رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل السادس
فتح صندوق السيارة على مضض واغمض عينيه للحظة وفتحهما مع فتح الباب وهو ينظر لتلك الفتاة. فتاة ذات بشرة سمراء بملامح مليئة بالتراب. وملامح شرسة. شفتين منتفختين متشتقتين. وجه ملئ بالتراب. احس براحة في قلبه ونظر إليها بغضب (انتي إلى عاملة دا كله ياحتة بتاعه) لم تتحدث وهي تنظر اليه بطرف عينيها. فرفع عينيه اليها وهو يقوص حاجبيه. ثم اغلق باب الصندوق قائلا (خدوها يا علي) هز على رأسه بطاعة قائلا (حاضر ياسليم باشا) ثم التفت سليم مبتسماً بثقة ونصر. والتجه لسيارته يقودها للمنزل...
في صباح اليوم الجديد. صباح ملئ بالمغامرات التي لا تنتهي. والقصص الطويلة. واهمهم المشاكل
كان يجلس مع والدتها واخاها واختها الصغري. يتناول معهم وجبة الافطار بينما هي منذ تلك اللحظة التي اتهمها بمتاجرة المخدرات وهي متوترة وخائفة كانت تنظر اليه بين الحين والآخر بينما هو يراقب كل تحركاتها ونظارتها له.
شرب بعض الماء ونظر إليها قائلا (فرح. فاكرة لما قولتلك في حد بيتاجر مخدرات في منطقة قريبة من هنا) نظرت اليه بترقب وهي تهز رأسها (اتقبض عليها امبارح) فتحت عينيها بصدمة. ثم ارتسمت إبتسامة على فمها قائلة (بجد. طب يعني دي حاجة كويسة) نظرت اليهم الوالدة قائلة (الحمدلله يابني انها اتقبض عليها عقبال امثالها) نظرت اليها فرح وهي تبتسم ابتسامة صغيرة وتهز رأسها (يارب) بينما هو كان يلاحظ نظرات فرح بين الحين والاخر بين المبتسمة، والمترددة. والهادئة. وبين الخائفة في بعض الاحيان.
بعدما انتهوا من تناول الفطور اخذها ليوصلها للمنزل. بينما هي كانت شاردة في الخارج. وتنهدت بعمق وهي تنظر اليه مبتسمة بينما هو ايضا بادلها الإبتسامة مضطراً من مراقبتها.
وصلا للمنزل ونظر إليها قائلا (انا مش هقدر اجي اروحك النهاردة عشان هتأخر في الشغل فحاولي تتطلعي بدري شوية) اجابته بالموافقة وهي تهز رأسها قائلة (ماشي ياسليم بيه) ثم ترجلت من السيارة للمنزل بينما هو على فمه إبتسامة هادئة...
(يلاااا يا نوووور) قالها على بصوت مرتفع يستعجل نور على النزول لكي يوصلها لعملها. ما هي الا لحظات حتى وجدها تهبط مرتديه فستان واسع من الخصر للقدم. فستان مورد باللون الزهري والابيض. هبطت كالملاك واسرت قلبه اكثر.
ابتسم باعجاب لذلك الملاك الهابط بشعرها المتطاير ليقول بنبرة خافته شاردة (ماشاء الله) كانت تقف امامه بينما هو يراقب ذلك الجمال لتسمعه يقول ماشاء الله فتوردت خدودها خجلا من ذلك الذي يحرجها دائما. ابتلعت ريقها وهي تتنحنح (امم احم. يلا نمشي ولا اي) ابتسم وهز رأسه مجيبا اياها (يلا ياللي هتجنيني في يوم يلا ولا هو انتي لسه هتجنيني. منتي خلاص عملتيها) قهقهت بخفة وهي تضربه برفق على كتفه قائلة (بس بقا الله. امشي يلا) سار بجانبها قائلا (يلا امري لله) ركبا السيارة بينما هي تقهقه على ما يفعله وهو مبتسم برقة لجمالها وخفتها وعفويتها...
