بعيدًا عنه.
طيب قوليلي بتعيطي ليه دلوقتي، مش أنتِ كنتي عايزه تعرفي الحقيقة.
بابا وحشني أوي.
واردفت بمرارة وحرقة قلب يشتاق لذكريات لا تُنسى.
كان ديمًا بقولي إني أميرة والأميرة ميلقش بيها غير فارس على حصان أبيض.
ثم تحشرج صوتها واِفتر ثغرها عن ابتسامة باهتة.
حتى الفارس مكنش هيسمح له إنه ياخدني منه.

تدفقت الدموع من مقلتيه، ف أين كان قلبه وعقله في تلك الليلة وتغافل عن أمر يُتمها، لا أب ولا أم بحياتها يحنو عليها وعلى ما يبدو من حديثها عن والدها إنه كان رجلًا حنونًا اغدقها دلالًا وحبً.
أنا آسف يا زينب، آسف إني مكنتش الفارس، آسف على وجع قلبك وكسرته، أسف ليكي ول سارة ول ابني. أنا أستحق أعيش عمري كله حاسس بالذنب.
انكمشت على نفسها بوجع، فازداد قلبه آلمًا ونهض من جوارها.

انسابت دموعها على خديها وضمت جسدها بذراعيها بعدما شعرت بالبرودة ثم أغلقت عينيها حتى تهرب بالنوم كعادتها وقد ظنت إنه غادر الشقة وتركها بمفردها.
أتى إليها بعد دقائق حاملًا كوبًَ من العصير واقترب من طرف الفراش.
زينب، اشربي العصير، بلاش تنامي وبطلي تهربي بالنوم.
حرك يده بخفه على ذراعها ففتحت عيناها إليه، إنه هنا لم يتركها.
ممشتش وسبتني ليه؟

وهل بعد سؤالها الذي لا يرى فيه إلا طفلة تحتاج لحنان والدها يستطيع الصمود.
آه يا زينب، أنتِ فعلًا دائي و دوائي.
ارغمها على النهوض قائلًا بحزم.
هتشربي العصير من أيدى، أنا بعرف اقوم بدور الاب كويس ومش بملل ولا بزهق.
صالح، ابعد عني.
بإصرار رفض.
مش هبعد يا زينب
بعد وقت، اخذ يتنهد بنفاذ صبر بعدما التقطت منه كوب العصير وبدأت ترتشف منه.
عايزة تعرفي تكملة الحكاية ولا هتكتفي إنك تشوفيني ديما بصورة المذنب.

ابتلعت ما ارتشفته من العصير وارتجفت يدها التي تقبض بها على الكوب، فتنهد واخفض رأسه.
ما دام الماضي اتفتح، خليني أكمل الحكاية يمكن مطلعش وحش أوي يا زينب
ابتلع غصته واسدل جفنيه ثم اطلق زفيرًا طويلًا قبل أن يسحبه الماضي نحو تلك الليلة.

أنا موافقتش على جوازي من سارة عشان مستقبلي بس، أنا اقتنعت برأيهم لما قالولي في يوم هتتجوز وتكون ليك حياة، بنت عمك مين هيراعيها، ومافيش ست هتقدر تقبل علاقتها بيك حتى لو وضع سارة واضح ليها.
تعالت أنفاسه الهادرة واعتلت شفتيه ابتسامة ساخرة.
شاكر باشا بيعرف يرمي الخيط صح ومكنش ده هدفه من الجوازة.
جحظت عيناها وخرج صوتها مهزوزًا.
إزاي عمل فيها كده، ده معندهوش قلب.

رفع رأسه ورمقها بنظرة خاطفة ثم عاد لخفض رأسه.
في قانون شاكر باشا، العيلة تأتى في المقام الأول و مافيش حاجه هتربطني ب سارة أكتر، غير طفل، الطفل يكون سليم أو لا مش هتفرق، المهم يعرف يربطني كويس.
الجمت الصدمة لسانها وحدقته بنظرة خاوية وانتظرت أن تسمع المزيد.

اِهتز الكوب من بين يديها، فهي لا تستوعب ما فعله هذا العجوز حتى يتم زواج كهذا، اِحترس بقدر الإمكان أن ينفلت منه كلام مخجل عن ابنة عمه التي استطاع جده أن يجعلها تُطبق ما هو متأكد إنها رأته تمامًا في مشهد ما.

اغلق جفنيه بضعف عندما تذكر تلك الصورة المشوشة من ذكريات تلك الليلة وكيف رفعت له طرف الثوب القصير الذي ترتديه وجذبته ليفعل لها ما ظنه أنها رأته في تلك المقاطع التي دفعتها إليها إحدى الخادمات ولا يعرف حتى اليوم أن من علمها تلك الأمور هو ذلك الحارس الذي دنس برأتها.
كفاية، كفاية متكملش. مش عايزة اسمع.
صرخت بصوت مَبْحُوح حتى لا يواصل لها ما صار واضحًا.

