قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية هل من سبيل للغفران ج2 للكاتبة نورهان العشري كاملة

رواية هل من سبيل للغفران ج2 للكاتبة نورهان العشري كاملة

رواية هل من سبيل للغفران ج2 للكاتبة نورهان العشري كاملة

اقتباس من الجزء الثاني
الغُريبة بتاعتي بتعمل إيه؟
هكذا تَحدّث ياسر الذي يقف على أعتاب المطبخ ينظر إليها وهي أمام الموقد تعمل بحماسة توازي حرارته، فقد أرادت أن تُريه مهارتها في الطهو ولم تدّخر جهدًا في صنع أصنافٍ متنوعة من الطعام الذي كان المكان يعجّ برائحته الشهية. التفتت إليه بابتسامةٍ رائعة ونبرةٍ تحمل السعادة بين طيّاتها: خلّصت الأكل كله، تعالى بقى دوق وقولي إيه رأيك؟
اقترب منها وعيناه لا تريان سوى ملامحها الرائعة وبسمتها الخلّابة، لتطوف نظراته فوق وجهها الوضّاح قبل أن يقول بنبرة خشنة: هو ينفع أقول رأيي قبل ما أدوق؟
غَنّى بعفوية: أكيد طبعًا لا، ما أنا بقولك تعالى عشان أدوقك.

اقترب منها إلى الحد الذي جعله يستنشق خصلات شعرها الهاربة من تلك الكعكة الفوضوية التي تقمع بها باقي خصلاتها، ليُهمهم باستمتاعٍ بجانب أذنها: الريحة لوحدها تجنّن.
شعرت كأنها في عالمٍ آخر غير عالمها، ليتفشّى الخجل فوق وجنتيها قبل أن تقول بنبرةٍ مُتحشرجة وحروفٍ مُرتبكة: طب، تعالى عشان تدوق.
محا آخر خطوة كانت تفصلهما، فتراجعت هي إلى الخلف ليُعيقها الحائط عن التقدّم، فأصبحت أسيرته، لتسري حفنة من الوخزات الموترة في سائر جسدها، وخرج صوتها همسًا: ياسر، بتعمل إيه؟

ياسر بهسيسٍ خشن: مش قولتيلي تعالى دوق؟ هدوق.
لا إراديًا ابتسمت على حديثه وهمست بدلال: أنا أقصد الأكل.
ياسر بنبرةٍ عابثة: وأنا عايز أدوق الغُريبة.
غنى بخفوت: تؤ، تؤ.
ياسر بخشونة: طب قَطمة واحدة؟
غنى بضحكةٍ خافتة: لا.
ياسر بتذمّر: طب ليه المعاملة الوحشة دي؟
غنى بسخرية: ابقى اشتكيني.
ياسر بوقاحة: لا، احضنيني وأنا هسامحك خلاص.
لكزته في كتفه بخفة وهي تقول: ياسر خلاص بقى.
رفع أحد حاجبيه بتوعّدٍ تجلّى في نبرته حين قال: إنتِ الأدب مش نافع معاكي.

لم تكد تستوعب حديثه حتى وجدته يحملها، واضعًا يدًا أسفل ركبتيها والأخرى خلف ظهرها، لتشهق بصدمة: ياسر! بطل جنانك ده بقى.
داعب أنفها بأنفه وهو يقول بصوتٍ أجشّ من فرط تأثّره بقربها: العقل مبقاش في عقل بسببك، جننتِ أمي.
قهقهةٌ ناعمة خرجت من بين شفتيها وهي تُلقي برأسها فوق كتفه، ليخرق عالمهما الوردي صوتُ يزيد المُمتعض: يا رب يا ساتر، يا ريس، إنت فين؟ أنا جيت نورت البيت.
شعرت بغليان دمائه وحرارة أنفاسه من فرط الغضب الذي تجلّى في نبرته حين قال: الحيوان ده إيه اللي جابه دلوقتي؟
حاولت كبت ضحكاتها حتى لا تُغضبه أكثر، لتجيبه بنبرةٍ هادئة: مش إنت اللي عازمه على الغدا.
ياسر بحنق: أتشكيت في لساني قبل ما أعملها.
غنى باستفزاز: بعد الشر عنك، ما تقولش كده.

ياااسر.
هكذا صدح صوت يزيد من الخارج، ليضعها ياسر فوق الأرض وهو يطحن أسنانه بغيظ: في حِتة زايدة في لسانه، لو قصتها هنرتاح كلنا.
أنهى جملته وتوجه إلى الخارج، ليجد يزيد يقف في منتصف الصالة فيهتف بمرح: إيه يا ريس، صوتي وقع الدهان من على السقف! كنت فين؟
ياسر بحنق: وإنت مال أهلك؟ إيه! ما تترزع تقعد، عاملي فيلم ليه؟
يزيد بملل وهو يتربع فوق الأريكة: بقولك إيه، إنت هتذلني عشان عازمني على الغدا! قولي طابخين إيه النهارده؟
محشي ومُمبار وكوارع وورقة لحمة.
هكذا تحدثت غنى القادمة من الداخل، ليهتف يزيد بمرح: أيوة كده، رطبي على قلبي يا مرات أخويا يا غالية.
تمتم ياسر بصوتٍ مكتوم من فرط الغضب: على أساس إن أخوك عارف يتجوزها أصلًا!
يزيد باستفهام: بتقول حاجة يا ريس؟
ياسر بجفاء: مبقولش.