كانت تنظر إليه برعب وهي تتفقد ملامح وجهه لتبتلع غصتها قائلة (ممم. مممستر تيم. انا والله العظيم ما رديت عليه يعني انا قطعت الرسالة إلى وصلتني دي. وانا اكيد مش هعمل حاجة زي دي) صرخ في وجهها غير عابئ برعبها منه قائلا (انتيي هبلة. فكرك يعني هما هيسكتو لما انتي قطعتي الرسالة. بس انا مش هسمح لامثالهم يسرقوا تعبي. انا هوريهم. ولو حصل منك غلط واحد يا طيف. صدقيني اقتلك فيها فاهمه) هزت رأسها كثيرا بدون وهي موافقة على كلامه وهي تقول بنبرة باكية (حا. ضر حاضر) كانت عينيها مدمعتين خائفتين. بينما هو نفخ بضيق من ذلك الخوف الذي يحتليها. اقترب منها يعانقها بحنو ثم مال عليها يحملها بدون تعب وسار بها للغرفة...
وصلت إلى المشتل لتجد سيارة مألوفه بالنسبة إليها امام المشتل. قوصت حاجبيها وهي تدعو داخلياً الا يكون ذلك الليث الغبي. دلفت للمشتل ولم تجد أحداً سوى فتاة صغيرة تضع للزهور ماء وتسقيها وهي مبتسمة بتلك البراءة المعهودة لدي الأطفال. اقتربت منها وهي تبتسم (احم. هاي) التفتت إليها تلك الفتاة الصغيرة بابتسامة بشوشة (هاي. جاية تشتري ورد) نظرت حنين حولها لعلها تجد رزان ولكن لم تجد أحداً لتهز رأسها بنفي قائلة (لا انا صاحبة المشتل. انتي مين بقا؟ ) نظرت إليها باستغراب وهي تفتح فمها نتيجة لاستغرابها قائلة (لا. الورد دا بتاع عمو فارس) قهقهت حنين وهي تمسد على شعرها بحنان قائلة (مهو انا اخت عمو فارس. وانا بشتغل هنا بداله) همهمت تلك الفتاة وبرزت شفتيها بتفكير. ثم هزت رأسها قائلة (انا اسمي ماريا. وانتي) اجابتها حنين وهي تضع حقيبتها جانباً قائلة (وانا حنين. اسمك حلو خالص يا ماريا) ابتسمت اليها ماريا قائلة (وانتي كمان) ثم نظرت خلف حنين قائلة (بابي. شوفت حنين اخت عمو فارس؟ ) ابتسمت حنين لتلك البريئة التي تعرفها على والدها ثم التفت لتنظر للمدعو والدها ولكن هبط دلو ماء بارد على رأسها عندما رأته. فتحت عينيها بصدمة وهي تنظر إليه بينما هو ابتسم ابتسامة صغيرة يعلم ما تمر به الآن فهي مصعوقة بالتأكيد ثم قال وهو ينظر لماريا قائلا بحنو (شوفتها ياروحي) ثم وجه نظره لحنين وابتسم بخفة (ازيك) ابتسمت ابتسامة صغيرة باردة من داخلها قائلة ببرود (كويسة) ثم نظرت إليه بقرف. نظرة يعلمها جيداً، معني لا يود ان يشرحه لنفسه حتى لا يتألم ولكن هو يعلم تلك النظرة. والتي تعني هل تتغزل ب بنات الناس وتخون زوجتك ابعد نظره عنها بهدوء وهو ينظر لماريا قائلاً (حبيبي. يلا عشان نمشي بقا انتي قولتيلي هنيجي شوية المشتل وبعدين نروح) نفخت الصغيرة بضيق ونظرت لحنين (باي ياحنين) ابتسمت اليها حنين بحنان واقتربت تقبلها على خدها برقة قائلة (باي ياقمري. ابقي تعالي تاني ماشي).
رفعت نظرها تنظر مرة اخري له بينما هو ابتسم لها إبتسامة صغيرة يبادلها تلك الابتسامة الباردة ثم امسك يد ماريا مودعا حنين (سلام يا حنين) نطق اسمها بكثير من المشاعر والمعاني التي يحملها داخله. ولكن كل ما تحمله هي الآن الغضب. والبغض له...
مازالت تبكي وستبكي وستظل تبكي حتى تنتهي مما هي به الآن. ولكن ماذا تفعل. تلك الضعيفة التي تستند دائما على اخاها ها هي بدونه خائفة منه. مسحت دموعها وأخيراً خرجت من مخبأها، تلك الغرفة التي تحملت كل حزنها وغضبها وفرحها وكل شئ، كانت تهبط على الدرج لتجد رسالة من حنين كالعادة تتطمئن عليها وتطمئنها على ان تلك المشكلة ستُحل وينتهي كل شئ...