عمري ما هقول إني مش مذنب يا زينب، عمري ما هنسى ولا هبرر جريمتي.
وتوقف عن الكلام وتقابلت عيناهم وما أصعب أن يخبرها إنه سيحررها منه هذه المره بصدق.
بعد رحلة أسوان هسمع منك القرار الاخير في حياتنا، و متقلقيش الشقة هتكون ليكي وهسافر أنا لفترة عشان أظهر قدام أهلك وأهلي إني راجل سئ.
سكنت ملامح وجهها بضياع، فنهض من جوارها وأبتسم.
صعب اتخلى عنك لكن مبقاش بأيدي أكتر من كده أفضل رابطك بيا وأنتِ عايزه البعد.

إنه يحررها منه، يعطيها القرار دون مماطله وقد شعرت هذه المرة بصدقه في أمر انفصالهم...
سقطت دموعها بعدما أغلق الباب ورائه، لتسقط دموعه هو الآخر عندما أستمع لصوت بكائها.

نظرت إليه ليلى بحيرة ثم ضاقت حدقتاها بقلق من شروده، فهل يُعقل إنه غاضب منها بسبب كلام سيف عن أمر هذا الجار.
جلست جواره على الفراش تهتف اسمه بصوتها الناعم.
عزيز، أنت سرحان في إيه.
اغلق عينيه لوهله حتى ينفض عن رأسه ما يؤرق مضجعه ثم ابتسم.
لو كنتي سبتيني شوية زيادة كنت نمت.
تمتم بها بمقصِد اخجلها وهو يتأمل هيئتها في غلاَلةُ نومها، فلم تعد بحاجة لإرشاداته في اِنتقاء ما يرغب برؤيته عليها.

معلش يا حبيبي.
قالتها ثم أسرعت بتقبيل خده، فنفرج ثغره بابتسامة خفيفة بعدما ابتعدت عنه واخفضت رأسها.
حبيبي وبوسة على الخد يا ليلى، محظوظ أنا برضاكي عليا النهاردة.
صدح صوت ضحكتها برقة، فهي تعلم أن قبلتها لم تعجبه.
متطمعش أكتر من كده.
اعتدل عزيز في تسطحه على الفراش ورفع كلا حاجبيه.
لأ، أنا طماع وعايز جرعة من السكر.

أسرعت بوضع يديها على عينيها حرجًا، فقهقه عاليًا وقد وصل صوت ضحكاتهم لكارولين التي أصبحت تتلصص عليهم من وقت لآخر.
علي فكرة أنت أكلت النهاردة طبق ام علي، فالسكر زيادة وحش عليك.
حدجها بنظرة مدهوشة ثم لطم كلتا يديها حتى تتوقف عن جذب طرف قميصها القصير وتترك له حرية التمتع بما يظهره له.
مين قالك بقى إن السكر الزيادة وحش عليا.
شئ بديهيّ يا عزيز
ضحك حتى دمعت عيناه، فما الذي ستفعله به أكثر من هذا؟

عزيز هيموت منك يا ليلى
ردت بلهفه وهي تضع يدها على شفتيه.
بعد الشر عليك يا عزيز، بلاش تقول كلمة موت حتى لو هزار.
ذعرها عليه من قول قاله بمزح اخترق فؤاده الذي لم يعرف تلك المشاعر إلا معها.
بتخافي عليا يا ليلى.
وهخاف على مين غيرك، أنت أغلى حد عندي دلوقتي يا عزيز.
لم يجد للكلام معنى بعد حديثها الذي أَزَال عن عقله ما يُرهقه، اجتذبها إلى صدره وضمها بين ذراعيه.

قوليلي اخبيكي بعيد عن العيون إزاي، هتخليني أناني في حبك يا ليلى
وابتعد عنها حتى يتمكن من رفع وجهها إليه.
نفسي في طفل منك يربطنا ببعض أكتر.
لم يتركها لتستوعب ما تفوه به ولم يعطيها فرصة لتخبره عن رغبتها بالعمل، فكل شئ كان يضيع وسط عاصفة حبهم الجنونية.
تاهت بين قبلاته ولمساته، إنه يحاوطها بجرعات الحب التي تُسكر قلبها.