يزيد بتهكم: أريح، قوليلي يا غنى، عاملة إيه كمان؟ فرحي قلبي.
غنى بابتسامة: عملالك كل الأكل اللي بتحبه، شوف نفسك في إيه كمان وأنا أعملهولك.
تمتم ياسر حانقًا: هو عملاله كل الأكل اللي بيحبه وأنا مستكترة عليا قطمة واحدة. ماشي يا بنت صابرين.
ناظرته بتحدٍّ قبل أن يخترق حربهما الصامتة صوت يزيد الذي هتف بمرح: يا بنتي، أنا قايل لهم إني مبطقش في العيلة الغَبْرة دي حد غيرك. لو فتحوا قلبي مش هيلاقوا حد غير غنى.
ياسر بحدّة: ولا أعملك قفلة!

يزيد بسخرية: اطمن، مراتك عاملة أكل هيعملنا كلنا قفلة. أنا هقوم أغسل إيدي على ما تحطوا السفرة.
دلف يزيد إلى الداخل، ليهتف ياسر وهو يتبعها إلى المطبخ: بقولك إيه، ابقى استحمى بالمرة.
قهقهت غنى على حديثه لتتفاجأ بياسر الذي دلف إلى داخل المطبخ وهو يهتف بنبرةٍ يشوبها الحدة: وبعدين يا ست هانم!
التفتت تناظره باستفهام: في إيه يا ياسر؟
لا يعلم كيف يخبرها عمّا يجيش في صدره، وكيف يشكو لها أشواقه العاتية، ليتجاهل كل ذلك ويهتف بجمود: عملتِ سلطة؟
عملت.

عملتِ سلطة طحينة؟
غنى باندهاش: ليه سلطة طحينة! إحنا مش عاملين مشويات.
ياسر باختصار: بحبها.
غنى بابتسامة عذبة: من عينيا هعملهالك.
ياسر بتقريع: لسه هتعملي! ما إنتِ لو واخدة بالك من الحاجات اللي جوزك بيحبها كان زمانك عملتيها قبل أي حاجة.
غنى بعدم فهم: نعم! إنت بتتلكك بقى!
ياسر بتهكّم: آه، أصلي شايف لي شوفة تانية.
برقت عيناها من حديثه ولم تلحظ ومضة العبث التي تلون حدقتيه، لتقف مختصرة وهي تهتف بنبرةٍ حادة: لا تانية ولا تالتة يا حبيبي، ولا عمرك تعرف تجيب ربعي أصلًا، ده أنا تراب رجليا تتكحل بيه بلدكوا كلها.
لم يستطع منع قهقهةٍ صاخبة اندلعت من جوفه على حديثها، قبل أن تجرّها يداه لتتعانق أضلعهم وتتلامس أنوفهما، وهو يقول بنبرةٍ عابثة: وهو أنا بحبك من فراغ؟

حاولت التملّص من بين يديه وهي تقول بغضب: أوعى كده، ما تضحكش عليّ بالكلام، أنا زعلانة منك.
احتل العبث نظراته قبل أن يهتف بنبرةٍ خشنة: وهو ده المطلوب.
لم تفهم ما يرمي إليه، لتجد نفسها عالقةً بين براثنه، يرتوي من عشقها بلا هوادة، دون أن يُعطيها فرصة للمقاومة، ليسلك معها طريقًا آخر للشفاء لا يعرف العقاقير أو الأدوية، إنما يتجلّى في سِرٍّ يعرف لغة الأرواح فيربّت عليها حتى تبرأ.
عادت إلى أرض الواقع تتخبّط بين يديه حين فصل اقترابهما، لتهمس بخفوت: ياسر، بتعمل إيه؟
ياسر بنبرةٍ مُتحشرجة: بصالحك، ينفع أسيبك زعلانة مني!

أسندت رأسها فوق صدره ليلثم خصلاتها بقُبَلٍ عاشقة قبل أن يهتف بنبرةٍ عابثة: لا، بس ملهاش حل.
رفعت رأسها تستفهم عن معنى حديثه: هي إيه دي؟
أجابها بوقاحة: الغُريبة، إيه الجمال ده! بتدوب في ال...
وضعت يدها فوق شفتيه تمنعه من إكمال حديثه وهي تقول بخجل: اسكت بقى.
كانت عيناه تضحكان وهو يرى كل هذا الخجل الذي يلوّن محيّاها، ليصل إليهم صوت طرقٍ على باب المنزل. فتوجّه يزيد لرؤية من الطارق، وسرعان ما تجمّدت الدماء في عروقه حين رأى هيام، التي كان الغضب الأسود يلوّن محيّاها، وكذلك
ياسر الذي توقّف في منتصف الصالة حالما رآها...

فصول رواية هل من سبيل للغفران ج2

- رواية هل من سبيل للغفران ج2 للكاتبة نورهان العشري الفصل الأول

...
باقي الفصول اتباعا كل يوم فصل

أجزاء الرواية