ردت على تلك الرسالة وهي تسير لتجد شي ضخم امامها تطرق به وهي تمشي. فرفعت رأسها تنظر إليه لتجده فارس يقف امامها ينظر لملامحها بترقب. ثم رأت حاجبه يرتفع ويتقوص مع الآخر. وشفتيه تفرقا عن بعضهما قائلا بنبرة مستغربة قلقة (قمر. هو انتي معيطة) ضمت شفتيها لبعضهما تمنع ذلك البكاء الذي اقسم ان ينزل امامه ضعفا. ولكن لا لن تسمح له فمسحت عينيها جيداً قائلة بنبرة ثابتة (لا معيطش. انا كويسة اهو) اخرج من جيبه منديلا وناوله اياها قائلا (لا واضح، اي رأيك نطلع نتمشي شوية عالبحر وتحكيلي) اخذت منه المنديل وهي تتنحنح وتهز رأسها نفيا (لا مش عايزة اطلع) هز كتفه قائلا (اطلعي البسي لحد ما اسلم على عمتو واجي، انا مش بطلب منك اصلا. انا بأمرك اننا نطلع نتمشي) ثم اولاها ظهره مغادرا لغرفة والدتها ليلقي عليها التحية. فتلك هي حجته حتى يأخذ قمر في جولة معه.
لم تجد قمر في يديها شيئا لتفعله فذهبت لغرفتها ترتدي فستانا مريحاً مستعدة للذهاب معه...
واخيرا وصلا للبحر يتمشيان سويا ثم نظر اليها ونظر مرة اخري امامه قائلا (اي مضايقك ياقمر) نظرت اليه وأخرجت نفسا عميقا قائلة بكذب (مافيش عادي تعبانة شوية بسبب الشغل بس) همهم وكأنه يصدقها قائلا (مالها الصيدلية ياستي. في مشاكل ولا ضرايب ولا اي حاجة) هزت رأسها بنفي متلبك قائلة (لا لا. عادي يعني زهقانه منها وكدا) نظر إليها مطولا بينما هي لاحظت نظراته فابعدت نظرها للبحر مبعدة عينيها عنه. ليقول وهو يقف امامها (في اي ياقمر؟ ) نظرت اليه وبدأت عينيها تتجمع بها الدموع بحزن ثم لفت انتبهاها شخص خلفه لتنظر لذلك الشخص وهي تفتح عينيها بصدمة وخرجت منها شهقه مرعوبة قائلة بخوف(ادد. هممم)...
(ايوه. تمام انا جاي خليك محاصر المكان ومحدش يقرب منها. انا خمس دقايق وهكون عندك) اغلق الهاتف وقام من مكانه متجهها لذلك المكان المجهول وهو يفكر. ويبتسم بخبث لما سيفعله الآن. وصل المكان وهبط من سيارته ينظر لمساعده - على - ليشاور على للمكان الذي هي به فذهب ل هناك بترقب وحذر. وهدوء شديد حتى لا تشعر به وصل خلفها بينما امامها احدي الشباب الذي يعطيها شريط من الادوية واشار سليم بيديه لعلي وفي لحظات كان على وسليم حولهم موجهين عليهم المسدس. ابتلعت غصتها والتفت لتجده امامها ولكنه لم يري وجهها بعد بسبب تغطيتها لوجهها بذلك الشال. اقترب منها يُنزل ذلك الشال ليجدها فرح، ما لم يكن يريده إطلاقا. ان تكون هي فرح...
فلاش باك.
(بص يا علي. انا حاسس انها هي. تصرفاتها وحركتها وكل حاجة بتشير للبنت دي. واحنا لو وصلنالها هنوصل للراس الكبيرة. فركز معايا عشان اقولك هنعمل اي) هز على رأسه قائلا (ماشي ياسليم باشا. بس افرض مكنتش هي هنعمل اي) نظر اليه سليم بشرود (وقتها هيبقي في خطة بديلة) ثم بدأ بشرح خطته الرئيسية ل على قائلا (انا هتعامل معاها عادي. وهاخدها للمكان واحد من إلى كانت بتروحهم. هوريها المكان واعرفها اني عارفو. وقتها لو هي فعلا هتيجي المكان دا تعمل فيه إلى هي عايزاه بس قبلها انا هعلن ان انا قبضت عالبنت دي. على اساس يوصلها ان انا قبضت عليها. فهي هتقول ان الاضواء خلاص راحت عنها وهتبدأ تاني تشتغل)...