بالصباح وقف عزيز أمام المرآة بوجه صار يومًا بعد يوم ينبض بالحياة ثم أخذ يُدندن بلحن أغنية قديم تسلل إلى أذنين ليلى، ف فتحت عينيها الناعستين بسعادة.
صباح الخير.
استدار عزيز نحوها وتوقف عن الغناء.
صباح الخير يا حببتي.
هجهز بسرعة عشان اخصرلك الفطار.
تآوهت بخفوت بعدما مدت يدها لتلتقط مئزرها، فشعر بالضيق من نفسه. فجنونه بها ينسيه أحيانًا أن يكون مُراعيًا لها.

تحرك إليها واجلسها على الفراش رابتًا على خدها بحنان.
متتعبيش نفسك وكملي نوم أنا هفطر في المعرض لأني اتأخرت.
وقد ضاعت فرصتها هذا الصباح أيضًا من إخباره عن أمر رغبتها للبحث عن عمل.
ترصدت كارولين وقت خروجه وعندما وجدته يغادر أسرعت ورائه.
سيد عزيز
التف عزيز جهتها بوجه جامد، فهتفت وهي تفرك كفوف يديها ببعضهم.
إذا لن ازعجك أرغب بالذهاب إلى مكان قريب من.

حاولت تذكر اسم المعرض الذي ظلت ليلة أمس تبحث عن مكان مشهور قريبًا منه.
هناك متجر يقع بالقرب منه، في حي المعادي.
تنهدت بعدما استطاعت تذكر اسم الحي دون فشل، فنظر حوله بضيق.
سيف مأخدكيش معاه ليه.
كانت تتوقع هذا الرد، فهذا الرجل تعلم أن الوصول إليه صعبًا.
إنه غادر باكرًا وأخبرني أن اذهب معك، إذا لم ترغب بأخذي سأخد سيارة أجرة لكني لا أعرف الكثير هنا، أنا اسفه.

زفر عزيز أنفاسه بنفاذ صبر وأشار إليها أن تصعد السيارة.

لم تستطيع زينب تناول طعام فطورها الذي جهزه لها قبل مغادرته إلى العمل. تنهدت بفتور عندما تذكرت قراره أمس.
ما يمكن ده احسن يا زينب
شعرت بحاجتها إلى البكاء، فنفضت رأسها سريعًا حتى لا تبكي.
لا متعيطيش، أياكِ يا زينب تعيطي
كادت أن تنخرط في البكاء لكن رنين هاتفها صدح فجأة.
ظنتها جيلان أو ربما تكون السيدة حورية لكن وجدت سما هي المتصلة.
زينب، يا وحشة فينك، عايزه أقابلك النهاردة ولا شكلك نسيتي عزومتنا.

ابتلعت زينب لعابها وابتسمت، فهي بحاجة هذه اللحظة لأحد ولن تجد غير سما.
وأنا كمان عايزه أقابلك يا سما و محتاجاكي.
انْتاب القلق قلب سما بسبب صوتها.
طيب نتقابل في الكافيه بتاعنا المفضل ولا أجيلك أنا، شكلك يا زوزو اتحسدتي، ده أنا مش عايزه اقولك على شياكة و كاريزما جوزك النهاردة وهو بيتكرم في المطار، لما أقابلك هحكيلك عن الصحفية اللي عملت معاه اللقاء، الكابتن إظاهر ليه معجبين من زمان ظهروا مع جوازه.

بخفوت انفلت الكلام من شفتي زينب وأخذت تردد كلام سما.
كان عنده تكريم النهاردة، معجبين.
توقفت سما بسيارتها عند أحد المتاجر الخاصة بشراء ملابس للرجال.
زوزو أنا مش سمعاكي كويس صوتك بيقطع فجأة ليه. هبعتلك صور التكريم أول ما أقفل وبعدين هكلمك تاني.
حملقت زينب بشاشة الهاتف بأعين ثاقية وانتظرت رؤية تلك الصور...

غادر صالح المبنى الإداري الخاص بمقر عمله بعدما استطاع اِنتشال نفسه بصعوبة من تهنئة رؤسائه وزملائه.
وضع الهاتف على اذنه منتظرًا رد من يُهاتفه.
إيهاب معلش ربع ساعه وأكون عندكم، أسف على التأخير وبلغ إعتذاري لمدام جيلان.
اقترب من سيارته الموجودة بالجراج وصعدها بعجالة وكاد أن يتحرك بها ليجد من تقف أمامه وتنظر إليه بتحدي.
ترجل من السيارة بضجر.
أنا مش فاضي للعب العيال.

ارتفعت زاوية شفتي الواقفة بإستنكار، فهذا هو صالح لم تتغير نظرته إليها.
العيلة الصغيرة كبرت يا كابتن ومن شوية كانت بتعمل معاك لقاء صحفي.

الفصل التالي
بعد 12 ساعة و 18 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة