رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل السادس
- و أنا آية بنت داده أنصاف الله يرحمها...
لعبت بأعصابه بكل هدوء إلا أنها بداخلها تحترق تتمنى لو انتهت حياتها قبل تلك اللحظة...
دلوفه عليها و بيده امرأة غيرها أمام الجميع زوجته و هي ليس لها أي وجود...
لا تعلم أهذا هو الحب من وجهة نظره ظلت ترسم الابتسامة على وجهها تداري نظرات الانكسار التي تنطلق من عينيها...
كسرها و حطم قلبها طفلة بريئة لم تفعل شيء بحياتها سوا أنها أحبته...
عشقته لم تتمنى عشقه بيوم فقط كان تريد البقاء معه...
مازال يقف على باب الغرفة قدميه ترفض الحركة أو الدخول للغرفة...
إنهار عالمه معها بلحظة لم يفعل لها أي حساب، تخيل أنها لم تأتي من الأساس...
ظل يضغط على يده حتى اقتحمت اظافره جلده ممزقة إياه...
خليل الدميري غير قادر على المواجهة يود لو لديه الشجاعة على الفرار...
عيناها عليه تتابع كل ما يفعله بدمعة تتمنى لو تقدر على السقوط...
يقف بعيدا خائف من فضيحتها له أمام زوجته المصون...
ألتلك الدرجة كانت حمقاء ليس لها أي وجود بداخله...
متوتر من ارتجاف يده يخشى أن تقول حقيقته أمام الجميع...
أخذت يدها من يد غريمتها و جلست مكانها كل ما تفكر به هل نيران قلبها خرجت أمامهم أم مازالت ترسم وجه القوة؟
ابتسامة ساخرة مع تعليق غير متوقع من شيرين...
- و أنتي بقي جاية تعملي إيه بعد ما مامتك ماتت؟ لو عايزة حلاوة الجواز استني ثواني و جايه تاخديها مني انا مش من أي حد تاني...
صاعقة سقطت على رأسها مع نظرات الجميع و أولهم سعد الذي نظر إليها بلوم و عتاب...
جعلت من نفسها مجرد خادمة ابنة خادمة و تزوجتة بالسر مثل فتاة لليلة واحدة...
تفاجأت من يد نفين التي وضعت بداخل يدها مردفة بابتسامة حنونة...
- لا يا شيرين آية صاحبة أبريال و جاية عشان ترجع تعيش معانا من جديد، هي صممت تسكن فترة لوحدها و دلوقتي رجعت بيتها تاني...
سحبت يدها و نظرت لتلك السيدة الأكثر حنانا على الإطلاق بشكر...
قامت من مكانها هي أضعف من تلك المواجهة بكثير...
ابتسمت لهم بهدوء و خرجت من الغرفة مارة من جانبه لحظات...
عيناها بها الكثير إلا أن ملامح الحب الذي كان يحرق الأخضر و اليابس اختفت...
اهتز جدران قلبه عندما وجدها تمد يدها للسلام عليه...
لأول مرة يكتشف أنه لا يعرف أي شيء عن زوجته...
آية أصبحت بالنسبة له لغز كبير غير قادر على فك شفراته...
أين كان عقله و هو يتزوج عليها و يأخذ واحدة غيرها زوجة أمام الجميع.
رفعت عينيها بابتسامة منتظرة رده على سلامها قوة غريبة تظهر عليها أمامه لم يراها من قبل...
- مبروك يا سي خليل ربنا يجعلها زوجة صالحة و جوازة العمر إن شاء الله...
جن جنونه ألن تعاتبه و تبحث عن حقها به و تقول أنها زوجته...
لم يرى أحد بالمكان إلا هي فقط اصابعها المرتجفة بين يده صدرها الذي تحاول إخفاء دقاته العالية بأي شكل...
ألقى نظرة أخيرة على شيرين ووالدته و شقيقته...
أغلق عينيه ثواني و بلا لحظة تفكير جذبها بقوة داخل غرفتها و أغلق الباب عليهم...
مشاعر أخرى مختلفة كل الاختلاف عن مشاعرها أمامه بالخارج...
قلبها لا يقدر على الصمود أمامه بمكان واحد لا يوجد به غيرهم.
بلا أي كلمة أخذها بين أحضانه يضغط على ظهرها بقوة...
مستعد لأي شئ إلا خسارتها فقط هي و من بعدها الطوفان...
لمسته لها مثل مياه النار على بشرة جسدها تحرقه و تؤلم أوتاره...
لمسة في الخفاء مثل أشياء كثيرة حدثت بينهم بالخفاء...
وضعت يديها على صدره تبعده عنها قائلة بهدوء.
- أنا آسفة يا سي خليل إني خرجت من غير إذنك و جيت هنا. بس أنا كان ناقص ليا شوية حاجات روحت أجيبها من بيتي القديم لقيت سعد بيه و صمم إني اجي هنا، أنا مش عايزة أكون سبب أي مشاكل في حياتك أنت و شيرين هانم ربنا يرزقك منها بالذرية الصالحة و تعيش في سعد و هنا...
كلمات أخرجتها بصعوبة بالغة فهي تتمنى الجحيم و الموت لها...
تتمنى أن يكون أبنائه منها هي بين أحشائها هي، كلمة ماما تقال لها فقط...
تحولت ملامحه الحزينة للغضب من رد فعلها الذي توقع اي شيء آخر غيره...
أين انهيارها و حبها التي ظلت سنوات تتحدث عنه...
أهو ليس لديه أي قيمة بداخلها لتتمنى له السعاده مع غيرها...
ضغط على ذراعيها بقوه ينفض جسدها بين يده قائلا بغضب...
- أنتي فاقدة الذاكرة و إلا إيه انتي مراتي فين رد فعلك على جوازي من غيرك، أنتي كويسة يا آية و إلا حاسه بأيه؟ ولادي هيكونوا منك أنتي و بس مفيش أم تانية غيرك...
كلمات مسمومة موضوع عليها العسل المحلى لتأكلها هي مثل كل مرة...
أشياء كثيرة بينهم. أصبح مكانها فارغ ملوث بدماء الخيانة...
مازال له عشق بداخلها غير قادرة على إخراجه بسهولة...
عشق تلون بالأسود مثل الرماد المصنوع من بقايا نيران حبها له...
ملامحه أنفاسه أي تصرف منه يؤلمها بقوة كاتم أنفاسها...
لفت يديها حول عنقه و سمحت أخيرا لبعض قطرات المطر بالنزول من عينيها قائلة...
- عيالك مني أو من غيري مش مهم الأهم إنهم ولادك أنت، صدقني أنا مش زعلانة على جوازك عايزة أشوفك مبسوط على طول ان شاء الله مع واحدة تانية، يمكن عمرك ما حبتني بس كفاية عليا إن أنا حبيتك و بس، لازم تخرج دلوقتي تصلح غلطتك أدام مراتك...
بكوكب سنمار...
أشياء غريبة تحدث منذ عودتها معه إلى الكوكب تحول و عاد من جديد للسلطان سنمار...
يوم بعد الآخر تكتشف أن بينهم فرق كبير مهما زاد حبهم...
جلست بشرفه غرفتها تشاهد حديقة المكان بقلب خائف...
رغم أنها مرت بلحظات كثير من الخوف إلا أن تلك المرة خوفها يتخطى جميع الحدود...
ملامح كل شي حولها مشوه بلا ألوان يسوده الأسود...
أصبحت تتلاشى التعامل مع الجميع كأن النظرات الصادقة ليس لها مكان بهذا القصر...
تخيلت أن بعد زواجهم ستنتهي الحرب المشتعلة بين الجميع...
إلا أنها زادت اشتعال بعد قدوم عايدة الذي أمر هو بنفسه بفك اعتقالها...
شاردة بالسماء لا ترى شيء أمامها إلا الأيام القادمة من الجحيم...
ضربت بعينها الأرض تفتقد وجوده معها بنفس المكان و رائحة أنفاسه الأكثر من لذيذة بالنسبة لها...
اتسعت عيناها على رؤية ابتسامته التي اشتاقت لها و لكنها مع غيرها...
فتاة شديدة الجمال تراها لأول مرة بحياتها تجلس على حافة مقعده لا يفصل بينهم شيء...
تقهقه له بدلال واضح و هو أكثر من مرحب بها و بداخلها...
سنمار كلمة صرخ بها عقلها مع اشتعال جسدها بالكامل...
تعيش هي بين الأشواق و الرعب عليه و هو يستمتع بوقته مع تلك الفتاة مجهولة الهوية...
لم تشعر بنفسها و هي تضرب زجاج الشرفه بيديها ليقع ألف قطعة مع نزيفها...
فقدت الشعور بأي وجع مع غيرتها العمياء التي تقودها دائماً للجنون.
خرجت من جناحها ذاهبة إليه رنت ضحكته بالمكان و هو يقول...
- ماريا أنتي مرحة جداً و إقامتك معانا هتليق بيكي في قصر السلطان سنمار...
ملامحها راغبة به و هذا واضح لفاقد البصر، و من يراه و لم يحبه...
مالت عليه أكثر تريد أن تستمتع بهذا القرب الرائع مردفة...