عودة للواقع.
جذبها من يديها بعنف قائلا (كنتتت عارف انكك انتي إلى بتعملي كدا. كنت عارف. دانا هوريكي ايام سودا يافرح) قالت بخوف وهي ترتجف بين يديه قائلة (انا. يابيه والله العظيم دا دوا لماما. سليم بيه اسمعني ارجوك) جذبها بقوة ونظر لعلي قائلا (خده) ثم سار بها للسيارة (وانتي تعالي وانا هوريكي) دفعها لداخل السيارة وسار بها تحت انظارها الخائفة. ودموعها المتناثرة على خديها. بينما هو كان الدم يفور في انحاء جسده ولو زاد الوضع سيخرج مسدسا يفرغه في رأسها الآن من نحيبها المستمر.
وبعد وقت طويل من القيادة وصل بها إلى منزل واسع وفي منطقة خاليه من البشر والبيوت الاخري. دب الرعب في قلبها اكثر عندما جذبها من يديها لداخل ذلك المكان وهي تقول بترجي (عشان خاطري يابيه تسيبني. يابيه والنبي يابيه انا ماعملت حاجة) كانت دموعها تنساب على خديها بغزارة وخوف بينما هو دفعها لداخل ذلك المنزل وهو ينظر إليها بغضب جامح. واقترب يجذبها من شعرها (بتستغفلينيي ياروووح امكك) هزت رأسها تنفي ما قاله ببكاء وهي تضع يديها فوق يده التي على شعرها قائلا بألم وبكاء (والله العظيم لا والله العظيم لا يا بيه. بالله عليك انا كنت بجيب دوا لامي والله. ) قال بسخرية ويضغط اكثر على جذبه لشعرها قائلا (لااا والله. روحتي تجيبي دوا لامك. دوووا اي داا، دانا اقسم بالله ما هرحمك. هوريكي يومين هيكونوو اسود يومين في حياتك وبعدها هرميكي تعفنيي في السجن) ظلت تهز رأسها وتصرخ ببكاء وهي تقول (اسمعني بس يابيه والنبي تسمعني) لم يرد عليها بل جذبها من اخري لاحدي الغرف المغلقة والمظلمة. ودفعها داخل تلك الغرفة واغلق عليها يحاول تهدئة نفسه. بينما هي تموت رعبا داخل تلك الغرفة المظلمة وتنادي عليه بين الحين والاخر ليفتح لها...
مر يومان بحالهما. وفرح بتلك الغرفة المظلمة التي يأتي النهار فينيرها لها. غرفة بحمام. بينما بالنسبة للاكل والشرب كان يضع لها الطعام والشراب ويغلق عليها الباب مرة اخري حتى تعترف بفعلتها ولكن هي لم تعترف ولم تخبره بأي شئ. كان موقفها منه هو الصمت والبكاء.
كانت تجلس تضم ركبتيها اليها ونظرت لزجاجة الماء جانبها فوجدتها فارغة فابتلعت غصتها ثم بللت شفتيها وهي تخرج نفسا عميقا من داخلها. ثم التفتت للباب الذي يُفتح وقامت سريعاً وهي تنظر له وهو يدلف بنظرات باردة وحارقة لها. ابتلعت غصتها سريعاً وبللت شفتيها للمرة الثانية بينما هو اقترب منها يناولها زجاجة ماء فأخذتها بيد مرتجفة وشربت نصفها ثم نظرت اليه مرة اخري قائلة (ه. هفضل هه. هنا لامتي) لم يرد عليها بل التفت للخارج ودلف مرة اخري بكرسي وهو يجلس وينظر إليها ببرود ثم قال بنبرة باردة (ها نويتي تعترفي ولا لا) هزت رأسها يمينا ويسارا قائلة (والله العظيم ما بتاجر في حاجة. والله ووالله انا ماليش دعوة. سيبني والنبي يابيه امي هتقلق عليا) ابتسم بسخرية (مش كنتي بتقولي جايبة دوا لامك. عادي اعتبري انك لسه بتجبيلها) نزلت دموعها على خديها تنساب بغزارة وهي تقول (ياسليم باشا ابوس ايدكك ياسليييم باشا) وضعت يديها على فمها تمنع صوت بكاءها. الصوت الذي قطع قلبه وألمه بقوة. بينما هو كان ينظر اليها ببرود عكس ذلك الالم الذي بقلبه تجاهها. فقال اخيرا (هسيبك لحد بليل لو معترفتيش هيبقي في تصرف تاني تمام) وقام من مكانه خارجا للخارج بينما هي استندت مرة اخري على الحائط وهي تندب حظها وتبكي بألم...