- يا ريتك تقبل بيا جارية عند سموك يا مولاي و وعد مني هتكون أسعد رجل بالفعل...
امتعض وجهه من حديثها و قبل أن ينطق بحرف واحد كانت سوما تجلس على المقعد المقابل له بكبرياء...
ثم أشارت بأصابع يدها الغير مصابة إلى الفتاة قائلة...
- تعالي هنا عايزة أقولك حاجة...
رغم أنه اشتاق لها حد الجنون من مجرد غياب ساعات قليلة عنها...
إلا أنه نظر للفتاة لتنفيذ ما طلبته منها السلطانة سوما بهدوء...
اقتربت منها ماريا و جاءت لتجلس بجوارها إلا أنها أشارت لها أسفلها قائلة...
- على الأرض المقعد هنا للسلطان و أهله فقط يا ماريا، و أكيد أنتي مش من أهل القصر و لا هتكوني في يوم...
شعور بالإهانة لا وصف له جعل ماريا تنظر للسلطان منتظرة منه أي كلمة...
إلا أنها تفاجأت من صمته و ابتسامته الباردة يتوعد خلفها بالكثير...
ثواني و أشار لماريا بالانصراف من المكان يريد أن يبقى مع جمرته بمفردهم...
أردف بجدية...
- لحد امتا هتفضلي كده مش عاملة حساب لوجودي أو كلمتي...
لم تتحمل الجلوس بصمت يكفي ذلك الألم الذي يكاد يفتك بها دون معرفة مصدره...
وقفت أمامه بغضب ساخر...
- يا ما شاء الله هو مين فينا اللي مش عامل حساب لوجود التاني أنا و إلا أنت، ما تبص و تشوف وشك كان عامل ازاي و الهانم فاضل دقيقه و تكون على حجرك، قولتلك ألف مرة قبل كده أنت حقي أنا و بس مش مسموح لأي واحدة تقرب منك، بلاش تلعب بنار الغيرة عندي...
مع أنه أكثر من سعيد على غيرتها و حبها الذي يزيد كل يوم عن اليوم الذي قبله.
إلا أن صوتها العالي و نظرات العاملين إليهم باهتمام كبير جعله يفقد عقله هو الآخر...
مع كل حبه لها مازالت تنسى متى تتحدث معه بتلك الطريقة و أين...
صوت رعدي انتفض جسدها على أثره رغم أنه لم يصل لأذن أحد غيرها...
- صوتك و طريقة كلامك مش كل مرة هقولك مش معايا أنا يا سلطانة، اتفضلي على جناح الأولاد يا سوما و كفايه غلط لحد كده لأني فعلا هبدأ أفقد السيطرة على ردود أفعالك، و لآخر مرة هقولك مهما كان حبي ليكي أنتي واقفة أدام السلطان سنمار، لو روحك متعلقة في روحي مش هتردد لحظة في إني اخلعهم من بعض...
حديثه السام مع نظراته الأكثر من قاسية على جرحها الذي تخفيه خلف ملابسها الواسعة كل هذا ضغط عليها بشكل كبير...
تتأكد يوم بعد الآخر أن مكانتها لديه على طرف السقوط و من الواضح أنها سقطت بالفعل...
ظهرت يديها المجروحه أمام عينيه و هي تردف بتعب بدأ يأخذ طريقه مع جسدها...
- كل يوم بحبك و بغير عليك أكتر و أنت كل يوم بتثبت ليا إني و لا أي حاجة، مجرد حاجة جديدة عجبتك و بدأت تمل منها مع مرور الوقت، بس عايزك تتأكد لو روحي متعلقة في روحك أنا اللي عندي استعداد كامل أخلعهم من بعض...
أردفت كلماتها الأخيره و سقطت مغشيا عليها من شدة الدماء التي سقطت منها...
استقبلها هو بين أحضانه بقلب مخلوع عليها من الرعب.
حابسا إياها بين ضلوعه يمنعها من الفرار منه فعشقهم سم يستحيل يخرج من الجسد إلا على روح صاحبه...
تجلس بغرفتها منذ إن أتت معه لبيت عمران مكان غريب عليها و الحياة مملة بعض الشيء...
غيره هو كلما تحدثت معه كلمة تشعر أن عينيه تتجول على جسدها تحرقه...
رجل فاقد الأخلاق تخيلت أنه محترم إلا أن ما خفي كان أعظم...
تخاف من والدته كثيرا يبدو عليها الصرامة و الجبروت...
وضعت يدها على بطنها التي بدأت في الظهور قليلاً...
أمنية حياتها أن تكون فتاة جميلة تكون صديقة و أخت لها...