كانت تعد له القهوة وخرجت بها وضعتها امامه. طلب منها ان تظل هذه الليلة معه في منزله ففعلت مثلما اراد. تستغرب تصرفه اليوم فكان يبدو وكأنه حزينا مرة ومرة اخري سعيدا ومرة اخري غاضبا. ومرات لم تستطع ان توصف شعوره. وضعت له القهوة واوشكت على الجلوس جانبه ولكنه منعها قائلا (اقعدي قدامي في الارض) نظرت اليه مستغربة. ثم ابتلعت غصتها تبتلع تلك الإهانة ثم جلست امامه وهي تنظر له ثم اولت نظرها للارض بينما هو اشعل سيكارة بيده وهو ينظر اليها بهدوء سابق للعاصفة قائلا (قوليلي يا طيف. مين إلى دفعلك عشان ابوكي يعمل العملية ومين إلى دفعلك تشتري هدومك والحاجات إلى معاكي دلوقتي بسبب مين؟ ) نظرت إليه بحزن. فهي لا تتمني ان يذكرها بماضيها المؤلم. وكأنه يذكرها بمدي حقارتها. فهي سلمته جسدها مقابل النقود من أجل والدها. فقالت بنبرة مختنقة (انت يامستر. تيم) همهم قليلا وهو يتذوق القهوة ثم مال عليها يجذبها من شعرها بقوة صارخا بها (منا عملت بأصلي معاكي اهو ياروح امك. مشفتش اصلك معايا ليه. بتخونينيييي ياطيفف. روحتي ادتيهم نسخه من الملف عشان اخسرر) شهقت برعب وألم من جذبه لشعرها قائلة (حراام عليك سيبنيي. انا معملتش حاجةة والله العظيم ولا اديت حد حاجة. سيبني بالله عليك) لم يرد عليها بل قام من مكانها وضربها بقدمه في بطنها لترتمي نائمة امامه تصرخ بألم وهي تبكي من هذا الوحش الثائر ليقول بغضب (انتي كداببة. كدااابة يا طيف. وبتنتقمي من إلى انا بعمله فيكي فروحتي بعتيني. وربنا ما هرحمك ياطيف مش هرحمكك) ثم مال عليها يمسكها من شعرها جاذبا اياها خلفه للغرفة وهي تبكي وتستنجد منه واليه...
كانت تجلس جواره ودموعها تنساب على خديها بألم ووجعة قلب. فمنذ لقاء فارس ب ادهم منذ يومين وفارس محطم. لم يراها سوى الآن. علم بحقيقتها وبما فعلته. لقد ذهبت وتزوجت وكسرت قلبه.
احس بصوت بكاءها فرفع نظره ينظر إليها ثم نظر مرة اخري للبحر وهو يغلق عينيه بقوة ويلعن قلبه الذي احب تلك الفتاة المتزوجة الآن. ومن دون علم اهلها. تعلم جيداً انه سيخلصها من ذلك العقاب الذي وضعت نفسها به ولكن هو لا يرد ولا يصد.
فصدر منها صوتا خفيفا مختنقا قائلة (هتطلقني منه يافارس؟ ) نظر اليها وجدها تمسح دموعها كالطفلة فابتلع غصته يؤلمه قلبه لرؤيتها هكذا. صمت دام لعشر دقائق ثم قال مرة اخري (هطلقك يا قمر. بس هتطلقي وهتتجوزيني) فتحت عينيها بصدمة وهي تنظر داخل عينيه المليئة بمشاعر لا تعلم ما هي...