غطت نفسها بالغطاء جيدا الجو مثلج تشعر أنها على وشك التجمد...
انتفض جسدها على أثر فتح باب الغرفة دون أي إذن...
نظرت أمامها لتجده يدلف إليها بمقعده المتحرك بهدوء...
قليل ذوق ممكن. أم ليس لديه أي تربية أو أخلاق لم تتخيل...
بغضب أعمى من شدة صدمتها و عدم استيعابها لما فعله...
أردفت...
- هو اللي حصل من شوية ده بجد و إلا أنا بتخيل ده؟، أنا عمري ما شوفت في حياتي قلة ذوق بالشكل ده أنت فاكر نفسك داخل فين؟ دي أوضة مرات أخوك يا بيه مش واحدة من الشارع عشان تدخل كده، مش كفاية إني ساكتة على نظراتك و كلامك اللي زي الزفت ده...
دلف بهدوء و أغلق الباب خلفه اشتاق لها جدا خلال الساعات التي جلست بها بعيدا عنه...
كيف تجرأت و حرمته من رؤيتها طوال اليوم كيف و قلبه تعلق بها و انتهى الأمر...
تحرك بالمقعد حتى أصبح بجوار الفراش يقف أمامها...
لا يسمع من حديثها كلمة واحدة إلا أنه يشبع كل شيء به منها.
لم يتخيل أن يعيش مثل تلك المشاعر الأكثر من رائعة مع امرأة.
تمنى لو لديه القدرة على ضمها داخل صدره معبرا عن اشتياقه...
فاق على صريخها الغير مبرر أو له أي داعي من وجهة نظره.
أخذ نفس ثم أردف بهدوء...
- غيداء مالك بس يا بت الأصول، بجولك مش رايد أي حديت ماسخ، آني بس كنت مشتاج و أنتي العناد كبير عنديكي عشان أجده جيت بنفسي...
مشتاق كلمة كبيرة لها معاني لا يعرفها الكثير إلا العاشق...
تجمدت عيناها عليه عاجزة عن نقطه لا تعرف ما هي...
ذكريات كثيرة دارت بعقلها. فؤاد و أيامها القليلة معه.
كان يحبها بل يعشقها إلا أنها لم ترى بعينه تلك النظرات المتلهفة...
ابتسامته لها و احساسها بالأمان معه كنز ثمين ذهب من بين يديها دون أن تسعده مثلما فعل هو...
أغلقت عينيها تطرد تلك الأفكار من رأسها ثم فتحتهم و أردفت بجمود...
- الأوضه دي أوضه مرات فؤاد يا أستاذ سالم، أول و آخر مرة تدخل هنا دي مش وكالة من غير بواب، أنا لما وافقت آجي هنا جيت عشان شوفتك راجل و تعرف الأصول، أما اللي حصل من شوية ده ملوش أي علاقة بالأصول...
مع أنها تقلل منه بكلماتها و تجرحه أكثر و أكثر مع كلمة أنها زوجة أخيه...
إلا أن صوتها بمفرده يريح قلبه بدرجة كبيرة ابتسم و هو يتحدث بهدوء...
- عندك حج دي مش أصول واصل. بس حطي في عجلك حاجة مهمة جوي، أنتي مرات سالم عمران و حجي أنا من الزمن، بعد أجده لو مش عايزة آجي هنا تاني تكوني تحت جدام عيني على طول، عايز أشبع منك.
بدأت تفتح عينيها بتثاقل تشعر أنها غابت عن الوعي سنوات...
ساعات طويلة تخرج من كابوس إلى الآخر كأنها تنام على جمر من جهنم...
نظرت حولها و هي على يقين أنه غير موجود بالغرفة...
يحبها. تعلم. إلا إن كلمة السلطان و العقاب على أي شيء تفعله فوق كل شيء...
ها هي بداخل عقاب جديد فارق دون عتاب أو حديث...
لأول مرة تشعر بكرهها لهذا الحب المزين بلون من الكبرياء...
ضغطت على نفسها عندما بدأت تسمع إلى أصوات غريبة بالخارج...
عن أي سحر تفعله للسلطان و من هي، قلق نهش صدرها...
أخذت تسير خلف الصوت حتى وصلت إلى جناح السلطانة عايدة...
اقتحمت الغرفة بكل غضب و قبل أن تكمل الساحرة عملها كانت سوما تضع تلك الحديدة الساخنة التي تعمل بها العمل بداخل أحشائها...
دارت بوجهها لعايدة الشاحبة و أخذت الحديدة الأخرى تضربها بها...
- سنمار لا فاهمة سنمار لا يا عايدة...